اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ كقوله :﴿لولا(١) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ﴾ [النور: ١٢] ولكن الالتفات فيه قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز الفصل بين ( لولا ) و ( قلتم ) بالظرف ؟ قلت : للظروف شأن ليس لغيرها، لأنها لا ينفك عنها ما يقع فيها، فلذلك اتسع(٢) فيها(٣).
قال أبو حيان :«وهذا يوهم اختصاص ذلك بالظروف، وهو جائز في المفعول به، تقول : لولا زيداً ضربتُ، ولولا عَمْراً(٤) قتلتُ »(٥).
وقال الزمخشري أيضاً : فإن قلت : أي فائدة في تقديم الظرف حتى أوقِعَ فاصلاً ؟ قلت : الفائدة فيه : بيان أنه كان الواجب عليهم أن يحترزوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب تقديمه. فإن قلت : ما معنى «يكون » والكلام(٦) بدون مُتْلَئِب(٧) لو قيل : ما لنا أن نتكلم بهذا ؟ قلت : معناه : ينبغي ويصح، أي : ما ينبغي وما يصح كقوله :﴿مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ﴾(٨) (٩) [المائدة: ١١٦].

فصل(١٠)


قوله :﴿ولولا(١١) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نتَكَلَّمَ بهذا سُبْحَانَكَ﴾ هذا اللفظ هنا معناه التعجب ﴿هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ أي : كذب عظيم يبهت ويتحير من عظمته.
روي أن أم أيوب(١٢) قالت لأبي أيوب الأنصاري(١٣) : أما بلغك ما يقول الناس في عائشة ؟ فقال أبو أيوب :«سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ » فنزلت الآية على وفق قوله(١٤).
١ في النسختين: ولولا. والصواب ما أثبته..
٢ في النسختين: امتنع، والصواب ما أثبته..
٣ وقع تغيير في عبارة الزمخشري من قوله: (قلت: للظروف شأن)، ونص العبارة: (قلت: للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها، وأنها لا تنفك عنها، فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها) الكشاف ٣/٦٦..
٤ في ب: عمروا. وهو تحريف..
٥ انظر البحر المحيط ٦/٤٣٨..
٦ في ب: الكلام..
٧ المتلئب: المستقيم. اللسان (تلأب)..
٨ في ب: ﴿ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ [المائدة: ١١٦]..
٩ الكشاف ٣/٦٦..
١٠ فصل: سقط من ب..
١١ في النسختين: لولا. وهو تحريف..
١٢ هي أم أيوب الأنصارية الخزرجية، زوج أبي أيوب، وهي بنت مقيس بن سعد بن امرئ القيس، روت عن النبي – ﷺ – تهذيب التهذيب ١٢/٤٦٠..
١٣ هو أبو أيوب الأنصاري خالد بن يزيد، من أكابر الصحابة – رضي الله عنهم – نزل رسول الله – ﷺ – في بيته في المدينة يوم الهجرة إلى أن تم بناء مسجد له. كان من رواة الحديث، قاتل في أكثر الغزوات، مات سنة ٥٢ هـ. المعارف ٢٧٤، المنجد ١٤..
١٤ انظر جامع البيان ١٨/٧٧، أسباب النزول للواحدي (٢٤٠) والفخر الرازي ٢٣/١٨٧، تفسير ابن كثير ٣/٢٧٣، الدر المنثور ٥/٣٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى