الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
ثم قال ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ يا إنسان خطاباً عاماً ﴿مِنْ حَسَنَةٍ﴾ أي من نعمة وإحسان ﴿فَمِنَ الله﴾ تفضلاً منه وإحساناً وامتناناً وامتحاناً ﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ﴾ أي من بلية ومصيبة ﴿فمن نفسك﴾، لأنك السبب فيها بما اكتسبت يداك ﴿وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِير﴾ [الشورى: ٣٠] وعن عائشة رضي الله عنها :" ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها، وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر " ﴿وأرسلناك لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ أي رسولاً للناس جميعاً لست برسول العرب وحدهم، أنت رسول العرب والعجم، كقوله :﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، ﴿قُلْ ياأَيُّهَا الناس إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ على ذلك، فما ينبغي لأحد أن يخرج عن طاعتك واتباعك.