البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ وكان الواجب عليهم إذ سمعوه أن لا يفوهوا به.
وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز الفصل بين ﴿لولا﴾ و ﴿قلتم﴾ ؟ قلت : للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة نفسها لوقوعها فيها، وأنها لا تنفك عنها فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها انتهى.
وما ذكره من أدوات التحضيض يوهم أن ذلك مختص بالظرف وليس كذلك، بل يجوز تقديم المفعول به على الفعل فتقول : لولا زيداً ضربت وهلا عمراً قتلت.
قال الزمخشري : فإن قلت : فأي فائدة في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلاً ؟ قلت : الفائدة بيان أنه كان الواجب عليهم أن ينقادوا حال ما سمعوه بالإفك عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم.
فإن قلت : ما معنى ﴿يكون﴾ والكلام بدونه متلئب لو قيل ما لنا أن نتكلم بهذا قلت : معناه ما ينبغي ويصح أي ما ينبغي ﴿لنا أن نتكلم بهذا﴾ ولا يصح لنا ونحوه ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ﴿وسبحانك﴾ تعجب من عظم الأمر.
فإن قلت : ما معنى التعجب في كلمة التسبيح ؟ قلت : الأصل في ذلك أن تسبيح الله عند رؤية المتعجب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه، أو لتنزيه الله عن أن تكون حرمة نبيه ﷺ كما قيل فيها انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى