لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ سبب نزول هذه الآية أن النبي ﷺ قال :" من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد أحب الله " فقال بعض المنافقين ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه رباً كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم رباً فأنزل الله هذه من يطع الرسول يعني فيما أمر به ونهى عنه فقد أطاع الله يعني أن طاعة الرسول ﷺ طاعة لله تعالى لأنه هو أمر بها. وقال الحسن جعل الله طاعة رسوله ﷺ طاعته وقامت به الحجة على المسلمين. وقال الشافعي : إن كل فريضة فرضها الله في كتابه كالحج والصلاة والزكاة لولا بيان رسول الله ﷺ لها ما كنا نعرف كيف نأتيها ولا كان يمكننا أداء شيء من العبادات وإذا كان الرسول ﷺ بهذه المنزلة الشريفة كانت طاعته على الحقيقة طاعة لله ﴿ومن تولى﴾ أي أعرض عن طاعته ﴿فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾ يعني حافظاً تحفظ أعمالهم عليهم بل كل أمرهم إلى الله قال المفسرون وكان هذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم نسخ ذلك بآية القتال.