تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله-تعالى- :( وإذا حييتم بتحية ) أكثر المفسرين على أن المراد بالتحية هاهنا : السلام، وأصل التحية : هو دعاء بالحياة، وهو في الشريعة عبارة عن السلام، والسلام : دعاء السلامة، وقد تكون التحية بمعنى : الملك والبقاء، ومنه : التحيات لله، وقال الشاعر :
يعني : إلا الملك، وعلى معنى السلام أنشدوا قول الشاعر :
إنا محيوك يا سلمى فحيينا وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
( فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) أراد به : رد السلام بأحسن مما سلم، أو ترد كما سلم، فإذا قال : السلام عليك، فالمستحب أن تقول : وعليك السلام ورحمة الله، وإذا قال : السلام عليك ورحمة الله، تقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وهو الأحسن.
وفي الخبر :«أن رجلا جاء، فسلم على النبي ﷺ، فقال : وعليكم السلام ورحمة الله، فدخل آخر وقال : السلام عليك ورحمة الله، فقال : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فدخل ثالث، وقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال : وعليكم ؛ فقيل له في ذلك، فقال-عليه السلام- إن الأول والثاني تركا من التحية شيئا ؛ فأجبت بأحسن، وإن الثالث لم يترك من التحية شيئا فرددت عليه »(١).
واعلم أن السلام، سنة ورد السلام فريضة، لكنه فرض على الكفاية، حتى إذا سلم على جماعة فرد أحدهم ؛ سقط الفرض عن الباقين، وكذلك السلام سنة على الكفاية، حتى إذا كانت جماعة، فسلم أحدهم كفى في السنة.
وروى الحسن مرسلا عن النبي ﷺ أنه قال :«السلام سنة ورده فريضة »(٢).
وقال بعض المفسرين : أراد بالتحية : الهبات والهدايا، وقوله :( فحيوا بأحسن منها ) أراد به : الثواب على الهدية، وهو سنة، «وكان عليه السلام يقبل الهدية، ويثيب عليها »(٣)، والأصح هو القول الأول.
( إن الله كان على شئ حسيبا ) أي : محاسبا، وقيل كافيا، ومنه قوله تعالى :( جزاء من ربك عطاء حسابا )(٤) أي : كافيا.
| ولكل ما نال الفتى | قد نلته إلا التحيه |
إنا محيوك يا سلمى فحيينا وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
( فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) أراد به : رد السلام بأحسن مما سلم، أو ترد كما سلم، فإذا قال : السلام عليك، فالمستحب أن تقول : وعليك السلام ورحمة الله، وإذا قال : السلام عليك ورحمة الله، تقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وهو الأحسن.
وفي الخبر :«أن رجلا جاء، فسلم على النبي ﷺ، فقال : وعليكم السلام ورحمة الله، فدخل آخر وقال : السلام عليك ورحمة الله، فقال : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فدخل ثالث، وقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال : وعليكم ؛ فقيل له في ذلك، فقال-عليه السلام- إن الأول والثاني تركا من التحية شيئا ؛ فأجبت بأحسن، وإن الثالث لم يترك من التحية شيئا فرددت عليه »(١).
واعلم أن السلام، سنة ورد السلام فريضة، لكنه فرض على الكفاية، حتى إذا سلم على جماعة فرد أحدهم ؛ سقط الفرض عن الباقين، وكذلك السلام سنة على الكفاية، حتى إذا كانت جماعة، فسلم أحدهم كفى في السنة.
وروى الحسن مرسلا عن النبي ﷺ أنه قال :«السلام سنة ورده فريضة »(٢).
وقال بعض المفسرين : أراد بالتحية : الهبات والهدايا، وقوله :( فحيوا بأحسن منها ) أراد به : الثواب على الهدية، وهو سنة، «وكان عليه السلام يقبل الهدية، ويثيب عليها »(٣)، والأصح هو القول الأول.
( إن الله كان على شئ حسيبا ) أي : محاسبا، وقيل كافيا، ومنه قوله تعالى :( جزاء من ربك عطاء حسابا )(٤) أي : كافيا.
١ - رواه الطبري في التفسير (٥/١٢٠) والطبراني في الكبير (٦/٢٤٦-٢٤٧ رقم ٦١١٤) من حديث سلمان الفارسي، وقال الهيثمي في المجمع (٨/٣٦١): وفيه هشام بن لاحق، قواه النسائي، وترك أحمد حديثه. وعزاه السيوطي في الدر (٢/٢٠٧) لأحمد في الزهد، وابن أبي حاتم وابن المنذر، وابن مردويه بسند حسن..
٢ - رواه الطبراني في تفسيره (٥/١٢٠) عن الحسن مرسلا. وعزاه في كنز العمال (٩/٢١٥) رقم ٢٥٧١٧) للديلمي في الفردوس من حديث الحسن مرسلاً.
وفي مسند الفردوس (٢/٣٤٠ رقم ٣٥٣٨) جعله من مسند علي.
وقال العجلوني في كشف الخفاء (١/٥٤٨ رقم ١٤٧٦): رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي. قلت: ولفظه: «السلام تطوع، والرد فريضة»..
٣ - رواه البخاري (٥/٢٤٩)، وأبو داود (٣/٢٩٠ رقم ٣٥٣٦)، والترمذي (٤/٢٩٨ رقم ١٩٥٣)، وأحمد كلهم من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق وكيع، عن هشام بن عروة من قوله.
وقال البخاري: لم يذكر وكيع، ومحاضر: عن هشام عن أبيه عن عائشة..
٤ - النبأ: ٣٦..
٢ - رواه الطبراني في تفسيره (٥/١٢٠) عن الحسن مرسلا. وعزاه في كنز العمال (٩/٢١٥) رقم ٢٥٧١٧) للديلمي في الفردوس من حديث الحسن مرسلاً.
وفي مسند الفردوس (٢/٣٤٠ رقم ٣٥٣٨) جعله من مسند علي.
وقال العجلوني في كشف الخفاء (١/٥٤٨ رقم ١٤٧٦): رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي. قلت: ولفظه: «السلام تطوع، والرد فريضة»..
٣ - رواه البخاري (٥/٢٤٩)، وأبو داود (٣/٢٩٠ رقم ٣٥٣٦)، والترمذي (٤/٢٩٨ رقم ١٩٥٣)، وأحمد كلهم من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق وكيع، عن هشام بن عروة من قوله.
وقال البخاري: لم يذكر وكيع، ومحاضر: عن هشام عن أبيه عن عائشة..
٤ - النبأ: ٣٦..