بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم أخبر عن أمر المنافقين فقال :﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ أي يقولون بحضرتك : قولك طاعة. وأمرك معروف، فمرنا بما شئت فنحن لأمرك نتبع ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ﴾ أي خرجوا ﴿مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ﴾ أي ألغت ويقال غيرت ﴿طَائِفَةٌ مّنْهُمْ غَيْرَ الذي تَقُولُ﴾ وقال الزجاج : لكل أمر قضي بليل قد بيت، قرأ أبو عمرو وحمزة ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ بالإدغام لقرب مخرج التاء من الطاء، وقرأ الباقون بالإظهار لأنهما كلمتان. ثم قال تعالى :﴿والله يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ﴾ يعني : يحفظ عليهم ما يغيرون. وقال الزجاج :﴿والله يَكْتُبُ﴾ له وجهان، يجوز أن يكون ينزله إليك في كتابه، وجائز أن يكون : يحفظ ما جاؤوا به. ثم قال تعالى :﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي اتركهم ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً﴾ أي شهيداً. ويقال :﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ أي ثق بالله ﴿وكفى بالله وَكِيلاً﴾ أي شهيداً. أو يقال : وتوكل على الله ثقة لك. ثم نسخ بقوله تعالى :﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المصير﴾ [التوبة: ٧٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى