الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
والتحية في الأصل : المُلْك. قال :
أَؤمُّ بها أبا قابوسَ حتىأُنيخَ على تَحِيَّته بجُندي
وقال آخر :
ولكل ما نال الفتىقد نلتُه إلا التحِيَّهْ
ويقال : التحية : البقاء والمُلْك، ومنه :" التحيات لله " ثم استُعملت في السلام مجازاً، ووزنها تَفْعِلة، والأصل : تَحْيِيَة فأدغمت، وهذا الإِدغامُ واجبٌ خلافاً للمازني، وأصل الأصل تَحْيِيٌّ، لأنه مصدر حَيّا، وحَيّا : فَعَّل، وفَعَّل مصدرُه على التفعيل، إلا أن يكون معتلَ اللام نحو : زكَّى وغَطَّى [ فإنه تحذف إحدى الياءين ] ويعوض منها تاء التأنيث فيقال : تزكية وتغطية، إلا ما شَذَّ من قوله :
باتَتْ تُنَزِّي دلوَها تَنْزِيَّاًكما تُنَزِّي شَهْلَةٌ صبيَّاً
إلا أن هذا الشذوذَ لا يجوزُ مثلُه في نحو " حَيّا " لاعتلالِ عينه ولامه بالياء، وألحق بعضُم ما لامُه همزةٌ بالمعتلِّها نحو :" نَبّأ تنبئة " و " خَبّأ تخبئة ". ومثلُها : أَعْيِيَة وأَعِيَّة، جمع عَيِيٌّ. وقال الراغب :" وأصلُ التحيَّة من الحَياة، ثم جُعِل كلُّ دعاءٍ تحيةً لكون جميعِه غيرَ خارجٍ عن حصولِ الحياةِ أو سببِ الحياة. وأصل التحية أن تقول :" حَيَّاك الله " ثم استُعْمِل في عُرْفِ الشرعِ في دعاء مخصوصٍ.
وقوله تعالى :﴿أَوْ رُدُّوهَآ﴾ أي : رُدُّوا مثلَها ؛ لأنَّ ردَّ عينها مُحالٌ، فحُذِفَ المضافُ نحو :﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وأصلُ " حَيُّوا " حَيِّيُوا، فاستُثْقِلت الضمةُ على الياءِ، فَحُذِفت الضمةُ فالتقى ساكنان : الياءُ والواوُ فحُذِفت الياءُ وضُمَّ ما قبل الواو. وقوله " بأحسنَ " اي : بتحيةٍ أحسنَ من تلك التحيةِ الأولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى