الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ... ) الآية [ ٧٩ ].
قال الأخفش :( مَّا ) بمعنى الذي(١).
وقيل :( مَّا ) للشرط(٢).
والمعنى : ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة، فبفضل(٣) الله عليك وإحسانه، وما أصابك من جدب وشدة وسقم وألم، فبذنب أتيته عوقبت به، والخطاب للنبي ﷺ، والمراد أمته، وكان النبي ﷺ يقول : " ما يصيب الرجل من خدش من عود ولا غيره إلا بذنب، وما يغفر الله عز وجل أكثر " (٤).
وقال ابن عباس : الحسنة هنا فتح بدر وغنيمتها، والسيئة ما أصابه يوم أحد عوقبوا(٥) عند خلاف الرماة لأمر النبي ﷺ، فكان ما عوقب به بذنوبهم التي اجترحوها، فهو قوله ( فَمِن نَّفْسِكَ )(٦) قال أبو زيد : " وقوله في آل عمران " :( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ(٧) )(٨) معناه بذنوبكم وهو بهذا(٩) المعنى(١٠).
وقرأ ابن عباس : فمن(١١) نفسك وأنا(١٢) كتبتها عليك وكذلك هي قراءة عبد الله بن مسعود(١٣).
وعن(١٤) ابن عباس أن الآية نزلت في قصة أحد تقول : ما فتحت عليك يا محمد من فتح فمني وما كانت(١٥) من نكبة فمن ذنبك وأنا قدرت(١٦) ذلك عليك(١٧).
وقد ذكر النحاس : أن القول محذوف من الآية والتقدير ( لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) يقول ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة من نفسك [ أي : بشؤمك ].
وذكر ابن الأنباري(١٨) قولاً ثالثاً : أن المعنى : ما أصابك الله به من حسنة فمنه، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ](١٩) أي : بذنبك فالفعلان من الله عز وجل وهذا يرجع إلى القول الأول. وذكر فيه قولاً رابعاً : وهو أن يقدر ألف الاستفهام محذوفة والتقدير : وما أصابك من سيئة. أفمن نفسك ؟ كما قال :( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا ( عَلَيَّ(٢٠) ) )(٢١) على معنى : وتلك(٢٢) نعمة كما قال في قوله تعالى :( فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي )(٢٣) أي : هذا(٢٤) ربي لأنه لم يوجب أنه ربه وإنما قال هذا ربي على سبيل الاستخبار.
قال نفطوية(٢٥) : أصل السيئة ما يسوؤك، فالمعنى وما أصابك من أمر يسوؤك فهو بذنبك(٢٦) وذلك أمر من الله.
وقال الضحاك عن ابن عباس : الحسنة هنا ما أصاب المسلمين من الظفر يوم بدر، والسيئات ما نكبوا(٢٧) به يوم أحد(٢٨).
قوله :( وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً ) الآية [ ٧٩ ].
رسولاً : مصدر مؤكد لأرسلناك(٢٩)، ودخلت " من " في قوله :( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ) كما تدخل مع حروف الشرط تقول : إن يكرمني(٣٠) من أحد أكرمه، فتدخل من لأنه غير واجب كما تدخل في النفي إذا هو(٣١) غير واجب، ولكنها تلزم في الشرط في مثل هذا(٣٢).
قال الأخفش :( مَّا ) بمعنى الذي(١).
وقيل :( مَّا ) للشرط(٢).
والمعنى : ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة، فبفضل(٣) الله عليك وإحسانه، وما أصابك من جدب وشدة وسقم وألم، فبذنب أتيته عوقبت به، والخطاب للنبي ﷺ، والمراد أمته، وكان النبي ﷺ يقول : " ما يصيب الرجل من خدش من عود ولا غيره إلا بذنب، وما يغفر الله عز وجل أكثر " (٤).
وقال ابن عباس : الحسنة هنا فتح بدر وغنيمتها، والسيئة ما أصابه يوم أحد عوقبوا(٥) عند خلاف الرماة لأمر النبي ﷺ، فكان ما عوقب به بذنوبهم التي اجترحوها، فهو قوله ( فَمِن نَّفْسِكَ )(٦) قال أبو زيد : " وقوله في آل عمران " :( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ(٧) )(٨) معناه بذنوبكم وهو بهذا(٩) المعنى(١٠).
وقرأ ابن عباس : فمن(١١) نفسك وأنا(١٢) كتبتها عليك وكذلك هي قراءة عبد الله بن مسعود(١٣).
وعن(١٤) ابن عباس أن الآية نزلت في قصة أحد تقول : ما فتحت عليك يا محمد من فتح فمني وما كانت(١٥) من نكبة فمن ذنبك وأنا قدرت(١٦) ذلك عليك(١٧).
وقد ذكر النحاس : أن القول محذوف من الآية والتقدير ( لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) يقول ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة من نفسك [ أي : بشؤمك ].
وذكر ابن الأنباري(١٨) قولاً ثالثاً : أن المعنى : ما أصابك الله به من حسنة فمنه، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ](١٩) أي : بذنبك فالفعلان من الله عز وجل وهذا يرجع إلى القول الأول. وذكر فيه قولاً رابعاً : وهو أن يقدر ألف الاستفهام محذوفة والتقدير : وما أصابك من سيئة. أفمن نفسك ؟ كما قال :( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا ( عَلَيَّ(٢٠) ) )(٢١) على معنى : وتلك(٢٢) نعمة كما قال في قوله تعالى :( فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي )(٢٣) أي : هذا(٢٤) ربي لأنه لم يوجب أنه ربه وإنما قال هذا ربي على سبيل الاستخبار.
قال نفطوية(٢٥) : أصل السيئة ما يسوؤك، فالمعنى وما أصابك من أمر يسوؤك فهو بذنبك(٢٦) وذلك أمر من الله.
وقال الضحاك عن ابن عباس : الحسنة هنا ما أصاب المسلمين من الظفر يوم بدر، والسيئات ما نكبوا(٢٧) به يوم أحد(٢٨).
قوله :( وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً ) الآية [ ٧٩ ].
رسولاً : مصدر مؤكد لأرسلناك(٢٩)، ودخلت " من " في قوله :( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ) كما تدخل مع حروف الشرط تقول : إن يكرمني(٣٠) من أحد أكرمه، فتدخل من لأنه غير واجب كما تدخل في النفي إذا هو(٣١) غير واجب، ولكنها تلزم في الشرط في مثل هذا(٣٢).
١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٠، وإعراب النحاس ٤٣٧..
٢ - وهو لا يصح لأن الشرط لا يكون إلا مبهماً. انظر: مشكل الإعراب ١/٢٠٤..
٣ - (ج): فيفضل وهو تحريف..
٤ - خرجه أحمد في المسند بتحقيق شاكر ٦/١١٧، والطبراني في الصغير ١/٢٨١. انظر: جامع البيان ٥/١٧٥، وتفسير ابن كثير ١/٥٢٩..
٥ - (أ): عوضاً..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
٧ - (د): أنفسهم..
٨ - آل عمران آية ١٦٥..
٩ - (د): هذا انظر: جامع البيان ٥/١٧٦..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٦..
١١ - (أ): عما..
١٢ - (أ): وإن..
١٣ - هي قراءة على التفسير. انظر: جامع البيان ٥/١٧٦، والإيضاح في الوقف ٢/٦٠٠، وإعراب النحاس: ٣٣٧..
١٤ - (أ): وهو..
١٥ - (أ) (ج): وما كنت..
١٦ - (أ) ولا قررت..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٤..
١٨ - هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشر بن الأنباري توفي ٣٢٨ كان إماماً في القراءة واللغة والأدب. انظر: طبقات الزبيدي: ١٥٣ ومعرفة القراء ١/٢٢٥ وطبقات الحفاظ: ٣٥٠..
١٩ - ساقط من (د)..
٢٠ - ساقط من (د)..
٢١ - الشعراء آية ٢١..
٢٢ - كذا... وصوابه أو تلك نعمة. وانظر: الجامع للأحكام ٥/٢٨٥..
٢٣ - الأنعام آية ٧٧..
٢٤ - ساقط من (د)..
٢٥ - هو أبو بكر إبراهيم بن محمد المعروف بقطرب توفي ٣٢٣ هـ إمام في النحو والفقه والحديث. انظر: طبقات الزبيدي ١٥٤، ومعجم الأدباء ١/٢٥٤، وغاية النهاية ١/٢٥..
٢٦ - (ج): بذنب..
٢٧ - (ج): نكموا..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
٢٩ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٠..
٣٠ - (أ): أن يكور مني..
٣١ - (أ): إذا هو..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
٢ - وهو لا يصح لأن الشرط لا يكون إلا مبهماً. انظر: مشكل الإعراب ١/٢٠٤..
٣ - (ج): فيفضل وهو تحريف..
٤ - خرجه أحمد في المسند بتحقيق شاكر ٦/١١٧، والطبراني في الصغير ١/٢٨١. انظر: جامع البيان ٥/١٧٥، وتفسير ابن كثير ١/٥٢٩..
٥ - (أ): عوضاً..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
٧ - (د): أنفسهم..
٨ - آل عمران آية ١٦٥..
٩ - (د): هذا انظر: جامع البيان ٥/١٧٦..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٦..
١١ - (أ): عما..
١٢ - (أ): وإن..
١٣ - هي قراءة على التفسير. انظر: جامع البيان ٥/١٧٦، والإيضاح في الوقف ٢/٦٠٠، وإعراب النحاس: ٣٣٧..
١٤ - (أ): وهو..
١٥ - (أ) (ج): وما كنت..
١٦ - (أ) ولا قررت..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٤..
١٨ - هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشر بن الأنباري توفي ٣٢٨ كان إماماً في القراءة واللغة والأدب. انظر: طبقات الزبيدي: ١٥٣ ومعرفة القراء ١/٢٢٥ وطبقات الحفاظ: ٣٥٠..
١٩ - ساقط من (د)..
٢٠ - ساقط من (د)..
٢١ - الشعراء آية ٢١..
٢٢ - كذا... وصوابه أو تلك نعمة. وانظر: الجامع للأحكام ٥/٢٨٥..
٢٣ - الأنعام آية ٧٧..
٢٤ - ساقط من (د)..
٢٥ - هو أبو بكر إبراهيم بن محمد المعروف بقطرب توفي ٣٢٣ هـ إمام في النحو والفقه والحديث. انظر: طبقات الزبيدي ١٥٤، ومعجم الأدباء ١/٢٥٤، وغاية النهاية ١/٢٥..
٢٦ - (ج): بذنب..
٢٧ - (ج): نكموا..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
٢٩ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٠..
٣٠ - (أ): أن يكور مني..
٣١ - (أ): إذا هو..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..