مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾.
النوع السادس :
وهذا من باب الزواجر، والمعنى يعظكم الله بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب وأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، لكي لا تعودوا إلى مثل هذا العمل أبدا وأبدهم ما داموا أحياء مكلفين، وقد دخل تحت ذلك من قال ومن سمع فلم ينكر، لأن حالهما سواء في أن فعلا ما لا يجوز وإن كان من أقدم عليه أعظم ذنبا.
فبين أن الغرض بما عرفهم من هذه الطريقة أن لا يعودوا إلى مثل ما تقدم منهم وههنا مسائل :
المسألة الأولى : استدلت المعتزلة بقوله :﴿إن كنتم مؤمنين﴾ على أن ترك القذف من الإيمان وعلى أن فعل القذف لا يبقى معه الإيمان، لأن المعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط والجواب : هذا معارض بقوله :﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ أي منكم أيها المؤمنون فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهييج في الإتعاظ والإنزجار.
المسألة الثانية : قالت المعتزلة دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد من جميع من وعظه مجانبه مثل ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع، فمن هذا الوجه تدل على أنه تعالى يريد من كلهم الطاعة وإن عصوا، لأن قوله :﴿يعظكم الله أن تعودوا﴾ معناه لكي لا تعودوا لمثله وذلك دلالة الإرادة والجواب عنه قد تقدم مرارا.
المسألة الثالثة : هل يجوز أن يسمى الله تعالى واعظا لقوله :﴿يعظكم الله أن تعودوا﴾ ؟ الأظهر أنه لا يجوز كما لا يجوز أن يسمى معلما لقوله :﴿الرحمن علم القرآن﴾.
النوع السادس :
وهذا من باب الزواجر، والمعنى يعظكم الله بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب وأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، لكي لا تعودوا إلى مثل هذا العمل أبدا وأبدهم ما داموا أحياء مكلفين، وقد دخل تحت ذلك من قال ومن سمع فلم ينكر، لأن حالهما سواء في أن فعلا ما لا يجوز وإن كان من أقدم عليه أعظم ذنبا.
فبين أن الغرض بما عرفهم من هذه الطريقة أن لا يعودوا إلى مثل ما تقدم منهم وههنا مسائل :
المسألة الأولى : استدلت المعتزلة بقوله :﴿إن كنتم مؤمنين﴾ على أن ترك القذف من الإيمان وعلى أن فعل القذف لا يبقى معه الإيمان، لأن المعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط والجواب : هذا معارض بقوله :﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ أي منكم أيها المؤمنون فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهييج في الإتعاظ والإنزجار.
المسألة الثانية : قالت المعتزلة دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد من جميع من وعظه مجانبه مثل ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع، فمن هذا الوجه تدل على أنه تعالى يريد من كلهم الطاعة وإن عصوا، لأن قوله :﴿يعظكم الله أن تعودوا﴾ معناه لكي لا تعودوا لمثله وذلك دلالة الإرادة والجواب عنه قد تقدم مرارا.
المسألة الثالثة : هل يجوز أن يسمى الله تعالى واعظا لقوله :﴿يعظكم الله أن تعودوا﴾ ؟ الأظهر أنه لا يجوز كما لا يجوز أن يسمى معلما لقوله :﴿الرحمن علم القرآن﴾.