محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا٧٩ ).
( وما أصابك من حسنة ) أي : نعمة ( فمن الله ) أي : فمن نعمته وتفضله ابتداء ( وما أصابك من سيئة ) أي : بلية ( فمن نفسك ) أي من شؤمها بسبب اقترافها المعاصي الموجبة لها. وان كانت من حيث الإيجاد منتسبة إليه تعالى، نازلة من عنده عقوبة، كقوله تعالى :( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )(١).
روى ابن عساكر عن البراء رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :" ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود الا بما قدمت أيديكم. وما يغفر الله أكثر ".
وروى الترمذي(٢) عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال :" لا يصيب عبدا نكتة فما فوقها أو دونها، إلا بذنب. وما يعفو الله أكثر. قال وقرأ :( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ".
لطيفة :
الخطاب في ( أصابك ) عام لكل من يقف عليه. لا للنبي ﷺ كقوله(٣) :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
ويدخل فيه المذكورون دخولا أوليا. وجوز أن يكون الخطاب له ﷺ، كما قبله وما بعده، لكن لا لبيان حاله ﷺ، بل لبيان حال الكفرة بطريق التصوير. ولعل ذلك لإظهار كمال السخط والغضب عليهم، والإشعار بأنهم لفرط جهلهم وبلادتهم بمعزل من استحقاق الخطاب. لاسيما بمثل هذه الحكمة الأنيقة. قرره أبو السعود.
قال بعض المفسرين : وثمرة الآية رد التطير والتشاؤم.
( وأرسلناك للناس رسولا ) بيان لجلالة منصبه ﷺ ومكانته عند الله عز وجل. بعد بيان بطلان زعمهم الفاسد في حقه عليه الصلاة والسلام. بناء على جهلهم بشأنه الجليل. وتعريف ( الناس ) للاستغراق. أفاده أبو السعود. أي : فمن أين يتصور لك الشؤم وقد أرسلت داعيا العموم إلى الخيرات ؟ فأنت منشأ كل خير ورحمة ( وكفى بالله شهيدا ) أي : على رسالتك وصدقك، بإظهار المعجزات على يديك. أي : وإذا ثبتت رسالتك، فاليمن في طاعتك، والشؤم في مخالفتك.
( وما أصابك من حسنة ) أي : نعمة ( فمن الله ) أي : فمن نعمته وتفضله ابتداء ( وما أصابك من سيئة ) أي : بلية ( فمن نفسك ) أي من شؤمها بسبب اقترافها المعاصي الموجبة لها. وان كانت من حيث الإيجاد منتسبة إليه تعالى، نازلة من عنده عقوبة، كقوله تعالى :( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )(١).
روى ابن عساكر عن البراء رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :" ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود الا بما قدمت أيديكم. وما يغفر الله أكثر ".
وروى الترمذي(٢) عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال :" لا يصيب عبدا نكتة فما فوقها أو دونها، إلا بذنب. وما يعفو الله أكثر. قال وقرأ :( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ".
لطيفة :
الخطاب في ( أصابك ) عام لكل من يقف عليه. لا للنبي ﷺ كقوله(٣) :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
ويدخل فيه المذكورون دخولا أوليا. وجوز أن يكون الخطاب له ﷺ، كما قبله وما بعده، لكن لا لبيان حاله ﷺ، بل لبيان حال الكفرة بطريق التصوير. ولعل ذلك لإظهار كمال السخط والغضب عليهم، والإشعار بأنهم لفرط جهلهم وبلادتهم بمعزل من استحقاق الخطاب. لاسيما بمثل هذه الحكمة الأنيقة. قرره أبو السعود.
قال بعض المفسرين : وثمرة الآية رد التطير والتشاؤم.
( وأرسلناك للناس رسولا ) بيان لجلالة منصبه ﷺ ومكانته عند الله عز وجل. بعد بيان بطلان زعمهم الفاسد في حقه عليه الصلاة والسلام. بناء على جهلهم بشأنه الجليل. وتعريف ( الناس ) للاستغراق. أفاده أبو السعود. أي : فمن أين يتصور لك الشؤم وقد أرسلت داعيا العموم إلى الخيرات ؟ فأنت منشأ كل خير ورحمة ( وكفى بالله شهيدا ) أي : على رسالتك وصدقك، بإظهار المعجزات على يديك. أي : وإذا ثبتت رسالتك، فاليمن في طاعتك، والشؤم في مخالفتك.
١ |٤٢/ الشورى/ ٣٠|..
٢ أخرجه الترمذي في: ٤٤ –كتاب التفسير، ٤٢ –سورة الشورى، ٢ –حدثنا عبد بن حميد. ونصه: عن عبيد الله بن الوازع: حدثني شيخ من بني مرة قال: قدمت الكوفة فأخبرت عن بلال بن أبي بردة. فقلت: ان فيه لمعتبرا. فأتيته وهو محبوس في داره التي كان قد بنى. قال واذا كل شيء منه قد تغير، من العذاب والضرب. واذا هو في قشاش (لقاطة) فقلت: الحمد لله، يا بلال، لقد رأيتك وأنت تمر بنا، تمسك بأنفك من غير غيار. وأنت في حالك هذا اليوم.
فقال: ممن أنت؟ فقلت: من بني مرة بن عباد. فقال: ألا أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به؟ قلت: هات. قال: حدثني أبي، أبو بردة عن أبيه، أبي موسى، أن رسول الله ﷺ قال....
٣ قائله المتنبي. من قصيدة له مطلعها:
لكل امرئ من دهره ما تعودا وعادات سيف الدولة الطعن في العدا
ومعنى البيت ما قاله شارحه عبد الرحمان البرقوقي:
يقول: ان الكريم يقدر الاكرام حق قدره. فاذا أنت أكرمت الكريم صار كأنه مملوك لك. أما اللئيم، فانك اذا أكرمته، زاد عتوا وجرأة عليك..
٢ أخرجه الترمذي في: ٤٤ –كتاب التفسير، ٤٢ –سورة الشورى، ٢ –حدثنا عبد بن حميد. ونصه: عن عبيد الله بن الوازع: حدثني شيخ من بني مرة قال: قدمت الكوفة فأخبرت عن بلال بن أبي بردة. فقلت: ان فيه لمعتبرا. فأتيته وهو محبوس في داره التي كان قد بنى. قال واذا كل شيء منه قد تغير، من العذاب والضرب. واذا هو في قشاش (لقاطة) فقلت: الحمد لله، يا بلال، لقد رأيتك وأنت تمر بنا، تمسك بأنفك من غير غيار. وأنت في حالك هذا اليوم.
فقال: ممن أنت؟ فقلت: من بني مرة بن عباد. فقال: ألا أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به؟ قلت: هات. قال: حدثني أبي، أبو بردة عن أبيه، أبي موسى، أن رسول الله ﷺ قال....
٣ قائله المتنبي. من قصيدة له مطلعها:
لكل امرئ من دهره ما تعودا وعادات سيف الدولة الطعن في العدا
ومعنى البيت ما قاله شارحه عبد الرحمان البرقوقي:
يقول: ان الكريم يقدر الاكرام حق قدره. فاذا أنت أكرمت الكريم صار كأنه مملوك لك. أما اللئيم، فانك اذا أكرمته، زاد عتوا وجرأة عليك..