معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ...﴾
يشدّد ما كان من جمع ؛ مثل قولك : مررت بثياب مُصَبَّغةٍ وأكبشٍ مذبّحةٍ. فجاز التشديد لأن الفعل متفرق في جمع. فإذا أفردت الواحد من ذلك فإن كان الفعل يتردّد في الواحد ويكثر جاز فيه التشديد والتخفيف ؛ مثل قولك : مررت برجل مشجّج، وبثوب ممزّق ؛ جاز التشديد ؛ لأن الفعل قد تردد فيه وكثر. وتقول : مررت بكبشٍ مذبوح، ولا تقل مذبح لأن الذبح لا يتردّد كتردّد التخرق، وقوله :﴿وبِئرٍ مُعَطَّلةٍ وقصرٍ مَشِيد﴾ يجوز فيه التشديد ؛ لأن التشييد بناء فهو يتطاول ويتردّد. يقاس على هذا ما ورد.
وقوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هذه مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هذه مِنْ عِندِكَ...﴾
وذلك أن اليهود لما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة قالوا : ما رأينا رجلا أعظم شؤما من هذا ؛ نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا. فقال الله تبارك وتعالى : إن أمطروا وأخصبوا قالوا : هذه من عند الله، وإن غلت أسعارهم قالوا : هذا من قِبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ).
وقول الله تبارك وتعالى :﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾.
وقوله :﴿فَمالِ هؤلاء الْقَوْمِ﴾ ( فمال ) كثرت في الكلام، حتى توهَّموا أن اللام متصلة ب ( ما ) وأنها حرف في بعضه. ولاتصالِ القراءة لا يجوز الوقف على اللام ؛ لأنها لام خافضة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى