التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى﴾ معنى يأتل يحلف، فهو من قولك آليت إذا حلفت، وقيل : معناه يقصر فهو من قولك ألوت أي : قصرت ومنه ﴿لا يألونكم خبالا﴾ [آل عمران: ١١٨]، والفضل هنا يحتمل أن يريد به الفضل في الدين، أو الفضل في المال، وهو أن يفضل له عن مقدار ما يكفيه، والسعة هي اتساع المال، ونزلت الآية بسبب أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح لما تكلم في حديث الإفك، وكان ينفق عليه لمسكنته ؛ ولأنه قريبه، وكان ابن بنت خالته، فلما نزلت الآية رجع إلى مسطح النفقة والإحسان، وكفر عن يمينه، قال بعضهم : هذه أرجى آية في القرآن لأن الله أوصى بالإحسان إلى القاذف، ثم إن لفظ الآية على عمومه في أن لا يحلف أحد على ترك عمل صالح.
﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ أي : كما تحبون أن يغفر الله لكم كذلك اغفروا أنتم لمن أساء إليكم، ولما نزلت قال أبو بكر رضي الله عنه : إني لأحب أن يغفر الله لي، ثم رد النفقة إلى مسطح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى