محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي أمر أن تعظم عن اللغو، أو ترفع بالبناء قدرا. يتلى فيها اسمه، ولا يعبد فيها غيره، لأنها شيدت على اسمه جل شأنه. والظرف صفة ( لمشكاة ) أو ( لمصباح ) أو ( لزجاجة ) أو متعلق ب ﴿توقد﴾ أو بمحذوف. أي سبحوه في بيوت. أو ب ﴿يسبح﴾. ولفظ ﴿فيها﴾ تكرار للتوكيد.
قال أبو السعود : لما ذكر شان القرآن الكريم في بيانه للشرائع والأحكام، ومبادئها وغاياتها المترتبة عليها من الثواب والعقاب، وأشير إلى كونه في غاية ما يكون من التوضيح، حيث مثل بنور المشكاة – عقب ذلك بذكر الفريقين وتصوير بعض أعمالهم المعربة عن كيفية حالهم في الاعتداء وعدمه، والمراد بالبيوت، المساجد كلها ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ﴾ يعني قبل طلوع الشمسِ﴿وَالْآصَالِ﴾ جمع أصيل وهو العشي قبل غروب الشمس
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيه :
قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية الأمر بتعظيم المساجد وتنزيهها عن اللغو والقاذورات. وفيها استحباب ذكر الله والصلاة في المساجد. وفي قوله :﴿رجال﴾ إشارة إلى أن الأفضل للنساء الصلاة في عقر بيوتهن. كما صرح به الحديث، إلا في نحو العيدين لحديث (١) :( ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ) وقوله :﴿لا تلهيهم﴾ الآية، فيه أن التجارة لا تنافي الصلاة. لأن مقصود الآية أنهم يتعاطونها، ومع ذلك لا تلهيهم عن الصلاة وحضور الجماعة. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر :( أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد. فقال ابن عمر : فيكم نزلت :﴿رجال لا تلهيهم﴾ الآية ). وأخرج عن الضحاك والحسن وسالم وعطاء ومطرف مثل ذلك. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى