تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله-تعالى- :( ما أصابك من حسنة فمن الله ) يعني : ما أصابك من خصب، فمن فضل الله، ( وما أصابك من سيئة ) أي : من جدب ( فمن نفسك ) أي : بذنبك.
والخطاب وإن كان مع الرسول، فالمراد به : الأمة ؛ وذلك معنى قوله-تعالى- :( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) (١) قيل معناه : وما أصابك من حسنة أيها الإنسان فمن الله، وما أصابك من سيئة، فمن نفسك ؛ فيكون الخطاب مع كل أحد من الناس، وقيل : معناه ( ما أصابك من حسنة ) أي : من النصر، والظفر فمن فضل الله ( وما أصابك من سيئة ) أي : من هزيمة، وقتل يوم أحد ( فمن نفسك ) أي : بذنب نفسك من مخالفة النبي ﷺ كما سبق. فإن قيل : كيف وجه الجمع بين الآيتين، فإنه قد قال-في الآية الأولى- :( قل كل من عند الله ) قيل : معنى الآية الأولى : أن الخصب والجدب والنصر والهزيمة كلها تقع من عند الله، ومعنى الآية الثانية ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي : ما أصابك من سيئة من الله، فبذنب نفسك ؛ عقوبة لك. واعلم أنه ليس في الآية متعلق لأهل القدر أصلا ؛ فإن الآية فيما يصيب الناس من النعم والمحن، لا في الطاعات والمعاصي ؛ إذ لو كان المراد ما توهموا، لقال : ما أصبت من حسنة، فمن الله وما أصبت من سيئة ؛ فلما قال : ما أصابك من حسنة وما أصابك من سيئة ؛ دل أنه أراد : ما يصيب العباد من النعم والمحن، لا في الطاعات والمعاصي، وحكى عبد الوهاب بن مجاهد، عن مجاهد، أن ابن عباس قرأ :" وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك " وكذا حكى عن ابن مسعود أنه قرأ كذلك، وهو معروف عن ابن عباس، وهو يؤيد قولنا : إن المراد : بذنب نفسك. وفي الآية قول آخر : مضمر فيه، وتقديره : فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ؛ يقولون : ما أصابك من حسنة، فمن الله، وما أصابك من سيئة، فمن نفسك [ فيكون ] (٢) حكاية لقول الكفار ( وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ).
والخطاب وإن كان مع الرسول، فالمراد به : الأمة ؛ وذلك معنى قوله-تعالى- :( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) (١) قيل معناه : وما أصابك من حسنة أيها الإنسان فمن الله، وما أصابك من سيئة، فمن نفسك ؛ فيكون الخطاب مع كل أحد من الناس، وقيل : معناه ( ما أصابك من حسنة ) أي : من النصر، والظفر فمن فضل الله ( وما أصابك من سيئة ) أي : من هزيمة، وقتل يوم أحد ( فمن نفسك ) أي : بذنب نفسك من مخالفة النبي ﷺ كما سبق. فإن قيل : كيف وجه الجمع بين الآيتين، فإنه قد قال-في الآية الأولى- :( قل كل من عند الله ) قيل : معنى الآية الأولى : أن الخصب والجدب والنصر والهزيمة كلها تقع من عند الله، ومعنى الآية الثانية ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي : ما أصابك من سيئة من الله، فبذنب نفسك ؛ عقوبة لك. واعلم أنه ليس في الآية متعلق لأهل القدر أصلا ؛ فإن الآية فيما يصيب الناس من النعم والمحن، لا في الطاعات والمعاصي ؛ إذ لو كان المراد ما توهموا، لقال : ما أصبت من حسنة، فمن الله وما أصبت من سيئة ؛ فلما قال : ما أصابك من حسنة وما أصابك من سيئة ؛ دل أنه أراد : ما يصيب العباد من النعم والمحن، لا في الطاعات والمعاصي، وحكى عبد الوهاب بن مجاهد، عن مجاهد، أن ابن عباس قرأ :" وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك " وكذا حكى عن ابن مسعود أنه قرأ كذلك، وهو معروف عن ابن عباس، وهو يؤيد قولنا : إن المراد : بذنب نفسك. وفي الآية قول آخر : مضمر فيه، وتقديره : فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ؛ يقولون : ما أصابك من حسنة، فمن الله، وما أصابك من سيئة، فمن نفسك [ فيكون ] (٢) حكاية لقول الكفار ( وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ).
١ - الشورى: ٣٠..
٢ - في "الأصل وك": فيقول..
٢ - في "الأصل وك": فيقول..