السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿ستجدون﴾ أي : عن قريب بوعد لا شك فيه ﴿آخرين﴾ أي : من المنافقين. روي عن ابن عباس أنه قال : هم أسد وغطفان كانوا حاضري المدينة تكلموا بالإسلام رياء وهم غير مسلمين وكان الرجل منهم يقول له قومه : بماذا أسلمت ؟ فيقول : آمنت بهذا القرد وبهذا العقرب والخنفساء، وإذا لقوا أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : إنا على دينكم يريدون بذلك الأمن من الفريقين كما قال تعالى :﴿يريدون أن يأمنوكم﴾ بإظهار الإيمان عندكم ﴿ويأمنوا قومهم﴾ بإظهار الكفر إذا رجعوا إليهم ﴿كلما ردّوا﴾ أي : دعوا ﴿إلى الفتنة﴾ أي : الكفر ﴿اركسوا﴾ أي : انقلبوا منكوسين ﴿فيها﴾ أي : الفتنة أقبح قلب ﴿فإن لم يعزلوكم﴾ أي : بترك قتالكم ﴿ويلقوا﴾ أي : ولم يلقوا ﴿إليكم السلم ويكفوا﴾ أي : ولم يكفوا ﴿أيديهم﴾ عن قتالكم ﴿فخذوهم﴾ أي : بالأسر ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ أي : وجدتموهم ﴿وأولئكم﴾ أي : أهل هذه الصفة ﴿جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً﴾ أي : حجة واضحة في التعرّض لهم بالقتل والسبي لظهور عداوتهم ووضوح كفرهم.