بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ﴾ يعني : النعمة وهو الفتح والغنيمة ﴿فَمِنَ الله﴾ أي : وبفضله ﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ﴾ يعني : البلاء والشدة من العدو أو الشدة في العيش ﴿فَمِن نَّفْسِكَ﴾ أي فبذنبك، وأنا قضيته عليك. ويقال :﴿ما أصابك من حسنة﴾ يوم بدر فمن الله، ﴿وما أصابك من سيئة﴾ يوم أحد فمن نفسك، أي بذنب أصحابك، يعني بتركهم المركز. ويقال :﴿مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ﴾ يعني الدلائل والعلامات لنبوتك فمن الله، ﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ﴾ يعني انقطاع الوحي فمن نفسك يعني بترك الاستثناء، حيث انقطع عنك جبريل أياماً بترك استثنائك به. ويقال :﴿مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ﴾ يعني تكثير الأمة فمن الله ﴿وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ﴾ من أذى الكفار فبتعجيلك كقوله تعالى :﴿لَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ﴾ ويقال : فيه تقديم وتأخير ومعناه ﴿فَمَا لِهَؤُلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ بقولهم ﴿مَّا أصابك مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ ﴿قل كلٌّ من عند الله﴾[النساء: ٧٨].
ثم قال تعالى :﴿وأرسلناك لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ أي ليس عليك سوى تبليغ الرسالة ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ على مقالتهم وفعلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى