محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٠ من سورة النساء في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٠ من سورة النساء

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَسَلّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ : فإن تولّى هؤلاء المنافقون الذين اختلفتم فيهم عن الإيمان بالله ورسوله، وأبوا الهجرة، فلم يهاجروا في سبيل الله، فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، سوى من وصل منهم إلى قوم بينكم وبينهم موادعة وعهد وميثاق، فدخلوا فيهم وصاروا منهم ورضوا بحكمهم، فإن لمن وصل إليهم فدخل فيهم من أهل الشرك راضيا بحكمهم في حقن دمائهم بدخوله فيهم، أن لا تسبى نساؤهم وذراريهم، ولا تُغنم أموالهم. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ يقول : إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإن أحد منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق، فأجروا عليه مثل ما تجرون على أهل الذمة.
حدثني يونس، عن ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ يصلون إلى هؤلاء الذين بينكم وبينهم ميثاق من القوم، لهم من الأمان مثل ما لهؤلاء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله :﴿إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ قال : نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك بن جعشم وخزيمة بن عامر بن عبد مناف.
وقد زعم بعض أهل العربية، أن معنى قوله :﴿إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ﴾ : إلا الذين يتصلون في أنسابهم لقوم بينكم وبينهم ميثاق¹ من قولهم : اتّصل الرجل، بمعنى : انتمى وانتسب، كما قال الأعشى في صفة امرأة انتسبت إلى قوم :
إذا اتّصَلَتْ قالَتْ أبَكْرَ بْنَ وَائِلٍوَبَكْرٌ سَبَتْها والأُنُوفُ رَوَاغِمُ
يعني بقوله : اتصلت : انتسبت. ولا وجه لهذا التأويل في هذا الموضع، لأن الانتساب إلى قوم من أهل الموادعة أو العهد لو كان يوجب للمنتسبين إليهم ما لهم إذا لم يكن لهم من العهد والأمان ما لهم، لما كان رسول الله ﷺ ليقاتل قريشا، وهم أنسباء السابقين الأوّلين. ولأهل الإيمان من الحقّ بإيمانهم أكثر مما لأهل العهد بعهدهم، وفي قتال رسول الله ﷺ مشركي قريش بتركها الدخول فيما دخل فيه أهل الإيمان منهم، مع قرب أنسابهم من أنساب المؤمنين منهم، الدليل الواضح أن انتساب من لا عهد له إلى ذي العهد منهم، لم يكن موجبا له من العهد ما لذي العهد من انتسابه.
فإن ظنّ ذو غفلة أن قتال النبيّ ﷺ من قاتل من أنسباء المؤمنين من مشركي قريش إنما كان بعد ما نسخ قوله :﴿إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ فإن أهل التأويل أجمعوا على أن ذلك نسخ قراءة نزلت بعد فتح مكة ودخول قريش في الإسلام.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، أو : إلا الذين جاءوكم منهم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم فدخلوا فيكم. ويعني بقوله :﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو أن يقاتلوا قومهم، والعرب تقول لكل من ضاقت نفسه عن شيء من فعل أو كلام قد حصر، ومنه الحصر في القراءة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ يقول : ضاقت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم.
وفي قوله :﴿أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ متروك ترك ذكره لدلالة الكلام عليه، وذلك أن معناه : أو جاءوكم قد حصرت صدورهم، فترك ذكر «قد » لأن من شأن العرب فعل مثل ذلك، تقول : أتاني فلان ذهب عقله، بمعنى : قد ذهب عقله¹ ومسموع منهم : أصحبت نظرت إلى ذات التنانير، بمعنى : قد نظرت. ولإضمار «قد » مع الماضي جاز وضع الماضي من الأفعال في موضع الحال، لأن قد إذا دخلت معه أدنته من الحال وأشبه الأسماء. وعلى هذه القراءة، أعني :﴿حَصِرَتْ﴾ قرأ القرّاء في جميع الأمصار، وبها يقرأ لإجماع الحجة عليها. وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك :«أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ » نصبا، وهي صحيحة في العربية فصيحة، غير أنه غير جائز القراءة بها عندي لشذوذها وخروجها عن قراءة قراء الإسلام.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ شاءَ اللّهُ لَسَلّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وألْقَوْا إلَيْكُمُ السّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾.
يعني جلّ ثناؤه :﴿ولو شَاءَ الله لَسلّطُهمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ : ولو شاء الله لسلط هؤلاء الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، فيدخلون في جوارهم وذمتهم، والذين يجيئونكم قد حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم عليكم أيها المؤمنون، فقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين، ولكن الله تعالى ذكره كفهم عنكم. يقول جلّ ثناؤه : فأطيعوا الذي أنعم عليكم بكفهم عنكم مع سائر ما أنعم به عليكم فيما أمركم به من الكفّ عنهم إذا وصلوا إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، أو جاءوكم حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم. ثم قال جلّ ثناؤه :﴿فإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ يقول : فإن اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكفّ عن قتالهم من المنافقين بدخولهم في أهل عهدكم أو مصيرهم إليكم، حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم، فلم يقاتلوكم، ﴿وأَلْقَوْا إلَيْكُمْ السّلَمَ﴾ يقول : وصالحوكم. والسلم : هو الاستسلام، وإنما هذا مثل كما يقول الرجل للرجل : أعطيتك قيادي وألقيت إليك خطامي، إذا استسلم له وانقاد لأمره، فكذلك قوله :﴿وألْقَوْا إلَيْكُمْ السّلَمَ﴾ إنما هو : ألقوا إليكم قيادهم واستسلموا لكم صلحا منهم لكم وسلما. ومن السلم قول الطرماح :
وَذاكَ أنّ تَمِيما غادَرَتْ سَلَماللأُسْدِ كُلّ حَصَانٍ وَعْثَةِ اللّبَدِ
يعني بقوله سلما : استسلاما.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿فإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وألْقَوْا إلَيْكُمُ السّلَمَ﴾ قال : الصلح.
وأما قوله :﴿فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ فإنه يقول : إذا استسلم لكم هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم صلحا منهم لكم، فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً : أي فلم يجعل الله لكم على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم طريقا إلى قتل أو سباء أو غنيمة، بإباحة منه ذلك لكم ولا إذن، فلا تعرضوا لهم في ذلك إلا سبيل خير. ثم نسخ الله جميع حكم هذه الآية والتي بعدها بقوله تعالى ذكره :﴿فإذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. . . إلى قوله :﴿فَخَلّوا سَبِيلَهُمْ إنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ذكر من قال في ذلك مثل الذي قلنا :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن، قالا : قال :﴿فَإنْ تَوَلّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقُتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتمُوهُمْ وَلا تَتّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّا وَلا نَصِيرا إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَومٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾. . . إلى قوله :﴿وأُولَئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانا مُبِينا﴾. وقال في الممتحنة :﴿لا يَنْهاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ وَلمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أنْ تَبَرّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنّ اللّهَ يُحِبّ المُقْسِطِينَ﴾ وقال فيها :﴿إنّمَا يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنه الّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدّينِ وأخْرَجُوكُمْ مِنْ دِياركُمْ﴾. . . إلى :﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾. فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إلى الّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَاْعْلَمُوا أنّكُمْ غيرُ مُعْجزِي اللّهِ وأنّ اللّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾ فجعل لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض، وأبطل ما كان قبل ذلك. وقال في التي تليها :﴿فإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصد﴾ ثم نسخ واستثنى فقال :﴿فإنْ تابُوا وأقامُوا الصّلاةَ وآتَوْا الزّكاةَ﴾. . . إلى قوله :﴿ثُمّ أبْلِغْهُ مأْمَنَهُ﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿فإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ قال : نسختها :﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتمُوهُمْ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا همام بن يحيى، قال : سمعت قتادة يقول في قوله :﴿إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾. . . إلى قوله :﴿فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ ثم نسخ ذلك بعد في براءة، وأمر نبيه ﷺ أن يقاتل المشركين بقوله :﴿اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾. . . الاَية، قال : نُسخ هذا كله أجمع، نسخه الجهاد، ضرب لهم أجل أربعة أشهر، إما أن يسلموا وإما أن يكون الجهاد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق"، فإن تولىَّ هؤلاء المنافقون الذين اختلفتم فيهم عن الإيمان بالله ورسوله، وأبوا الهجرة فلم يهاجروا في سبيل الله، فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، سوى من وَصل منهم إلى قوم بينكم وبينهم مُوادعة وعهد وميثاق، (١) فدخلوا فيهم، وصاروا منهم، ورضوا بحكمهم، فإن لمن وصل إليهم فدخل فيهم من أهل الشرك راضيًا بحكمهم في حقن دمائهم بدخوله فيهم: أن لا تسبى نساؤهم وذراريهم، ولا تغنم أموالهم، كما: -
١٠٠٦٩- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق"، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإن أحدٌ منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق، فأجروا عليه مثل ما تجرُون على أهل الذمة.
١٠٠٧٠- حدثني يونس، عن ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق"، يصلون إلى هؤلاء الذين بينكم وبينهم ميثاق من القوم، لهم من الأمان مثل ما لهؤلاء.
١٠٠٧١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج، عن عكرمة قوله:"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق"، قال نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جعشم، وخزيمة بن عامر بن عبد مناف. (٢)
* * *
(١) انظر تفسير"الميثاق" فيما سلف: ٨: ١٢٧ تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٠٠٧١ - انظر الأثرين السالفين: ١٠٠٥٢، ١٠٠٥٣.
وقد زعم بعض أهل العربية، (١) أن معنى قوله:"إلا الذين يصلون إلى قوم"، إلا الذين يتَّصلون في أنسابهم لقوم بينكم وبينهم ميثاق، من قولهم:"اتّصل الرجل"، بمعنى: انتمى وانتسب، كما قال الأعشى في صفة امرأة انتسبت إلى قوم:
إذَا اتَّصَلَتْ قَالَتْ:
أَبَكْرَ بنَ وَائِلٍ!وَبَكْرٌ سَبَتْهَا وَالأنُوفُ رَوَاغِمُ! (٢)
يعني بقوله:"اتصلت"، انتسبت.
* * *
قال أبو جعفر: ولا وجه لهذا التأويل في هذا الموضع، لأن الانتساب إلى قوم من أهل الموادعة أو العهد، لو كان يوجب للمنتسبين إليهم ما لهم، إذا لم يكن لهم من العهد والأمان ما لهم، لما كان رسول الله ﷺ لِيقاتل قريشًا وهم أنسباءُ السابقين الأوَّلين. ولأهل الإيمان من الحق بإيمانهم، أكثر مما لأهل العهد بعهدهم. وفي قتال رسول الله ﷺ مشركي قريش= بتركها الدخول فيما دخل فيه أهل الإيمان منهم، مع قرب أنسابهم من أنساب المؤمنين منهم - الدليلُ الواضح أنّ انتساب من لا عهد له إلى ذي العهد منهم، لم يكن موجبا له من العهد ما لذي العهد من انتسابه.
فإن ظن ذو غفلة أن قتال النبيّ ﷺ من قاتل من أنسباء المؤمنين من مشركي قريش، إنما كان بعد ما نُسخ قوله:"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق"، فإن أهل التأويل أجمعوا على أن ناسخ ذلك"براءة"، و"براءة" نزلت بعد فتح مكة ودخول قريش في الإسلام. (٣)
* * *
(١) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ١٣٦، وفي المطبوع من مجاز القرآن تأخير وتقديم لم يمسسه بالتحرير ناشر الكتاب، فليحرر مكانه.
(٢) ديوانه: ٥٩، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٦ والناسخ والمنسوخ: ١٠٩ واللسان (وصل)، وغيرهما. وفي اللسان"لبكر بن وائل"، وفسرها"اتصلت": انتسبت. وفسرها شارح شعر الأعشى: إذا دعت، يعني دعت بدعوى الجاهلية، وهو الاعتزاء. وهذا البيت آخر بيت في قصيدة الأعشى تلك. يقول: تدعى إليهم وتنتسب، وهي من إمائهم اللواتي سبين وقد رغمت أنوفهن وأنوف رجالهن الذي كانوا يدافعون عنهن، ثم انهزموا عنهن وتركوهن للسباء.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "فإن أهل التأويل أجمعوا على أن ذلك نسخ قراءة نزلت بعد فتح مكة ودخول قريش في الإسلام"، وهو خطأ لا معنى له، وخلط فاحش. واستظهرت أن ما كتبته هو الصواب وأنه عنى"سورة براءة"، من الناسخ والمنسوخ: ١٠٩، ومن تفسير أبي حيان ٣: ٣١٥، وتفسير القرطبي ٥: ٣٠٨، وقد نسبوه جميعًا إلى الطبري أيضا.

القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"أو جاءوكم حَصِرَت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم"،"فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم" ="إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق"= أو: إلا الذين جاءوكم منهم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم فدخلوا فيكم.
ويعني بقوله:"حصرت صدورهم"، ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو أن يقاتلوا قومهم.
والعرب تقول لكل من ضاقت نفسه عن شيء من فعل أو كلام:"قد حَصِرَ"، ومنه"الحَصَرُ" في القراءة. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٠٧٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أو جاءوكم حصرت صدورهم"، يقول: رجعوا فدخلوا فيكم="حصرت صدورهم"، يقول: ضاقت صدورهم="أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم".
* * *
(١) انظر تفسير"الحصر" فيما سلف ٦: ٣٧٦، ٣٧٧ وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٦، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٨٢.
وفي قوله:"أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم"، متروكٌ، ترك ذكره لدلالة الكلام عليه. وذلك أن معناه: أو جاءوكم قد حصرت صدورهم، فترك ذكر"قد"، لأن من شأن العرب فعل مثل ذلك: تقول:"أتاني فلان ذَهَب عقله"، بمعنى: قد ذهب عقله. ومسموع منهم:"أصبحت نظرتُ إلى ذات التَّنانير"، بمعنى: قد نظرت. (١) ولإضمار"قد" مع الماضي، جاز وضع الماضي من الأفعال في موضع الحال، لأن"قد" إذا دخلت معه أدْنته من الحال، وأشبهت الأسماء. (٢)
* * *
وعلى هذه القراءة= أعني"حَصِرَت"، قراءة القرأة في جميع الأمصار، وبها يقرأ لإجماع الحجة عليها.
* * *
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَةً صُدُورُهُمْ)، نصبًا، (٣) وهي صحيحة في العربية فصيحة، غير أنه غير جائزة القراءة بها عندي، لشذوذها وخروجها عن قراءة قرأة الإسلام.
* * *
(١) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢٨٢. و"ذات التنانير": أرض بين الكوفة وبلاد غطفان، وقال ياقوت في معجمه: "عقبة بحذاء زبالة".
(٢) في المطبوعة: "وأشبه الأسماء"، وما في المخطوطة صواب، يعني وأشبهت الأفعال الماضية الأسماء.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٨٢.
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا (٩٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه:"ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم"، ولو شاء الله لسلّط هؤلاء الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فيدخلون في جوارهم وذمتهم، والذين يجيئونكم قد حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم= عليكم، (١) أيها المؤمنون، فقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين، ولكن الله تعالى ذكره كفَّهم عنكم. يقول جل ثناؤه: فأطيعوا الذي أنعم عليكم بكفِّهم عنكم مع سائر ما أنعم به عليكم، فيما أمركم به من الكفِّ عنهم إذا وصلوا إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، أو جاؤوكم حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم. ثم قال جل ثناؤه:"فإن اعتزلوكم"، يقول: فإن اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عن قتالهم من المنافقين، بدخولهم في أهل عهدكم، أو مصيرهم إليكم حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم="فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَّلَم"، يقول: وصالحوكم.
* * *
و"السَّلَم"، هو الاستسلام. (٢) وإنما هذا مثلٌ، كما يقول الرجل للرجل:"أعطيتك قِيادي"، و"ألقيت إليك خِطَامي"، إذا استسلم له وانقاد لأمره. فكذلك قوله:"وألقوا إليكم السلم"، إنما هو: ألقوا إليكم قيادَهم واستسلموا لكم، صلحًا منهم لكم وسَلَمًا. ومن"السَّلم" قول الطرمَّاح:
وَذَاكَ أَنَّ تَمِيمًا غَادَرَتْ سَلَمًالِلأسْدِ كُلَّ حَصَانٍ وَعْثَةِ اللِّبَدِ (٣)
(١) السياق: ولو شاء الله لسلط هؤلاء... عليكم".
(٢) انظر تفسير"الإسلام" أيضًا فيما سلف من فهارس اللغة"سلم".
(٣) ديوانه: ١٤٥، من قصيدته التي هجا بها الفرزدق وبيوت بني دارم وبني سعد فقال قبله:
وَدَارِمٌ قد قَذَفْنَا مِنْهُمُ مِئَةًفِي جَاحِمِ النَّارِ، إِذْ يُلْقَوْنَ فِي الخُدَدِ
يَنْزُونَ بالْمُشْتَوَى مِنْهَا، ويُوقِدُهَاعَمْرٌو، وَلَوْلا لُحُومُ الْقَوْمِ لَمْ تَقِدِ
وَذَاكَ أنَّ تَمِيمًا..................................
فزعم أن عمرو بن المنذر اللخمي، أحرق بني دارم رهط الفرزدق، قال أبو عبيدة: ولم يكن للطرماح بهذا الحديث علم. يعني حديث يوم أوارة، وهو يوم غزا عمرو بن المنذر بني دارم، فقتل منهم تسعة وتسعين رجلا.
و"الأسد" يعني عمرو بن المنذر ومن معه. و"الحصان" المرأة العفيفة. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "كل مصان وعثه اللبد" وهو خطأ لا معنى له. وامرأة"وعثة": كثيرة اللحم، كأن الأصابع تسوخ فيها من كثرة لحمها ولينها."وامرأة وعثه الأرداف"، كذلك. و"اللبد" جمع لبدة (بكسر فسكون) : وهي كساء ملبس يفرش للجلوس عليه. وعنى بذلك أنها وعثة الأرداف، حيث تجلس على اللبد. فسمي الأرداف لبدًا.
يقول: أسلمت تميم نساءها لنا ولجيش عمرو بن المنذر، وفروا عن أعراضهم، لم يلفتهم إليهن ضعفهن عن الدفع عن أنفسهن، وأنساهم الروع كرائم نسائهم ومترفاتهن.
يعني بقوله:"سلمًا"، استسلامًا.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٠٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا ابن أبي جعفر: عن أبيه، عن الربيع:"فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم"، قال: الصلح.
* * *
وأما قوله:"فما جعل الله لكم عليهم سبيلا"، فإنه يقول: إذا استسلم لكم هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم، صلحًا منهم لكم="فما جعل الله لكم عليهم سبيلا"، أي: فلم يجعل الله لكم على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم طريقًا إلى قتل أو سباء أو غنيمة، بإباحةٍ منه ذلك لكم ولا إذْنٍ، فلا تعرَّضوا لهم في ذلك= إلا سبيل خير
* * *
ثم نسخ الله جميع حكم هذه الآية والتي بعدها بقوله تعالى ذكره:
(فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) إلى قوله: (فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة التوبة: ٥].
ذكر من قال في ذلك مثل الذي قلنا:
١٠٠٧٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن قالا قال: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) إلى قوله: (وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) وقال في"الممتحنة": (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، وقال فيها: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) إلى (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة الممتحنة: ٨، ٩]. فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين فقال: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ) [سورة التوبة: ١، ٢]. فجعل لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض، وأبطل ما كان قبل ذلك. وقال في التي تليها: (فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ)، ثم نسخ واستثنى فقال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ) إلى قوله: (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) [سورة التوبة: ٥، ٦].
١٠٠٧٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فإن اعتزلوكم"، قال: نسختها: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم استثنى الله، سبحانه من هؤلاء فقال :﴿إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ أي : إلا الذين لجؤوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنة أو عقد ذمة، فاجعلوا حكمهم(١) كحكمهم. وهذا قول السدي، وابن زيد، وابن جرير.
وقد روى ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن : أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال : لما ظهر - يعني النبي ﷺ - على أهل بدر وأُحُد، وأسلم من حولهم قال سراقة : بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي - بني مُدْلج - فأتيته(٢) فقلت : أَنْشُدُك النعمة. فقالوا : صه(٣) فقال النبي ﷺ :" دعوه، ما تريد ؟ ". قال : بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن توادعهم، فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تَخْشُن(٤) قلوب قومك عليهم. فأخذ رسول الله ﷺ بيد خالد بن الوليد فقال :" اذهب معه فافعل ما يريد ". فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله ﷺ وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، [ ومن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم ](٥) فأنزل الله :﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾
ورواه ابن مردويه من طريق حماد بن سلمة، وقال(٦) فأنزل الله :﴿إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم(٧) وهذا أنسب لسياق الكلام.
وفي صحيح البخاري في قصة صلح الحديبية فكان من أحب أن يدخل في صلح قريش وعهدهم، ومن أحب أن يدخل في صلح محمد وأصحابه وعهدهم.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال : نسخها قوله :﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ]﴾ [التوبة: ٥].
وقوله :﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ](٨) الآية، هؤلاء قوم آخرون من المُسْتَثنَين عن الأمر بقتالهم، وهم الذين يجيئون إلى المصاف وهم حَصِرَةٌ صدورهم أي : ضيقة صدورهم مُبْغضين(٩) أن يقاتلوكم، ولا يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم، بل هم لا لكم ولا عليكم. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ أي : من لطفه بكم أن كفهم عنكم ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي : المسالمة ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ أي : فليس لكم أن تقتلوهم، ما دامت حالهم(١٠) كذلك، وهؤلاء كالجماعة الذين خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين، فحضروا القتال وهم كارهون، كالعباس ونحوه، ولهذا نهى النبي ﷺ يومئذ عن قتل العباس وعبّر(١١) بأسره.
١ في أ: "حكمكم"..
٢ في د: فأتيت"..
٣ في أ: "مه"..
٤ في د: "لم تحزن" وفي ر: "لم يحسن"..
٥ زيادة من أ..
٦ في د: "وفيه"..
٧ رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/٢٣٢) حدثنا أسود بن عامر عن حماد بن سلمة به..
٨ زيادة من د..
٩ في د: "منقبضين".
١٠ في أ: "حالتهم"..
١١ في د، أ: "وأمر"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم إن الله استثنى من قتال هؤلاء المنافقين ثلاث فِرَق :
فرقتين أمر بتركهم وحتَّم [ على ] ذلك، إحداهما(١)  من يصل إلى قوم بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق بترك القتال فينضم إليهم، فيكون له حكمهم في حقن الدم والمال.
والفرقة الثانية قوم ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ أي : بقوا، لا تسمح أنفسهم بقتالكم، ولا بقتال قومهم، وأحبوا ترك قتال الفريقين، فهؤلاء أيضا أمر بتركهم، وذكر الحكمة في ذلك في قوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ فإن الأمور الممكنة ثلاثة أقسام :
إما أن يكونوا معكم ويقاتلوا أعداءكم، وهذا متعذر من هؤلاء، فدار الأمر بين قتالكم مع قومهم وبين ترك قتال الفريقين، وهو أهون الأمرين عليكم، والله قادر على تسليطهم عليكم، فاقبلوا العافية، واحمدوا ربكم الذي كف أيديهم عنكم مع التمكن من ذلك.
فهؤلاء ﴿إن اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾
الفرقة الثالثة : قوم يريدون مصلحة أنفسهم بقطع النظر عن احترامكم، وهم الذين قال الله فيهم :﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ أي : من هؤلاء المنافقين. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ﴾ أي : خوفا منكم ﴿وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ أي : لا يزالون مقيمين على كفرهم ونفاقهم، وكلما عرض لهم عارض من عوارض الفتن أعماهم ونكسهم على رءوسهم، وازداد كفرهم ونفاقهم، وهؤلاء في الصورة كالفرقة الثانية، وفي الحقيقة مخالفة لها.
فإن الفرقة الثانية تركوا قتال المؤمنين احترامًا لهم لا خوفا على أنفسهم، وأما هذه الفرقة فتركوه خوفا لا احتراما، بل لو وجدوا فرصة في قتال المؤمنين، فإنهم مستعدون(٢)  لانتهازها، فهؤلاء إن لم يتبين منهم ويتضح اتضاحًا عظيمًا اعتزال المؤمنين وترك قتالهم، فإنهم يقاتلون، ولهذا قال :﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي : المسالمة والموادعة ﴿وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أي : حجة بينة واضحة، لكونهم معتدين ظالمين لكم تاركين للمسالمة، فلا يلوموا إلا أنفسهم.
١ - كذا في ب، وفي أ: أحدها..
٢ - في ب: سيقدمون..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وفي قوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا﴾ إخبار بأن حديثه وأخباره وأقواله في أعلى مراتب الصدق، بل أعلاها. فكل ما قيل في العقائد [والعلوم] (١) والأعمال مما يناقض ما أخبر الله به، فهو باطل لمناقضته للخبر الصادق اليقين، فلا يمكن أن يكون حقًّا. -[١٩٢]-
{٨٨ - ٩١} ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا * وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا * سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾.
(٢) المراد بالمنافقين المذكورين في هذه الآيات: المنافقون المظهرون إسلامهم، ولم يهاجروا مع كفرهم، وكان قد وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم فيهم اشتباه، فبعضهم تحرج عن قتالهم، وقطع موالاتهم بسبب ما أظهروه من الإيمان، وبعضهم علم أحوالهم بقرائن أفعالهم فحكم بكفرهم. فأخبرهم الله تعالى أنه لا ينبغي لكم أن تشتبهوا فيهم ولا تشكوا، بل أمرهم واضح غير مشكل، إنهم منافقون قد تكرر كفرهم، وودوا مع ذلك كفركم وأن تكونوا مثلهم. فإذا تحققتم ذلك منهم ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ وهذا يستلزم عدم محبتهم لأن الولاية فرع المحبة.
ويستلزم أيضا بغضهم وعداوتهم لأن النهي عن الشيء أمر بضده، وهذا الأمر موقت بهجرتهم فإذا هاجروا جرى عليهم ما جرى على المسلمين، كما كان النبي ﷺ يجري أحكام الإسلام لكل مَنْ كان معه وهاجر إليه، وسواء كان مؤمنا حقيقة أو ظاهر الإيمان.
وأنهم إن لم يهاجروا وتولوا عنها ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ أي: في أي وقت وأي محل كان، وهذا من جملة الأدلة الدالة على نسخ القتال في الأشهر الحرم، كما هو قول جمهور العلماء، والمنازعون يقولون: هذه نصوص مطلقة، محمولة على تقييد التحريم في الأشهر الحرم.
ثم إن الله استثنى من قتال هؤلاء المنافقين ثلاث فِرَق:
فرقتين أمر بتركهم وحتَّم [على] ذلك، إحداهما (٣) : من يصل إلى قوم بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق بترك القتال فينضم إليهم، فيكون له حكمهم في حقن الدم والمال.
والفرقة الثانية: قوم ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ أي: بقوا، لا تسمح أنفسهم بقتالكم، ولا بقتال قومهم، وأحبوا ترك قتال الفريقين، فهؤلاء أيضا أمر بتركهم، وذكر الحكمة في ذلك في قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ فإن الأمور الممكنة ثلاثة أقسام:
إما أن يكونوا معكم ويقاتلوا أعداءكم، وهذا متعذر من هؤلاء، فدار الأمر بين قتالكم مع قومهم وبين ترك قتال الفريقين، وهو أهون الأمرين عليكم، والله قادر على تسليطهم عليكم، فاقبلوا العافية، واحمدوا ربكم الذي كف أيديهم عنكم مع التمكن من ذلك.
﴿فَـ﴾ هؤلاء ﴿إن اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾.
الفرقة الثالثة: قوم يريدون مصلحة أنفسهم بقطع النظر عن احترامكم، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ أي: من هؤلاء المنافقين. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ﴾ أي: خوفا منكم ﴿وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ أي: لا يزالون مقيمين على كفرهم ونفاقهم، وكلما عرض لهم عارض من عوارض الفتن أعماهم ونكسهم على رءوسهم، وازداد كفرهم ونفاقهم، وهؤلاء في الصورة كالفرقة الثانية، وفي الحقيقة مخالفة لها.
فإن الفرقة الثانية تركوا قتال المؤمنين احترامًا لهم لا خوفا على أنفسهم، وأما هذه الفرقة فتركوه خوفا لا احتراما، بل لو وجدوا فرصة في قتال المؤمنين، فإنهم مستعدون (٤) لانتهازها، فهؤلاء إن لم يتبين منهم ويتضح اتضاحًا عظيمًا اعتزال المؤمنين وترك قتالهم، فإنهم يقاتلون، ولهذا قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: المسالمة والموادعة ﴿وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أي: حجة بينة واضحة، لكونهم معتدين ظالمين لكم تاركين للمسالمة، فلا يلوموا إلا أنفسهم.
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) في هامش أ: (وقد ثبت في الصحيحين من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ خرج إلى أحد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، فأنزل الله: "فما لكم في المنافقين فئتين" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد". وليس هناك علامة تدل على محل هذه الزيادة.
(٣) كذا في ب، وفي أ: أحدها.
(٤) في ب: سيقدمون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
ضَاقَتْ وَكَرِهَتْ مُقَاتَلَتَكُمْ.
السَّلَمَ
الاسْتِسْلَامَ، والاِنْقيَادَ.

إعراب الآية ٩٠ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

أبو إسحاق: أي ردّهم إلى حكم الكفار. أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ أي أن تهدوه إلى الثواب بأن يحكم له بأحكام المؤمنين. فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا أي إلى الحجة.

[سورة النساء (٤) : آية ٩٠]

إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (٩٠)
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ استثناء من وَاقْتُلُوهُمْ ويروى أن هؤلاء قوم اتصلوا ببني مدلج وكانوا صلحا للنبي صلّى الله عليه وسلّم «يصلون» أي يتصلون. أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أي ضاقت وللنحويين فيه على هذه اللغة أربعة أقوال: قال الفراء «١» : أي قد حصرت فأضمر «قد»، وقال محمد بن يزيد «٢» : هو دعاء كما تقول: لعن الله الكافرين وقيل: هو خبر بعد خبر، والقول الرابع أن يكون حصرت في موضع خفض على النعت لقوم، وفي حرف أبيّ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم ليس فيه أَوْ جاؤُكُمْ، وقرأ الحسن أو جاؤكم حصرة صدورهم «٣» نصبا على الحال، ويجوز خفضه على النعت ورفعه «٤» على الابتداء والخبر، وحكى أو جاؤكم حصرات صدورهم «٥» ويجوز الرفع. يُقاتِلُوكُمْ في موضع نصب أي من أن يقاتلوكم.

[سورة النساء (٤) : آية ٩١]

سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً (٩١)
قرأ يحيى بن وثّاب والأعمش «٦» كلّما ردّوا إلى الفتنة بكسر الراء لأن الأصل رددوا فأدغم وقلب الكسرة على الراء ونظيره وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [الانشقاق: ٣] وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [الانشقاق: ٢]. فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وقعت إن على لم لأن المعنى للفعل الماضي فإن لم يعتزلوا قتالكم أي فإن تركوا قتالكم. وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ أي عن الحرب. وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً عليهم مقامه مقام المفعول الثاني.

[سورة النساء (٤) : آية ٩٢]

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٨٢.
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٠.
(٣) وقرأ قتادة ويعقوب أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٠.
(٤) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٠.
(٥) انظر مختصر ابن خالويه (٢٨).
(٦) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٠ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءُوكُمْ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات وقصر البدل وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات وقصر البدل وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وقصر البدل وإسكان الميم

روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قالون عن نافع

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وقصر البدل وصلة الميم

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات وقصر البدل وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات وقصر البدل وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات ومد البدل2 أو 4 أو 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع

حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن

(حصرةً صدورهمْ) بتنوين التاء بالفتح وتفخيم الراء الأولى وإسكان الميم دون سكت

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(حصرت صُّدورهمْ) إدغام التاء في الصاد وتفخيم الراء الأولى وإسكان الميم دون سكت

أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(حصرت صُّدورهمْ) إدغام التاء في الصاد وتفخيم الراء الأولى وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(حصرتْ صدورهمُ) إظهار التاء وترقيق الراء الأولى وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(حصرتْ صدورهمْ) إظهار التاء وتفخيم الراء الأولى وإسكان الميم دون سكت عليها

قالون عن نافع شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(حصرتْ صدورهمْ) إظهار التاء وتفخيم الراء الأولى وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(حصرتْ صدورهمُ) إظهار التاء وتفخيم الراء الأولى وصلة الميم ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير

شَآءَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(عليْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٠ من سورة النساء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وقتادة بن دعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري، وعطاء الخراساني، وإسماعيل السُّدِّيّ، مثله١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٣٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، يعني: عهد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦-٣٩٧.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: عَهْدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٢، والبيهقي ٨‏/‏١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٤.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا الذين يصلون﴾، قال: يريدون ويلجؤون إلى قوم١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٢٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢نَقَل ابنُ جرير (٧/٢٩٣) عن بعض أهل العربية: «أنّ معنى قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ﴾: إلا الذين يتصلون في أنسابهم لقوم بينكم وبينهم ميثاق، من قولهم: اتصل الرجل، بمعنى: انتمى وانتسب». واستشهدوا ببيتٍ من الشِّعر، ثم انتَقَدهم مستندًا إلى دلالة العقل، والواقع قائلًا: «ولا وجْه لهذا التأويل في هذا الموضع». وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الانتساب إلى قوم من أهل الموادَعِة والعهد لو كان يُوجِب للمنتسبين إليهم ما لهم -إذا لم يكن لهم من العهد والأمان ما لمن له العهد والأمان منهم- لَما كان رسول الله ﷺ ليقاتل قريشًا وهم أنسِباء السابقين الأولين، ولأهل الإيمان من الحق بإيمانهم أكثر مما لأهل العهد بعهدهم، وفي قتال رسول الله ﷺ مشركي قريش بتركها الدخول فيما دخل فيه أهل الإيمان منهم مع قرب أنسابهم من أنساب المؤمنين منهم الدليلُ الواضح أنّ انتساب مَن لا عهد له إلى ذي العهد منهم لم يكن مُوجِبًا له من العهد ما لذي العهد منهم من انتسابه. فإن ظَنَّ ذو غَفْلَةٍ أن قتال النبي ﷺ مَن قاتَل مِن أنْسِباء المؤمنين من مشركي قريش إنما كان بعد ما نُسِخ قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، فإنّ أهل التأويل أجمعوا على أن ذلك نُسِخ ببراءَةَ، وبراءةُ نزلت بعد فتح مكة ودخول قريشٍ في الإسلام». ونسب ابنُ عطية (٢/٦٢٣) هذا القول إلى أبي عبيدة، ثم انتَقَده قائلًا: «وهذا غير صحيح»، ثم نقل علَّة انتقاد ابن جرير.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أراد بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق: بني بكر بن زيد بن مناة، كانوا في الصلح والهدنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٥٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٦١.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإنْ أحدٌ منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فأَجْرُوا عليه مثلَ ما تجرون على أهل الذمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٩٢.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين يصلون﴾ يعني: التسعة المرتدين ﴿إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ يعني: عهد؛ خزاعة، وبني خزيمة، وفيهم نزلت: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة:٤]، وإن وصل هؤلاء التسعة إلى أهل عهدكم -وهم خزاعة، منهم: هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وبنو مُدْلِج، وبنو جَذِيمَة، وهما حيّان من كنانة- فلا تقتلوا التسعة؛ لأنّ النبي ﷺ صالح هؤلاء على أنّ مَن يأتيهم من المسلمين فهو آمن، يقول: إن وصل هؤلاء وغيرهم إلى أهل عهدكم فإنّ لهم مثل الذي لحلفائهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٥-٣٩٦.
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: الذين يصلون إلى هؤلاء الذين بينكم وبينهم ميثاق من القوم، لهم من الأمان مثل ما لهؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٩٣.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿حصرت صدورهم﴾، قال: عن هؤلاء، وعن هؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٧.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حصرت صدورهم﴾، قال: ضاقت صدروهم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٨.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾، يريدون: هلال بن عويمر، وهو الذي حَصِر صدرُه أن يقاتل المؤمنين، أو يقاتل قومه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٨.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: ‹حَصِرَةً صُدُورُهُمْ›، أي: كارهة صدورهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٩٦ من طريق أبان، وابن المنذر (٢٠٩٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٨ ولم يذكرا القراءة.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو جاؤوكم﴾ يقول: رجعوا فدخلوا فيكم، ﴿حصرت صدورهم﴾ يقول: ضاقت صدورهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٩٥، وابن المنذر (٢٠٩٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٧-١٠٢٨.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿أو جاءوكم﴾ يعني: بني جذيمة، ﴿حصرت صدورهم﴾ يعني: ضيِّقة قلوبهم ﴿أن يقاتلوكم﴾ يعني: ضاقت قلوبهم أن يقاتلوكم، ﴿أو يقاتلوا قومهم﴾ من التسعة. ثم قال: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾. يُخَوِّف المؤمنين١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٥-٣٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٢/٦٢٤) عن المبرد أنّ قوله تعالى: ﴿حَصِرَت﴾: «دعاءٌ عليهم». ونقل عن بعض المفسرين قولهم: «لا يصح هنا الدعاء؛ لأنه يقتضي الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم، وذلك فاسد». ثم وجَّه ابنُ عطية قول المبرد بقوله: «وقول المبرد يُخَرَّج على أن الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا المسلمين تعجيز لهم، والدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقير لهم، أي: هم أقل وأحقر، ويستغنى عنهم، كما تقول إذا أردت هذا المعنى: لا جعل الله فلانًا عَلَيَّ ولا معي أيضًا، بمعنى: أستغني عنه، وأسْتَقِلُّ دونه».
١٦
قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾: وهؤلاء بنو مُدْلِج كان بينهم وبين قريش عهد؛ فحرَّم الله من بني مُدْلِج ما حَرَّم من قريش١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٩٤-.
١٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وألقوا إليكم السلم﴾، قال: الصلح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٩٧-٢٩٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٨.
١٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾، قال: ما أمركم الله بقتالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٨٢٦.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ يعني: الصلح، يعني: هلالًا وقومه خزاعة ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾ في قتالهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٥-٣٩٦.

النسخ في الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم﴾ الآية، قال: نسختها براءة [٥]: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق الفزاري في سيره ٢٨٩، وابن المنذر ٢‏/‏٨٢٢-٨٢٣ (٢٠٩١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٧، والنحاس ص٣٤٠، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏١١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾. وقال في الممتحنة: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (٨)﴾ وقال فيها: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم﴾ إلى: ﴿فأولئك هم الظالمون (٩)﴾. فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (١) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين (٢)﴾، فجعل لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض، وأبطل ما كان قبل ذلك. وقال في التي تليها: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾. ثم نسخ واستثنى، فقال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ إلى قوله: ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ [التوبة: ٥، ٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٨.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣‏/‏٧٠-٧٢ (١٥٨).
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإن اعتزلوكم﴾ الآية، قال: نسختها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٧، وابن جرير ٧‏/‏٢٩٩، وابن المنذر (٢٠٩٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٨، والنحاس ص٣٤٠-٣٤١.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق همام بن يحيى- يقول في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾: ثم نَسَخ ذلك بعدُ في براءة، وأمر نبيه ﷺ أن يقاتل المشركين حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٩٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٢١٣ من طريق سعيد.
٦
قال محمد ابن شهاب الزهري: قال تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ إلى قوله: ﴿سلطانا مبينا﴾. وقال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ [الممتحنة:٨-٩]. وقال تعالى: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ [التوبة:٧] وهم بنو ضَمْرة بن بكر، قد عاقد عليهم مخشيّ بن حَويل: إنّا نأمنكم وتأمنونا حتى نُدْبِر وننظر في الأمر. نسخ هؤلاء الأربعة، فقال تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة:١-٢]. فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يسيحون في الأرض، ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة:٥]، وقال عز وجل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦]١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤-٢٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٧ أوله مختصرًا.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ الآية، قال: نُسخ هذا كله جميع، نسخه الجهاد، ضُرب لهم أجل أربعة أشهر، إمّا أن يُسلموا وإمّا أن يكون الجهاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٠٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾، ثم صارت منسوخة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٦.
٩
قال يحيى بن سلام، في قوله تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: هذا منسوخ، نسخته الآية: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٩٤-.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وجذيمة بن عامر بن عبد مناة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٩٣.
٢
عن الحسن البصري، أنّ سراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ حدَّثهم، قال: لَمّا ظَهَر النبي ﷺ على أهل بدر وأُحُد، وأسلم مَن حولهم، قال سراقة: بلغني أنّه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مُدْلِج، فأتيته، فقلت: أنشدك النعمة. فقالوا: مه. فقال: «دعوه، ما تريد؟». قلت: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن تُوادِعهم، فإن أسلم قومُك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تُخَشِّنْ١ بقلوب قومك عليهم. فأخذ رسول الله ﷺ بيد خالد، فقال: «اذهب معه، فافعل ما يريد». فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله ﷺ، وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، ومَن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم. فأنزل الله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا﴾ حتى بلغ: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾. فكان مَن وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم٢٣
التخريج
  1. ١خشَّن صدره: أوغره. اللسان (خشن).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٣٤٤-٣٤٥ (٣٦٦١٢) مطولًا، والحارث في مسنده ٢‏/‏٦٩٢ (٦٧٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٦ (٥٧٥٠) واللفظ له، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن سراقة به. إسناده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤): «ضعيف». ولم يسمع الحسن من سراقة، ففي جامع التحصيل ص١٦٣: «قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئِل أبي: سمع الحسن من سراقة؟ قال: لا، هذا علي بن زيد هو ابن جدعان، يعني: يرويه، كأنه لم يقنع به».
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابن كثير (ت: سلامة) (٢/٣٢٨) رواية ابن أبي حاتم، وأنّ فيها: «فأنزل الله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا﴾». ثم ذكر أن ابن مردويه رواه، وعنده: «فأنزل الله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم». ثم عَلَّق على ذلك بقوله: «وهذا أنسب لسياق الكلام».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ، وفي بني جَذِيمَة بن عامر بن عبد مناف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٩٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٢٧ (٥٧٥٧) وهذا لفظه، من طريق ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فإنّ ابن جريج لم يسمع من عكرمة، وهو يُدَلِّس عن الضعفاء ويرسل، قال العلائي في جامع التحصيل ص٢٢٩: «وذكر ابن المديني أيضًا أصحاب بن عباس، ثم قال: ولم يلق [يعني: ابن جريج] منهم جابر بن زيد، ولا عكرمة، ولا سعيد بن جبير».

قراءات

قول واحد
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبان- أنّه قرأ: ‹حَصِرَةً صُدُورُهُمْ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ بتاء التأنيث الساكنة. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٥١، والإتحاف ص٢٤٤.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٠ من سورة النساء

٣ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 90 سورة النساء)

    — خالد السبت

  • * تعددت الصيغ اعتزلوكم، لم يقاتلوكم، ألقوا إليكم السلم، (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ) يعني كفوا أيديهم لم يتعرضوا لكم، لكن (وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) معناها الصُلح يعني استسلموا من السِلم. * الفرق بين السّلْم والسَّلَم: السِلم الإسلام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً) و (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) السلام في الحرب.

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية سورة النساء آية 90

    — فاضل السامرائي

الناسخ والمنسوخ في الآية ٩٠ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ﴾

قولُه تعالى: ﴿إلاَّ الّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُم وبَيْنَهُم مِيثَاقٌ﴾ الآية:
أمر الله - جلّ ذكرُه - بإباحة القتل لمن تخلَّف بمكة ولم يهاجر، فقال يوبخ المؤمنين: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِين فِئَتَيْن واللهُ أرْكَسَهُمْ بما كسبوا﴾ [النساء: ٨٨] إلى قوله: ﴿بَصِيراً﴾ [النساء: ٨٨]، فأباح تضليلَهم وتكفيرَهم وقتلَهم، ثم استثنى منهم من اتصل منهم بقوم لهم عهدٌ عند المسلمين، فصار (منا تصل) منهم بقوم بينهم وبين المسلمين عهدٌ لا يُقْتَل، ثم نَسَخَ الله ذلك(بقوله): ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُموهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وهو قول ابن عباس وقتادة. وقال قتادة: نبذ في براءة إلى كل ذي عهد عهدَه، ثم أمر الله (بالقتال والقتل)، حتى يقولوا: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، ومعنى يصلون ينتسبون (وينتمون)، وعن ابن عباس (أنه) قال: نسخ هذه الآية ونسخ قَوْلَه: ﴿لاَ ينْهَاكُم اللهُ عَن الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين﴾ [الممتحنة: ٨]- الآية - قَوْلُهُ في براءة: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقَوْلُه:﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦].
قال أبو محمد: وكذلك هذا نَسَخ جميعَ آياتِ الأمر بالصَّفْحِ والعفو والمهادنة حيثُ كانت. وقد مضى ذكر هذا.
قولُه تعالى: ﴿فَإن اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُم، وأَلقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ، فما جعل اللهُ لَكُم عَلَيْهِم سبيلاً﴾ [النساء: ٩٠].
قال ابن أَبي أُويس: هذا منسوخ بآية براءة: ﴿اقتُلُوا المُشْرِكِينَ حيث وجدتموهم﴾، قال وكذلك كُلُّ صُلْحٍ في القرآن منسوخ بالأمر بالقتال في براءة وغيرها.

ترجمات معاني الآية ٩٠ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(90) Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال