المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقال ابن محيريز :«الدرجات » هي درجات في الجنة، سبعون، ما بين الدرجتين حضر(١) الفرس الجواد المضمر سبعين سنة، وقال بهذا القول الطبري ورجحه، وقال ابن زيد :«الدرجات » في الآية هي السبع المذكورات في سورة براءة، فهي قوله تعالى :﴿ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله﴾(٢) الآيات فذكر فيها الموطىء الغائظ للكفار، والنيل من العدو، والنفقة الصغيرة والكبيرة، وقطع الأودية والمسافات.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : ودرجات الجهاد لو حصرت أكثر من هذه، لكن يجمعها بذل النفس والاعتمال بالبدن والمال في أن تكون كلمة الله هي العليا، ولا شك أن بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها تكون مراتب الجنة ودرجاتها، فالأقوال كلها متقاربة، وباقي الآية وعد كريم وتأنيس. ونصب ﴿درجات﴾ إما على البدل من الأجر، وإما على إضمار فعل على أن تكون تأكيداً للأجر، كما تقول : لك عليَّ ألف درهم عرفاً، كأنك قلت أعرفها عرفاً.
١ - يقال: أحضر الفرس أو الرجل: وثب في عدوه، فهو وهي: محضار أو محضير، والجمع محاضير، فالمراد هنا: عدو الفرس، أو وثبه عند العدو بسرعة..
٢ - من الآية (١٢٠) من سورة (براءة)، والسبع التي يشير إليها ابن زيد مذكورات في الآيتين (١٢٠-١٢١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى