مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى

عن الكتاب
«وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ» (٨٨) أي نكّسهم وردّهم فيه.
«إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ» (٨٩)، يقول:
فإذا كانوا من أولئك القوم الذين بينكم وبينهم ميثاق فلا تقتلوهم.
«أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ» (٩٠) من الضيق، وهى من الحصور، وقد قال الأعشى:
إذا اتصلت قالت أبكر بن وائلوبكر سبتها والأنوف رواغم «١»
أخذه من وصل، أي انتسب.
«وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ» (٩٠) أي المقادة، يقول: استسلموا.
«وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً» (٩١)، وهذا كلام تستثنى العرب الشيء من الشيء وليس منه على اختصار وضمير، وليس لمؤمن أن يقتل مؤمنا على حال إلّا أن يقتله مخطئا، فإن قتله خطئا، فعليه ما قال الله فى
(١) وقد استشهد أبو عبيدة بهذا البيت لكلمة «يصلون». وهو من قصيدة يعاتب فيها الأعشى يزيد بن مسهر الشيباني وهو فى ديوانه ٥٩- والكامل ١٩٦ والطبري ٥/ ١٢٤ والقرطبي ٥/ ٢٠٨ واللسان والتاج (وصل).
القرآن، وفى القرآن: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ» (٥٣/ ٣٢) : واللّمم ليس من الكبائر، وهو فى التمثيل: إلا أن يلمّوا من غير الكبائر والفواحش، قال جرير:
من البيض لم تطعن بعيدا ولم تطأعلى الأرض إلا ذيل مرط مرحّل «١»
المرحّل: برد فى حاشيته خطوط، فكأنه قال: لم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد، وليس هو من الأرض، ومثله فى قول بعضهم:
وبلدة ليس بها أنيسإلّا اليعافير وإلّا العيس «٢»
يقول: إلّا أن يكون بها. وقال أبو خراش الهذلىّ:
أمسى سقام خلاء لا أنيس بهإلا السّباع ومرّ الريح بالغرف «٣»
(١) فى ديوانه ٤٥٧- والطبري ٥/ ١٢٨ والقرطبي ٥/ ٣١٢.
(٢) فى ديوان جيران العود ٥٢ وفى الكتاب ١/ ١١١، ٣١٩ ومعانى الشعر للأشناندانى ٣٣ والطبري ٥/ ١٧٨، ١٢/ ٢٨ والزجاج ١/ ٨ والشنتمرى ١/ ١٣٣، ٣٦٥ والقرطبي ٥/ ٣١٢ والعيني ٢/ ٣١ والخزانة ٤/ ١٩٧.
(٣) ديوان الهذليين ٢/ ١٥٦- والقرطبي ٥/ ٣١٢ ومعجم البلدان ٢/ ١٠٠ واللسان (غرف).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى