الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فِى بُيُوتٍ﴾ يتعلق بما قبله. أي : كمشكاة في بعض بيوت الله وهي المساجد، كأنه قيل : مثل نوره كما يرى في المسجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت. أو بما بعده، وهو يسبح، أي : يسبح له رجال في بيوت. وفيها تكرير، كقولك : زيد في الدار جالس فيها، أو بمحذوف كقوله :﴿في تسع آيات﴾ [النمل: ٢٧] أي سبحوا في بيوت. والمراد بالإذن : الأمر. ورفعها : بناؤها، كقوله :﴿بناها رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات: ٢٧- ٢٨]، ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم القواعد﴾ [البقرة: ١٢٧] وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي المساجد، أمر الله أن تبنى، أو تعظيمها والرفع من قدرها. وعن الحسن رضي الله عنه : ما أمر الله أن ترفع بالبناء، ولكن بالتعظيم ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه﴾ أوفق له، وهو عام في كل ذكر. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : وأن يتلى فيها كتابه. وقرىء :«يسبح » على البناء للمفعول، ويسند إلى أحد الظروف الثلاثة، أعني :﴿لَهُ فِيهَا بالغدو﴾.