أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿توفاهم﴾ : تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.
﴿ظالمي أنفسهم﴾ : بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.
﴿فيم كنتم﴾ : في أي شيء كنتم من دينكم ؟
﴿مصيراً﴾ : مأوى ومسكناً.
المعنى :
لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى :﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فيم كنتم﴾ ؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين :﴿كنا مستضعفين في الأرض﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم :﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ وتعبدوا ربكم ؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله، فأولئك البعداء ﴿مأواهم جهنم﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه
وهذا تفسير لآيات قوله تعالى :﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب﴾ أي القرآن، أيها الرسول ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ أي بما أعلمك وعرفك به لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين وعاتبه ربه تعالى بقوله ﴿ولا تكن للخائنين خصيماً﴾ أي مجادلاً عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة، لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عنهم بأيمانهم الكاذبة.
الهداية
من الهداية :
- لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
- لا يجوز الوقوف إلى جنب الخونة الظالمين نصرة لهم.