تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فأعرض عنهم وتوكل على الله﴾ [ ٨١ ] فسئل : ما التوكل ؟ فقال : التوكل طرح البدن في العبودية، وتعلق القلب بالربوبية، والتبري من الحول والقوة. قيل له : ما حقيقة التوكل في الأصل ؟ فقال(١) : حقيقة التوكل في الأصل الإقرار بالتوحيد، وفي الفرع علم الساعة، وفي السكون المعاينة. ثم قال : لا تجزعوا من التوكل، فإنه عيش لأهله. قيل : من أهله ؟ قال : الذين خصوا بالخصوصية. فقيل له : لو زدت لنا وضوحا. فقال سهل : إن العلوم كلها أدنى باب من التعبد، وجملة التعبد أدنى باب من الورع، وجملة الزهد أدنى باب من ظهور القدرة، ولا تظهر القدرة إلا للمتوكل، وليس للتوكل غاية وصف يوصف به، ولا حد يضرب له بالأمثال، ولا غاية ينتهى إليها. فقيل له : صف لنا بعضه. فقال : إن المتوكل له ألف منزل، أول منزل منه المشي في الهواء. قيل له : بماذا يصل العبد إليه ؟ فقال : إن أول الأشياء المعرفة، ثم الإقرار، ثم التوحيد، ثم الإسلام، ثم الإحسان، ثم التفويض، ثم التوكل، ثم السكون إلى الحق جل وعز في جميع الحالات، وقال : لا يصح التوكل إلا للمتقي. قيل : ما التقوى ؟ قال : كف الأذى(٢).
١ - في الحلية ١٠/٢٩٨: (سئل عن حقيقة التوكل، فقال: نسيان التوكل)..
٢ - في الحلية ١٠/٢٩٨: (قال: لا يصح التوكل إلا للمتقي، ولا تتم التقوى إلا لمتوكل)..
٢ - في الحلية ١٠/٢٩٨: (قال: لا يصح التوكل إلا للمتقي، ولا تتم التقوى إلا لمتوكل)..