تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ أي : من سعى في أمر، فترتب عليه خير، كان له نصيب من ذلك ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ أي : يكون عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء ".
وقال مجاهد بن جَبْر : نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض.
وقال الحسن البصري : قال الله تعالى :﴿مَنْ يَشْفَعْ﴾ ولم يقل : من يُشَفَّع.
وقوله :﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ قال ابن عباس، وعطاء، وعطية، وقتادة، ومطر الوراق :﴿مُقِيتًا﴾ أي : حفيظا. وقال مجاهد : شهيدا. وفي رواية عنه : حسيبا. وقال سعيد بن جبير، والسدي، وابن زيد : قديرا. وقال عبد الله بن كثير : المقيت : الواصب(١) وقال الضحاك : المقيت : الرزاق.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحيم بن مطرف، حدثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن رجل، عن عبد الله بن رواحة، وسأله رجل عن قول الله :﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ قال : يُقيت كلّ إنسان على قدر عمله(٢).
١ في ر: "المواضب"..
٢ في ر: "بقدر عمله"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى