معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله :﴿في بيوت أذن الله﴾ أي : ذلك المصباح في بيوت. وقيل : يوقد في بيوت، والبيوت : هي المساجد، قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : المساجد بيوت الله في الأرض، وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض. وروى صالح بن حيان عن ابن بريدة في قوله تعالى :( في بيوت أذن الله )، قال : إنما هي أربعة مساجد لم بينها إلا نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل فجعلاها قبلة، وبيت المقدس بناه داود وسليمان، ومسجد المدينة بناه رسول الله ﷺ، ومسجد قباء أسس على التقوى بناه رسول الله ﷺ. قوله :﴿أن ترفع﴾ قال مجاهد : أن تبنى، نظيره قوله تعالى :﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ قال الحسن : أي تعظم أي لا يذكر فيه الخنا من القول﴿ويذكر فيها اسمه﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : يتلى فيها كتابه ﴿يسبح﴾ قرأ ابن عامر وأبو بكر ( يسبح ) بفتح الباء على غير تسمية الفاعل، والوقف على هذه القراءة عند قوله :( والآصال ) وقرأ الآخرون بكسر الباء، جعلوا التسبيح فعلاً للرجال، ﴿يسبح له﴾ أي : يصلي، ﴿له فيها بالغدو والآصال﴾ أي بالغداة والعشي. قال أهل التفسير : أراد به الصلوات المفروضات. فالتي تؤدى بالغداة صلاة الصبح، والتي تؤدى بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأن اسم الأصيل يجمعهما. وقيل : أراد به صلاة الصبح والعصر.
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني، حدثنا محمد بن يحيى، أنبأنا عبد الله بن رجاء، أنبأنا همام بن أبي حمزة، أنبأنا أبا بكر بن عبد الله بن قيس حدثه عن أبيه عن النبي ﷺ قال :" من صل البردين دخل الجنة ". وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : التسبيح بالغدو صلاة الضحى.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن السمعان، أنبأنا أبو جعفر الرياني، أنبأنا حميد بن زنجويه، أنبأنا عبد الله بن يوسف، أنبأنا الهيثم بن حميد، أخبرني يحيى بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ :" من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى