معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿طَاعَةٌ﴾
الرفع على قولك : مِنا طاعة، أو أمرُك طاعة. وكذلك ﴿قُل لاَ تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ﴾ معناه - والله أعلم - : قولوا : سمع وطاعةٌ. وكذلك التي في سورة محمد صلى الله عليه وسلم ﴿فأَولى لهم طاعةٌ وقولٌ معروف﴾ ليست بمرتفعة ب ( لهم ). هي مرتفعة على الوجه الذي ذكرت لك. وذلك أنهم أنزل عليهم الأمر بالقتال فقالوا : سمع وطاعة، فإذا فارقوا محمدّا صلى الله عليه وسلم غيّروا قولهم. فقال الله تبارك وتعالى ﴿فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم﴾ وقد يقول بعض النحويين : وذكِر فيها القتال، وذكِرت ( طاعة ) وليست فيها واو فيجوزَ هذا الوجه. ولو رددت الطاعة وجعلت كأنها تفسير للقتال جاز رفعها ونصبها ؛ أما النصب فعلى : ذكر فيها القتال بالطاعة أو على الطاعة. والرفع على : ذكر فيها القتال ذكِر فيها طاعة.
وقوله :﴿بَيَّتَ طَائفَةٌ﴾ القراءة أن تنصب التاء، لأنها على جهة فَعَل. وفي قراءة عبد الله : " بيّتَ مُبيّت منهم " غير الذي تقول. معناه : غَيّروا ما قالوا وخالفوا. وقد جزمها حمزة وقرأها بيَّتْ طائفة. جزمها لكثرة الحركات، فلما سكنت التاء اند غمت في الطاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى