الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَدُّواْ﴾ أي تمنّوا ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ شركاء في ذلك مثلهم كفاراً، ثمّ أمرهم بالبراءة منهم فقال ﴿فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الثانية معكم.
قال عكرمة : هي هجرة أخرى وبيعة اخرى، والهجرة على ثلاثة أوجه : أما هجرة المؤمنين أوّل الإسلام فمضى في قوله
﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] وقوله ﴿حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وأما هجرة [ المؤمنين ] فهي الخروج في سبيل الله مع رسول الله ﷺ صابراً محتسباً. قال الله ﴿حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وأما هجرة المؤمنين فهي أن يهجروا ما نهى الله عنه كما قال رسول الله ﷺ ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْاْ﴾ عن التوحيد والهجرة ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ يقول اسروهم ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ يعني في الحل والحرم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ يعني ما ينافي العون والنصرة، وقوله
﴿لَوْ تُدْهِنُ﴾ [القلم: ٩] لم يرد به جواباً للتمني لأن جواب التمني بالفاء منصوب، وإنما أراد به النسق على من نزل ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ وودّوا لو تكونون سواء مثل قوله تعالى :
﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] أي ودّوا لو تدهن وودّوا لو تكفرون، ومثله ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ﴾ [النساء: ١٠٢] أي ودّوا لو تغفلون وودّوا لو تميلون،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى