محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨١ من سورة النساء في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨١ من سورة النساء

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيّتَ طَآئِفَةٌ مّنْهُمْ غَيْرَ الّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلاً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ يعني : الفريق الذي أخبر الله عنهم أنهم لما كتب عليهم القتال، خشوا الناس كخشية الله وأشدّ خشية، يقولون لنبيّ الله ﷺ إذا أمرهم بأمر : أمرك طاعة، ولك منا طاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه ! ﴿فَإذَا بَرزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ يقول : فإذا خرجوا من عندك يا محمد ﴿بيّتَ طائفةٌ منهمْ غيرَ الذِي تقولُ﴾ يعني بذلك جلّ ثناؤه : غيّر جماعة منهم ليلاً الذي تقول لهم. وكلّ عَمل عُمل ليلاً فقد بُيّت، ومن ذلك بَيّتَ العدوّ وهو الوقوع بهم ليلاً، ومنه قول عبيدة ابن همام :
أتَوْنِي فَلَمْ أرْضَ ما بَيّتُواوكانُوا أتَوْنِي بِشَيْءٍ نُكُرْ
لاِنْكِحَ أيّمَهُمْ مُنْذِراوَهلْ يُنْكِحُ العَبْدَ حُرّ لِحُرّ
يعني بقوله :«فلم أرض ما بيتوا ليلاً » : أي ما أبرموه ليلاً وعزموا عليه. ومنه قول النمر بن تولب العكليّ :
هَبّتْ لِتَعْذُلَنِي بلَيْلٍ اسْمَعِ !سَفَها تُبَيّتُكِ المَلامةُ فاهْجَعي !
يقول الله جلّ ثناؤه :﴿وَاللّه يَكْتُبُ ما يُبَيّتُونَ﴾ يعني بذلك جلّ ثناؤه : والله يكتب ما يغيرون من قولك ليلاً في كتب أعمالهم التي تكتبها حفظته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فإذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيّتَ طائِفَةٌ مِنْهُم غيرَ الّذِي تَقُولُ﴾ قال : يغيرون ما عهد نبيّ الله ﷺ.
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا يوسف بن خالد، قال : حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿بَيّتَ طائِفَةٌ مِنْهُم غيرَ الّذِي تَقُولُ﴾ قال : غيّر أولئك ما قال النبيّ ﷺ.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : ثني أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فإذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيّتَ طائِفَةٌ مِنْهُم غيرَ الّذِي تَقُولُ﴾ قال : غيّر أولئك ما قال النبيّ ﷺ.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فإذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيّتَ طائِفَةٌ مِنْهُم غيرَ الّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيّتُونَ﴾ قال : هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبيّ ﷺ فأمرهم بأمر قالوا : طاعة، فإذا خرجوا من عنده غيّرت طائفة منهم ما يقول النبيّ ﷺ. ﴿وَاللّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيّتُونَ﴾ يقول : ما يقولون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : قوله :﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فإذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيّتَ طائِفَةٌ مِنْهُم غيرَ الّذِي تَقُولُ﴾ قال : يغيّرون ما قال رسول الله ﷺ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فإذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيّتَ طائِفَةٌ مِنْهُم غيرَ الّذِي تَقُولُ﴾ وهم ناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ آمنا بالله ورسوله ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، فإذا برزوا من عند رسول الله ﷺ خالفوا إلى غير ما قالوا عنده¹ فعابهم الله، فقال :﴿بَيّتَ طائِفَةٌ مِنْهُم غيرَ الّذِي تَقُولُ﴾ يقول : يغيّرون ما قال النبيّ ﷺ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿بَيّتَ طائِفَةٌ مِنْهُم غيرَ الّذِي تَقُولُ﴾ : هم أهل النفاق.
وأما رفع «طاعة » فإنه بالمتروك الذي دلّ عليه الظاهر من القول، وهو : أمرك طاعة، أو منا طاعة. وأما قوله :﴿بَيّتَ طائِفَةٌ﴾ فإن التاء من بيّت تحركها بالفتح عامة قراء المدينة والعراق وسائر القراء، لأنها لام فعل. وكان بعض قراء العراق يسكنها ثم يدغمها في الطاء لمقاربتها في المخرج.
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك، ترك الإدغام، لأنها أعني التاء والطاء من حرفين مختلفين¹ وإذا كان كذلك كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب، واللغة الأخرى جائزة أعني الإدغام في ذلك محكية.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فأعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكّلْ على اللّهِ وكَفَى باللّهِ وَكِيلاً﴾.


يقول جلّ ثناؤه لمحمد ﷺ : فأعرض يا محمد عن هؤلاء المنافقين الذين يقولون لك فيما تأمرهم : أمرك طاعة، فإذا برزوا من عندك خالفوا ما أمرتهم به وغيّروه إلى ما نهيتهم عنه، وخلّهم وما هم عليه من الضلالة، وارض لهم بي منتقما منهم، وتوكل أنت يا محمد على الله. يقول : أي وحسبك بالله وكيلاً : أي فيما يأمرك، ووليّا لها، ودافعا عنك وناصرا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ثم قال جل ثناؤه لنبيه: ومن تولى عن طاعتك، يا محمد، فأعرض عنك، (١) فإنا لم نرسلك عليهم"حفيظًا"، يعني: حافظًا لما يعملون محاسبًا، بل إنما أرسلناك لتبين لهم ما نزل إليهم، وكفى بنا حافظين لأعمالهم ولهم عليها محاسبين.
* * *
ونزلت هذه الآية، فيما ذكر، قبل أن يؤمر بالجهاد، كما:-
٩٩٧٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سألت ابن زيد عن قول الله:"فما أرسلناك عليهم حفيظًا" قال: هذا أول ما بعثه، قال: (إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ) [سورة الشورى: ٤٨]. قال: ثم جاء بعد هذا بأمره بجهادهم والغلظة عليهم حتى يسلموا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه بقوله:"ويقولون طاعة"، يعني: الفريق الذي أخبر الله عنهم أنهم لما كتب عليهم القتال خَشُوا الناس كخشية الله أو أشد خشية، يقولون لنبي الله ﷺ إذا أمرهم بأمر: أمرك طاعة، ولك منا طاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه ="وإذا برزوا من عندك"، يقول: فإذا خرجوا من عندك، (٢) يا محمد ="بيّت طائفة منهم غير الذي تقول"، يعني بذلك جل ثناؤه: غيَّر جماعة منهم ليلا الذي تقول لهم.
وكل عمل عُمِل ليلا فقد"بُيِّت"، ومن ذلك"بيَّت" العدو، وهو الوقوع
(١) انظر تفسير"تولى" فيما سلف ٧: ٣٢٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"برز" فيما سلف ٥: ٣٥٤ / ٧: ٣٢٤.
بهم ليلا ومنه قول عبيدة بن همام: (١)
أَتَوْنِي فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوا،وَكَانُوا أَتَوْنِي بِشَيْءٍ نُكُرْ (٢)
لأنْكِحَ أَيِّمَهُمْ مُنْذِرًا،وَهَلْ يُنْكِحَ الْعَبْدَ حُرٌّ لِحُرْ؟! (٣)
يعني بقوله:"فلم أرض ما بيتوا"، ليلا أي: ما أبرموه ليلا وعزموا عليه،
ومنه قول النمر بن تولب العُكْليّ:
هَبَّتْ لِتَعْذُلَنِي مِنَ اللَّيْل اسْمَعِ!سَفَهًا تُبَيِّتُكِ المَلامَةُ فَاهْجَعِي (٤)
(١) عبيدة بن همام، أخو بني العدوية، من بني مالك بن حنظلة، من بني تميم، وظنه ناشر مجاز القرآن لأبي عبيدة"عبيدة بن همام التغلبي"، وكلا، فهذا إسلامي، وذلك جاهلي! واستظهرت من نسب"يعلى بن أمية" في جمهرة الأنساب: ٢١٧، وغيرها أنه"عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وخبر هذا الشعر دال على أنه جاهلي، فقد ذكر الجاحظ في الحيوان ٤: ٣٧٦ خبر هذه الأبيات، في خبر للنعمان بن المنذر ومثالبه، وذلك أن أخاه المنذر بن المنذر خطب إلى عبيدة بن همام، فرده أقبح الرد، وذكر الأبيات.
(٢) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٣، الحيوان ٤: ٣٧٦، الكامل ٢: ٣٥، ١٠٦، الأزمنة والأمكنة للمرزوقي ١: ٢٦٣، ديوان الأسود بن يعفر لنهشلي، أعشى بني نهشل، في ديوان الأعشين: ٢٩٨، اللسان (نكر). وروى: "فقد طرقوني بشيء".
"طرقوني": أتوني ليلا. و"نكر" بضمتين، مثل"نكر" بضم فسكون: الأمر المنكر الذي تنكره. والبيت يتممه الذي بعده.
(٣) "الأيم" من النساء، التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا. و"رجل أيم"، لا زوجة له. و"منذر" يعني: المنذر بن المنذر، أخا النعمان بن المنذر. وقوله: "هل ينكح العبد حر لحر" أي: هل ينكح الحر الذي ولدته الأحرار، عبدًا من العبيد، وذلك تعريض منه بالمنذر وأخيه النعمان، الذي جعل امرأته ظئرًا لبعض ولد كسرى، وسماه كسرى"عبدًا". وقوله: "حر لحر"، أي: حر قد ولدته الأحرار، كما تقول: "هو كريم لكرام، وحر لأحرار"، اللام فيه للنسب، كأنه قال: كريم ينسب إلى آباء كرام، وحر ينسب إلى آباه أحرار. وهذا الذي قلته لا تجده في كتاب، فاحفظه.
وكان في المخطوطة: "لأنكح إليهم منذرًا"، وهو فاسد جدًا كما ترى، وفيها أيضًا: "حر بحر"، والصواب ما أثبت.
(٤) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٣، والخزانة ١: ١٥٣، والعيني (بهامش الخزانة) ٢: ٥٣٦، وشرح شواهد المغني: ١٦١، وغيرها. وكان في المطبوعة: "بليل اسمع"، وهو خطأ، ومثله في المخطوطة: "بليل اسمع"، ولكني أثبت رواية أبي عبيدة فهي أجود الروايات.
وقوله: "اسمع"، هذا قول امرأته أو أمه التي كانت تلومه على الكرم والسخاء. ويعني بذلك أنها كانت تكثر من مقالة"اسمع، واسمع مني". وقوله: "سفها"، أي باطلا وخفة عقل. وقوله"تبيتك الملامة" ليس من معنى ما أراد الطبري، وإن كان الشراح قد فسروه كذلك. وهو عندي من قولهم: "بات الرجل" إذا سهر، ومنه: "بت أراعي النجوم"، أي سهرت أنظر إليها، فقوله: "تبيتك الملامة"، أي تسهرك ملامتي وعتابي، يقول: سهرك المضني هذا من السفه، فنامي واهجعي، فهو أروح لك!
فاستشهاد أبي عبيدة، والطبري على أثره، بهذا البيت، ليس في تمام موضعه، وإن كان الأمر قريب بعضه من بعض.
يقول الله جل ثناؤه:"والله يكتب ما يبيتون"، يعني بذلك جل ثناؤه: والله يكتب ما يغيِّرون من قولك ليلا في كُتب أعمالهم التي تكتبها حَفَظته.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٩٨٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيَّت طائفة منهم غير الذي تقول"، قال: يغيِّرون ما عهد نبيّ الله صلى الله عليه وسلم:
٩٩٨١ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا يوسف بن خالد قال، حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"بيّت طائفة منهم غير الذي تقول"، قال: غيَّر أولئك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
٩٩٨٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثني أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول"، قال: غيّر أولئك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
٩٩٨٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون)، قال: هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبي ﷺ فأمرهم بأمر قالوا:"طاعة"، فإذا
خرجوا من عنده، غيّرت طائفة منهم ما يقول النبي ﷺ ="والله يكتب ما يبيتون"، يقول: ما يقولون.
٩٩٨٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله:"ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول"، قال: يغيرون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٩٩٨٥ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول"، وهم ناس كانوا يقولون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آمنا بالله ورسوله"، ليأمنوا على دمائهم وأموالهم. وإذا برزوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، (١) خالفوا إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله، فقال:"بيت طائفة منهم غير الذي تقول"، يقول: يغيرون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
٩٩٨٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"بيت طائفة منهم غير الذي تقول"، هم أهل النفاق.
* * *
وأما رفع"طاعة"، فإنه بالمتروك الذي دلّ عليه الظاهر من القول وهو: أمرُك طاعة، أو: منا طاعة. (٢) وأما قوله:"بيت طائفة"، فإن"التاء" من"بيّت" تحرِّكها بالفتح عامة قرأة المدينة والعراق وسائر القرأة، لأنها لام"فَعَّل".
* * *
(١) في المطبوعة: "فإذا برزوا" بالفاء، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٧٨.
وكان بعض قرأة العراق يسكّنها، ثم يدغمها في"الطاء"، لمقاربتها في المخرج (١).
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ترك الإدغام، لأنها = أعني"التاء" و"الطاء" = من حرفين مختلفين. وإذا كان كذلك، كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب، واللغة الأخرى جائزةٌ = أعني الإدغام في ذلك = محكيّةٌ.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (٨١)﴾


قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم:"فأعرض"، يا محمد، عن هؤلاء المنافقين الذين يقولون لك فيما تأمرهم:"أمرك طاعة"، (٢) فإذا برزوا من عندك خالفوا ما أمرتهم به، وغيَّروه إلى ما نهيتهم عنه، وخلّهم وما هم عليه من الضلالة، وارض لهم بي منتقمًا منهم ="وتوكل" أنت يا محمد ="على الله"، يقول: وفوِّض أنت أمرك إلى الله، وثق به في أمورك، وولِّها إياه (٣) ="وكفى بالله وكيلا"، يقول: وكفاك بالله = أي: وحسبك بالله ="وكيلا"، أي: فيما يأمرك، ووليًّا لها، ودافعًا عنك وناصرًا. (٤)
* * *
(١) انظر معني القرآن للفراء ١: ٣٧٩.
(٢) انظر تفسير"الإعراض" فيما سلف ٢: ٢٩٨، ٢٩٩ / ٦: ٢٩١ / ٨: ٨٨.
(٣) انظر تفسير"التوكل" فيما سلف: ٧: ٣٤٦.
(٤) انظر تفسير"الوكيل" فيما سلف ٧: ٤٠٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ يخبر تعالى عن المنافقين بأنهم يظهرون الموافقة والطاعة ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي : خرجوا وتواروا عنك ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي : استسروا ليلا فيما بينهم بغير ما أظهروه. فقال تعالى :﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ أي : يعلمه ويكتبه عليهم بما يأمر به حفظته الكاتبين، الذين هم موكلون بالعباد. يعلمون ما يفعلون. والمعنى في هذا التهديد، أنه تعالى أخبر بأنه عالم بما يضمرونه ويسرونه فيما بينهم، وما يتفقون عليه ليلا من مخالفة الرسول وعصيانه، وإن كانوا قد أظهروا له الطاعة والموافقة، وسيجزيهم على ذلك. كما قال تعالى :﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا [ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ](١) [النور: ٤٧].
وقوله :﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي : اصفح عنهم واحلم عليهم(٢) ولا تؤاخذهم، ولا تكشف أمورهم للناس، ولا تَخَفْ منهم أيضا ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾ أي : كفى به(٣) وليًّا وناصرًا ومعينا لمن توكل عليه وأناب إليه.
١ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ في ر: "عنهم"..
٣ في أ: "بالله"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولا بد أن تكون طاعة الله ورسوله ظاهرًا وباطنًا في الحضرة والمغيب. فأما مَنْ يظهر في الحضرة والطاعة والالتزام فإذا خلا بنفسه أو أبناء جنسه ترك الطاعة وأقبل على ضدها، فإن الطاعة التي أظهرها غير نافعة ولا مفيدة، وقد أشبه من قال الله فيهم :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ أي : يظهرون الطاعة إذا كانوا عندك. ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي : خرجوا وخلوا في حالة لا يطلع فيها عليهم. ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي : بيتوا ودبروا غير طاعتك ولا ثَمَّ إلا المعصية.
وفي قوله :﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ دليل على أن الأمر الذي استقروا عليه غير الطاعة ؛ لأن التبييت تدبير الأمر ليلا على وجه يستقر عليه الرأي، ثم توعدهم على ما فعلوا فقال :﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ أي : يحفظه عليهم وسيجازيهم عليه أتم الجزاء، ففيه وعيد لهم.
ثم أمر رسوله بمقابلتهم بالإعراض وعدم التعنيف، فإنهم لا يضرونه شيئا إذا توكل على الله واستعان به في نصر دينه، وإقامة شرعه. ولهذا قال :﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٨٠، ٨١﴾ ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا * وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾.
أي: كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه ﴿فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول ﷺ لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك. وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة:
حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك.
وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.
وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله ﴿وَمَنْ تَوَلَّى﴾ عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا. كما قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ الآيات
ولا بد أن تكون طاعة الله ورسوله ظاهرًا وباطنًا في الحضرة والمغيب فأما مَنْ يظهر في الحضرة والطاعة والالتزام فإذا خلا بنفسه أو أبناء جنسه ترك الطاعة وأقبل على ضدها فإن الطاعة التي أظهرها غير نافعة ولا مفيدة وقد أشبه من قال الله فيهم ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ أي يظهرون الطاعة إذا كانوا عندك ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي خرجوا وخلوا في حالة لا يطلع فيها عليهم ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي بيتوا ودبروا غير طاعتك ولا ثَمَّ إلا المعصية
وفي قوله ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ دليل على أن الأمر الذي استقروا عليه غير الطاعة؛ لأن التبييت تدبير الأمر ليلا على وجه يستقر عليه الرأي ثم توعدهم على ما فعلوا فقال ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ أي يحفظه عليهم وسيجازيهم عليه أتم الجزاء ففيه وعيد لهم
ثم أمر رسوله بمقابلتهم بالإعراض وعدم التعنيف فإنهم لا يضرونه شيئا إذا توكل على الله واستعان به في نصر دينه وإقامة شرعه ولهذا قال ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَيَّتَ طَائِفَةٌ
دَبَّرَتْ بِلَيْلٍ.

إعراب الآية ٨١ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ شرط ومجازاة و «ما» زائدة. وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ على التكثير. يقال: شاد البنيان وأشاد بذكره. وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ شرط ومجازاة وكذا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ. قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ابتداء وخبر. فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً أي لا يعرفون معناه وتأويله، وقد بين الله جلّ وعزّ لهم فقال: حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: ١٥٢] واللام متصلة عند البصريين والفراء «١» لأنها لام خفض، وحكى ابن سعدان «٢» انفصالها.

[سورة النساء (٤) : آية ٧٩]

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٧٩)
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ قال الأخفش: «ما» بمعنى الذي، وقيل: هو شرط. والصواب قول الأخفش لأنه نزل في شيء بعينه من الجدب وليس هذا من المعاصي في شيء ولو كان منها لكان وما أصبت من سيئة وروى مجاهد عن ابن عباس «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» وأنا كتبتها عليك وهذه قراءة على التفسير. وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا مصدر مؤكّد، ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة. وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٨١]

وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٨١)
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ أي أمرنا طاعة أو منّا طاعة. قال الأخفش: ويجوز طاعة بالنصب أي نطيع طاعة. بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ فذكّر الطائفة لأنها في المعنى رجال، وأدغم الكوفيون التاء في الطاء لأنهما من مخرج واحد، واستقبح ذلك الكسائي في الفعل، وهو عند البصريين غير قبيح، وهي قراءة أبي عمرو «٣». فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أمر أي ثق به. وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي ناصرا لك على عدوك وموثوقا به.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٧٨.
(٢) محمد بن سعدان النحوي، أبو جعفر الضرير، من أصحاب القراء. كان أحد القراء بقراءة حمزة (ت ٢٣١ هـ). ترجمته في (طبقات الزبيدي ١٥٣).
(٣) انظر تيسير الداني ٨٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨١ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَيَّتَ طَآئِفَةٌ

إدغام التاء في الطاء إدغاماً كبيراً

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إظهار التاء مفتوحة

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨١ من سورة النساء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطائفة: رجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٣.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- قال: الطائفة: رجل إلى ألف رجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٣.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿بيت طائفة منهم﴾، قال: هم أهل النفاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٢.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: يُغَيِّرون ما عهدوا إلى نبي الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٨، وابن المنذر (٢٠٣٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: غَيَّر أولئك ما قال النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٨.
٦
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾، قال: يُغَيِّرون ما يقول النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٣.
٧
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بَيَّت﴾ أي: غيَّر وبدَّل الذي عَهِدَ إليهم النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٤٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٥٤.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا برزوا من عندك﴾ يعني: خرجوا من عندك، يا محمد؛ ﴿بيت طائفة﴾ يقول: ألفت١ طائفة ﴿منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون﴾ يعني: الحفظة، فيكتبون ما يقولون من الكذب٢٣
التخريج
  1. ١كذا أثبت محققه، وذكر أن في بعض النسخ: ألقت. ولعلها أوضح.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٢/٦١١) ما جاء في قول مقاتل، وزاد قولًا آخر: أنّ ﴿يكتب﴾ معناه: «يكتبه في كتابه إليك، أي: ينزله في القرآن، ويعلم بها».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأعرض عنهم﴾ يعني: الجلّاس بن سويد، وعمرو بن زيد، فلا تعاتبهم، ﴿وتوكل على الله﴾ يعني: وثِقْ بالله عز وجل، ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ يعني: وكفى به منيعًا، فلا أحدَ أمْنَعُ من الله عز وجل. ويُقال: ﴿وكيلًا﴾ يعني: شهيدًا لما يكتمون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٢.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وتوكل على الله﴾، أي: ارْضَ به مِن العباد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٣.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ الآية، قال: هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ:آمنّا بالله ورسوله. ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، فإذا برزوا من عند رسول الله ﷺ: ﴿بيت طائفة منهم﴾ يقول: خالفوهم إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله، فقال: ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾ يقول: يُغَيِّرون ما قال النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٢-١٠١٣.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ قال: هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبي ﷺ فأمرهم بأمرٍ قالوا: طاعة. فإذا خرجوا غيَّرَتْ طائفةٌ منهم ما يقول النبي ﷺ، ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾ يقول: ما يقولون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٨-٢٤٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٢-١٠١٣.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون طاعة﴾ للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٢.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: غَيَّرَ أولئك ما قال النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٨.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: يُغَيِّرون ما قال النبي ﷺ، ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾: يُغَيِّرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٩، وابن المنذر (٢٠٣٧).
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾، يعني: ما يُسِرُّون مِن النفاق١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٤٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٥٤.

قراءات

قولانِ
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بَيَّتَ مُبَيِّتٌ مِّنْهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١‏/‏٣١٢). وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف. ينظر: المحرر الوجيز ٢‏/‏٨٣، والبحر المحيط ٣‏/‏٣١٧.
٢
عن عاصم بن أبي النجود -من طريق أبي بكر- ﴿بيت طائفة منهم﴾ يُبِين إذا وصل، وينصب، ولا يدغمها، على معنى فعل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٦. وهي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو وحمزة، فإنهما قرآ: ‹بَيَّت طَّآئفة› بإدغام التاء في الطاء. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٧/٢٥٠): «وأما قوله: ﴿بيت طائفة﴾ فإنّ التاء من ﴿بيت﴾ تحركها بالفتح عامة قراء المدينة والعراق وسائر القراء، لأنها لام فعل. وكان بعض قراء العراق يسكنها ثم يدغمها في الطاء لمقاربتها في المخرج. والصواب من القراءة في ذلك ترك الإدغام؛ لأنها -أعني: التاء، والطاء- من حرفين مختلفين؛ وإذا كان كذلك كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب، واللغة الأخرى جائزة، أعني: الإدغام في ذلك محكية».

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال سبحانه: ﴿ويقولون طاعة﴾ للنبي ﷺ حين أمرهم بالجهاد، وذلك أنهم دخلوا على النبي ﷺ، فقالوا: مُرْنا بما شئت، فأمرُك طاعةٌ. فإذا خرجوا من عنده خالفوا، وقالوا غير الذي قال لهم النبي ﷺ؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ويقولون طاعة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٢.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨١ من سورة النساء

٩ وقفات في هذه الآية

  • "(بيّت) طائفة منهم غير الذي تقول" دليل على أن الأمر الذي استقروا عليه غير الطاعة لأن التبييت تدبير الأمر ليلا على وجه يستقر عليه الرأي

    — تفسير السعدي

  • " وكفى بالله وكيلا " المتوكل حقا : يسلم أمره إلى الله ليفعل به ما يشاء كالطفل الرضيع تماما..يسلم نفسه لأمه تفعل به ما تشاء.. فكيف لا يطمئن

    — نايف الفيصل

  • ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا ﴾ ما خاب قلب استشعر درب ربه ... سبحانك ربي سبحانك .

    — بدون مصدر

  • ﴿ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ اللهم لا تجعل قلوبنا متعلقة إلا بك ولا منقطعة إلا إليك ولا متوكلة إلا عليك .

    — تأملات قرآنية

  • "وتوكل على الله (وكفى) بالله وكيلا" تستيقظ الهموم معك يقترح الخاطر أسماء ليساعدوك امح كل تلك الأسماء الله وحده يكفيك

    — عبدالله بلقاسم

  • ارض عن الله في جميع ما يفعله بك فإنه ما منعك إلا ليعطيك ولا ابتلاك إلا ليعافيك ولا أمرضك إلا ليشفيك ولا أماتك إلا ليحييك (وكفى بالله وكيلا)

    — من لطائف قرآنية

  • قال الله في خمس مواضع في القرآن : «وكفى بالله وكيلا» هل امتلأت قلوبنا فعلاً بحقيقة هذا المعنى ونحن نعارك تصاريف الحياة؟

    — من لطائف قرآنية

  • مجالس في تدبر القرآن آية 81 سورة النساء

    — خالد السبت

  • مجالس في تدبر القرآن آية (81) سورة النساء

    — خالد السبت

ترجمات معاني الآية ٨١ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(81) And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال