تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
لما ضرب الله تعالى [ مثل ](١) قلب المؤمن، وما فيه من الهدى والعلم، بالمصباح في الزجاجة الصافية المتوقّد من زيت طيب، وذلك كالقنديل، ذكر محلها وهي المساجد، التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض، وهي بيوته التي يعبد فيها ويُوَحّد، فقال :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ أي : أمر الله تعالى برفعها، أي : بتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية الكريمة :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ قال : نهى الله سبحانه عن اللغو فيها. وكذا قال عكرمة، وأبو صالح، والضحاك، ونافع بن جبير، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة(٢) وسفيان بن حسين، وغيرهم من علماء المفسرين(٣). وقال قتادة : هي هذه المساجد، أمر الله، سبحانه، ببنائها ورفعها، وأمر بعمارتها وتطهيرها. وقد ذكر لنا أن كعبًا كان يقول : إن في التوراة مكتوبًا :" ألا إن بيوتي في الأرض المساجد، وإنه من توضأ فأحسن وضوءه، ثم زارني في بيتي أكرمته، وحَقّ على المَزُور كرامةُ الزائر ". رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره.
وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد، واحترامها وتوقيرها، وتطييبها وتبخيرها. وذلك له محل مفرد يذكر فيه، وقد كتبت في ذلك جزءًا على حدَة، ولله الحمد والمنة. ونحن بعون الله تعالى نذكر(٤) هاهنا طرفا من ذلك، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان :
فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قال : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة ". أخرجاه في الصحيحين(٥).
وروى ابن ماجه، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله، بنى الله له بيتا في الجنة " (٦).
وللنسائي عن عمرو بن عَبَسَة(٧) مثله(٨). والأحاديث في هذا كثيرة جدا.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت : أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف
وتطيب(٩). رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي. ولأحمد وأبي داود، عن سَمُرة بن جُنْدب نحوه. (١٠) وقال البخاري : قال عمر : ابن للناس ما يكنهم، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس(١١).
وروى ابن ماجه عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" ما ساء عملُ قوم قطّ إلا زخرفوا مساجدهم ". (١٢) وفي إسناده ضعف.
وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله ﷺ :" ما أمِرْتُ بتشييد المساجد ". قال ابن عباس : لَتُزَخرفُنّها كما زَخْرَفت اليهود والنصارى(١٣) وعن أنس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ". رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي(١٤) وعن بُرَيْدَةَ أن رَجُلا أنشدَ في المسجد، فقال : من دعا إلى الجمل الأحمر ؟ فقال النبي ﷺ :" لا وجدت، إنما بُنِيت المساجد لما بنيت له ". رواه مسلم. (١٥) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : نهى رسول الله ﷺ، عن البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد. رواه أحمد وأهل السنن(١٦)، وقال الترمذي : حسن.
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه سلم : قال :" إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا : لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من يَنشُد ضالة في المسجد، فقولوا : لا رَدَّ الله عليك ". رواه الترمذي، وقال : حسن غريب. (١٧) وقد روى ابن ماجه وغيره، من حديث ابن عمر مرفوعًا، قال :" خصال لا تنبغي في المسجد : لا يُتَّخذُ طريقًا، ولا يُشْهَرُ فيه سلاح، ولا يُنبَض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يُمرّ فيه بلحم نيئ : ولا يُضرَبُ فيه حَدٌّ، ولا يُقْتَص فيه من أحد، ولا يُتَّخذ سوقًا " (١٨).
وعن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله ﷺ قال :" جَنِّبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجَمّروها في الجُمَع ".
ورواه ابن ماجه أيضًا(١٩) وفي إسنادهما(٢٠) ضعف.
أما أنه " لا يتخذ طريقًا " فقد كره بعض العلماء المرور فيه إلا لحاجة إذا وَجَد مندوحة عنه. وفي الأثر :" إن الملائكة لتتعجب من الرجل يمر بالمسجد لا يصلي فيه ".
وأما أنه " لا يشهر فيه بسلاح(٢١). ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل(٢٢). فلما يخشى من إصابة بعض الناس به، لكثرة المصلين فيه ؛ ولهذا أمر رسول الله ﷺ إذا مر أحد بسهام أن يقبض على نصالها ؛ لئلا يؤذي أحدًا، كما ثبت في الصحيح(٢٣).
وأما النهي عن المرور باللحم النيء فيه، فَلِما يخشى من تقاطر الدم منه، كما نهيت الحائض عن المرور فيه إذا خافت التلويث.
وأما أنه " لا يضرب فيه حد ولا يقتص "، فلما يخشى من إيجاد نجاسة فيه من المضروب أو المقطوع.
وأما أنه " لا يتخذ سوقًا "، فلما تقدم من النهي عن البيع والشراء فيه، فإنه إنما بني لذكر الله والصلاة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، (٢٤) لذلك الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد :" إن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت لذكر الله والصلاة فيها ". ثم أمر بسَجْل من ماء، فأهريق على بوله(٢٥).
وفي الحديث الثاني :" جَنِّبوا مساجدكم صبيانكم "، وذلك لأنهم يلعبون فيه ولا يناسبهم، وقد كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذا رأى صبيانًا يلعبون في المسجد(٢٦)، ضربهم بالمِخْفَقَة - وهي الدِّرَّة - وكان يَعُسّ(٢٧) المسجد بعد العشاء، فلا يترك فيه أحدًا.
" ومجانينكم " يعني : لأجل ضعف عقولهم، وسَخْر الناس بهم، فيؤدي إلى(٢٨) اللعب فيها، ولما يخشى من تقذيرهم المسجد، ونحو ذلك.
" وبيعكم وشراءكم " كما تقدم.
" وخصوماتكم " يعني : التحاكم والحكم فيه ؛ ولهذا نص كثير من العلماء على أن الحاكم لا ينتصب لفصل الأقضية في المسجد، بل يكون في موضع غيره ؛ لما فيه من كثرة الحكومات والتشاجر والعياط(٢٩) الذي لا يناسبه ؛ ولهذا قال بعده :" ورفع أصواتكم ".
وقال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الجُعَيْد(٣٠) بن عبد الرحمن قال : حدثني(٣١) يزيد بن خُصَيفَة(٣٢)، عن السائب بن يَزيدَ الكنْديِّ قال : كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر(٣٣) بن الخطاب، فقال : اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما، فقال : من أنتما ؟ أو : من أين أنتما ؟ قالا من أهل الطائف. قال : لو كنتما من أهل
البلد لأوجعتكما : ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣٤).
وقال النسائي : حدثنا سُوَيْد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : سمع عمر صوت رجل في المسجد فقال : أتدري أين أنت ؟ وهذا أيضًا صحيح. (٣٥) وقوله :" وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم " : تقدما(٣٦). وقوله :" واتخذوا على أبوابها المطاهر " يعني : المراحيض التي يستعان بها على الوضوء وقضاء الحاجة. وقد كانت قريبًا من مسجد رسول الله ﷺ آبار(٣٧) يستقون منها، فيشربون ويتطهرون، ويتوضؤون وغير ذلك.
وقوله :" وجمِّروها في الجُمَع " يعني : بخروها في أيام الجُمَع لكثرة اجتماع الناس يومئذ.
وقد قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبيد الله، حدثنا عبد الرحمن(٣٨) بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ؛ أن عمر كان يُجَمِّر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة. إسناده حسن لا بأس به(٣٩) والله أعلم.
وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال :" صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا. وذلك أنه إذا توضأ فأحسن وضوءه(٤٠) ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يَخطُ خَطوة إلا رُفع له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مُصَلاه : اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة " (٤١) وعند الدارقطني مرفوعًا :" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " (٤٢).
وفي السنن :" بشِّر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة " (٤٣).
والمستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ برجله اليمنى، وأن يقول كما ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عَمرو(٤٤) رضي الله عنه(٤٥) عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال :
أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم " [ قال : أقط ؟ قال : نعم ](٤٦). قال : فإذا قال ذلك قال الشيطان : حُفظ مني سائر اليوم(٤٧).
وروى مسلم بسنده عن أبي حميد - أو : أبي أسَيْد - قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك ".
ورواه النسائي عنهما، عن النبي(٤٨) ﷺ [ مثله ](٤٩) -(٥٠).
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي ﷺ وليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل : اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ".
ورواه ابن ماجه، وابن خزيمة وابن حِبَّان في صحيحيهما(٥١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا لَيْث بن أبي سليم، عن عبد الله بن حسن(٥٢). عن أمه فاطمة بنت حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت : كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال :" اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك ". وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال :" اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك ".
ورواه الترمذي وابن ماجه(٥٣)، وقال الترمذي : هذا حديث حسن وإسناده ليس بمتصل ؛ لأن فاطمة بنت الحسين الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى.
فهذا الذي ذكرناه، مع ما تركناه من الأحاديث الواردة في ذلك لحال الطول(٥٤). كله داخل في قوله تعالى :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
وقوله :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي : اسم الله، كقوله :﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقوله ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وقوله ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨].
قال ابن عباس :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ يعني : يتلى فيها كتابه.
وقوله :﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أي : في البُكَرات والعَشِيَّات. والآصال : جمع أصيل،
وهو آخر النهار.
وقال سعيد بن جُبَير، ع
وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد، واحترامها وتوقيرها، وتطييبها وتبخيرها. وذلك له محل مفرد يذكر فيه، وقد كتبت في ذلك جزءًا على حدَة، ولله الحمد والمنة. ونحن بعون الله تعالى نذكر(٤) هاهنا طرفا من ذلك، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان :
فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قال : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة ". أخرجاه في الصحيحين(٥).
وروى ابن ماجه، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله، بنى الله له بيتا في الجنة " (٦).
وللنسائي عن عمرو بن عَبَسَة(٧) مثله(٨). والأحاديث في هذا كثيرة جدا.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت : أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف
وتطيب(٩). رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي. ولأحمد وأبي داود، عن سَمُرة بن جُنْدب نحوه. (١٠) وقال البخاري : قال عمر : ابن للناس ما يكنهم، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس(١١).
وروى ابن ماجه عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" ما ساء عملُ قوم قطّ إلا زخرفوا مساجدهم ". (١٢) وفي إسناده ضعف.
وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله ﷺ :" ما أمِرْتُ بتشييد المساجد ". قال ابن عباس : لَتُزَخرفُنّها كما زَخْرَفت اليهود والنصارى(١٣) وعن أنس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ". رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي(١٤) وعن بُرَيْدَةَ أن رَجُلا أنشدَ في المسجد، فقال : من دعا إلى الجمل الأحمر ؟ فقال النبي ﷺ :" لا وجدت، إنما بُنِيت المساجد لما بنيت له ". رواه مسلم. (١٥) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : نهى رسول الله ﷺ، عن البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد. رواه أحمد وأهل السنن(١٦)، وقال الترمذي : حسن.
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه سلم : قال :" إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا : لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من يَنشُد ضالة في المسجد، فقولوا : لا رَدَّ الله عليك ". رواه الترمذي، وقال : حسن غريب. (١٧) وقد روى ابن ماجه وغيره، من حديث ابن عمر مرفوعًا، قال :" خصال لا تنبغي في المسجد : لا يُتَّخذُ طريقًا، ولا يُشْهَرُ فيه سلاح، ولا يُنبَض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يُمرّ فيه بلحم نيئ : ولا يُضرَبُ فيه حَدٌّ، ولا يُقْتَص فيه من أحد، ولا يُتَّخذ سوقًا " (١٨).
وعن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله ﷺ قال :" جَنِّبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجَمّروها في الجُمَع ".
ورواه ابن ماجه أيضًا(١٩) وفي إسنادهما(٢٠) ضعف.
أما أنه " لا يتخذ طريقًا " فقد كره بعض العلماء المرور فيه إلا لحاجة إذا وَجَد مندوحة عنه. وفي الأثر :" إن الملائكة لتتعجب من الرجل يمر بالمسجد لا يصلي فيه ".
وأما أنه " لا يشهر فيه بسلاح(٢١). ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل(٢٢). فلما يخشى من إصابة بعض الناس به، لكثرة المصلين فيه ؛ ولهذا أمر رسول الله ﷺ إذا مر أحد بسهام أن يقبض على نصالها ؛ لئلا يؤذي أحدًا، كما ثبت في الصحيح(٢٣).
وأما النهي عن المرور باللحم النيء فيه، فَلِما يخشى من تقاطر الدم منه، كما نهيت الحائض عن المرور فيه إذا خافت التلويث.
وأما أنه " لا يضرب فيه حد ولا يقتص "، فلما يخشى من إيجاد نجاسة فيه من المضروب أو المقطوع.
وأما أنه " لا يتخذ سوقًا "، فلما تقدم من النهي عن البيع والشراء فيه، فإنه إنما بني لذكر الله والصلاة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، (٢٤) لذلك الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد :" إن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت لذكر الله والصلاة فيها ". ثم أمر بسَجْل من ماء، فأهريق على بوله(٢٥).
وفي الحديث الثاني :" جَنِّبوا مساجدكم صبيانكم "، وذلك لأنهم يلعبون فيه ولا يناسبهم، وقد كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذا رأى صبيانًا يلعبون في المسجد(٢٦)، ضربهم بالمِخْفَقَة - وهي الدِّرَّة - وكان يَعُسّ(٢٧) المسجد بعد العشاء، فلا يترك فيه أحدًا.
" ومجانينكم " يعني : لأجل ضعف عقولهم، وسَخْر الناس بهم، فيؤدي إلى(٢٨) اللعب فيها، ولما يخشى من تقذيرهم المسجد، ونحو ذلك.
" وبيعكم وشراءكم " كما تقدم.
" وخصوماتكم " يعني : التحاكم والحكم فيه ؛ ولهذا نص كثير من العلماء على أن الحاكم لا ينتصب لفصل الأقضية في المسجد، بل يكون في موضع غيره ؛ لما فيه من كثرة الحكومات والتشاجر والعياط(٢٩) الذي لا يناسبه ؛ ولهذا قال بعده :" ورفع أصواتكم ".
وقال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الجُعَيْد(٣٠) بن عبد الرحمن قال : حدثني(٣١) يزيد بن خُصَيفَة(٣٢)، عن السائب بن يَزيدَ الكنْديِّ قال : كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر(٣٣) بن الخطاب، فقال : اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما، فقال : من أنتما ؟ أو : من أين أنتما ؟ قالا من أهل الطائف. قال : لو كنتما من أهل
البلد لأوجعتكما : ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣٤).
وقال النسائي : حدثنا سُوَيْد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : سمع عمر صوت رجل في المسجد فقال : أتدري أين أنت ؟ وهذا أيضًا صحيح. (٣٥) وقوله :" وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم " : تقدما(٣٦). وقوله :" واتخذوا على أبوابها المطاهر " يعني : المراحيض التي يستعان بها على الوضوء وقضاء الحاجة. وقد كانت قريبًا من مسجد رسول الله ﷺ آبار(٣٧) يستقون منها، فيشربون ويتطهرون، ويتوضؤون وغير ذلك.
وقوله :" وجمِّروها في الجُمَع " يعني : بخروها في أيام الجُمَع لكثرة اجتماع الناس يومئذ.
وقد قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبيد الله، حدثنا عبد الرحمن(٣٨) بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ؛ أن عمر كان يُجَمِّر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة. إسناده حسن لا بأس به(٣٩) والله أعلم.
وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال :" صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا. وذلك أنه إذا توضأ فأحسن وضوءه(٤٠) ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يَخطُ خَطوة إلا رُفع له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مُصَلاه : اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة " (٤١) وعند الدارقطني مرفوعًا :" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " (٤٢).
وفي السنن :" بشِّر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة " (٤٣).
والمستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ برجله اليمنى، وأن يقول كما ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عَمرو(٤٤) رضي الله عنه(٤٥) عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال :
أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم " [ قال : أقط ؟ قال : نعم ](٤٦). قال : فإذا قال ذلك قال الشيطان : حُفظ مني سائر اليوم(٤٧).
وروى مسلم بسنده عن أبي حميد - أو : أبي أسَيْد - قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك ".
ورواه النسائي عنهما، عن النبي(٤٨) ﷺ [ مثله ](٤٩) -(٥٠).
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي ﷺ وليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل : اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ".
ورواه ابن ماجه، وابن خزيمة وابن حِبَّان في صحيحيهما(٥١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا لَيْث بن أبي سليم، عن عبد الله بن حسن(٥٢). عن أمه فاطمة بنت حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت : كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال :" اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك ". وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال :" اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك ".
ورواه الترمذي وابن ماجه(٥٣)، وقال الترمذي : هذا حديث حسن وإسناده ليس بمتصل ؛ لأن فاطمة بنت الحسين الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى.
فهذا الذي ذكرناه، مع ما تركناه من الأحاديث الواردة في ذلك لحال الطول(٥٤). كله داخل في قوله تعالى :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
وقوله :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي : اسم الله، كقوله :﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقوله ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وقوله ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨].
قال ابن عباس :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ يعني : يتلى فيها كتابه.
وقوله :﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أي : في البُكَرات والعَشِيَّات. والآصال : جمع أصيل،
وهو آخر النهار.
وقال سعيد بن جُبَير، ع
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - في ف، أ :"خيثمة"..
٣ - في ف، أ :"التفسير"..
٤ - في ف :"سنذكر"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٤٥٠) وصحيح مسلم برقم (٥٣٣)..
٦ - سنن ابن ماجه برقم (٧٣٥) من طريق الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله عن عمر. وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٠) :"هذا إسناد مرسل، عثمان بن عبد الله بن سراقة روى عن عمر وهو جده لأمه، ولم يسمع منه. قاله المزي"..
٧ - في أ :"عنبسة"..
٨ - سنن النسائي (٢/٣١)..
٩ - المسند (٦/٢٧٩) وسنن أبي داود برقم (٤٥٥) وسنن الترمذي برقم (٥٩٤) وسنن ابن ماجه برقم (٧٥٩)..
١٠ - المسند (٥/١٧) وسنن أبي داود برقم (٤٥٦)..
١١ - صحيح البخاري (١/٥٣٩) "فتح"..
١٢ - سنن ابن ماجه برقم (٧٤١) من طريق جبارة بن المغلس عن عبد الكريم بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب، به. قال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٢) :"هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس وقد اتهم"..
١٣ - سنن أبي داود برقم (٤٤٨)..
١٤ - المسند (٣/١٣٤) وسنن أبي داود برقم (٤٤٩) وسنن النسائي (٢/٣٢) وسنن ابن ماجه برقم (٧٣٩)..
١٥ - صحيح مسلم برقم (٥٦٩)..
١٦ - المسند (٢/١٧٩) وسنن أبي داود برقم (١٠٧٩) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢) وسنن النسائي (٢/٤٧) وسنن ابن ماجه برقم (٧٤٩)..
١٧ - سنن الترمذي برقم (٣١٢١)..
١٨ - سنن ابن ماجه برقم (٧٤٨) وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٤) :"هذا إسناد فيه زيد بن جبيرة. قال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه ضعيف"..
١٩ - سنن ابن ماجه برقم (٧٥٠) وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٥) :"هذا إسناد ضعيف، أبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب، قال أحمد : عمدا كان يضع الحديث، ثم قال : والحارث بن نبهان ضعيف"..
٢٠ - في ف، أ :"إسناده"..
٢١ - في أ :"السلام"..
٢٢ - في ف :"بنبل"..
٢٣ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦١٥) من حديث أبي موسى الأشعري..
٢٤ - في أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٢٥ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٤) من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه..
٢٦ - في ف :"فيه"..
٢٧ - في ف، أ :"يفتش"..
٢٨ - في أ :"على"..
٢٩ - في أ :"والغياظ"..
٣٠ - في ف، أ :"الجعد"..
٣١ - في ف، أ :"عن"..
٣٢ - في ف، أ :"حفصة"..
٣٣ - في ف، أ :"فإذا هو عمر"..
٣٤ - صحيح البخاري برقم (٤٧٠)..
٣٥ - وذكره المزي في تحفة الأشراف (٨/٤) وعزاه للنسائي في السنن الكبرى في المواعظ..
٣٦ - في أ :"تقدم"..
٣٧ - في أ :"أباريق"..
٣٨ - في أ :"عبد الله"..
٣٩ - مسند أبي يعلى (١/١٧٠)..
٤٠ - في ف، أ :"الوضوء"..
٤١ - صحيح البخاري برقم (٦٤٧) وصحيح مسلم برقم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٤٢ - سنن الدارقطني (١/٤٢٠) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، به. وقد رواه الحاكم في المستدرك (١/٢٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٥٧) من طريق سليمان بن داود، به. وسليمان بن داود مجمع على تضعيفه. ومن حديث جابر، رواه الدارقطني أيضا في السنن (١/٤٢٠) من طريق محمد بن مسكين عن عبد الله بن بكير عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا، به. وقال أبو الطيب في التعليق :"فيه محمد بن مسكين، قال الذهبي : لا يعرف وخبره منكر. وقال البخاري : في إسناد حديثه نظر"..
٤٣ - رواه أبو داود في السنن برقم (٥٦١) والترمذي في السنن برقم (٢٢٣) من حديث بريدة بن الحصيب، رضي الله عنه، وقال الترمذي :"هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوع، وهو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي ﷺ، ولم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم"..
٤٤ - في أ :"عمر"..
٤٥ - في ف، أ :"عنهما"..
٤٦ - زيادة من أ..
٤٧ لم أجده في صحيح البخاري، وقد ذكره المزي في تحفة الأشراف وابن الأثير في جامع الأصول ولم يعزواه إلا لأبي داود في السنن برقم (٤٦٦)..
٤٨ - في ف، أ :"رسول الله"..
٤٩ - زيادة من ف، أ..
٥٠ - صحيح مسلم برقم (٧١٣) وسنن النسائي (٢/٥٣)..
٥١ - سنن ابن ماجه برقم (٧٧٣) وصحيح ابن خزيمة برقم (٤٥٢) وصحيح ابن حبان برقم (٢٠٤٨) "الإحسان" كلهم من طريق أبي بكر الحنفي عن الضحاك بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة، به. وقال البوصيري في الزوائد (١/٩٧): "هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات"..
٥٢ - في أ :"حسين"..
٥٣ - المسند (٦/٢٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣١٤) وسنن ابن ماجه برقم (٧٧١)..
٥٤ - في ف، أ :"لجافي القول"..
٢ - في ف، أ :"خيثمة"..
٣ - في ف، أ :"التفسير"..
٤ - في ف :"سنذكر"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٤٥٠) وصحيح مسلم برقم (٥٣٣)..
٦ - سنن ابن ماجه برقم (٧٣٥) من طريق الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله عن عمر. وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٠) :"هذا إسناد مرسل، عثمان بن عبد الله بن سراقة روى عن عمر وهو جده لأمه، ولم يسمع منه. قاله المزي"..
٧ - في أ :"عنبسة"..
٨ - سنن النسائي (٢/٣١)..
٩ - المسند (٦/٢٧٩) وسنن أبي داود برقم (٤٥٥) وسنن الترمذي برقم (٥٩٤) وسنن ابن ماجه برقم (٧٥٩)..
١٠ - المسند (٥/١٧) وسنن أبي داود برقم (٤٥٦)..
١١ - صحيح البخاري (١/٥٣٩) "فتح"..
١٢ - سنن ابن ماجه برقم (٧٤١) من طريق جبارة بن المغلس عن عبد الكريم بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب، به. قال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٢) :"هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس وقد اتهم"..
١٣ - سنن أبي داود برقم (٤٤٨)..
١٤ - المسند (٣/١٣٤) وسنن أبي داود برقم (٤٤٩) وسنن النسائي (٢/٣٢) وسنن ابن ماجه برقم (٧٣٩)..
١٥ - صحيح مسلم برقم (٥٦٩)..
١٦ - المسند (٢/١٧٩) وسنن أبي داود برقم (١٠٧٩) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢) وسنن النسائي (٢/٤٧) وسنن ابن ماجه برقم (٧٤٩)..
١٧ - سنن الترمذي برقم (٣١٢١)..
١٨ - سنن ابن ماجه برقم (٧٤٨) وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٤) :"هذا إسناد فيه زيد بن جبيرة. قال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه ضعيف"..
١٩ - سنن ابن ماجه برقم (٧٥٠) وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٥) :"هذا إسناد ضعيف، أبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب، قال أحمد : عمدا كان يضع الحديث، ثم قال : والحارث بن نبهان ضعيف"..
٢٠ - في ف، أ :"إسناده"..
٢١ - في أ :"السلام"..
٢٢ - في ف :"بنبل"..
٢٣ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦١٥) من حديث أبي موسى الأشعري..
٢٤ - في أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٢٥ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٤) من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه..
٢٦ - في ف :"فيه"..
٢٧ - في ف، أ :"يفتش"..
٢٨ - في أ :"على"..
٢٩ - في أ :"والغياظ"..
٣٠ - في ف، أ :"الجعد"..
٣١ - في ف، أ :"عن"..
٣٢ - في ف، أ :"حفصة"..
٣٣ - في ف، أ :"فإذا هو عمر"..
٣٤ - صحيح البخاري برقم (٤٧٠)..
٣٥ - وذكره المزي في تحفة الأشراف (٨/٤) وعزاه للنسائي في السنن الكبرى في المواعظ..
٣٦ - في أ :"تقدم"..
٣٧ - في أ :"أباريق"..
٣٨ - في أ :"عبد الله"..
٣٩ - مسند أبي يعلى (١/١٧٠)..
٤٠ - في ف، أ :"الوضوء"..
٤١ - صحيح البخاري برقم (٦٤٧) وصحيح مسلم برقم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٤٢ - سنن الدارقطني (١/٤٢٠) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، به. وقد رواه الحاكم في المستدرك (١/٢٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٥٧) من طريق سليمان بن داود، به. وسليمان بن داود مجمع على تضعيفه. ومن حديث جابر، رواه الدارقطني أيضا في السنن (١/٤٢٠) من طريق محمد بن مسكين عن عبد الله بن بكير عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا، به. وقال أبو الطيب في التعليق :"فيه محمد بن مسكين، قال الذهبي : لا يعرف وخبره منكر. وقال البخاري : في إسناد حديثه نظر"..
٤٣ - رواه أبو داود في السنن برقم (٥٦١) والترمذي في السنن برقم (٢٢٣) من حديث بريدة بن الحصيب، رضي الله عنه، وقال الترمذي :"هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوع، وهو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي ﷺ، ولم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم"..
٤٤ - في أ :"عمر"..
٤٥ - في ف، أ :"عنهما"..
٤٦ - زيادة من أ..
٤٧ لم أجده في صحيح البخاري، وقد ذكره المزي في تحفة الأشراف وابن الأثير في جامع الأصول ولم يعزواه إلا لأبي داود في السنن برقم (٤٦٦)..
٤٨ - في ف، أ :"رسول الله"..
٤٩ - زيادة من ف، أ..
٥٠ - صحيح مسلم برقم (٧١٣) وسنن النسائي (٢/٥٣)..
٥١ - سنن ابن ماجه برقم (٧٧٣) وصحيح ابن خزيمة برقم (٤٥٢) وصحيح ابن حبان برقم (٢٠٤٨) "الإحسان" كلهم من طريق أبي بكر الحنفي عن الضحاك بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة، به. وقال البوصيري في الزوائد (١/٩٧): "هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات"..
٥٢ - في أ :"حسين"..
٥٣ - المسند (٦/٢٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣١٤) وسنن ابن ماجه برقم (٧٧١)..
٥٤ - في ف، أ :"لجافي القول"..