محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٦ من سورة النّور في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٦ من سورة النّور

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ * رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مّن فَضْلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللّهُ أنْ تُرفَعَ الله نور السموات والأرض، مَثَل نورِه كمشكاة فيها مصباح، في بيوت أذن الله أن ترفع. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : المِشكاة : التي فيها الفتيلة التي فيها المصباح. قال : المصابيح في بيوت أذن الله أن ترفع.
قال أبو جعفر : قد يحتمل أن تكون «من » في صلة «توقد »، فيكون المعنى : تُوقَد من شجرة مباركة ذلك المصباح في بيوت أذن الله أن ترفع. وعنى بالبيوت : المساجد.
وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، ونصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ، قالا : حدثنا حَكّام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قول الله : فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ قال : المساجد.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ وهي المساجد تُكْرَم، ونهي عن اللغو فيها.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ يعني : كل مسجد يصلّى فيه، جامع أو غيره.
حدثني محمد بن عمرو، قالي : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ قال : مساجد تُبْني.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ قال : في المساجد.
قال : أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال : أدركت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يقولون : المساجد : بيوت الله، وإنه حقّ على الله أن يُكْرِم من زاره فيها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن سالم بن عمر، في قوله : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ قال : هي المساجد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فِي بُيُوتٍ أَذِن الله أنْ تُرْفَعَ قال : المساجد.
وقال آخرون : عَنَى بذلك البيوتَ كلّها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، ونصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ، قالا : حدثنا حَكّام بن سلم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عكرمة : فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ قال : هي البيوت كلها.
وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك، لدلالة قوله : يُسَبّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والاَصَالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ على أنها بيوت بنيت للصلاة فلذلك قلنا هي المساجد.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : أَذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ فقال بعضهم : معناه : أذن الله أن تُبْنَي. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عصام، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ قال : تُبْنَى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد مثله.
وقال آخرون : معناه : أذن الله أن تعظّم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله : أذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ يقول : أن تعظّم لذكره.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله مجاهد، وهو أن معناه : أذن الله أن ترفع بناء، كما قال جلّ ثناؤهِ : وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وذلك أن ذلك هو الأغلب من معنى الرفع في البيوت والأبنية.
وقوله : وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يقول : وأَذِن لعباده أن يذكروا اسمه فيها. وقد قيل : عُنِي به أنه أذن لهم بتلاوة القرآن فيها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : ثم قال : وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يقول : يُتْلَى فيها كتابه.
وهذا القول قريب المعنى مما قلناه في ذلك، لأن تلاوة كتاب الله من معاني ذكر الله. غير أن الذي قلنا به أظهر معنييه، فلذلك اخترنا القول به.
وقوله : يُسَبّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والاَصَالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ اختلفت القرّاء في قراءة قوله : يُسَبّحُ لَهُ، فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار : يُسَبّحُ لَهُ بضم الياء وكسر الباء، بمعنى : يصلّي له فيها رجال، وبجعل «يسبّح » فعلاً ل«الرجال » وخبرا عنهم، وترفع به «الرجال ». سوى عاصم وابن عامر، فإنهما قرءا ذلك :«يُسَبّحُ له » بضمّ الياء وفتح الباء، على ما لم يسمّ فاعله، ثم يرفعان «الرجال » بخبر ثان مضمر، كأنهما أرادا : يسبّح الله في البيوت التي أذن الله أن ترفع، فسبّح له رجال فرفعا «الرجال » بفعل مضمر.
والقراءة التي هي أولاهما بالصواب : قراءة من كسر الباء، وجعله خبرا ل«الرجال » وفعلاً لهم. وإنما كان الاختيار رفع الرجال بمضمر من الفعل لو كان الخبر عن البيوت لا يتمّ إلا بقوله : يُسَبّحُ لَهُ فِيها، فأما والخبر عنها دون ذلك تام، فلا وجه لتوجيه قوله : يُسَبّحُ لَهُ إلى غيره، أيْ غير الخبر عن الرجال. وعُنِي بقوله : يُسَبّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والاَصَالِ يصلّي له في هذه البيوت بالغُدُوات والعَشيات رجال.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن الحسن الأزديّ، قال : حدثنا المَعافى بن عمران، عن سفيان، عن عَمّار الدّهني، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال : كلّ تسبيح في القرآن فهو صلاة.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : ثم قال : يُسَبّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والاَصَالِ يقول : يصلى له فيها بالغداة والعشيّ. يعني بالغدوّ : صلاة الغَداة، ويعني بالآصال : صلاة العصر. وهما أوّل ما افترض الله من الصلاة، فأحبّ أن يذكرهما ويذكر بهما عبادته.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن : يُسَبّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والاَصَالِ رِجالٌ أذِن الله أن تُبْنى، فيصلّى فيها بالغدوّ والاَصال.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : يُسَبّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والاَصَالِ يعني الصلاة المفروضة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) الله نور السماوات
والأرض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، في بيوت أذن الله أن ترفع.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: المشكاة التي فيها الفتيلة التي فيها المصباح، قال: المصابيح في بيوت أذن الله أن ترفع.
قال أبو جعفر: قد يحتمل أن تكون "من" في صلة "توقد"، فيكون المعنى: توقد من شجرة مباركة ذلك المصباح في بيوت أذن الله أن ترفع، وعنى بالبيوت المساجد.
وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، ونصر بن عبد الرحمن الأودي، قالا ثنا حكام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قول الله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: المساجد.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) وهي المساجد تكرم، ونهى عن اللغو فيها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) يعني: كل مسجد يصلي فيه، جامع أو غيره.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: مساجد تبنى.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: في المساجد.
قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: أدركت أصحاب رسول الله وهم يقولون: المساجد بيوت الله، وإنه حقّ على الله أن يكرم من زاره فيها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن سالم بن عمر في قوله: (فِي بُيُوتٍ
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: هي المساجد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: المساجد.
وقال آخرون: عنى بذلك البيوت كلها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، ونصر بن عبد الرحمن الأودي، قالا حدثنا حكَّام بن سلم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عكرِمة (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: هي البيوت كلها.
إنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك؛ لدلالة قوله: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) على أنها بيوت بنيت للصلاة، فلذلك قلنا هي المساجد.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) فقال: بعضهم معناه: أذن الله أن تبنى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عصام، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: تبنى.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد مثله.
وقال آخرون: معناه: أذن الله أن تعظم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: (أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) يقول: أن تعظم لذكره.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، القول الذي قاله مجاهد، وهو أن معناه: أذن الله أن ترفع بناء، كما قال جلّ ثناؤه: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) وذلك أن ذلك هو الأغلب من معنى الرفع في البيوت والأبنية.
وقوله: (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) يقول: وأذن لعباده أن يذكروا اسمه فيها. وقد قيل:
عني به أنه أذن لهم بتلاوة القرآن فيها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: ثم قال: (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) يقول: يتلى فيها كتابه. وهذا القول قريب المعنى مما قلناه في ذلك؛ لأن تلاوة كتاب الله من معاني ذكر الله، غير أن الذي قلنا به أظهر معنييه، فلذلك اخترنا القول به.
وقول: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ).
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: (يُسَبِّحُ لَهُ) فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار (يُسَبِّحُ لَهُ) بضم الياء وكسر الباء، بمعنى يصلي له فيها رجال، ويجعل يسبح فعلا للرجال، وخبرا عنهم، وترفع به الرجال، سوى عاصم وابن عامر، فإنهما قرأا ذلك: "يُسَبَّحُ لَهُ" بضمّ الياء وفتح الباء، على ما لم يسمّ فاعله، ثم يرفعان الرجال بخبر ثان مضمر، كأنهما أرادا: يُسَبَّحُ الله في البيوت التي أذن الله أن ترفع، فسبَّح له رجال، فرفعا الرجال بفعل مضمر، والقراءة التي هي أولاهما بالصواب، قراءة من كسر الباء، وجعله خبرا للرجال وفعلا لهم. وإنما كان الاختيار رفع الرجال بمضمر من الفعل لو كان الخبر عن البيوت، لا يتمّ إلا بقوله: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا)، فأما والخبر عنها دون ذلك تامّ، فلا وجه لتوجيه قوله: (يُسَبِّحُ لَهُ) إلى غيره أي (١) غير الخبر عن الرجال. وعني بقوله: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) يصلي له في هذه البيوت بالغُدُوات والعشيات رجال.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن سفيان، عن عمار الدهني (٢) عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: كلّ تسبيح في القرآن فهو صلاة.
حدثني عليّ، قال ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: ثم قال: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) يقول: يصلي له فيها بالغداة والعشيّ،
(١) في الأصل: إلى غير. ولعله تحريف.
(٢) هو عمار بن معاوية الدهني بضم المهملة، الكوفي، وثقه أحمد مات سنة ١٣٣، اهـ.
يعني بالغدو: صلاة الغداة، ويعني بالآصال صلاة العصر وهما أوّل ما افترض الله من الصلاة، فأحبّ أن يذكرهما، ويذكر بهما عبادته.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ) أذن الله أن تبنى، فيصلي فيها بالغدوّ والآصال.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول في قوله: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) يعني الصلاة المفروضة.
وقوله: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: لا يشغل هؤلاء الرجال الذين يصلون في هذه المساجد، التي أذن الله أن ترفع، عن ذكر الله فيها وإقام الصلاة - تجارة ولا بيع.
كما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن رجل نسي اسمه في هذه الآية: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)... إلى قوله: (وَالأبْصَارُ) قال: هم قوم في تجاراتهم وبيوعهم؛ لا تلهيهم تجاراتهم، ولا بيوعهم عن ذكر الله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله أنه نظر إلى قوم من السوق، قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه (لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)... الآية.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن سيار، عمن حدثه، عن ابن مسعود، نحو ذلك.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن سيار، قال: حُدثت عن ابن مسعود أنه رأى قوما من أهل السوق حيث نودي بالصلاة، تركوا بياعاتهم، ونهضوا إلى الصلاة، فقال عبد الله: هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه (لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ).
وقال بعضهم: معنى ذلك: (لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ) عن صلاتهم المفروضة عليهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: ثم قال: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) يقول: عن الصلاة المكتوبة.
قوله: (وَإِقَامِ الصَّلاةِ) يقول: ولا يشغلهم ذلك أيضا عن إقام الصلاة بحدودها في أوقاتها.
وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد، قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، عن رجل نسي عوف اسمه في (وَإِقَامِ الصَّلاةِ) قال: يقومون للصلاة عند مواقيت الصلاة.
فإن قال قائل: أو ليس قوله: (وَإِقَامِ الصَّلاةِ) مصدرا من قوله: أقمت؟ قيل: بلى. فإن قال: أو ليس المصدر منه إقامة، كالمصدر من آجرت إجارة؟ قيل: بلى. فإن قال: وكيف قال: (وَإِقَامِ الصَّلاةِ) أو تجيز أن نقول: أقمت إقاما؟ قيل: ولكني أجيز أعجبني إقام الصلاة. فإن قيل: وما وجه جواز ذلك؟ قيل: إن الحكم في أقمت إذا جعل منه مصدر أن يقال: إقواما، كما يقال: أقعدت فلانا إقعادا، وأعطيته إعطاء. ولكن العرب لما سكنت الواو من أقمت فسقطت لاجتماعها، وهي ساكنة، والميم وهي ساكنة، بنوا المصدر على ذلك، إذ جاءت الواو ساكنة قبل ألف الإفعال وهي ساكنة، فسقطت الأولى منهما، فأبدلوا منها هاء في آخر الحرف كالتكثير للحرف، كما فعلوا ذلك في قولهم: وعدته عدة، ووزنته زنة، إذ ذهبت الواو من أوّله، كثروه من آخره بالهاء; فلما أضيفت الإقامة إلى الصلاة، حذفوا الزيادة التي كانوا زادوها للتكثير وهي الهاء في آخرها؛ لأن الخافض وما خفض عندهم كالحرف الواحد، فاستغنوا بالمضاف إليه من الحرف الزائد، وقد قال بعضهم في نظير ذلك:
إنَّ الخَلِيطَ أجَدُّوا البَيْنَ فانجَرَدُواوأخْلَفُوكَ عدَى الأمْرِ الَّذِي وَعَدُوا (١)
(١) البيت للفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب وهو في (اللسان: وعد) قال: وقال الفراء: وعدت عدة، ويحذفون الهاء إذا أضافوا وأنشد: " إن الخليط... " البيت. وقال ابن الأنباري وغيره: الفراء يقول: عدة وعدى وأنشد: " وأخلفوك عدى... " البيت. وقال: أراد: عدة الأمر، فحذف الهاء عند الإضافة، قال: ويكتب بالياء. وقال الجوهري: والعدة الوعد، والهاء عوض من الواو. والخليط: اسم لمن يخالطك بجوار أو قرابة أو عمل أو نحوه. وأجدوا البين: أسرعوا في الفراق، واجتهدوا فيه. وانجردوا: أسرعوا وشمروا والشاهد في البيت عند المؤلف أن الهاء في عدة ونحوها تحذف منها عند الإضافة استغناء عنها بالمضاف إليه عن الحرف الزائد.
يريد: عدة الأمر. فأسقط الهاء من العدة لما أضافها، فكذلك ذلك في إقام الصلاة.
وقوله (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) قيل: معناه وإخلاص الطاعة لله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ)، وقوله: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ)، وقوله: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا)، وقوله: (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً) ونحو هذا في القرآن، قال: يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص، وقوله: (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ) يقول: يخافون يوما تتقلب فيه القلوب من هوله بين طمع بالنجاة، وحذر بالهلاك، والأبصار: أي ناحية يؤخذ بهم، أذات اليمين أم ذات الشمال، ومن أين يؤتون كتبهم، أمن قبل الأيمان، أو من قبل الشمائل؟ وذلك يوم القيامة.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الله بن عياش، قال زيد بن أسلم في قول الله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ)... إلى قوله: (تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ) : يوم القيامة.
وقوله: (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) يقول: فعلوا ذلك، يعني أنهم لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا ربهم؛ مخافة عذابه يوم القيامة، كي يثيبهم الله يوم القيامة بأحسن أعمالهم التي عملوها في الدنيا، ويزيدهم على ثوابه إياهم على أحسن أعمالهم التي عملوها في الدنيا من فضله، فَيُفْضل عليهم عن عنده بما أحبّ من كرامته لهم. وقوله: (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) يقول تعالى ذكره: يتفضل على من شاء وأراد من طوْله وكرامته، مما لم يستحقه بعمله، ولم يبلغه بطاعته (بِغَيْرِ حِسَابٍ)، يقول: بغير

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ضرب الله تعالى [ مثل ](١) قلب المؤمن، وما فيه من الهدى والعلم، بالمصباح في الزجاجة الصافية المتوقّد من زيت طيب، وذلك كالقنديل، ذكر محلها وهي المساجد، التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض، وهي بيوته التي يعبد فيها ويُوَحّد، فقال :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ أي : أمر الله تعالى برفعها، أي : بتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية الكريمة :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ قال : نهى الله سبحانه عن اللغو فيها. وكذا قال عكرمة، وأبو صالح، والضحاك، ونافع بن جبير، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة(٢) وسفيان بن حسين، وغيرهم من علماء المفسرين(٣). وقال قتادة : هي هذه المساجد، أمر الله، سبحانه، ببنائها ورفعها، وأمر بعمارتها وتطهيرها. وقد ذكر لنا أن كعبًا كان يقول : إن في التوراة مكتوبًا :" ألا إن بيوتي في الأرض المساجد، وإنه من توضأ فأحسن وضوءه، ثم زارني في بيتي أكرمته، وحَقّ على المَزُور كرامةُ الزائر ". رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره.
وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد، واحترامها وتوقيرها، وتطييبها وتبخيرها. وذلك له محل مفرد يذكر فيه، وقد كتبت في ذلك جزءًا على حدَة، ولله الحمد والمنة. ونحن بعون الله تعالى نذكر(٤) هاهنا طرفا من ذلك، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان :
فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قال : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة ". أخرجاه في الصحيحين(٥).
وروى ابن ماجه، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله، بنى الله له بيتا في الجنة " (٦).
وللنسائي عن عمرو بن عَبَسَة(٧) مثله(٨). والأحاديث في هذا كثيرة جدا.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت : أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف
وتطيب(٩). رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي. ولأحمد وأبي داود، عن سَمُرة بن جُنْدب نحوه. (١٠) وقال البخاري : قال عمر : ابن للناس ما يكنهم، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس(١١).
وروى ابن ماجه عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" ما ساء عملُ قوم قطّ إلا زخرفوا مساجدهم ". (١٢) وفي إسناده ضعف.
وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله ﷺ :" ما أمِرْتُ بتشييد المساجد ". قال ابن عباس : لَتُزَخرفُنّها كما زَخْرَفت اليهود والنصارى(١٣) وعن أنس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ". رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي(١٤) وعن بُرَيْدَةَ أن رَجُلا أنشدَ في المسجد، فقال : من دعا إلى الجمل الأحمر ؟ فقال النبي ﷺ :" لا وجدت، إنما بُنِيت المساجد لما بنيت له ". رواه مسلم. (١٥) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : نهى رسول الله ﷺ، عن البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد. رواه أحمد وأهل السنن(١٦)، وقال الترمذي : حسن.
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه سلم : قال :" إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا : لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من يَنشُد ضالة في المسجد، فقولوا : لا رَدَّ الله عليك ". رواه الترمذي، وقال : حسن غريب. (١٧) وقد روى ابن ماجه وغيره، من حديث ابن عمر مرفوعًا، قال :" خصال لا تنبغي في المسجد : لا يُتَّخذُ طريقًا، ولا يُشْهَرُ فيه سلاح، ولا يُنبَض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يُمرّ فيه بلحم نيئ : ولا يُضرَبُ فيه حَدٌّ، ولا يُقْتَص فيه من أحد، ولا يُتَّخذ سوقًا " (١٨).
وعن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله ﷺ قال :" جَنِّبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجَمّروها في الجُمَع ".
ورواه ابن ماجه أيضًا(١٩) وفي إسنادهما(٢٠) ضعف.
أما أنه " لا يتخذ طريقًا " فقد كره بعض العلماء المرور فيه إلا لحاجة إذا وَجَد مندوحة عنه. وفي الأثر :" إن الملائكة لتتعجب من الرجل يمر بالمسجد لا يصلي فيه ".
وأما أنه " لا يشهر فيه بسلاح(٢١). ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل(٢٢). فلما يخشى من إصابة بعض الناس به، لكثرة المصلين فيه ؛ ولهذا أمر رسول الله ﷺ إذا مر أحد بسهام أن يقبض على نصالها ؛ لئلا يؤذي أحدًا، كما ثبت في الصحيح(٢٣).
وأما النهي عن المرور باللحم النيء فيه، فَلِما يخشى من تقاطر الدم منه، كما نهيت الحائض عن المرور فيه إذا خافت التلويث.
وأما أنه " لا يضرب فيه حد ولا يقتص "، فلما يخشى من إيجاد نجاسة فيه من المضروب أو المقطوع.
وأما أنه " لا يتخذ سوقًا "، فلما تقدم من النهي عن البيع والشراء فيه، فإنه إنما بني لذكر الله والصلاة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، (٢٤) لذلك الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد :" إن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت لذكر الله والصلاة فيها ". ثم أمر بسَجْل من ماء، فأهريق على بوله(٢٥).
وفي الحديث الثاني :" جَنِّبوا مساجدكم صبيانكم "، وذلك لأنهم يلعبون فيه ولا يناسبهم، وقد كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذا رأى صبيانًا يلعبون في المسجد(٢٦)، ضربهم بالمِخْفَقَة - وهي الدِّرَّة - وكان يَعُسّ(٢٧) المسجد بعد العشاء، فلا يترك فيه أحدًا.
" ومجانينكم " يعني : لأجل ضعف عقولهم، وسَخْر الناس بهم، فيؤدي إلى(٢٨) اللعب فيها، ولما يخشى من تقذيرهم المسجد، ونحو ذلك.
" وبيعكم وشراءكم " كما تقدم.
" وخصوماتكم " يعني : التحاكم والحكم فيه ؛ ولهذا نص كثير من العلماء على أن الحاكم لا ينتصب لفصل الأقضية في المسجد، بل يكون في موضع غيره ؛ لما فيه من كثرة الحكومات والتشاجر والعياط(٢٩) الذي لا يناسبه ؛ ولهذا قال بعده :" ورفع أصواتكم ".
وقال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الجُعَيْد(٣٠) بن عبد الرحمن قال : حدثني(٣١) يزيد بن خُصَيفَة(٣٢)، عن السائب بن يَزيدَ الكنْديِّ قال : كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر(٣٣) بن الخطاب، فقال : اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما، فقال : من أنتما ؟ أو : من أين أنتما ؟ قالا من أهل الطائف. قال : لو كنتما من أهل
البلد لأوجعتكما : ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣٤).
وقال النسائي : حدثنا سُوَيْد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : سمع عمر صوت رجل في المسجد فقال : أتدري أين أنت ؟ وهذا أيضًا صحيح. (٣٥) وقوله :" وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم " : تقدما(٣٦). وقوله :" واتخذوا على أبوابها المطاهر " يعني : المراحيض التي يستعان بها على الوضوء وقضاء الحاجة. وقد كانت قريبًا من مسجد رسول الله ﷺ آبار(٣٧) يستقون منها، فيشربون ويتطهرون، ويتوضؤون وغير ذلك.
وقوله :" وجمِّروها في الجُمَع " يعني : بخروها في أيام الجُمَع لكثرة اجتماع الناس يومئذ.
وقد قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبيد الله، حدثنا عبد الرحمن(٣٨) بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ؛ أن عمر كان يُجَمِّر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة. إسناده حسن لا بأس به(٣٩) والله أعلم.
وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال :" صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا. وذلك أنه إذا توضأ فأحسن وضوءه(٤٠) ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يَخطُ خَطوة إلا رُفع له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مُصَلاه : اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة " (٤١) وعند الدارقطني مرفوعًا :" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " (٤٢).
وفي السنن :" بشِّر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة " (٤٣).
والمستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ برجله اليمنى، وأن يقول كما ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عَمرو(٤٤) رضي الله عنه(٤٥) عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال :
أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم " [ قال : أقط ؟ قال : نعم ](٤٦). قال : فإذا قال ذلك قال الشيطان : حُفظ مني سائر اليوم(٤٧).
وروى مسلم بسنده عن أبي حميد - أو : أبي أسَيْد - قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك ".
ورواه النسائي عنهما، عن النبي(٤٨) ﷺ [ مثله ](٤٩) -(٥٠).
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي ﷺ وليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل : اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ".
ورواه ابن ماجه، وابن خزيمة وابن حِبَّان في صحيحيهما(٥١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا لَيْث بن أبي سليم، عن عبد الله بن حسن(٥٢). عن أمه فاطمة بنت حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت : كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال :" اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك ". وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال :" اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك ".
ورواه الترمذي وابن ماجه(٥٣)، وقال الترمذي : هذا حديث حسن وإسناده ليس بمتصل ؛ لأن فاطمة بنت الحسين الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى.
فهذا الذي ذكرناه، مع ما تركناه من الأحاديث الواردة في ذلك لحال الطول(٥٤). كله داخل في قوله تعالى :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
وقوله :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي : اسم الله، كقوله :﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقوله ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وقوله ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨].
قال ابن عباس :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ يعني : يتلى فيها كتابه.
وقوله :﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أي : في البُكَرات والعَشِيَّات. والآصال : جمع أصيل،
وهو آخر النهار.
وقال سعيد بن جُبَير، ع
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - في ف، أ :"خيثمة"..
٣ - في ف، أ :"التفسير"..
٤ - في ف :"سنذكر"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٤٥٠) وصحيح مسلم برقم (٥٣٣)..
٦ - سنن ابن ماجه برقم (٧٣٥) من طريق الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله عن عمر. وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٠) :"هذا إسناد مرسل، عثمان بن عبد الله بن سراقة روى عن عمر وهو جده لأمه، ولم يسمع منه. قاله المزي"..
٧ - في أ :"عنبسة"..
٨ - سنن النسائي (٢/٣١)..
٩ - المسند (٦/٢٧٩) وسنن أبي داود برقم (٤٥٥) وسنن الترمذي برقم (٥٩٤) وسنن ابن ماجه برقم (٧٥٩)..
١٠ - المسند (٥/١٧) وسنن أبي داود برقم (٤٥٦)..
١١ - صحيح البخاري (١/٥٣٩) "فتح"..
١٢ - سنن ابن ماجه برقم (٧٤١) من طريق جبارة بن المغلس عن عبد الكريم بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب، به. قال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٢) :"هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس وقد اتهم"..
١٣ - سنن أبي داود برقم (٤٤٨)..
١٤ - المسند (٣/١٣٤) وسنن أبي داود برقم (٤٤٩) وسنن النسائي (٢/٣٢) وسنن ابن ماجه برقم (٧٣٩)..
١٥ - صحيح مسلم برقم (٥٦٩)..
١٦ - المسند (٢/١٧٩) وسنن أبي داود برقم (١٠٧٩) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢) وسنن النسائي (٢/٤٧) وسنن ابن ماجه برقم (٧٤٩)..
١٧ - سنن الترمذي برقم (٣١٢١)..
١٨ - سنن ابن ماجه برقم (٧٤٨) وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٤) :"هذا إسناد فيه زيد بن جبيرة. قال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه ضعيف"..
١٩ - سنن ابن ماجه برقم (٧٥٠) وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٦٥) :"هذا إسناد ضعيف، أبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب، قال أحمد : عمدا كان يضع الحديث، ثم قال : والحارث بن نبهان ضعيف"..
٢٠ - في ف، أ :"إسناده"..
٢١ - في أ :"السلام"..
٢٢ - في ف :"بنبل"..
٢٣ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦١٥) من حديث أبي موسى الأشعري..
٢٤ - في أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٢٥ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٤) من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه..
٢٦ - في ف :"فيه"..
٢٧ - في ف، أ :"يفتش"..
٢٨ - في أ :"على"..
٢٩ - في أ :"والغياظ"..
٣٠ - في ف، أ :"الجعد"..
٣١ - في ف، أ :"عن"..
٣٢ - في ف، أ :"حفصة"..
٣٣ - في ف، أ :"فإذا هو عمر"..
٣٤ - صحيح البخاري برقم (٤٧٠)..
٣٥ - وذكره المزي في تحفة الأشراف (٨/٤) وعزاه للنسائي في السنن الكبرى في المواعظ..
٣٦ - في أ :"تقدم"..
٣٧ - في أ :"أباريق"..
٣٨ - في أ :"عبد الله"..
٣٩ - مسند أبي يعلى (١/١٧٠)..
٤٠ - في ف، أ :"الوضوء"..
٤١ - صحيح البخاري برقم (٦٤٧) وصحيح مسلم برقم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٤٢ - سنن الدارقطني (١/٤٢٠) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، به. وقد رواه الحاكم في المستدرك (١/٢٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٥٧) من طريق سليمان بن داود، به. وسليمان بن داود مجمع على تضعيفه. ومن حديث جابر، رواه الدارقطني أيضا في السنن (١/٤٢٠) من طريق محمد بن مسكين عن عبد الله بن بكير عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا، به. وقال أبو الطيب في التعليق :"فيه محمد بن مسكين، قال الذهبي : لا يعرف وخبره منكر. وقال البخاري : في إسناد حديثه نظر"..
٤٣ - رواه أبو داود في السنن برقم (٥٦١) والترمذي في السنن برقم (٢٢٣) من حديث بريدة بن الحصيب، رضي الله عنه، وقال الترمذي :"هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوع، وهو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي ﷺ، ولم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم"..
٤٤ - في أ :"عمر"..
٤٥ - في ف، أ :"عنهما"..
٤٦ - زيادة من أ..
٤٧ لم أجده في صحيح البخاري، وقد ذكره المزي في تحفة الأشراف وابن الأثير في جامع الأصول ولم يعزواه إلا لأبي داود في السنن برقم (٤٦٦)..
٤٨ - في ف، أ :"رسول الله"..
٤٩ - زيادة من ف، أ..
٥٠ - صحيح مسلم برقم (٧١٣) وسنن النسائي (٢/٥٣)..
٥١ - سنن ابن ماجه برقم (٧٧٣) وصحيح ابن خزيمة برقم (٤٥٢) وصحيح ابن حبان برقم (٢٠٤٨) "الإحسان" كلهم من طريق أبي بكر الحنفي عن الضحاك بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة، به. وقال البوصيري في الزوائد (١/٩٧): "هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات"..
٥٢ - في أ :"حسين"..
٥٣ - المسند (٦/٢٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣١٤) وسنن ابن ماجه برقم (٧٧١)..
٥٤ - في ف، أ :"لجافي القول"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (٣٦)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما كان نور الإيمان والقرآن أكثر وقوع أسبابه في المساجد، ذكرها منوها بها فقال :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾
أي : يتعبد لله ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ عظيمة فاضلة، هي أحب البقاع إليه، وهي المساجد. ﴿أَذِنَ اللَّهُ﴾ أي : أمر ووصى ﴿أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ هذان مجموع أحكام المساجد، فيدخل في رفعها، بناؤها، وكنسها، وتنظيفها من النجاسة والأذى، وصونها من المجانين والصبيان الذين لا يتحرزون عن النجاسة، وعن الكافر، وأن تصان عن اللغو فيها، ورفع الأصوات بغير ذكر الله.
﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ يدخل في ذلك الصلاة كلها، فرضها، ونفلها، وقراءة القرآن، والتسبيح، والتهليل، وغيره من أنواع الذكر، وتعلم العلم وتعليمه، والمذاكرة فيها، والاعتكاف، وغير ذلك من العبادات التي تفعل في المساجد، ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين : عمارة بنيان، وصيانة لها، وعمارة بذكر اسم الله، من الصلاة وغيرها، وهذا أشرف القسمين، ولهذا شرعت الصلوات الخمس والجمعة في المساجد، وجوبا عند أكثر العلماء، أو استحبابا عند آخرين. ثم مدح تعالى عمارها بالعبادة فقال :﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ إخلاصا ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ أول النهار ﴿وَالْآصَالِ﴾ آخره
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٦ - ٣٨} ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾.
أي: يتعبد لله ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ عظيمة فاضلة، هي أحب البقاع إليه، وهي المساجد. ﴿أَذِنَ اللَّهُ﴾ أي: أمر ووصى ﴿أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ هذان مجموع أحكام المساجد، فيدخل في رفعها، بناؤها، وكنسها، وتنظيفها من النجاسة والأذى، وصونها من المجانين والصبيان الذين لا يتحرزون عن النجاسة، وعن الكافر، وأن تصان عن اللغو فيها، ورفع الأصوات بغير ذكر الله.
﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ يدخل في ذلك الصلاة كلها، فرضها، ونفلها، وقراءة القرآن، والتسبيح، والتهليل، وغيره من أنواع الذكر، وتعلم العلم وتعليمه، والمذاكرة فيها، والاعتكاف، وغير ذلك من العبادات التي تفعل في المساجد، ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين: عمارة بنيان، وصيانة لها، وعمارة بذكر اسم الله، من الصلاة وغيرها، وهذا أشرف القسمين، ولهذا شرعت الصلوات الخمس والجمعة في المساجد، وجوبا عند أكثر العلماء، أو استحبابا عند آخرين. ثم مدح تعالى عمارها بالعبادة فقال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ إخلاصا ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ أول النهار ﴿وَالآصَالِ﴾ آخره.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِي بُيُوتٍ
هَذَا النُّورُ فِي مَسَاجِدَ.
تُرْفَعَ
تُعَظَّمَ بِالتَّعْمِيرِ، وَالتَّطْهِيرِ.
بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ
أَوَّلِ النَّهَارِ، وَآخِرِهِ.

إعراب الآية ٣٦ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

لأن هذا لا يجوز البتّة، ولو جاز ما قال لقيل في سبّوح: سبّيح، وهذا لا يقوله أحد.
وليس عتيّ من هذا، والفرق بينهما واضح بيّن لأنه ليس يخلو عتيّ من إحدى جهتين:
إما أن يكون جمع عات فيكون البدل فيه لازما لأن الجمع باب تغيير والواو لا تكون ظرفا في الأسماء وقبلها ضمة، فلما كان قبل هذه ساكن وقبل الساكن ضمة والساكن ليس بحاجز حصين أبدل من الضم كسرة وقلبت الواو ياء، وإن كان عتى واحدا كان بالواو أولى وكان قبلها لأنها طرف والواو في فعول ليست طرفا ولا يجوز قلبها. ومن احتجّ لحمزة بشيء مشبه قال: قد جاء مرّيق وهو فعّيل، والحق في هذا أن مرّيقا عجميّ، والذي حكى الفراء- من كسر الدال جائز على أن تبدل من الضمة كسرة.
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ قرئ على أربعة أوجه «١» : قرأ الحسن وأبو عبد الرحمن السلمي ومجاهد وأبو جعفر وأبو عمرو بن العلاء توقّد من شجرة بفتح الدال يجعله فعلا ماضيا، وقرأ شيبة ونافع يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ وهاتان القراءتان متقاربتان لأنهما جميعا للمصباح، وهو أشبه بهذا الوصف لأنه الذي يبين ويضيء، وإنما الزجاجة وعاء له، فتوقّد فعل ماض من توقّد يتوقّد ويوقد فعل مستقبل من أوقد يوقد، وقرأ نصر ابن عاصم توقّد والأصل على قراءته تتوقّد وحذف إحدى التاءين لأن الأخرى تدلّ عليها. وقرأ الكوفيون توقد «٢» وهاتان القراءتان على تأنيث الزجاجة وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ على تأنيث النار، وزعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلّا هذه القراءة. وحكى أبو حاتم أنّ السّديّ روى عن أبي مالك عن ابن عباس أنه قرأ ولو لم يمسسه نار «٣» بالياء.
قال محمد بن يزيد: التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي، وكذا سبيل الموات عنده.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣٦]

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦)
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ قد ذكرناه «٤». وقيل المعنى صلّوا في بيوت. وقرأ عاصم وعبد الله بن عامر يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ «٥»، وكذا يروى عن الحسن، وقد ذكر سيبويه مثل هذا، وأنشد: [الطويل] ٣٠٦-
ليبك يزيد ضارع لخصومة «٦»
والتقدير: يسبّح له فيها رجال على إضمار هذا الفعل لأنه لما قال: يسبّح دلّ
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٢٠، ومعاني الفراء ٢/ ٢٥٢، وكتاب السبعة لابن مجاهد.
(٢) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٢٠، ومختصر ابن خالويه ١٠٢.
(٤) انظر إعراب الآية ٣٠ من هذه السورة.
(٥) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٢١، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٦.
(٦) مرّ الشاهد رقم (١٣٢).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٦ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بُيُوتٍ أَذِنَ

(بُيوتٍ أَذِنَ) بضم الباء وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب حفص عن عاصم

(بُيُوتٍ أَذِنَ) بضم الباء ونقل حركة الهمزة إلى نون التنوين الساكنة قبلها

ورش عن نافع

(بِيُوتٍ أَذِنَ) بكسر الباء مع السكت على نون التنوين الساكنة قبل الهمزة

خلف عن حمزة

(بِيُوتٍ أَذِنَ) بكسر الباء وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

يُسَبِّحُ

(يُسَبَّحُ) بفتح الباء

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر

(يُسَبِّحُ) بكسر الباء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة النور، الآيةُ ٣٦ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣٦ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ والآصال

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ

﴿والآصال﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 48) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 48)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٣٦ من سورة النّور

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١١ قولًا
١
عن كعب الأحبار -من طريق مطرف بن عبد الله- قال: وجدتُ في التوراة: إنّ بيوتي في الأرض المساجد، فمَن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي أكرمته، وحقٌّ على المزور أن يُكْرِم الزائر. ووجدت في القرآن: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (٣٦) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (٣٧) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٢، وأبو داود في الزهد ص٣٧٨ من طريق عبد الله بن رباح، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٥ من طريق قتادة دون ذكر الآية.
٢
عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق أبي حيان- قال: كان يُقال: ائتوا اللهَ في مساجده، فلم يُؤْتى أحدٌ في بيتٍ مِثلِه، وليس أحدٌ أعرفَ بالحقِّ مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٥.
٣
عن عائشة، قالت: أمر رسولُ الله ﷺ ببناء المساجد في الدُّور، وأن تُنَظَّف وتطيب١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٣‏/‏٣٩٦-٣٩٧ (٢٦٣٨٦)، وأبو داود ١‏/‏٣٤٢ (٤٥٥)، والترمذي ٢‏/‏١٣٤ (٦٠٠)، وابن ماجه ١‏/‏٤٨٧-٤٨٨ (٧٥٨، ٧٥٩)، وابن خزيمة ٢‏/‏٤٤٥-٤٤٦ (١٢٩٤)، وابن حبان ٤‏/‏٥١٣ (١٦٣٤). قال ابن حجر في الفتح ١‏/‏٣٤٢: «صحَّ عن عائشة». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣‏/‏٤١٣: «إسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢‏/‏٣٥٤ (٤٨٠): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».
٤
عن عروة بن الزبير، عمَّن حدَّثه مِن أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصنع المساجد في دورنا، وأن نصلح صنعتها ونطهرها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٢٢١ (٢٣١٤٦). قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١١ (١٩٦٣): «إسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٤٩٦ (٢٧٢٤)، وقال: «وهذا إسناد حسن».
٥
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «التَّفْل في المسجد سيِّئة، ودفنه حسنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٥٨٢ (٢٢٢٤٣). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏١٢٥ (٤٤٢): «إسناد لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٨ (٢٠٠٠): «رجال أحمد موثقون». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٤٤٠: «إسناد صحيح».
٦
عن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله ﷺ: «جنِّبوا مساجدَكم صبيانَكم، ومجانينكم، وشراركم، وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتَّخِذوا على أبوابها المطاهر، وجَمِّروها في الجُمَع»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ١‏/‏٤٨١-٤٨٢ (٧٥٠). فيه أبو سعيد، والحارث بن نبهان. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٤٠٤ (٦٧٧): «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله ﷺ». وقال مغلطاي شرح ابن ماجه ٤‏/‏١٢٤٥: «هذا الحديث مُعَلَّل بأمور...» ثم ذكرها. وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢‏/‏٤٢٨-٤٢٩ (٢٨٥٦): «إسناد ضعيف». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣‏/‏٤١٧: «إسناد ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٦٤: «وفي إسناده ضعف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏٩٥ (٢٨٤): «هذا إسناد ضعيف، أبو سعيد هو محمد بن سعيد الصواب، قال أحمد: عمدًا كان يضع الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: كذّاب. قلت: والحارث بن نبهان ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ١٣‏/‏١٥٧: «سنده ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٤٨٧: «إسناد ضعيف جدًّا». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٣٦٢: «إسناد ضعيف جدًّا».
٧
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مَرَّ أحدُكم في مسجدنا، أو في سوقنا، ومعه نبل، فليمسك على نصالها -أو قال: فليقبض بكفِّه-، أن يصيب أحدًا من المسلمين منها شيء»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٩٨ (٤٥٢)، ٩‏/‏٤٩-٥٠ (٧٠٧٥)، ومسلم ٤‏/‏٢٠١٩ (٢٦١٥).
٨
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن البيع والشراء في المسجد، وعن تناشد الأشعار. ولفظ ابن أبي شيبة: وعن إنشاد الضوالِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٢٥٧ (٦٦٧٦)، وأبو داود ٢‏/‏٣٠٦ (١٠٧٩)، والنسائي ٢‏/‏٤٧-٤٨ (٧١٤، ٧١٥)، والترمذي ١‏/‏٣٨٠ (٣٢٢)، وابن ماجه ١‏/‏٤٨١ (٧٤٩)، وابن خزيمة ٢‏/‏٤٥٢-٤٥٣ (١٣٠٤)، ٢‏/‏٤٥٤ (١٣٠٦)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏١٨٢ (٧٩٠٦). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٧٨٧ (٢٧٦٢): «أسانيد حسنة». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣‏/‏٤١٤: «إسناده ثقات، وعمرو بن شعيب تكلم فيه، وحديثه حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤‏/‏٢٤٦ (٩٩١): «إسناده حسن».
٩
عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد يقول: «بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك». وإذا خرج قال: «بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏١٣-١٨ (٢٦٤١٦، ٢٦٤١٧، ٢٦٤١٩)، والترمذي ١‏/‏٣٧٣ (٣١٤)، وابن ماجه ١‏/‏٤٩٣ (٧٧١). قال الترمذي: «حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنّما عاشت فاطمةُ بعد النبي ﷺ أشهرًا». وأورده الدارقطنيُّ في العلل ١٥‏/‏١٨٤-١٩١ (٣٩٣٧). وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣‏/‏٤١٤: «في إسناده ضعف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢‏/‏٣٨ (٩٩٠): «هذا الحديث ضعيف؛ لضعف ليث». وقال الرباعي في فتح الغفار ١‏/‏٣٠٠ (٩٤٧): «سند ضعيف».
١٠
عن ابن عمر: أن عمر كان يُجَمِّر المسجد في كل جمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٣٦٣، وأبو يعلى (١٩٠).
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: المساجد بيوت الله عز وجل في الأرض، وهي تُضِيء لأهل السماء كما تضيء النجومُ لأهل الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏١٠٧.

قراءات

٣ أقوال
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يُسَبِّحُونَ لَهُ فِيها رِجالٌ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٤٢٤. والقراءة شاذة.
٢
عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ‹يُسَبَّحُ› بنصب الباء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُسَبِّحُ﴾ بكسر الباء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٢، والإتحاف ص٤١١.
٣
قال يحيى بن سلّام: وهذا الحرف يُقرأ على وجهين: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها﴾ في المسجد ﴿رِجالٌ﴾، قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِرِجالٌ﴾، والحرف الآخر: ‹يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ›، ثم قال: ﴿رِجالٌ﴾، فهم الذين يُسَبِّحون له فيها بالغدو والآصال١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١٧/٣١٩) على القراءتين، فقال: «قوله: ﴿يسبح له﴾ فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: ﴿يسبح له﴾ بضم الياء، وكسر الباء، بمعنى: يصلي له فيها رجال، وبجعل ﴿يسبح﴾ [الإسراء:٤٤] فعلًا للرجال وخبرًا عنهم، وترفع به الرجال. سوى عاصم، وابن عامر، فإنهما قرآ ذلك: ‹يُسَبَّحُ لَهُ› بضم الياء، وفتح الباء، على ما لم يسم فاعله، ثم يرفعان الرجال بخبر ثان مضمر، كأنهما أرادا: يسبح اللهَ في البيوت التي أذن الله أن ترفع، فسبح له رجال؛ فرفعا الرجال بفعل مضمر». ثم رجح مستندًا إلى ظاهر الآية قراءة كسر الياء، فقال: «والقراءة التي هي أولاهما بالصواب: قراءة مَن كسر الباء، وجعله خبرًا للرجال، وفعلًا لهم. وإنما كان الاختيار رفع الرجال بمضمر مِن الفعل لو كان الخبر عن البيوت لا يتم إلا بقوله: ﴿يسبح له فيها﴾، فأمّا والخبر عنها دون ذلك تامٌّ فلا وجه لتوجيه قوله: ﴿يسبح له﴾ إلى غيره، أي: غير الخبر عن الرجال». وعلّق ابنُ كثير (٦/٦٧) على قراءة الفتح في الباء: ""ومَن قرأ مِن القرأة ‹يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ› -بفتح الباء من ‹يُسَبَّحُ› على أنه مبني لما لم يسم فاعله- وقف على قوله: ﴿والآصال﴾ وقفًا تامًّا، وابتدأ بقوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، وكأنه مفسر للفاعل المحذوف، كما قال الشاعر:ليبك يزيد ضارعٌ لخصومة... ومُخْتَبطٌ مما تُطيح الطّوائحُكأنه قال: مَن يبكيه؟ قال: هذا يبكيه. وكأنه قيل: مَن يسبح له فيها؟ قال: ﴿رجال﴾«. ثم علّق على القراءة الأخرى، فقال:»وأما على قراءة من قرأ: ﴿يسبح﴾ -بكسر الباء- فجعله فعلًا، وفاعله: ﴿رجال﴾، فلا يحسن الوقف إلا على الفاعل؛ لأنه تمام الكلام"".

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿يسبح﴾ يصلي ﴿له فيها بالغدو﴾ صلاة الغداة، ﴿والآصال﴾ صلاة العصر، وهما أول ما فرض اللهُ مِن الصلاة، فأحبَّ أن يذكرَهما، ويُذَكِّرهما عبادَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٢٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٦.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- قال: إنّ صلاة الضحى لَفي القرآن، وما يغوص عليها إلا غواصٌّ؛ في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٠٧-٤٠٨. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في شعب الإيمان.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد - في قوله: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾، قال: الصلاة الفريضة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٦.
٤
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يسبح له فيها﴾: يُصلّى له فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦١، وابن جرير ١٧‏/‏٣٢٠.
٥
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث – من طريق سعيد بن عبد الله الطلاس عن شيخ-: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾، يعني: صلاة الغداة، والآصال حين تميل الشمس إلى صلاة المغرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٦.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾، يقول: يصلى لله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠١.
٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يسبح له فيها﴾ قال: يصلى لله فيها ﴿بالغدو﴾ صلاة الغداة، ﴿والآصال﴾ العشيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٦.
٨
عن الليث بن سعد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو قوله في الآصال١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٠٦.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾، الغدو: صلاة الصبح. والآصال: العشي؛ الظهر والعصر. وقد ذكر في غير هذه الآية المغربَ، والعشاء، وجميع الصلوات الخمس في غير آية١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥١.
١٠
عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول في قوله: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾: يعني: الصلاة المفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٢١.

تفسير

٢٧ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أذن الله أن ترفع﴾، قال: تُبْنى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: تُعَظَّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٥.
٣
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أذن الله أن ترفع﴾، يقول: أن تُعَظَّم لذِكْرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٠-٦١، وابن جرير ١٧‏/‏٣١٨.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد، أذِن الله في بنائها ورفعها، وأمر بعمارتها وتطهيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٥، وأخرج يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٠ أوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن بريدة: أنّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: مَن دعا إلى الجمل الأحمر؟ في المسجد، فقال: «لا وجدته- ثلاثًا-، إنّما بُنِيَت هذه المساجدُ للذي بنيت له». فقال أبو سنان الشيباني، في قول الله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: تُعَظَّم١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٣٩٧ (٥٦٩) وليس عنده ذكر أبي سنان ولا قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، يقول: أمر الله عز وجل أن ترفع، يعني: أن تُبْنى، أمر الله عز وجل برفعها وعمارتها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿أذن الله أن ترفع﴾؛ فقال بعضهم: أذن الله أن تبنى. وقال آخرون: أذن الله أن تعظَّم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣١٨) مستندًا إلى النظائر والأغلب في لغة العرب القول الأول، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب القولُ الذي قاله مجاهد، وهو أن معناه: أذن الله أن ترفع بناء، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ [البقرة:١٢٧]، وذلك أنّ ذلك هو الأغلب مِن معنى الرفع في البيوت والأبنية». ووجّه ابنُ عطية (٦/٣٩٠-٣٩١) القولَ الأول، فقال: «و﴿تُرْفَعَ﴾ قيل: معناه: تبنى وتعلى. قاله مجاهد وغيره، فذلك كنحو قوله تعالى: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾ [البقرة:١٢٧]، وقال رسول الله ﷺ: «مَن بنى مسجدًا مِن ماله بنى الله له بيتًا في الجنة». وفي هذا المعنى أحاديث».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ويذكر فيها اسمه﴾: يُتلى فيها كتابُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٦.
٨
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث – من طريق سعيد بن عبد الله الطلاس عن شيخ-: ﴿ويذكر فيها اسمه﴾، يعني: الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٦.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أمر أن ﴿يذكر فيها اسمه﴾ يعني: يُوَحَّد الله عز وجل. نظيرُها في البقرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى فِي خَرابِها﴾ [البقرة:١١٤].
تعليقات المحققين
  1. ٢للسلف في معنى قوله: ﴿ويذكر فيها اسمه﴾ قولان: الأول: يتلى فيها كتابه. الثاني: أن يذكر فيها اسم الله ويوحّد. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣١٩) القول الثاني مُعَلِّلًا ذلك بأنه أظهر معانيه، ثم علّق على القول الأول، فقال: «وهذا القول قريب المعنى مما قلناه في ذلك؛ لأن تلاوة كتاب الله من معاني ذكر الله».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد تكرم، ونُهِيَ عن اللَّغْوِ فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٥ من طريق عكرمة مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٤.
١١
عن نافع بن جبير، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَة، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٠٤.
١٢
عن ابن بريدة -من طريق صالح بن حيّان- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: إنّما هي أربع مساجد، لم يبنِهِنَّ إلا نبيٌّ: الكعبة بناها إبراهيم وإسمعيل، وبيت المقدس بناه داود وسليمان، ومسجد المدينة بناه رسول الله ﷺ، ومسجد قباء أُسِّس على التقوى، بناه رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٤، وكذا أخرجه الثعلبي ٧‏/‏١٠٧، والبغوي ٦‏/‏٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، لكن جاء في المطبوع منه عن ابن زيد، ولعله تصحيف.
١٣
عن عمرو بن ميمون -من طريق الوليد بن عيزار- قال: المساجد بيوت الله، وحقٌّ على المزور أن يُكرََّم مِن الزائر. وقرأ: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٥، وأخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٧ من طريق أبي إسحاق بلفظ: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يقولون: المساجد بيوت الله، وإنّه حقٌّ على الله أن يُكْرِم مَن زاره فيها.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: في مساجد تُبْنى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٦، ويحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٠ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي بيوت النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٤.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي البيوت كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٤-٢٦٠٥ من طريق محمد بن سوقة.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن ثوبان- قال: هي المساكن، المسكن يعمرونه، ويذكرون الله فيها، وليست بالمساجد التي سمّاها الله بأسمائها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٤-٢٦٠٥.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿في بيوت﴾: في المساجد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٠، وابن جرير ١٧‏/‏٣١٧.
١٩
عن الحسن [البصري] -من طريق سفيان بن الحسين-: هو بيت المقدس؛ لأنه يُسْرَج فيه كل ليلة عشرةُ آلاف قنديل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٦/٣٩٠) على ما جاء في هذا القول، فقال: «وقال الحسن بن أبي الحسن: أراد: بيت المقدس، وسماه بيوتًا مِن حيث فيه مواضع يتحيز بعضها عن بعض، ويؤثر أنّ عادة بني إسرائيل في وقِيد بيتِ المقدس كانت غايةً في التهمم به، وكان الزيت منتخبًا مختومًا على ظروفه، قد صنع صنعة وقُدِّس حتى لا يجزى الوقيد بغيره، فكان لهذا ونحوه أضوأ بيوت الأرض».
٢٠
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قول الله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: المساجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٤.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن سالم بن عمر -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٧، وذكر محققوه أنه وقع في بعض النسخ: مسلم بن عمير. ولا يعرف سالم بن عمر في شيوخ ابن المبارك.
٢٣
عن سفيان بن الحسين -من طريق يزيد بن هارون- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٥.
٢٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: المساجِد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢للسلف في تفسير قوله: ﴿بيوت﴾ ثلاثة أقوال: الأول: أنها المساجد. الثاني: أنها كل البيوت. الثالث: أنها بيوت النبي ﷺ. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣١٨) مستندًا إلى السياق القولَ الأول، معللًا ذلك بقوله: «إنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لدلالة قوله: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ على أنها بيوت بُنِيَت للصلاة؛ فلذلك قلنا: هي المساجد». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٣٩٠)، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ﴾ يقوّي أنها المساجد».
٢٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: المشكاة: التي فيها الفتيلة التي فيها المصباح. قال: المصابيح في بيوت أذن الله أن تُرفَع١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٣٩٠): «واختلف في الفاء من قوله: ﴿فِي﴾ [كذا؛ يعني: اختلف في متعلق قوله: ﴿فِي بيوت﴾]؛ فقيل: هي متعلقة بـ﴿مِصْباحٌ﴾. قال أبو حاتم: وقيل: متعلقة بـ﴿يُسَبِّحُ﴾ المتأخر. فعلى هذا التأويل يوقف على ﴿عَلِيمٌ﴾ [٣٨]، قال الرماني: هي متعلقة بـ﴿يُوقَدُ﴾ [٣٥]».
٢٦
عن أنس بن مالك، وبريدة، قالا: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿في بيوت أذِنَ اللَّهُ أن ترفع﴾، فقام إليه رجل، فقال: أي بيوت هذه، يا رسول الله؟ قال: «بيوت الأنبياء». فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟ لِبيت علي وفاطمة، قال: «نعم، مِن أفاضلها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏١٠٧، من طريق أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن أنس بن مالك، وعن بريدة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه نفيع بن الحارث، وهو أبو داود الأعمى، ويقال له: نافع، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٨١): «متروك، وقد كذّبه ابن معين».
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾: يعني: كل مسجد يُصَلّى فيه؛ جامع أو غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٦.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٦ من سورة النّور

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال﴾ قيل: هي المساجد وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها.

    — عبدالله سعد الغانم

  • "في بيوت أذن الله أن ترفع" ما من مسلم يدخل مسجدا فيخطر بباله لحظة خوف إلا كان على من انتهك حرمة المساجد كفل من إثمه ويل لمن لم تمت آثامه معه.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ أن ترفع ويذكر فيها اسمه ﴾ بيوت من الطين والحجارة رفعها الله عندما ذُكر فيها اسمه.. أنت ترتفع بقدر ما يُدوي ذكر الله فيك !

    — روائع القرآن

  • ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ﴾.. استثناء من كل هذه الأرض الوضيعة.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ أن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾.. بيوت من الطين والحجارة رفعها الله عندما ذكر فيها اسمه.. أنت ترتفع بقدر ما يدوي ذكر الله فيك.

    — عبدالله بلقاسم

  • "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه" رفع الله بيوت الطين والحجارة بدوي الذكر فيها! فكيف بالأخيار الذين عمروا تلك المجالس؟!

    — عبدالله بلقاسم

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 36)

    — عبدالله بلقاسم

  • لما ذكر الله آية النور ؛ ذكر بعدها : (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ) ففيها : - وقود النور لئلا ينطفئ : ارتياد المساجد للصلاة والذكر . - (في بيوت أذن الله أن ترفع) ولم يقل (أن تكبر) لأن رفع بناء المسجد : ١_ يهتدي إليه كل أحد . ٢_ أعظم في نفوس من حوله . ٣_ ليكون علامة بارزة لإسلام المجتمع

    — عقيل الشمري

  • ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ) : - أجملُ لحظاتِ حياتك هي ذهابك للمسجد فهو بيت من بيوت اللهِ عز وجلَّ فلَا تُفوت على نفسك مِثلَ هذه الزِّيارة العظيمةِ .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • قال تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة﴾ يقول الله: في بيوت... يسبح له فيها... رجال... فمن أراد هذا الوصف (رجال) فليفعل ما أراده الله وأحبه.

    — يوسف العليوي

  • ‏﴿‏ في بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ ترفع وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه ﴾ ‏لمـا ضـرب الله مثل قلـب المؤمـن، وما فيه من الهـدى والعلم، بالمصبـاح في الزجاجـة الصافيـة المتوقـد من زيـــت طيـب، وذلك كـالقنديـل ذكر محلها وهـي ⁧(المساجـد) ⁩التـي هـي أحـب البقاع إلى الله من الأرض، وهي بيوته التي يعبد فيها ويوحد.

    — ابن كثير

  • آية (36): * ورتل القرآن ترتيلاً : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (36)) تبصَّر كيف قال تعالى (أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ) ولم يقل "أمر الله أن تُرفع" لأن الله عز وجل لم يأمر أهل التوراة والإنجيل باتخاذ الأديرة والصوامع والبيَع. لكنهم أحدثوها للاستعانة بها عند الانقطاع للعبادة. ولم ينههم الله تعالى عنها فدخلت في قسم المباح مما أذن الله فيه لعدم نهيه عنه.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٦ من سورة النّور

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٦ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(36) [Such niches are] in houses [i.e., mosques] which Allāh has ordered to be raised and that His name be mentioned [i.e., praised] therein; exalting Him within them in the morning and the evenings[999]
[999]- The term used here can refer to either afternoon or evening.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال