الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ ) الآية [ ٩١ ].
المعنى : إن هؤلاء قوم كانوا يظهرون الإسلام للنبي ﷺ وأصحابه ليأمنوا منهم، ويظهرون الكفر لأهل مكة إذا رجعوا إليهم ليأمنوهم، ( كُلَّ مَا رُدُّوا ) أن يخرجوا من ( الْفِتْنَةِ ) –وهي الشرك- ( أُرْكِسُوا فِيهَا ). أي : ردوا فيها. وأصل الفتنة الاختبار فالمعنى فلما ردوا إلى الاختبار. ( أُرْكِسُوا ) أي : نكسوا(١).
قيل : هم أسد(٢)، و(٣)غطفان(٤) قدموا على النبي ﷺ، فأسلموا، ثم رجعوا إلى ديارهم، فأظهروا الكفر(٥).
وقيل : نزلت في قوم من المشركين [ طلبوا الأمان من رسول الله ﷺ ليأمنوا عنده وعند أصحابه وعند المشركين ](٦) قاله قتادة(٧).
وقال :( كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ) أي : كلما عرض عليهم بلاء هلكوا فيه.
وقال السدي : نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي(٨) كان يأمن في المسلمين والمشركين(٩).
قوله :( فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ) أي : فإن لم يعتزلكم(١٠) هؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ويستسلموا [ إليكم ](١١) ويعطونكم القيادة(١٢) في الصلح ( وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ ) يعني عن القتال. ( فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) أي : اقتلوهم أين أصبتموهم أي : إن لم يفعلوا ذلك ( وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً ) أي : حجة ( مُّبِيناً ) أي : ظاهرة.
١ - المحرر ٤/٢٠٥، والجامع للأحكام ٥/٣١١..
٢ - أسد قبيلة عربية كبيرة لها بطون وأفخاذ. انظر: معجم قبائل العرب ١/٢١..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - غطفان بطن عظيم متسع كثير الأفخاذ وقد حاربه الرسول ﷺ في غزوة الخندق، وهم من الأحزاب، انظر: معجم قبائل العرب ٢/٨٨٨..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢-٢٠٣..
٨ - (ج): الاشجاعي..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢..
١٠ - (أ) (ج): يعتزلوكم وهو خطأ..
١١ - ساقط من (أ) (ج)..
١٢ - (ج): يعضونكم إلينا، وهو تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى