الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ : كقوله :﴿لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ﴾ [ الآية : ١٢ ] ولكن لا التفاتَ فيه. وقال الزمخشري :" فإن قلت : كيف جاز الفصلُ بين " لولا " و " قُلْتم ". قلت : للظروفِ شأنٌ ليس لغيرِها لأنها لا يَنْفَكُّ عنها ما يقعُ فيها فلذلك اتُّسِع فيها ". قال الشيخ :" وهذا يُوْهِمُ اختصاص ذلك بالظروف، وهو جارٍ في المفعول به تقول، لولا زيداً ضَرَبْتَ، ولولا عمراً قَتَلْتَ ".
وقال الزمخشري أيضاً :" فإِنْ قلتَ : أيُّ فائدةٍ في تقديمِ الظرف حتى أَوْقَعَ فاصلاً ؟ قلت : الفائدة فيه بيانُ أنَّه كان الواجبُ عليهم أن يتفادَوْا أولَ ما سمعوا بالإِفْك عن التكلُّم به، فلمَّا كان ذِكْر الوقتِ أهَّم وَجَبَ تقديمُه. فإنْ قلتَ : ما معنى " يكون " والكلامُ بدونه مُتْلَئِبٌّ لو قيل : ما لنا أن نتكلَّم بهذا ؟ قلت : معناه ينبغي ويَصِحُّ، أي : ما ينبغي وما يصِحُّ كقولِه :﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ﴾ [المائدة: ١١٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى