البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾ قال ﷺ :
« من أحبني فقد أحب الله » فاعترضت اليهود فقالوا : هذا محمد يأمر بعبادة الله، وهو في هذا القول مدع للربوبية فنزلت.
وفي رواية : قال المنافقون لقد قارب الشرك.
وفي رواية : قالوا ما يريد هذا الرجل إلا أن يتخذ رباً كما اتخذت النصارى عيسى.
وتعلق الطاعتين لأنّه لا يأمر إلا بما أمر الله به، ولا ينهى إلا عن ما نهى الله عنه، فكانت طاعته في ذلك طاعة الله.
ومن تولى بنفاق أو أمر فما أرسلناك هذا التفات، إذ لو جرى على الرسول لكان فما أرسله.
والحافظ هنا المحاسب على الأعمال، أو الحافظ للأعمال، أو الحافظ من المعاصي، أو الحافظ عن التولي، أو المسلط من الحفاظ أقوال.
وتتضمن هذه الآية الإعراض عمن تولى، والترك رفقاً من الله، وهي قبل نزول القتال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع أنواعاً الالتفات في قوله : فما أرسلناك.
والتكرار في : من يطع فقد أطاع، وفي : بيت ويبيتون، وفي : اسم الله في مواضع، وفي : أشد، وفي : من يشفع شفاعة.
والتجنيس المماثل في : يطع وأطاع، وفي : بيت ويبيتون، وفي : حييتم فحيوا.
والمغاير في : وتوكل ووكيلاً، وفي : من يشفع شفاعة، وفي : وإذا حييتم بتحية.
والاستفهام المراد به الإنكار في : أفلا يتدبرون.
والطباق في : من الأمن أو الخوف، وفي : شفاعة حسنة وشفاعة سيئة.
والتوجيه في : غير الذي تقول.
والاحتجاج النظري ويسمى المذهب الكلامي في : ولو كان من عند غير الله.
وخطاب العين والمراد به الغير في : فقاتل.
والاستعارة في : في سبيل الله، وفي : أن يكف بأس.
وافعل في : غير المفاضلة في أشد.
وإطلاق كل على بعض في : بأس الذين كفروا واللفظ مطلق والمراد بدر الصغرى.
والحذف في عدة مواضع تقتضيها الدلالة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى