الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿طَاعَةٌ﴾ : في رفعِه وجهان، أحدُهما : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه :" أمرنا طاعةٌ " ولا يجوز إظهارُ هذا المبتدأ لأن الخبر مصدر بدلٌ من اللفظ بفعلِه. والثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوف أي : مِنَّا طاعة، أو : عندنا طاعةٌ. قال مكي :" ويجوز في الكلامِ النصبُ على المصدر ". وأدغم أبو عمرو وحمزة تاء " بَيَّت " في طاء " طائفة " لتقارُبِهما، ولم يَلْحَقِ الفعلَ علامةُ تأنيث لكونه مجازياً. و " منهم " صفةٌ ل " طائفة "، والضمير في " تقول " يحتمل أن يكون ضمير خطاب للرسول عليه السلام أي : غيرَ الذي تقول وترسم به يا محمد. ويؤيِّده قراءة عبد الله :" بَيَّتَ مُبَيِّتٌ منهم " وأن يكونَ ضميرَ غَيْبة للطائفة أي : تقول هي. وقرأ يحيى ابن يعمر :" يقول " بياء الغيبة، فيحتمل أن يعود الضميرُ على الرسول بالمعنى المتقدم، وأن يعود على الطائفة. ولم يؤنث الضميرَ لأن الطائفة في معنى الفريق والقوم. و " ما " في " ما يبيِّتون " يجوز أن تكونَ موصولةً أو موصوفة أو مصدرية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى