محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٩ من سورة النساء في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٩ من سورة النساء

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿مّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيّئَةٍ فَمِن نّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ : ما يصيبك يا محمد من رخاء ونعمة وعافية وسلامة، فمن فضل الله عليك يتفضل به عليك إحسانا منه إليك. وأما قوله :﴿وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ يعني : وما أصابك من شدّة ومشقة وأذى ومكروه، فمن نفسك، يعني : بذنب استوجبتها به اكتسبته نفسك. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أما من نفسك، فيقول : من ذنبك.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ عقوبة يا ابن آدم بذنبك. قال : وذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«لا يُصِيبُ رَجُلاً خَدْشُ عُودٍ وَلا عَثْرَةُ قَدَمٍ وَلا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلاّ بِذَنْبٍ، وَما يَعْفُوا اللّهُ أكْثَرُ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ يقول : الحسنة : ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصابه من الغنيمة والفتح، والسيئة : ما أصابه يوم أُحد أن شجّ في وجهه وكسرت رباعيته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ يقول : بذنبك. ثم قال :﴿كُلّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ النعم والمصيبات.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، قالا : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قوله :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ قال : هذه في الحسنات والسيئات.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾قال : عقوبة بذنبك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ بذنبك، كما قال لأهل أُحد :﴿أوَ لَمّا أصَابَتْكُمْ مُصِيَبةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ بذنوبكم.
حدثني يونس، قال : حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله :﴿ما أصابك مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ قال : بذنبك، وأنا قدرتها عليك.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَما أصَابَكَ مِنْ سَيّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ وأنا الذي قدرتها عليك.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا محمد بن بشر، قال : حدثنيه إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح، بمثله.
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وما وجه دخول «من » في قوله :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ و﴿مِنْ سَيّئَةٍ﴾ ؟ قيل : اختلف في ذلك أهل العربية، فقال بعض نحويي البصرة : أدخلت «من »، لأن «من » تحسن مع النفي، مثل : ما جاءني من أحد. قال : ودخول الخبر بالفاء لازما بمنزلة «مَنْ ». وقال بعض نحويي الكوفة : أدخلت «مِنْ » مع «ما »، كما تدخل على «إن » في الجزاء لأنهما حرفا جزاء، وكذلك تدخل مع «مَن » إذا كانت جزاء، فتقول العرب : مَنْ يزرك مِنْ أحد فتكرمه، كما تقول : إنْ يزرك مِنْ أحد فتكرمه. قال : وأدخلوها مع «ما » و«مَنْ »، ليعلم بدخولها معهما أنهما جزاء. قالوا : وإذا دخلت معهما لم تحذف، لأنها إذا حذفت صار الفعل رافعا شيئين، وذلك أن «ما » في قوله :﴿ما أصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ رفع بقوله :﴿أصَابَكَ﴾ فلو حذفت «مِنْ » رفع قوله :﴿أصَابَكَ﴾ السيئة، لأن معناه : إن تصبك سيئة، فلم يجز حذف «من » لذلك، لأن الفعل الذي هو على فعَل أو يَفعل لا يرفع شيئين، وجاز ذلك مع «مَنْ »، لأنها تشتبه بالصفات، وهي في موضع اسم، فأما «إن »، فإن «من » تدخل معها وتخرج، ولا تخرج مع «أيّ » لأنها تعرب فيبين فيها الإعراب، ودخلت مع «ما » لأن الإعراب لا يظهر فيها.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأرْسَلْناكَ للنّاسِ رَسُولاً وكَفَى باللّهِ شَهيدا﴾.


يعني بقوله جل ثناؤه :﴿وأرْسَلْناكَ للنّاسِ رَسُولاً﴾ : إنما جعلناك يا محمد رسولاً بيننا وبين الخلق تبلغهم ما أرسلناك به من رسالة، وليس عليك غير البلاغ وأداء الرسالة إلى من أرسلت، فإن قبلوا ما أرسلت به فلأنفسهم، وإن ردوا فعليها. ﴿وكَفَى بالله﴾ عليك وعليهم ﴿شَهِيدا﴾ يقول : حسبك الله تعالى ذكره شاهدا عليك في بلاغك ما أمرتك ببلاغه من رسالته ووحيه، وعلى من أرسلت إليه في قبولهم منك ما أرسلت به إليهم، فإنه لا يخفى عليه أمرك وأمرهم، وهو مجازيك ببلاغك ما وعدك، ومجازيهم ما عملوا من خير وشر جزاء المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، ما يصيبك، يا محمد، من رخاء ونعمة وعافية وسلامة، فمن فضل الله عليك، يتفضل به عليك إحسانًا منه إليك = وأما قوله:"وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، يعني: وما أصابك من شدة ومشقة وأذى ومكروه ="فمن نفسك"، يعني: بذنب استوجبتها به، اكتسبته نفسك، (١) كما:-
٩٩٦٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، أما"من نفسك"، فيقول: من ذنبك.
٩٩٦٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، عقوبة، يا ابن آدم بذنبك. قال: وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: لا يصيب رجلا خَدْش عود، ولا عَثرة قدم، ولا اختلاج عِرْق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر.
٩٩٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، يقول:"الحسنة"، ما فتح الله عليه يوم بدر، وما أصابه من الغنيمة والفتح = و"السيئة"، ما أصابه يوم أُحُد، أنْ شُجَّ في وجهه وكسرت رَبَاعيته.
(١) انظر تفسير"الحسنة" فيما سلف: ٥٥٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
وانظر تفسير"السيئة" فيما سلف: ٥٥٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
٩٩٧١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، يقول: بذنبك = ثم قال: كل من عند الله، النعم والمصيبات.
٩٩٧٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد، وابن أبي جعفر قالا حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، قال: هذه في الحسنات والسيئات. (١)
٩٩٧٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية مثله.
٩٩٧٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، قال: عقوبةً بذنبك.
٩٩٧٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، بذنبك، كما قال لأهل أُحد: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) [سورة آل عمران: ١٦٥]، بذنوبكم.
٩٩٧٦ - حدثني يونس قال، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله:"وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، قال: بذنبك، وأنا قدّرتها عليك.
٩٩٧٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، وأنا الذي قدّرتها عليك.
(١) انظر التعليق على الأثرين السالفين: ٩٩٦١، ٩٩٦٢.
٩٩٧٨ - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنيه إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح بمثله.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما وجه دخول"مِن" في قوله:"ما أصابك من حسنة" و"من سيئة"؟
* * *
قيل: اختلف في ذلك أهل العربية.
فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت"من" لأن"من" تحسن مع النفي، مثل:"ما جاءني من أحد". (١) قال: ودخول الخبر بالفاء، لأن"ما" بمنزلة"مَن". (٢)
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: أدخلت"مِن" مع"ما"، كما تدخل على"إن" في الجزاء، لأنهما حرفا جزاء. وكذلك، تدخل مع"مَن"، إذا كانت جزاء، فتقول العرب:"مَن يزرك مِن أحد فتكرمه"، كما تقول:"إن يَزُرك من أحد فتكرمه". قال: وأدخلوها مع"ما" و"مَنْ"، ليعلم بدخولها معهما أنهما جزاء. قالوا: وإذا دخلت معهما لم تحذف، لأنها إذا حذفت صار الفعل رافعًا شيئين، وذلك أن"ما" في قوله:"ما أصابك من سيئة" رفع بقوله:"أصابك"، (٣) فلو حذفت"مِن"، رفع قوله:"أصابك""السيئةَ"، لأن معناه: إن تصبك سيئة = فلم يجز حذف"مِن" لذلك، لأن الفعل الذي هو على"فعل" أو"يفعل"، لا يرفع شيئين. (٤) وجاز ذلك مع"مَن"، لأنها تشتبه بالصفات، (٥) وهي في موضع اسم. فأما"إن" فإن"مِن" تدخل معها وتخرج، ولا تخرج مع"أيٍّ"، لأنها تعرب فيبين فيها الإعراب، ودخلت مع"ما"، لأن الإعراب لا يظهر فيها.
* * *
(١) انظر ما سلف ٢: ١٢٦، ١٢٧، ٤٤٢، ٤٧٠ / ٥: ٥٨٦ / ٦: ٥٥١.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "ودخول الخبر بالفاء لازما بمنزلة من"، وهو كلام لا معنى له البتة، صواب قراءته ما أثبت، ويعني بدخول الفاء في الخبر قوله: "فمن الله" و"فمن نفسك".
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "ما أصابك من حسنة"، والسياق يقتضي ذكر الأخرى كما أثبتها.
(٤) "فعل" أو "يفعل"، يعني الماضي والمضارع.
(٥) "الصفات"، حروف الجر، كما سلف مرارًا، فراجعه في فهارس المصطلحات.

القول في تأويل قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"وأرسلناك للناس رسولا"، إنما جعلناك، يا محمد، رسولا بيننا وبين الخلق، تبلّغهم ما أرسلناك به من رسالة، وليس عليك غير البلاغ وأداء الرسالة إلى من أرسلت، فإن قبلوا ما أرسلت به فلأنفسهم، وإن ردُّوا فعليها ="وكفى بالله" عليك وعليهم ="شهيدًا"، يقول: حسبك الله تعالى ذكره، شاهدًا عليك في بلاغك ما أمرتك ببلاغه من رسالته ووحيه، (١) وعلى من أرسلت إليه في قبولهم منك ما أرسلت به إليهم، فإنه لا يخفى عليه أمرك وأمرهم، وهو مجازيك ببلاغك ما وعدَك، ومجازيهم ما عملوا من خير وشر، جزاء المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
* * *
(١) انظر تفسير"الشهيد" فيما سلف من فهارس اللغة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى - مخاطبًا - للرسول [ ﷺ ](١) والمراد جنس الإنسان ليحصل الجواب :﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أي : من فضل الله ومنه ولطفه ورحمته ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أي : فمن قبلك، ومن عملك أنت كما قال تعالى :﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠].
قال السدي، والحسن البصري، وابن جُريج، وابن زيد :﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أي : بذنبك.
وقال قتادة :﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ عقوبة يا ابن آدم بذنبك. قال : وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول :" لا يصيب رجلا خَدْش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عِرْق، إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر ".
وهذا الذي أرسله قتادة قد روي متصلا في الصحيح :" والذي نفسي بيده، لا يصيب المؤمن هَمٌّ ولا حَزَنٌ، ولا نَصَبٌ، حتى الشوكة يشاكها إلا كَفَّر الله عنه بها من خطاياه ". (٢)
وقال أبو صالح :﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أي : بذنبك، وأنا الذي قدرتها عليك. رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار، حدثنا سهل - يعني ابن بَكَّار - حدثنا الأسود بن شيبان، حدثني عقبة بن واصل بن أخي مُطَرِّف، عن مُطَرِّف بن عبد الله قال : ما تريدون من القدر، أما تكفيكم الآية التي في سورة النساء :﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وِإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي : من نفسك، والله ما وُكِلُوا إلى القدر وقد أُمِروا وإليه يصيرون.
وهذا كلام متين قوي في الرد على القدرية والجبرية أيضا، ولبسطه موضع آخر.
وقوله تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا﴾ أي : تبلغهم شرائع الله، وما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويأباه.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي : على أنه أرسلك، وهو شهيد أيضا بينك وبينهم، وعالم بما تبلغهم إياه، وبما يردون عليك من الحق كفرا وعنادًا.
١ زيادة من أ..
٢ رواه مسلم بنحوه برقم (٢٥٧٢) من حديث عائشة، وبرقم (٢٥٧٣) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهم.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ أي : في الدين والدنيا ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ هو الذي مَنَّ بها ويسرها بتيسير أسبابها. ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ في الدين والدنيا ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أي : بذنوبك وكسبك، وما يعفو الله عنه أكثر.
فالله تعالى قد فتح لعباده أبواب إحسانه وأمرهم بالدخول لبره وفضله، وأخبرهم أن المعاصي مانعة من فضله، فإذا فعلها العبد فلا يلومن إلا نفسه فإنه المانع لنفسه عن وصول فضل الله وبره.
ثم أخبر عن عموم رسالة رسوله محمد ﷺ فقال :﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ على أنك رسول الله حقا بما أيدك بنصره والمعجزات الباهرة والبراهين الساطعة، فهي أكبر شهادة على الإطلاق، كما قال تعالى :﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ فإذا علم أن الله تعالى كامل العلم، تام القدرة عظيم الحكمة، وقد أيد الله رسوله بما أيده، ونصره نصرا عظيما، تيقن بذلك أنه رسول الله، وإلا فلو تقول عليه بعض الأقاويل لأخذ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٧٨، ٧٩﴾ ثم قال: ﴿.... وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
يخبر تعالى عن الذين لا يعلمون المعرضين عما جاءت به الرسل، المعارضين لهم أنهم إذا جاءتهم حسنة أي: خصب وكثرة أموال، وتوفر أولاد وصحة، قالوا: ﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وأنهم إن أصابتهم سيئة أي: جدب وفقر، ومرض وموت أولاد وأحباب قالوا: ﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي: بسبب ما جئتنا به يا محمد، تطيروا برسول الله ﷺ كما تطير أمثالهم برسل الله، كما أخبر الله عن قوم فرعون أنهم قالوا لموسى ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾.
وقال قوم صالح: ﴿قالوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾.
وقال قوم ياسين لرسلهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ الآية. فلما تشابهت قلوبهم بالكفر تشابهت أقوالهم وأعمالهم. وهكذا كل من نسب حصول الشر أو زوال الخير لما جاءت به الرسل أو لبعضه فهو داخل في هذا الذم الوخيم.
قال الله في جوابهم: ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: من الحسنة والسيئة والخير والشر. ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: بقضائه -[١٨٩]- وقدره وخلقه. ﴿فَمَا لهَؤُلاءِ الْقَوْم﴾ أي: الصادر منهم تلك المقالة الباطلة. ﴿لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: لا يفهمون حديثا بالكلية ولا يقربون من فهمه، أو لا يفهمون منه إلا فهمًا ضعيفًا، وعلى كل فهو ذم لهم وتوبيخ على عدم فهمهم وفقههم عن الله وعن رسوله، وذلك بسبب كفرهم وإعراضهم.
وفي ضمن ذلك مدْح من يفهم عن الله وعن رسوله، والحث على ذلك، وعلى الأسباب المعينة على ذلك، من الإقبال على كلامهما وتدبره، وسلوك الطرق الموصلة إليه. فلو فقهوا عن الله لعلموا أن الخير والشر والحسنات والسيئات كلها بقضاء الله وقدره، لا يخرج منها شيء عن ذلك.
وأن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يكونون سببا لشر يحدث، هم ولا ما جاءوا به لأنهم بعثوا بصلاح الدنيا والآخرة والدين.
ثم قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ أي: في الدين والدنيا ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ هو الذي مَنَّ بها ويسرها بتيسير أسبابها. ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ في الدين والدنيا ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أي: بذنوبك وكسبك، وما يعفو الله عنه أكثر.
فالله تعالى قد فتح لعباده أبواب إحسانه وأمرهم بالدخول لبره وفضله، وأخبرهم أن المعاصي مانعة من فضله، فإذا فعلها العبد فلا يلومن إلا نفسه فإنه المانع لنفسه عن وصول فضل الله وبره.
ثم أخبر عن عموم رسالة رسوله محمد ﷺ فقال: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ على أنك رسول الله حقا بما أيدك بنصره والمعجزات الباهرة والبراهين الساطعة، فهي أكبر شهادة على الإطلاق، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ فإذا علم أن الله تعالى كامل العلم، تام القدرة عظيم الحكمة، وقد أيد الله رسوله بما أيده، ونصره نصرا عظيما، تيقن بذلك أنه رسول الله، وإلا فلو تقول عليه بعض الأقاويل لأخذ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
أي ما أصابك من نعمة فمن الله فضلا منه عليك ورحمة. وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ أي من أمر يسوؤك فَمِنْ نَفْسِكَ أي من ذنب أذنبته نفسك فعوقبت.

إعراب الآية ٧٩ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ شرط ومجازاة و «ما» زائدة. وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ على التكثير. يقال: شاد البنيان وأشاد بذكره. وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ شرط ومجازاة وكذا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ. قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ابتداء وخبر. فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً أي لا يعرفون معناه وتأويله، وقد بين الله جلّ وعزّ لهم فقال: حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: ١٥٢] واللام متصلة عند البصريين والفراء «١» لأنها لام خفض، وحكى ابن سعدان «٢» انفصالها.

[سورة النساء (٤) : آية ٧٩]

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٧٩)
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ قال الأخفش: «ما» بمعنى الذي، وقيل: هو شرط. والصواب قول الأخفش لأنه نزل في شيء بعينه من الجدب وليس هذا من المعاصي في شيء ولو كان منها لكان وما أصبت من سيئة وروى مجاهد عن ابن عباس «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» وأنا كتبتها عليك وهذه قراءة على التفسير. وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا مصدر مؤكّد، ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة. وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٨١]

وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٨١)
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ أي أمرنا طاعة أو منّا طاعة. قال الأخفش: ويجوز طاعة بالنصب أي نطيع طاعة. بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ فذكّر الطائفة لأنها في المعنى رجال، وأدغم الكوفيون التاء في الطاء لأنهما من مخرج واحد، واستقبح ذلك الكسائي في الفعل، وهو عند البصريين غير قبيح، وهي قراءة أبي عمرو «٣». فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أمر أي ثق به. وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي ناصرا لك على عدوك وموثوقا به.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٧٨.
(٢) محمد بن سعدان النحوي، أبو جعفر الضرير، من أصحاب القراء. كان أحد القراء بقراءة حمزة (ت ٢٣١ هـ). ترجمته في (طبقات الزبيدي ١٥٣).
(٣) انظر تيسير الداني ٨٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٩ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِلنَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٩ من سورة النساء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: بذنبك. كما قال لأهل أحد: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران:١٦٥] بذنوبكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٣.
٢
عن أبي صالح باذام -من طريق السدي- أرسل، قال: بعث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا﴾، يعني: فلا شاهد أفضل من الله بأنّك رسوله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ قال: أما الحسنة فأنْعَمَ بها عليك، ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ وأما السيئة فابتلاك الله بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٠.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ قال: ما فتح الله عليه يوم بدر، وما أصاب من الغنيمة والفتح، ﴿وما أصابك من سيئة﴾ قال: ما أصابه يوم أحد، أن شُجَّ في وجهه، وكسرت رباعيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٠، ٢٤٢، وابن المنذر (٢٠٢٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٩-١٠١٠.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: هذا يوم أحد. يقول: ما كانت مِن نكبة فبذنبك، وأنا قدَّرت ذلك عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٠.
٧
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- وفي قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: هذه في الحسنات، والسيئات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٨-١٠٠٩.
٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ قال: يوم بدر، ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ قال: يوم أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٩٩، ٨٠١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٠ أوله.
٩
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: وأنا قَدَّرْتُها عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣‏/‏٦١١ (٩٧٩).
١٠
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: بذنبك، وأنا قدَّرتها عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد ين منصور (٦٦٢ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٢٤٣، وابن المنذر (٢٠٣٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن قتادة، ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: كان الحسن يقول: ما أصابك من نعمة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك. يقول: بذنبك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٢، وابن المنذر ٢‏/‏٧٩٩ مختصرًا.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: عقوبة بذنبك، يا ابن آدم. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يصيب رجلًا خدشُ عودٍ، ولا عثرةُ قدم، ولا اختلاجُ عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٤/١٦٩) على قول قتادة، فقال: «وهذا الذي أرسله قتادة قد رُوي متصلًا في الصحيح: «والذي نفسي بيده، لا يصيب المؤمن هم ولا حزن، ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها إلا كَفَّر الله عنه بها من خطاياه»».
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: أما من نفسك، فيقول: من ذنبك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: فقال الله عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿ما أصابك من حسنة﴾ يعني: الفتح والغنيمة يوم بدر ﴿فمن الله﴾ كان، ﴿وما أصابك من سيئة﴾ يعني: البلاء من العدو، والشدة من العيش يوم أحد ﴿فمن نفسك﴾ يعني: فبذنبك، يعني: ترك المركز. وفي مصحف عبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب: (فَبِذَنبِكَ، وأَنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ)١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٦٠٨-٦٠٩) قول مقاتل، ثم علَّق عليه بقوله: «ويعضد هذا التأويل أحاديث عن النبي ﷺ معناها: أنّ ما يصيب ابن آدم من المصائب فإنما هي عقوبة ذنوبه. ومن ذلك أنّ أبا بكر الصديق لما نزلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣] جزِع، فقال له رسول الله ﷺ: «ألست تمرض؟ ألست تسقم؟ ألست تغتم؟». وقال أيضًا ﷺ: «ما يصيب الرجل خدشة عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر». ففي هذا بيان، أو تلك كلها مجازاة على ما يقع من الإنسان». وذكر ابنُ عطية في معنى الآية قولين آخرين لم ينسبهما لأحد من السلف، فقال: «وقالت طائفة: معنى الآية كمعنى التي قبلها في قوله: ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ على تقدير حذف: يقولون، فتقديره: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا يقولون: ما أصابك من حسنة. ويجيء القطع على هذا القول من قوله: ﴿وأَرْسَلْناكَ﴾. وقالت طائفة: بل القطع في الآية من أولها، والآية مُضَمَّنة الإخبارَ أنّ الحسنة من الله وبفضله، وتقدير ما بعده: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ على جهة الإنكار والتقرير، فعلى هذه المقالة ألف الاستفهام محذوفة من الكلام. وحكى هذا القولَ المهدويُّ».
١٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وما أصابك من سيئة﴾ قال: قول آخر: الجدب، والمطر؛ السيئة، والحسنة ﴿فمن نفسك﴾ عقوبة بذنبك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٨٠١.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يقرأ: (ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وأَنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ)، قال مجاهد: وكذلك في قراءة أُبي، وابن مسعود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٩). وهي قراءة شاذة. ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٤٧٠، والبحر المحيط ٣/ ٣١٣.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-قال: هي في قراءة أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود: (مَآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وأَنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٨)، وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
٣
قال مقاتل بن سليمان:... وفي مصحف عبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب: (فَبِذَنبِكَ، وأَنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ)١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٩١.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٩ من سورة النساء

٩ وقفات في هذه الآية

  • (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) ما تراه في (حياتك) هو انعكاس (لأفعالك) , ويعف الله عنا

    — عقيل الشمري

  • وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ" فهمت من هذه الآية أن أحزاني وقلقي ومخاوفي من صناعة يدي فهمت منها أنني قادر على أن أكون سعيدا متى شئت فهمت أنه لا أحد يملك العبث بمشاعري . لقد أدركت الآن أن مصانع الآلام والأفراح كلها تقبع في داخلي سأخوض الآن معركة الحياة مع ذاتي لقد حددت النافذة التي تهب منها رياح أوجاعي

    — عبدالله بلقاسم

  • } وما أصابكَ من سيئةٍ فمن نفسك ... } اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

    — بدون مصدر

  • ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير﴾ الابتلاء تذكير بذنوبك لتتوب                    منها. .

    — روائع القرآن

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير/،,

    — سعد الحجري

  • مجالس تدبر في القرآن آية (78) سورة النساء

    — خالد السبت

  • إذا وجدت في حياتك ما يسوؤك من مصائب وعقبات فلتنظر لعلاقتك بربك فلربما وجدت السبب .. " وما أصابك من سيئةٍ فمن نفسك "

    — مجالس التدبر

  • (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) ما تراه في (حياتك) هو انعكاس (لأفعالك)... ويعفو الله عنا

    — عقيل الشمري

  • قوله تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ. .) الآية. جُمعِ بينه وبين قوله تعالى " قُلْ كُلٌّ من عندِ اللَّهِ " الواقع ردّاَ لقول المشركين " وإِن تصبهم حسنةٌ يقولوا هذه من عند الله. . " الآية. بأن قوله تعالى " قُلْ كُلٌّ من عند الله " أي إيجاداً. وقوله " ومَا أصابَكَ مِنْ سَيِّئَةً فمنْ نفسِكَ " أي كسباً. كما في قوله تعالى " وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبتْ أيديكم ". وبأن قوله " ما أصابك من حسنةٍ فمن الله " الآية حكايةُ قول المشركين (1) ، والتقدير: فما لهؤلاءِ القومِ لا يكادونَ يفقهونَ حديثاً فيقولون: ما أصابك؟ الآية.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٧٩ من سورة النساء

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٩ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(79) What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.[201] And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.[202]
[201]- As a result of your mistakes or sins.
[202]- i.e., never absent, always seeing and having complete knowledge of everything within His dominion.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال