زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ في المخاطب بهذا الكلام قولان : أحدهما : أنه عام، فتقديره : ما أصابك أيها الإنسان، قاله قتادة. والثاني : أنه خطاب للنبي ﷺ، والمراد به غيره، ذكره الماوردي. وقال ابن الأنباري : ما أصابك الله من حسنة، وما أصابك الله به من سيئة، فالفعلان يرجعان إلى الله عز وجل. وفي ﴿الحسنة﴾ و﴿السيئة﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الحسنة ما فُتح عليه يوم بدر، والسيئة : ما أصابه يوم أحد، رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس.
والثاني : الحسنة : الطاعة، والسيئة : المعصية، قاله أبو العالية.
والثالث : الحسنة : النعمة، والسيئة : البلية، قاله ابن قتيبة، وعن أبي العالية نحوه، وهو أصح، لأن الآية عامة. وروى كرداب، عن يعقوب :﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ بتشديد النون، ورفعها، ونصب الميم، وخفض اسم ﴿الله﴾ ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ بنصب الميم، ورفع السين. وقرأ ابن عباس : وما أصابك من سيئة، فمن نفسك، وأنا كتبتها عليك. وقرأ ابن مسعود : وأنا عددتها عليك.
قوله تعالى :﴿فَمِن نَّفْسِكَ﴾ أي : فبذنبك، قاله الحسن، وقتادة، والجماعة. وذكر فيه ابن الأنباري وجها آخر، فقال : المعنى : أفمن نفسك فأضمرت ألف الاستفهام، كما أضمرت في قوله ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ أي : أو تلك نعمة.
قوله تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ قال الزجاج : ذكر الرسول مؤكد لقوله :﴿وَأَرْسَلْنَاكَ﴾ والباء في " بالله " مؤكدة. والمعنى : وكفى بالله شهيدا. و " شهيدا " : منصوب على التمييز، لأنك إذا قلت : كفى بالله، ولم تبيّن في أي شيء الكفاية كنت مبهما.
وفي المراد بشهادة الله هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها : شهيدا لك بأنك رسوله، قاله مقاتل.
والثاني : على مقالتهم، قاله ابن السائب.
والثالث : لك بالبلاغ، وعليهم بالتكذيب والنفاق، قاله أبو سليمان الدمشقي. فإن قيل : كيف عاب الله هؤلاء حين قالوا : إن الحسنة من عند الله، والسيئة من عند النبي عليه السلام، ورد عليهم بقوله :﴿قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ ثم عاد، فقال :﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ فهل قال القوم إلا هكذا ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أنهم أضافوا السيئة إلى النبي ﷺ تشاؤما به، فرد عليهم، فقال : كل بتقدير الله. ثم قال : ما أصابك من حسنة، فمن الله، أي : من فضله، وما أصابك من سيئة، فبذنبك، وإن كان الكل من الله تقديرا.
والثاني : أن جماعة من أرباب المعاني قالوا : في الكلام محذوف مقدر، تقديره : فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، يقولون : ما أصابك من حسنة، فمن الله، وما أصابك من سيئة، فمن نفسك. فيكون هذا من قولهم. والمحذوف المقدر في القرآن كثير، ومنه قوله :﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة: ١٢٧] أي : يقولان : ربنا. ومثله ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي : فحلق، ففدية. ومثله ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] أي : فيقال لهم. ومثله﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤] أي : يقولون سلام. ومثله ﴿أَوْ كُلّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل للَّهِ الأْمْرُ﴾ [الرعد: ٣١] أراد : لكان هذا القرآن. ومثله ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رؤوف رحيمٌ﴾ [النور: ٢٠] أراد : لعذبكم. ومثله ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ [السجدة: ١٢] أي : يقولون. وقال النمر بن تولب :
أراد : أينما ذهب. وقال غيره :
أراد : لرددناه.
أحدها : أن الحسنة ما فُتح عليه يوم بدر، والسيئة : ما أصابه يوم أحد، رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس.
والثاني : الحسنة : الطاعة، والسيئة : المعصية، قاله أبو العالية.
والثالث : الحسنة : النعمة، والسيئة : البلية، قاله ابن قتيبة، وعن أبي العالية نحوه، وهو أصح، لأن الآية عامة. وروى كرداب، عن يعقوب :﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ بتشديد النون، ورفعها، ونصب الميم، وخفض اسم ﴿الله﴾ ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ بنصب الميم، ورفع السين. وقرأ ابن عباس : وما أصابك من سيئة، فمن نفسك، وأنا كتبتها عليك. وقرأ ابن مسعود : وأنا عددتها عليك.
قوله تعالى :﴿فَمِن نَّفْسِكَ﴾ أي : فبذنبك، قاله الحسن، وقتادة، والجماعة. وذكر فيه ابن الأنباري وجها آخر، فقال : المعنى : أفمن نفسك فأضمرت ألف الاستفهام، كما أضمرت في قوله ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ أي : أو تلك نعمة.
قوله تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ قال الزجاج : ذكر الرسول مؤكد لقوله :﴿وَأَرْسَلْنَاكَ﴾ والباء في " بالله " مؤكدة. والمعنى : وكفى بالله شهيدا. و " شهيدا " : منصوب على التمييز، لأنك إذا قلت : كفى بالله، ولم تبيّن في أي شيء الكفاية كنت مبهما.
وفي المراد بشهادة الله هاهنا ثلاثة أقوال :
أحدها : شهيدا لك بأنك رسوله، قاله مقاتل.
والثاني : على مقالتهم، قاله ابن السائب.
والثالث : لك بالبلاغ، وعليهم بالتكذيب والنفاق، قاله أبو سليمان الدمشقي. فإن قيل : كيف عاب الله هؤلاء حين قالوا : إن الحسنة من عند الله، والسيئة من عند النبي عليه السلام، ورد عليهم بقوله :﴿قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ ثم عاد، فقال :﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ فهل قال القوم إلا هكذا ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أنهم أضافوا السيئة إلى النبي ﷺ تشاؤما به، فرد عليهم، فقال : كل بتقدير الله. ثم قال : ما أصابك من حسنة، فمن الله، أي : من فضله، وما أصابك من سيئة، فبذنبك، وإن كان الكل من الله تقديرا.
والثاني : أن جماعة من أرباب المعاني قالوا : في الكلام محذوف مقدر، تقديره : فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، يقولون : ما أصابك من حسنة، فمن الله، وما أصابك من سيئة، فمن نفسك. فيكون هذا من قولهم. والمحذوف المقدر في القرآن كثير، ومنه قوله :﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة: ١٢٧] أي : يقولان : ربنا. ومثله ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي : فحلق، ففدية. ومثله ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] أي : فيقال لهم. ومثله﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤] أي : يقولون سلام. ومثله ﴿أَوْ كُلّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل للَّهِ الأْمْرُ﴾ [الرعد: ٣١] أراد : لكان هذا القرآن. ومثله ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رؤوف رحيمٌ﴾ [النور: ٢٠] أراد : لعذبكم. ومثله ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ [السجدة: ١٢] أي : يقولون. وقال النمر بن تولب :
| فإن المنية من يخشها | فسوف تصادفه أينما |
| فأقسم لو شيء أتانا رسوله | سواك ولكن لم نجد لك مدفعا |