الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾: أي فيه.
﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾: كما زعموا.
﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾: على ما دل عليه الاستقراء، فلا يكون كله في طبقة البلاغة، وصادقاً في الإخبار عن الغيب، والحال أنه ليس فيه اختلاف قليل.
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ﴾: كفتح.
﴿أَوِ ٱلْخَوْفِ﴾: كهزيمة.
﴿أَذَاعُواْ بِهِ﴾: أفشوهكما فعله بعض ضعفله المسلمين قبل أن يتكلم به النبي وذَووا الرأي من صحبه مع ما فيه من المضارِّ ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾: أي ذلك الخبر.
﴿إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ﴾: ذوي الرأي.
﴿مِنْهُمْ﴾: من أكابر الصحابة، وسكتوا عنه حتى يخبروا به ﴿لَعَلِمَهُ﴾: الخبر أنه مما يذاع أم لا، وعلى أيّ وجهٍ يذكر ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾: يستخرجون عمله ﴿مِنْهُمْ﴾: من جهة الرَّسُول، وأولي الأمر.
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾: بالهداية بالرسول.
﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾: والضلال.
﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾: منكم ممَّن اهتدى بعقله الصَّائب كقُسِّ بن ساعدة قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقال مقتضاه عدم اتباع أكثر الناس للشيطان، والواقع خلافه، وفي الحديث:" الإسْلام في الكُفْر كالشَّعْرة البيضاء في الثَّوْر الأسْود "لأن الخطاب للمؤمنين.
﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ولو وحدك.
﴿لاَ تُكَلَّفُ﴾ فعلاً من الأفعال ﴿إِلاَّ نَفْسَكَ﴾: أي: إلا فعلها، فجاهد وإن لم يساعدك أحد، وهذا لا ينافي بعثه لتكليف الناس لأنه ما عنى به ذلك بل هو من قوله تعالى:﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾[المائدة: ١٠٥]: إلى آخره، ويؤيد ذلك:.
﴿وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: على القتال ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ﴾: شِدَّةَ ﴿بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: ووَفّى به في بدر الصغرى، بإلقاء الرعب في قلوبهم، إذ عسى من الكريم موجب.
﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً﴾: صولة.
﴿وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾: عُقُوبةً.
﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً﴾: كجلب نفع مسلم، أو دَفْع ضره أو دعاء بالخير له.
﴿يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾: وهو ثواب الشَّفاعة، وفي الحديث" مَنْ دَعَا لأخيه المسلم بظهر القلب استجب له، وقال له المَلكُ: ولك مِثْلُ ذلكَ ".
﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً﴾: لا تجوز شرعاً.
﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ﴾ نصيب ﴿مِّنْهَا﴾: من وزْرها، قال في الحسنَةِ: نَصيبٌ، لإطلاقه على القليل والكثير، وفي السيئة، كِفْلٌ لأنه إنما يقال في المثل وفي الردئ، وأما: " يؤتكم كفلين " فمعناه: كفلين من رحمته يكفلان لكم من العذاب.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾: مقتدراً من قات: قدر ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ﴾: سُلِّم عليكم ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾: زيدوا عليها نحو: " رحمة الله وبركاته "، ولا يزاد عليها اتباعاً، ولا ستجمعها أقسام المطالب السلامة عن المضار، وحصول المنافع وثباتها.
﴿أَوْ رُدُّوهَآ﴾: بلا زيادة وهو واجب على الكفاية حيث شرع الإسلام، وفًسِّرَتْ بالهَدِيَّة أيضاً.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾: يحاسب فيجازي.
﴿ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾: والله.
﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ ليحشرنكُمْ ﴿إِلَىٰ﴾: في.
﴿يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: في اليوم أو الجمع.
﴿وَمَنْ﴾ لا ﴿أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾: إذ غيره يجوز عليه الكذب عَقْلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى