كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ ؛ معناهُ : أنَّ المنافقين كانوا يقولونَ للنبيِّ ﷺ أمْرُكَ طاعةٌ وقولُكَ مُتَّبَعٌ، ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ﴾ ؛ فَإنْ خَرَجُوا مِن عندِكَ يا مُحَمَّد، ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ ؛ أي غَيَّرَتْ جماعةٌ منهم الأمرَ الذي أمرتَهم به على وجهِ التكذيب، يقالُ لكلِّ أمر قُضِيَ بليلٍ : قَدْ بَيَّتَ بهِ، وإنَّما لم يقل للبيت ؛ لأنَّ كل تأنيثٍ غيرَ حقيقي يجوزُ تعبيرهُ بلفظِ التذكيرِ، وَقِيْلَ : معناهُ : قَدَّرُوا ليلاً غيرَ ما أعطوكَ نَهاراً.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ ؛ أي يَحْفَظُ عليهم ما يَفْتَرُونَ من أمرِك، وَقِيْلَ : ما يُسِرُّونَ من النفاقِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي لا تُعَاقِبْهُمْ يا مُحَمَّدُ واسْتُرْ عليهم إلى أنْ يَسْتَقِيْمَ أمرُ الإسلامِ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ؛ أي ثِقْ باللهِ وفوِّضْ أمركَ إليه، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ ؛ أي حَافِظاً، والوكيلُ : هو العالِمُ بما يُفَوَّضُ إليه من التدبيرِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى