المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والمعنى أن الرسول إنما يأمر وينهى بياناً من الله وتبليغاً، فإنما هي أوامر الله ونواهيه، وقالت فرقة سبب هذه الآية أن رسول الله ﷺ قال :«من أحبني فقد أحب الله » فاعترضت اليهود عليه في هذه المقالة، وقالوا : هذا محمد يأمر بعبادة الله وحده، وهو في هذا القول مدّع للربوبية، فنزلت هذه الآية تصديقاً للرسول عليه السلام، وتبييناً لصورة التعلق بينه وبين فضل الله تعالى، و ﴿تولى﴾ معناه أعرض، وأصل ﴿تولى﴾ في المعنى أن يتعدى بحرف، فنقول تولى فلان عن الإيمان، وتولى إلى الإيمان لأن اللفظة تتضمن إقبالاً وإدباراً، لكن الاستعمال غلب عليها في كلام العرب على الإعراض والإدبار، حتى استغني فيها عن ذكر الحرف الذي يتضمنه، و ﴿حفيظاً﴾ يحتمل معنيين، أي ليحفظهم حتى لا يقعوا في الكفر والمعاصي ونحوه، أو ليحفظ مساوئهم وذنوبهم ويحسبها عليهم، وهذه الآية تقتضي الإعراض عن من تولى والترك له، وهي قبل نزول القتال وإنما كانت توطئة ورفقاً من الله تعالى حتى يستحكم أمر الإسلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى