تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله-تعالى- :( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) قال أبو عبيده : معناه إلا الذين ينتسبون إلى قوم، وأنشد فيه قول الشاعر :
يعنى : إذا انتسبت تلك القبيلة.
وأنكر أهل المعاني هذا على أبى عبيده، وقالوا : هذا لا يستقيم في معنى هذا الاستثناء المنع من القتل، وما كان المنع لأجل النسبة، فإن النبي ﷺ كان يقاتل المشركين من قريش، وإن كانوا من نسبه، بل معنى قوله :( إلا الذين يصلون ) أي : يخالطون، ويتصلون بقوم كان بينهم وبين النبي ﷺ موادعة وعهد.
وذلك هلال بن عويمر الأسلمي، وقومه، وكان الله -تعالى- منع من قتل أولئك ممن اتصل بهم، وفي ذمامهم ( أو جاءوكم ) أو يصلون بقوم جاءوكم للمعاهدة والموادعة، ( حصرت صدورهم ) ضاقت، فضاقت صدورهم من القتال معكم، ومن معاونتكم على القتال مع قومهم ؛ لأجل الرعب الذي ألقى الله-تعالى- في قلوبهم، وقرأ الحسن- وهو قراءة يعقوب وسهل- " حَصِرَةً صدورهم " (٢) على الحال، أي : ضيقة صدورهم، قال المبرد : حصرت صدورهم على سبيل الدعاء، كقوله :( قاتلهم الله ) (٣) كأن الله -تعالى- يقول :( حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ) على سبيل الدعاء.
( ولو شاء الله لسلطهم عليكم ) معنى هذا : أن الله -تعالى- هو الذي ألقى الرعب في قلوبهم، وكفهم عن قتالكم، حتى جاءوا معاهدين، ولو شاء الله لسلطهم عليكم ( فلقاتلوكم ) ؛ فإذا لا تقاتلوهم ومن اتصل بهم ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ) يعنى : الصلح فانقادوا، واستسلموا ( فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) أي : طريقا عليهم بالقتل والقتال.
| إذا اتصلت قالت لبكر بن وائل | وبكرٌ سبَاهَا(١) والأنوف رواغم |
وأنكر أهل المعاني هذا على أبى عبيده، وقالوا : هذا لا يستقيم في معنى هذا الاستثناء المنع من القتل، وما كان المنع لأجل النسبة، فإن النبي ﷺ كان يقاتل المشركين من قريش، وإن كانوا من نسبه، بل معنى قوله :( إلا الذين يصلون ) أي : يخالطون، ويتصلون بقوم كان بينهم وبين النبي ﷺ موادعة وعهد.
وذلك هلال بن عويمر الأسلمي، وقومه، وكان الله -تعالى- منع من قتل أولئك ممن اتصل بهم، وفي ذمامهم ( أو جاءوكم ) أو يصلون بقوم جاءوكم للمعاهدة والموادعة، ( حصرت صدورهم ) ضاقت، فضاقت صدورهم من القتال معكم، ومن معاونتكم على القتال مع قومهم ؛ لأجل الرعب الذي ألقى الله-تعالى- في قلوبهم، وقرأ الحسن- وهو قراءة يعقوب وسهل- " حَصِرَةً صدورهم " (٢) على الحال، أي : ضيقة صدورهم، قال المبرد : حصرت صدورهم على سبيل الدعاء، كقوله :( قاتلهم الله ) (٣) كأن الله -تعالى- يقول :( حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ) على سبيل الدعاء.
( ولو شاء الله لسلطهم عليكم ) معنى هذا : أن الله -تعالى- هو الذي ألقى الرعب في قلوبهم، وكفهم عن قتالكم، حتى جاءوا معاهدين، ولو شاء الله لسلطهم عليكم ( فلقاتلوكم ) ؛ فإذا لا تقاتلوهم ومن اتصل بهم ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ) يعنى : الصلح فانقادوا، واستسلموا ( فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) أي : طريقا عليهم بالقتل والقتال.
١ - في لسان العرب (مادة: وصل): سبتها..
٢ - انظر النشر (٢/٢٥١)..
٣ - التوبة: ٣٠، والمنافقون: ٤..
٢ - انظر النشر (٢/٢٥١)..
٣ - التوبة: ٣٠، والمنافقون: ٤..