تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ آية٣٦
حدثني أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ وهي المساجد يكرمونهن ونهى عن اللغو فيها، وروي عن عكرمة، وأبي صالح، والضحاك، ونافع بن جبير، وأبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، وسفيان بن حسين نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة يعني قوله :﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ قال : إنما هي أربع مساجد لم يبنهن إلا نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل فجعل قبلة، وبيت أريحا بيت المقدس بناه داود وسليمان، ومسجد المدينة بناه رسول الله ﷺ.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ قال : هي بيوت النبي ﷺ.
والوجه الرابع :
حدثنا علي بن الحسن، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، عن محمد ابن سوقة، عن عكرمة ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ قال : البيوت كلها.
حدثنا علي بن الحسن، ثنا جعفر بن مسافر، ثنا يحيى بن حسان، ثنا رشدين عن الحسن بن ثوبان عن عكرمة :﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ قال : هي المساكن. المسكن يعمرونه ويذكرون الله فيها وليست بالمساجد التي سماها الله بأسمائها. والوجه الخامس :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن المثنى، ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن الحسين :﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ قال : هي المساجد قال : وقال الحسن هو بيت المقدس ؛ لأنه يسرج فيه كل ليلة عشرة آلاف قنديل.
قوله تعالى :﴿أن ترفع﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ قال : مساجد تبنى.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو غسان محمد بن عمرو، ثنا يحيى بن الضريس قال : سمعت أبا سنان عن ثابت عن الضحاك في قوله :﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ قال : تعظم. حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ وهي هذه المساجد، أذن الله في بنائها ورفعها، وأمر بعمارتها وتطهيرها.
وقد ذكر لنا أن كعبا كان يقول : إن في التوراة مكتوبا : " ألا إن بيوتي في الأرض المساجد، وأنه من توضأ فأحسن وضوءه ثم زارني في بيتي أكرمته وحق على المزور كرامة الزائر ".
قوله تعالى :﴿ويذكر فيها اسمه﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿ويذكر فيها اسمه﴾ يقول : يتلى فيها كتابه.
والوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا سعيد بن عبد الله الطلاس، ثنا شيخ عن أبي روق ﴿ويذكر فيها اسمه﴾ يعني الصلاة.
قوله :﴿يسبح﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿يسبح له فيها﴾ يقول يصلي له فيها بالغدو والآصال.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل ابن حيان قوله :﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾ يقول : يصلي لله فيها بالغداة والعشي.
قوله :﴿بالغدو﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿بالغداة﴾ صلاة الغداة، وروي عن مقاتل نحو ذلك.
قوله :﴿والآصال﴾.
وبه عن ابن عباس قوله :﴿والآصال﴾ يعني بالآصال صلاة العصر، وهما أول ما فرض الله من الصلاة فأحب أن يذكرهما، ويذكر بهما عباده.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾ قال : الآصال العشي، وروي عن الليث بن سعد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك.
ذكر عن سعيد بن عبد الله الطلاس ثنا شيخ عن أبي روق :﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾ يعني صلاة الغداة والآصال حين تميل الشمس إلى صلاة المغرب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى