مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلاَ يَأْتَلِ﴾ ولا يحلف من ائتلى إذا حلف افتعال من الألية أولا يقصر من الألو ﴿أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ﴾ في الدين ﴿والسعة﴾ في الدنيا ﴿أَن يُؤْتُواْ﴾ أي لا يؤتوا إن كان من الألية ﴿أُوْلِى القربى والمساكين والمهاجرين فِى سَبِيلِ الله﴾ أي لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إلى المستحقين للإحسان، أو لا يقصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كانت بينهم وبينهم شحناء لجناية اقترفوها ﴿وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ﴾ العفو الستر والصفح الإعراض أي ليتجاوزوا عن الجفاء وليعرضوا عن العقوبة ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾ فليفعلوا بهم ما يرجون أن يفعل بهم ربهم مع كثرة خطاياهم ﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فتأدبوا بأدب الله واغفروا وارحموا، نزلت في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح ابن خالته لخوضه في عائشة رضي الله عنها وكان مسكيناً بدرياً مهاجراً، ولما قرأها النبي ﷺ على أبي بكر قال : بلى أحب أن يغفر الله لي ورد إلى مسطح نفقته.