الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولا(١) ياتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يوتوا أولي القربى﴾[ ٢٢ ]، أي : ولا يحلف بالله ذو الفضل والجدة أن لا يؤتوا أولي القربى. ويأتل : يفتعل من الآلية، وقرأ(٢) أبو جعفر(٣)، وزيد بن أسلم(٤) : يتأل على يفتعل من الآلية أيضا، عني(٥) بذلك أبا بكر رضي الله عنه حلف ألا ينفق على مسطح وهو ابن خالته، وكان مسكينا مهاجرا بدريا، وكان قد خاض في أمر الإفك مع من خاض فيه.
ثم قال :﴿وليعفوا وليصفحوا﴾[ ٢٢ ]، أي ليعف(٦) أبو بكر عما فعل مسطح من الإشاعة في أمر عائشة(٧)، وليترك عقوبته على ذلك.
ثم قال تعالى :﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾[ ٢٢ ]، أي ألا يحب(٨) أبو بكر(٩) أن يستر الله عليه ذنوبه ﴿والله غفور رحيم﴾[ ٢٢ ].
قالت(١٠) عائشة رضي الله عنها : قال أبو بكر لما نزلت(١١) هذه الآية : والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح(١٢) نفقته التي(١٣) كان ينفق عليه. وقال : والله لا أنزعها(١٤) منه أبدا.
وقال(١٥) ابن عباس : معناها لا تقسموا(١٦) ألا تنفعوا أبدا.
وعن(١٧) ابن عباس أن ناسا رموا عائشة(١٨) بالقبيح(١٩)، فأقسم ناس من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو بكر(٢٠) ألا يتصدقوا(٢١) عليهم ولا يصلوهم، فنزلت الآية في ذلك فرجعوا إلى الصلة والصدقة هذا معنى قوله. وكذلك قال(٢٢) الضحاك : كان أبو بكر وغيره(٢٣) من المسلمين ينفقون كالأول فلذلك أتى الخطاب(٢٤) بلفظ الجماعة.
وقد(٢٥) قيل(٢٦) : إن معنى(٢٧) ﴿ولا ياتل﴾[ ٢٢ ]، لا يقصر، (٢٨) من قولهم ما ألوت في كذا أي ما قصرت، فيكون التقدير : ولا يقصر أولوا الفضل عن أن يأتوا أولي القربى، وعلى القول الأول(٢٩) : ولا يحلف(٣٠) بالله أولوا الفضل كراهة أن يؤتوا، ولئلا يؤتوا.
١ "ولا" ساقطة من ز..
٢ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٠١، والمحتسب ٢/١٠٦، وشواذ القرآن ص١٠٢، ١٠٣، والنشر ٢/٣٣١، وإتحاف فضلاء البشر ٢/٢٩٥..
٣ هو يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء، المدني، أبو جعفر: أحد القراء "العشرة" من التابعين، كان إمام أهل المدينة في القراءة وعرف بالقارئ. وكان من المفتين المجتهدين توفي في المدينة سنة ١٣٢هـ. انظر: وفيات الأعيان ٢/٢٧٨، وغاية النهاية ٢/٣٨٢، والأعلام ٩/٢٤١..
٤ زيد بن أسلم العدوي توفي سنة ١٣٦هـ. انظر: طبقات ابن خياط ص٢٦٣، والتذكرة ١/١٣٢، وتقريب التهذيب ٤/٢٧٢..
٥ انظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/٢٠٧، أحكام القرآن لابن العربي ٣/١٣٥٧، وزاد المسير ٦/٢٤، الرازي ٢٣/١٧٧، القرطبي ٢/٢٠٧، ابن كثير ٥/٧٥، ومجمع البيان ١٨/٢٨..
٦ ز: تعفف..
٧ بعدها في ز: رضي الله عنها..
٨ ز: تحب..
٩ "أن" ساقطة من ز..
١٠ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٠٢، والكشاف ٣/٥٦، وأحكام القرآن لابن العربي ٣/٣٣٥، والقرطبي ١٢/٢٠٧، والخازن ٥/٥٩، والبحر٦/٤٤٠، وصحيح البخاري ٦/١٩٣، وابن كثير ٥/٧٥، والدر المنثور ١٨١٤٥، وأبو السعود ٤/٧٩..
١١ انظر: الواحدي ص٢٤٥، وأبو السعود ٤/٧٩..
١٢ "مسطح" ساقطة من ز..
١٣ ع: الذي..
١٤ ز: لأنزعها..
١٥ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٠٢..
١٦ ز: ولا تقسموا ألا تنفقوا..
١٧ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٠٢-١٠٣، والدر المنثور ١٨/١٦٣..
١٨ بعدها في ز رضي الله عنها..
١٩ ز: فالقبح..
٢٠ بعده في ز: رضي الله عنه..
٢١ ز: لا يتصدقوا..
٢٢ انظر: ابن جرير ١٨/١٠٣..
٢٣ "الهاء" و"غيره" ساقطة من ز..
٢٤ ز: الخاطب..
٢٥ ز: ومن..
٢٦ انظر: القرطبي ٢/٢٠٨..
٢٧ ز: المعني..
٢٨ ز: "أي"ولا ينصر" وهو تحريف..
٢٩ "الأول" ساقطة من ز..
٣٠ "ولا" ساقطة من ز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى