الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ يَأْتَلِ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ يَفْتَعِلُ مِن الأَلِيَّة وهي الحَلْف كقوله :
٣٤٣٧. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . وآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ
ونَصَرَ الزمخشري هذا بقراءة الحسن " ولا يَتَأَلَّ " من الأَلِيَّة كقوله :" مَنْ تألَّ على اللهِ يُكَذِّبْه ". ويجوزَ أَنْ يكونَ يَفْتَعِلُ مِنْ أَلَوْتُ أي قَصَّرْتُ كقوله تعالى :﴿لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ [آل عمران: ١١٨] قال :
وما المرءُ ما دامَتْ حُشاشةُ نَفْسِهبمُدْرِكِ أَطْراف الخُطوب ولا آلِ
وقال أبو البقاء : وقُرِىء " ولا يَتَأَلَّ " على يَتَفَعَّل وهو من الأَلِيَّة أيضاً ".
قلت : ومنه :
تَأَلَّى ابنُ أَوْسٍ حَلْفَةً لِيَرُدَّنيإلى نِسْوةٍ كأنَّهنَّ مَفائِدُ
قوله :﴿أَن يُؤْتُواْ﴾ هو على إسقاطِ الجارِّ، وتقديرُه على القول الأولِ، ولا يَأْتَلِ أُولوو الفَضْلِ على أَنْ لا يُحِسنوا. وعلى الثاني : ولا يُقَصِّر أُولو الفَضْل في أَنْ يُحِسنوا. وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم وابن قطيب " تُؤْتُوا " بتاء الخطاب. وهو التفاتُ موافِقٌ لقولِه :" ألا تُحِبون ". وقرأ الحسن وسفيان بن الحسين : وَلْتَعْفُوا وَلْتَصْفَحُوا، بالخطاب، وهو موافِقٌ لِما بعده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى