البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وهذا لا يظهر لأنه لو تأخر لم يجز أن يكون نعتاً لعدم المطابقة، لأنّ أجراً عظيماً مفرد، ولا يكون نعتاً لدرجات، لأنها جمع.
وقال ابن عطية : ونصب درجات، إما على البدل من الأجر، وإما بإضمار فعل على أن يكون تأكيداً للأجر، كما نقول لك : على ألف درهم عرفاً، كأنك قلت : أعرفها عرفاً انتهى.
وهذا فيه نظر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من البلاغة والبديع.
منها الاستعارة في قوله : إذا ضربتم في سبيل الله، استعار الضرب للسعي في قتال الأعداء، والسبيل لدينه، وفي : لا يستوي عبَّر به وهو حقيقة في المكان عن التساوي في المنزلة والفضيلة وفي : درجة حقيقتها في المكان فعبر به عن المعنى الذي القتضى التفضيل، وفي : يدركه استعار الإدراك الذي هو صفة من فيه حياة لحلول الموت، وفي : فقد وقع استعار الوقوع الذي هو من صفات الإجرام لثبوت الأجر.
والتكرار في : اسم الله تعالى، وفي : فتبينوا، وفي : فضل الله المجاهدين على القاعدين.
والتجنيس المماثل في : مغفرة وغفوراً.
والمغاير في : أن يعفو عنهم وعفواً، وفي : يهاجر ومهاجراً.
وإطلاق الجمع على الواحد في : توفاهم الملائكة على قول من قال أنه ملك الموت وحده.
والاستفهام المراد منه التوبيخ في : فيم كنتم، وفي : ألم تكن.
والإشارة في كذلك وفي : فأولئك.
والسؤال والجواب في : فيم كنتم وما بعدها.
والحذف في عدة مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى