مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ﴾ الأيامى جمع أيم وهو من لا زوج له رجلاً أو امرأة، بكراً كان أو ثيباً، وأصله أيائم فقلبت ﴿والصالحين﴾ أي الخيرين أو المؤمنين، والمعنى زوجوا من تأيم منكم من الأحرار والحرائر ومن كان فيه صلاح ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ﴾ أي من غلمانكم وجواريكم والأمر للندب إذ النكاح مندوب إليه ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء﴾ من المال ﴿يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ بالكفاية والقناعة أو باجتماع الرزقين، وفي الحديث « التمسوا الرزق بالنكاح » وعن عمر رضي الله عنه روي مثله ﴿والله واسع﴾ غني ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق ﴿عَلِيمٌ﴾ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. وقيل : في الآية دليل على أن تزويج النساء والأيامى إلى الأولياء كما أن تزوج العبيد والإماء إلى الموالي. قلنا : الرجل لا يلي على الرجل الأيم إلا بإذنه فكذا لا يلي على المرأة إلا بإذنها لأن الأيم ينتظمها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى