فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
وقوله :﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الموت﴾ كلام مبتدأ، وفيه حثّ لمن قعد عن القتال خشية الموت، وبيان لفساد ما خالطه من الجن، وخامره من الخشية، فإن الموت إذا كان كائناً لا محالة.
فمن لم يمت بالسيف مات بغيره***. . .
والبروج جمع برج : وهو البناء المرتفع، والمشيدة : المرفعة من شاد القصر : إذا رفعه، وطلاه بالشيد، وهو الجصّ، وجواب «لولا » محذوف لدلالة ما قبله عليه.
وقد اختلف في هذه البروج ما هي ؟ فقيل : الحصون التي في الأرض، وقيل : هي القصور. قال الزجاج، والقتيبي : ومعنى مشيدة مطوّلة. وقيل : معناه مطلية بالشيد، وهو الجص، وقيل : المراد بالبروج : بروج في سماء الدنيا مبنية، حكاه مكيّ عن مالك، وقال : ألا ترى إلى قوله :﴿والسماء ذَاتِ البروج﴾ [البروج: ١] ﴿جَعَلَ فِى السماء بُرُوجاً﴾ [الفرقان: ٦١] ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السماء بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦] وقيل : إن المراد بالبروج المشيدة هنا : قصور من حديد.
وقرأ طلحة بن سليمان :﴿يُدْرِككُّمُ الموت﴾ بالرفع على تقدير الفاء، كما في قوله :
وقال رائدهم أرسوا نزاولها***. . .
قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ هذا، وما بعده مختص بالمنافقين، أي : إن تصبهم نعمة نسبوها إلى الله تعالى، وإن تصبهم بلية، ونقمة نسبوها إلى رسول الله ﷺ، فردّ الله ذلك عليهم بقوله :﴿قُلْ كُلٌّ منْ عِندِ الله﴾ ليس، كما تزعمون، ثم نسبهم إلى الجهل، وعدم الفهم، فقال :﴿فَمَالِ هَؤُلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ أي : ما بالهم هكذا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج النسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس : أن عبد الرحمن بن عوف، وأصحاباً له أتوا النبي ﷺ، فقالوا : يا نبي الله كنا في عزة، ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة ؟ فقال :«إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم»، فلما حوّله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا، فأنزل الله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة في تفسير الآية نحوه. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد : أنها نزلت في اليهود. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال إِذَا فَرِيقٌ﴾ الآية، قال : نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السديّ في قوله :﴿إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ قال : هو الموت. وأخرجا نحوه، عن ابن جريج.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة ﴿فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ قال : في قصور محصنة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن عكرمة نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية قال : هي قصور في السماء. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن سفيان نحوه. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، عن قتادة في قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ يقول : نعمة ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ﴾ قال : مصيبة ﴿قُلْ كُلٌّ منْ عِندِ الله﴾ قال : النعم والمصائب.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ قال : هذه في السرّاء والضرّاء، وفي قوله :﴿مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ﴾ قال : هذه في الحسنات والسيئات، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله﴾ يقول : الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها، وفي قوله :﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ﴾ قال : ما أصابه يوم أحد أن شجّ وجهه، وكسرت رباعيته. وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق العوفي عنه في قوله :﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ قال : هذا يوم أحد يقول : ما كانت من نكبة فبذنبك، وأنا قدّرت ذلك. وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد أن ابن عباس كان يقرأ :«وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَنَا كتبتها عَلَيْكَ» قال مجاهد : وكذلك قراءة أبيّ، وابن مسعود. وأخرج نحو قول مجاهد هذا ابن الأنباري في المصاحف.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ قال : هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ آمنا بالله ورسوله ؛ ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ من عند رسول الله ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ﴾ يقول : خالفوا إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله. وأخرج ابن جرير، عنه قال غير أولئك ما قاله النبي ﷺ.
فمن لم يمت بالسيف مات بغيره***. . .
والبروج جمع برج : وهو البناء المرتفع، والمشيدة : المرفعة من شاد القصر : إذا رفعه، وطلاه بالشيد، وهو الجصّ، وجواب «لولا » محذوف لدلالة ما قبله عليه.
وقد اختلف في هذه البروج ما هي ؟ فقيل : الحصون التي في الأرض، وقيل : هي القصور. قال الزجاج، والقتيبي : ومعنى مشيدة مطوّلة. وقيل : معناه مطلية بالشيد، وهو الجص، وقيل : المراد بالبروج : بروج في سماء الدنيا مبنية، حكاه مكيّ عن مالك، وقال : ألا ترى إلى قوله :﴿والسماء ذَاتِ البروج﴾ [البروج: ١] ﴿جَعَلَ فِى السماء بُرُوجاً﴾ [الفرقان: ٦١] ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السماء بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦] وقيل : إن المراد بالبروج المشيدة هنا : قصور من حديد.
وقرأ طلحة بن سليمان :﴿يُدْرِككُّمُ الموت﴾ بالرفع على تقدير الفاء، كما في قوله :
وقال رائدهم أرسوا نزاولها***. . .
قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ هذا، وما بعده مختص بالمنافقين، أي : إن تصبهم نعمة نسبوها إلى الله تعالى، وإن تصبهم بلية، ونقمة نسبوها إلى رسول الله ﷺ، فردّ الله ذلك عليهم بقوله :﴿قُلْ كُلٌّ منْ عِندِ الله﴾ ليس، كما تزعمون، ثم نسبهم إلى الجهل، وعدم الفهم، فقال :﴿فَمَالِ هَؤُلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ أي : ما بالهم هكذا.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة ﴿فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ قال : في قصور محصنة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن عكرمة نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية قال : هي قصور في السماء. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن سفيان نحوه. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، عن قتادة في قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ يقول : نعمة ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ﴾ قال : مصيبة ﴿قُلْ كُلٌّ منْ عِندِ الله﴾ قال : النعم والمصائب.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ قال : هذه في السرّاء والضرّاء، وفي قوله :﴿مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ﴾ قال : هذه في الحسنات والسيئات، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله﴾ يقول : الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها، وفي قوله :﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ﴾ قال : ما أصابه يوم أحد أن شجّ وجهه، وكسرت رباعيته. وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق العوفي عنه في قوله :﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ قال : هذا يوم أحد يقول : ما كانت من نكبة فبذنبك، وأنا قدّرت ذلك. وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد أن ابن عباس كان يقرأ :«وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَنَا كتبتها عَلَيْكَ» قال مجاهد : وكذلك قراءة أبيّ، وابن مسعود. وأخرج نحو قول مجاهد هذا ابن الأنباري في المصاحف.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ قال : هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ آمنا بالله ورسوله ؛ ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ من عند رسول الله ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ﴾ يقول : خالفوا إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله. وأخرج ابن جرير، عنه قال غير أولئك ما قاله النبي ﷺ.