معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ودوا﴾، تمنوا، يعني أولئك الذين رجعوا عن الدين تمنوا.
قوله تعالى :﴿لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾. في الكفر.
وقوله ﴿فتكونون﴾ لم يرد به جواب التمني، لأن جواب التمني بالفاء منصوب، إنما أراد النسق، أي : ودوا لو تكفرون، وودوا لو تكونون سواء، مثل قوله :﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ [القلم: ٩] أي : ودوا لو تدهن، وودوا لو تدهنون.
قوله تعالى :﴿فلا تتخذوا منهم أولياء﴾، منع من موالاتهم.
قوله تعالى :﴿حتى يهاجروا في سبيل الله﴾، معكم. قال عكرمة : هي هجرة أخرى، والهجرة على ثلاثة أوجه : هجرة المؤمنين في أول الإسلام، وهي قوله تعالى :﴿للفقراء المهاجرين﴾ [الحشر: ٨] وقوله :﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله﴾ [النساء: ١٠٠]، ونحوهما من الآيات. وهجرة المؤمنين : وهي الخروج في سبيل الله مع رسول الله ﷺ صابرين محتسبين. كما حكى هاهنا، وفي هذه الآية منع موالاة المؤمنين من موالاة المنافقين حتى يهاجروا في سبيل الله، وهجرة سائر المؤمنين ما نهى الله عنه، وهي ما قال النبي ﷺ :( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ).
قوله تعالى :﴿فإن تولوا﴾، أعرضوا عن التوحيد والهجرة.
قوله تعالى :﴿فخذوهم﴾، أي خذوهم أسارى، ومنه يقال للأسير أخيذ.
قوله تعالى :﴿واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾ في الحل والحرم.
قوله تعالى :﴿ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيراً﴾ ثم استثنى طائفةً منهم فقال :
﴿إلا الذين يصلون إلى قوم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى