محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٥ من سورة النّور في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٥ من سورة النّور

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿اللّهُ نُورُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزّجَاجَةُ كَأَنّهَا كَوْكَبٌ دُرّيّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاّ شَرْقِيّةٍ وَلاَ غَرْبِيّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيَءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نّورٌ عَلَىَ نُورٍ يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثَالَ لِلنّاسِ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ هادي من في السموات والأرض، فهم بنوره إلى الحقّ يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول : الله سبحانه هادي أهل السموات والأرض.
حدثني سليمان بن عمر بن خَلْدة الرّقي، قال : حدثنا وهب بن راشد، عن فرقد، عن أنس بن مالك، قال : إن إلهي يقول : نوري هُداي.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : الله مدبّر السموات والأرض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال مجاهد وابن عباس في قوله : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ يدبّر الأمر فيهما : نجومَهما وشمسَهما وقمرَهما.
وقال آخرون : بل عنى بذلك النور الضياء. وقالوا : معنى ذلك : ضياء السموات والأرض. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : حدثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع ابن أَنَس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، في قول الله : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : فبدأ بنور نفسه، فذكره، ثم ذكر نور المؤمن.
وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنه عَقِيب قوله : وَلَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيّناتٍ، وَمَثَلاً مِنَ الّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً للْمُتّقِينَ فكان ذلك بأن يكون خبرا عن موقع يقع تنزيله من خلقه ومن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه، أولى وأشبه، ما لم يأت ما يدلّ على انقضاء الخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام : ولقد أنزلنا إليكم أَيّها الناس آيات مبينات الحق من الباطل وَمَثَلاً مِنَ الّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً للْمُتّقِينَ فهديناكم بها، وبيّنا لكم معالم دينكم بها، لأني هادي أهل السموات وأهل الأرض. وترك وصل الكلام باللام، وابتدأ الخبر عن هداية خلقه ابتداء، وفيه المعنى الذي ذكَرْتُ، استغناء بدلالة الكلام عليه من ذكره. ثم ابتدأ في الخبر عن مثل هدايته خلقه بالآيات المبينات التي أنزلها إليهم، فقال : مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ يقول : مثل ما أنار من الحقّ بهذا التنزيل في بيانه كمشكاة.
وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالهاء في قوله : مَثَلُ نُورِهِ علام هي عائدة ؟ ومن ذكر ما هي ؟ فقال بعضهم : هي من ذكر المؤمن. وقالوا : معنى الكلام : مثل نور المؤمن الذي في قلبه من الإيمان والقرآن مثل مشكاة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، في قول الله : مَثَلُ نُورِهِ قال : ذكر نور المؤمن فقال : مثل نوره، يقول : مثل نور المؤمن. قال : وكان أبيّ يقرؤها كذلك :«مَثَلُ المؤمن ». قال : هو المؤمن قد جعل الإيمان والقرآن في صدره.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازيّ، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ قال : بدأ بنور نفسه فذكره، ثم قال : مَثَلُ نُورِهِ يقول : مثل نور مَنْ آمن به. قال : وكذلك كان يقرأ أُبيّ، قال : هو عبد جعل الله القرآن والإيمان في صدره.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير : مَثَلُ نُورِهِ قال : مثل نور المؤمن.
حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال : حدثنا يحيى بن اليمان، عن أبي سِنان، عن ثابت، عن الضحاك في قوله : مَثَلُ نُورِهِ قال : نور المؤمن.
وقال آخرون : بل عُنِي بالنور : محمد ﷺ، وقالوا : الهاء التي قوله : مَثَلَ نُورِهِ عائدة على اسم الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القُمّيّ، عن حفص، عن شَمِر، قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له : حدثني عن قول الله عزّ وجلّ : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ. . . الآية ؟ فقال كعب : الله نور السموات والأرض، مَثَل نوره مثل محمد ﷺ، كمشكاة.
حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال : حدثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير في قوله : مَثَلُ نُورِهِ قال : محمد ﷺ.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك : هَدْي اللّهِ وبيانه، وهو القرآن. قالوا : والهاء من ذكر الله، قالوا : ومعنى الكلام : الله هادي أهل السموات والأرض بآياته المبينات، وهي وهي النور الذي استنار به السموات والأرض، مَثَلُ هداه وآياته التي هَدَى بها خلقه ووعظهم بها في قلوب المؤمنين كمِشكاة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : مَثَلُ نُورِهِ مثل هُدَاه في قلب المؤمن.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَيّة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : مَثَلُ نُورِهِ قال : مثل هذا القرآن في القلب كمشكاة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مَثَلُ نُورِهِ : نورِ القرآن الذي أنزل على رسوله ﷺ وعباده، هذا مثل القرآن كمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ.
قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عبد الله بن عَيّاش، قال : قال زيد بن أسلم، في قول الله تبارك وتعالى : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ ونوره الذي ذكر : القرآن، ومَثَلُه الذي ضَرَب له.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : مثل نور الله. وقالوا : يعني بالنور : الطاعة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني بي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ فِيها مصْباحٌ وذلك أن اليهود قالوا لمحمد : كيف يخلُص نور الله من دون السماء ؟ فضرب الله مَثَلَ ذلك لنوره، فقال : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ قال : وهو مثل ضربه الله لطاعته، فسمّى طاعته نورا، ثم سماها أنوارا شَتّى.
وقوله : كمِشْكاةٍ اختلف أهل التأويل في معنى المِشكاة والمصباح وما المراد بذلك، وبالزجاجة، فقال بعضهم : المِشكاة كل كَوّة لا منفذَ لها، وقالوا : هذا مثل ضربه الله لقلب محمد ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن حفص، عن شَمِر، قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له : حدثني عن قول الله : مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ قال : المشكاة وهي الكَوّة، ضربها الله مثلاً لمحمد ﷺ، المِشكاة فِيها مِصْباحٌ المِصْباحُ قلبه فِي زُجاجَةٍ الزّجاجَةُ صدره الزجاجة كأنّها كَوْكَبٌ دُرّيّ شبه صدر النبيّ ﷺ بالكوكب الدريّ، ثم رجع المصباح إلى قلبه فقال : تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقيّةٍ وَلا غَرْبِيّةٍ لم تمسّها شمس المشرق ولا شمس المغرب، يَكادُ زَيْتُها يُضِىءُ يكاد محمد يبين للناس وإن لم يتكلم أنه نبيّ، كما يكاد ذلك الزيت يضيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : كمِشْكاةٍ يقول : موضع الفتيلة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : اللّهُ نُورُ السّمَوَاتِ والأرْضِ. . . إلى كمِشْكاةٍ قال : المِشكاة : كَوّة البيت.
وقال آخرون : عنى بالمشكاة : صدر المؤمن، وبالمصباح : القرآن والإيمان، وبالزجاجة : قلبه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب : مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ قال : مَثَل المؤمن قد جعل الإيمان والقرآن في صدره كمشكاة، قال : المشكاة : صدره. فِيها مِصْباحٌ قال : والمصباح القرآن والإيمان الذي جعل في صدره. المِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ قال : والزجاجة : قلبه. الزّجاجَةُ كأنّها كَوْكَبٌ دُرّيّ توقَدُ، قال : فمثله مما استنار فيه القرآن والإيمان كأنه كوكب درّيّ، يقول : مُضِيء. تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ والشجرة المباركة، أصله المباركة الإخلاص لله وحده وعبادته، لا شريك له. لا شَرْقَيّةٍ وَلا غَرْبِيّةٍ قال : فمثله مَثَل شجرة التفّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس على أيّ حال كانت، لا إذا طلعت ولا إذا غَربت، وكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الغَيرِ وقد ابتُلِي بها فثبته الله فيها، فهو بين أربع خلال : إن أُعطِى شكر، وإن ابتُلِي صبر، وإن حَكَم عدل، وإن قال صدق فهو في سائر الناس كالرجل الحيّ يمشي في قبور الأموات. قال : نُورٌ عَلى نُورٍ فهو يتقلّب في خمسة من النور : فكلامه نور، وعمله نور، ومَدْخله نور، ومَخْرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة في الجنة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني يحيى بن اليمان، عن أبي جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، قال : المشكاة : صدر المؤمن. فيها مصباح، قال : القرآن.
قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، نحو حديث عبد الأعلى، عن عبيد الله.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ قال : مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسّه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوء، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيَه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى ونورا على نور، كما قال إبراهيم صلوات الله عليه قبل أن تجيئه المعرفة : قالَ هَذَا رَبّي حين رأى الكوكب من غير أن يخبره أحد أن له ربّا، فلما أخبره الله أنه ربه ازداد هُدًى على هدى.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثن
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الحقّ والصواب للناس وتهديهم إلى الحقّ.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، متقاربتا المعنى، وذلك أن الله إذ فصّلها وبيَّنها صارت مبينة بنفسها الحق لمن التمسه من قِبَلها، وإذا بيَّنت ذلك لمن التمسه من قبلها، فيبين الله ذلك فيها، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب، في قراءته الصواب.
وقوله: (وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) من الأمم، (وَمَوْعِظَةً) لمن اتقى الله، فخاف عقابه وخشي عذابه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) هادي من في السماوات والأرض، فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يقول: الله سبحانه هادي أهل السماوات والأرض.
حدثني سليمان بن عمر بن خلدة الرقي، قال: ثنا وهب بن راشد، عن فرقد، عن أنس بن مالك، قال: إن إلهي يقول: نوري هُداي.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: الله مدبر السماوات والأرض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مجاهد وابن عباس في قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) : يدبر الأمر فيهما، نجومهما وشمسهما وقمرهما.
وقال آخرون: بل عنى بذلك النور الضياء. وقالوا: معنى ذلك: ضياء السماوات والأرض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، في قول الله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) قال: فبدأ بنور نفسه، فذكره، ثم ذكر نور المؤمن.
وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك; لأنه عقيب قوله: (وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) فكان ذلك بأن يكون خبرًا عن موقع يقع تنزيله من خلقه. ومن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه، أولى وأشبه، ما لم يأت ما يدلُّ على انقضاء الخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس آيات مبينات الحقّ من الباطل (وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) فهديناكم بها، وبيَّنا لكم معالم دينكم بها، لأني هادي أهل السماوات وأهل الأرض، وترك وصل الكلام باللام، وابتدأ الخبر عن هداية خلقه ابتداء، وفيه المعنى الذي ذكرت، استغناء بدلالة الكلام عليه من ذكره، ثم ابتدأ في الخبر عن مثل هدايته خلقه بالآيات المبينات التي أنزلها إليهم، فقال: (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) يقول: مثل ما أنار من الحقّ بهذا التنزيل في بيانه كمشكاة.
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالهاء في قوله: (مَثَلُ نُورِهِ) علام هي عائدة، ومن ذكر ما هي؟ فقال بعضهم: هي من ذكر المؤمن. وقالوا: معنى الكلام: مثل نور المؤمن الذي في قلبه من الإيمان والقرآن مثل مشكاة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، في قول الله: (مَثَلُ نُورِهِ) قال: ذكر نور المؤمن فقال: مثل نوره، يقول مثل نور المؤمن. قال: وكان أُبيّ يقرؤها: كذلك مثل المؤمن، قال: هو المؤمن قد جعل الإيمان والقرآن في صدره.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي،
عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ) قال: بدأ بنور نفسه فذكره، ثم قال: (مَثَلُ نُورِهِ) يقول: مثل نور من آمن به، قال: وكذلك كان يقرأ أُبيّ، قال: هو عبد جعل الله القرآن والإيمان في صدره.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير (مَثَلُ نُورِهِ) قال: مثل نور المؤمن.
حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك في قوله: (مَثَلُ نُورِهِ) قال: نور المؤمن.
وقال آخرون: بل عُني بالنور: محمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا: الهاء التي قوله: (مَثَلُ نُورِهِ) عائدة على اسم الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص، عن شمر قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له: حدثني عن قول الله عزّ وجلّ: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ)... الآية؟ فقال كعب: الله نور السماوات والأرض، مثل نوره مثل محمد ﷺ كمشكاة.
حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير في قوله: (مَثَلُ نُورِهِ) قال: محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: بل عني بذلك: هدي الله وبيانه، وهو القرآن، قالوا: والهاء من ذكر الله. قالوا: ومعنى الكلام: الله هادي أهل السماوات والأرض بآياته المبينات، وهي النور الذي استنار به السماوات والأرض مثل هداه وآياته التي هدى بها خلقه، ووعظهم بها في قلوب المؤمنين كمشكاة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (مَثَلُ نُورِهِ) مثل هداه في قلب المؤمن.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (مَثَلُ نُورِهِ) قال: مثل هذا القرآن في القلب كمشكاة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (مَثَلُ نُورِهِ) : نور القرآن الذي أنزل على رسوله وعباده، هذا مثل القرآن (كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ).
قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم في قول الله تبارك وتعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ) ونوره الذي ذكر القرآن، ومثله الذي ضرب له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مثل نور الله، وقالوا: يعني بالنور: الطاعة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني بي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) : وذلك أن اليهود قالوا لمحمد: كيف يخلص نور الله من دون السماء؟ فضرب الله مثل ذلك لنوره، فقال: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) قال: وهو مثل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته نورا، ثم سماها أنوارا شتى.
وقوله: (كَمِشْكَاةٍ) اختلف أهل التأويل في معنى المشكاة والمصباح، وما المراد بذلك، وبالزجاجة، فقال بعضهم: المشكاة كل كوّة لا منفذ لها، وقالوا: هذا مثل ضربه الله لقلب محمد صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له: حدثني عن قول الله: (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ)، قال: المشكاة وهي الكوّة، ضربها الله مثلا لمحمد صلى الله عليه وسلم، المشكاة (فيها مصباح المصباح قَلْبِهِ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ) صدره، الزجاجة (كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) شبه صدر النبي ﷺ بالكوكب الدريّ، ثم رجع المصباح إلى قلبه فقال: (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) لم تمسّها شمس المشرق ولا شمس المغرب، (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) يكاد محمد يبين للناس، وإن لم يتكلم أنه نبيّ، كما يكاد ذلك الزيت يضيء (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ).
حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس
قوله: (كَمِشْكَاةٍ) يقول: موضع الفتيلة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (الله نور السماوات والأرض إِلَى كَمِشْكَاةٍ) قال: المشكاة: كوّة البيت.
وقال: آخرون عنى بالمشكاة: صدر المؤمن، وبالمصباح: القرآن والإيمان، وبالزجاجة: قلبه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) قال: مثل المؤمن، قد جعل الإيمان والقرآن في صدره كمشكاة، قال: المشكاة: صدره (فِيهَا مِصْبَاحٌ) قال: والمصباح القرآن والإيمان الذي جعل في صدره (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) قال: والزجاجة: قلبه (الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ) قال: فمثله مما استنار فيه القرآن والإيمان كأنه كوكب درّيّ، يقول: مضيء (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) والشجرة المباركة أصله المباركة الإخلاص لله وحده وعبادته، لا شريك له (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: فمثله مثل شجرة التفّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس على أيّ حال كانت، لا إذا طلعت ولا إذا غربت، وكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الغير، وقد ابتلي بها فثبته الله فيها، فهو بين أربع خلال: إن أعطى شكر، وإن ابتلي صبر، وإن حكم عدل، وإن قال صدق، فهو في سائر الناس كالرجل الحيّ يمشي في قبور الأموات، قال: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) فهو يتقلَّب في خمسة من النور: فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة في الجنة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني يحيى بن اليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أُبيّ العالية، عن أبي بن كعب، قال: المشكاة: صدر المؤمن (فِيهَا مِصْبَاحٌ) قال: القرآن.
قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، نحو حديث عبد الأعلى، عن عبيد الله.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) قال: مثل هداه في قلب المؤمن، كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوء، كذلك يكون قلب المؤمن، يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى، ونورا على نور، كما قال إبراهيم صلوات الله عليه قبل أن تجيئه المعرفة: (قَالَ هَذَا رَبِّي) حين رأى الكوكب من غير أن يخبره أحد أن له ربا، فلما أخبره الله أنه ربه ازداد هدى على هدى.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) وذلك أن اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: كيف يخلص نور الله من دون السماء؟ فضرب الله مثل ذلك لنوره، فقال: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) والمشكاة: كوّة (١) البيت فيها مصباح، (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) والمصباح: السراج يكون في الزجاجة، وهو مثل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته نورا وسماها أنواعا شتى.
قوله: (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ) قال: هي شجرة لا يفيء عليها ظلّ شرق ولا ظلّ غرب، ضاحية، ذلك أصفى للزيت (٢) (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) قال معمر، وقال الحسن: ليست من شجر الدنيا، ليست شرقية ولا غربية.
وقال آخرون: هو مثل للمؤمن، غير أن المصباح وما فيه مثل لفؤاده، والمشكاة مثل لجوفه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مجاهد وابن عباس جميعا: المصباح وما فيه مثل فؤاد المؤمن وجوفه، المصباح: مثل الفؤاد، والكوّة: مثل الجوف.
قال ابن جُرَيج (كَمِشْكَاةٍ) : كوة غير نافذة. قال ابن جُرَيج، وقال ابن عباس:
(١) الكوة: بفتح الكاف، والضم لغة (اللسان).
(٢) في الأصل: الزيت، بدون لام قبلها، وأظنه، محرفًا، عما أثبتناه.
قوله: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) يعني: إيمان المؤمن وعمله.
وقال آخرون: بل ذلك مثل للقرآن في قلب المؤمن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) قال: ككوّة (فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ).
حدثني يونس، قال: اخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ) نور القرآن الذي أنزل على رسوله وعباده، فهذا مثل القرآن (كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) فقرأ حتى بلغ: (مُبَارَكَةٍ) فهذا مثل القرآن يستضاء به في نوره ويعلمونه ويأخذون به، وهو كما هو لا ينقص فهذا مثل ضربه الله لنوره. وفي قوله: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) قال: الضوء: إشراق ذلك الزيت، والمشكاة: التي فيها الفتيلة التي فيها المصباح، والقناديل تلك المصابيح.
حدثنا محمد بن شار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن عياض في قوله: (كَمِشْكَاةٍ) قال: الكوّة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن عطية، في قوله: (كَمِشْكَاةٍ) قال: قال ابن عمر: المشكاة: الكوّة.
وقال: آخرون: المشكاة القنديل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (كَمِشْكَاةٍ) قال: القنديل، ثم العمود الذي فيه القنديل.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (كَمِشْكَاةٍ) الصفر الذي في جوف القنديل.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن رجل، عن مجاهد قال: المشكاة: القنديل.
وقال آخرون: المشكاة الحديد الذي يعلق به القنديل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن المفضل، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن مجاهد، قال: المشكاة الحدائد التي يعلق بها القنديل.
وأوْلى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك مثل ضربه الله للقرآن في قلب أهل الإيمان به، فقال: مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد، الذي أنزله إليهم فآمنوا به وصدقوا بما فيه في قلوب المؤمنين مثل مشكاة، وهي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، وذلك هو نظير الكوّة التي تكون في الحيطان التي لا منفذ لها، وإنما جعل ذلك العمود مشكاة؛ لأنه غير نافذ، وهو أجوف مفتوح الأعلى، فهو كالكوّة التي في الحائط التي لا تنفذ، ثم قال: (فِيهَا مِصْبَاحٌ) وهو السراج، وجعل السراج وهو المصباح مثلا لما في قلب المؤمن من القرآن والآيات المبينات، ثم قال: (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) يعني: أن السراج الذي في المشكاة: في القنديل، وهو الزجاجة، وذلك مثل للقرآن، يقول: القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره، ثم مثل الصدر في خلوصه من الكفر بالله والشكّ فيه، واستنارته بنور القرآن، واستضاءته بآيات ربه المبينات، ومواعظه فيها بالكوكب الدرّيّ، فقال: (الزُّجَاجَةُ) وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه (كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ).
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (دُرِّيٌّ)، فقرأته عامة قراء الحجاز: (دُرِّيٌّ) بضم الدال وترك الهمزة، وقرأ بعض قراء البصرة والكوفة: "دِرِّيء" بكسر الدال وهمزة، وقرأ بعض قرّاء الكوفة "دُرِّيء" بضم الدال وهمزة، وكأن الذين ضموا داله وتركوا الهمزة وجهوا معناه إلى ما قاله أهل التفسير الذي ذكرنا عنهم من أن الزجاجة في صفائها وحسنها كالدرّ، وأنها منسوبة إليه لذلك من نعتها وصفتها، ووجه الذين قرءوا ذلك بكسر داله وهمزه إلى أنه فعيل من درِّيء الكوكب: أي دُفع ورجم به الشيطان من قوله: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ) : أي يدفع، والعرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماءها الدراري بغير همز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: هي الدرارئ بالهمز، من يدرأن. وأما الذين قرءوه بضمّ داله وهمزه، فإن كانوا أرادوا به درّوء مثل سبوح وقدوس من درأت، ثم استثقلوا كثرة الضمَّات فيه، فصرفوا بعضها إلى الكسرة، فقالوا دِرِّيء، كما قيل: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) وهو فعول من عتوت عتوّا،
ثم حوّلت بعض ضماتها إلى الكسر، فقيل: عتيًا، فهو مذهب، وإلا فلا أعرف لصحة قراءتهم ذلك كذلك وجها، وذلك أنه لا يُعرف في كلام العرب فعيل، وقد كان بعض أهل العربية يقول: هو لحن.
والذي هو أولى القراءات عندي في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ (دُرِّيٌّ) بضمّ داله، وترك همزه، على النسبة إلى الدرّ، لأن أهل التأويل بتأويل ذلك جاءوا وقد ذكرنا أقوالهم في ذلك قبل، ففي ذلك مكتفى عن الاستشهاد على صحتها بغيره، فتأويل الكلام: الزجاجة: وهي صدر المؤمن، كأنها: يعني كأن الزجاجة وذلك مثل لصدر المؤمن، كوكب: يقول في صفائها وضيائها وحسنها. وإنما يصف صدره بالنقاء من كلّ ريب وشكّ في أسباب الإيمان بالله وبعده من دنس المعاصي، كالكوكب الذي يُشبه الدرّ في الصفاء والضياء والحسن.
واختلفوا أيضا في قراءة قوله: "تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ" فقرأ ذلك بعض المكيين والمدنيين وبعض البصريين: "تَوَقَّدُ مِنْ شَجَرَةٍ" بالتاء وفتحها وتشديد القاف وفتح الدال، وكأنهم وجهوا معنى ذلك إلى توقد المصباح من شجرة مباركة. وقرأه بعض عامة قرّاء المدنيين (يُوقَدُ) بالياء وتخفيف القاف ورفع الدال، بمعنى: يوقد المصباح، موقده من شجرة، ثم لم يسمّ فاعله. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة "تُوقَدُ" بضم التاء وتخفيف القاف ورفع الدال، بمعنى: يوقد الزجاجة موقدها من شجرة مباركة (١) لما لم يسمّ فاعله، فقيل: توقد. وقرأه بعض أهل مكة "تَوَقَّدُ" بفتح التاء وتشديد القاف وضم الدال، بمعنى: تتوقد الزجاجة من شجرة، ثم أسقطت إحدى التاءين اكتفاء بالباقية من الذاهبة، وهذه القراءات متقاربات المعاني وإن اختلفت الألفاظ بها، وذلك أن الزجاجة إذا وصفت بالتوقد، أو بأنها تَوَقَّد، فمعلوم معنى ذلك، فإن المراد به تَوَقَّدَ فيها المصباح، أو يوقد فيها المصباح، ولكن وجَّهوا الخبر إلى أن وصفها بذلك أقرب في الكلام منها، وفهم السامعين معناه. والمراد منه، فإذا كان ذلك كذلك، فبأيّ القراءات قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءات إليّ أن أقرأ بها في ذلك "تَوَقَّدَ" بفتح التاء، وتشديد القاف وفتح الدال، بمعنى وصف المصباح بالتوقد; لأن التوقد والاتقاد لا شكّ أنهما من صفته دون الزجاجة،
(١) لعل هنا سقطا في العبارة، تقديره: " ثم بنى" كما يفهم من السياق.
فمعنى الكلام إذن: كمشكاة فيها مصباح، المصباح من دهن شجرة مباركة، زيتونة، لا شرقية ولا غربية.
وقد ذكرنا بعض ما رُوي عن بعضهم من الاختلاف في ذلك فيما قد مضى، ونذكر باقي ما حضرنا مما لم نذكره قبل، فقال بعضهم: إنما قيل لهذه الشجرة: لا شرقية ولا غربية: أي ليست شرقية وحدها حتى لا تصيبها الشمس إذا غربت، وإنما لها نصيبها من الشمس بالغداة ما دامت بالجانب الذي يلي الشرق، ثم لا يكون لها نصيب منها إذا مالت إلى جانب الغرب، ولا هي غربية وحدها، فتصيبها الشمس بالعشيّ إذا مالت إلى جانب الغرب، ولا تصيبها بالغداة، ولكنها شرقية غربية، تطلع عليه الشمس بالغداة، وتغرب عليها، فيصيبها حرّ الشمس بالغداة والعشيّ، قالوا: إذا كانت كذلك، كان أجود لزيتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: لا يسترها من الشمس جبل ولا واد، إذا طلعت وإذا غربت.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرِمة، في قوله: (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: الشجرة تكون في مكان لا يسترها من الشمس شيء، تطلع عليها، وتغرب عليها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج؛ قال: قال مجاهد وابن عباس (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قالا هي التي بشقّ الجبل، التي يصيبها شروق الشمس وغروبها، إذا طلعت أصابتها، وإذا غربت أصابتها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك ليست شرقية ولا غربية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثني محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: هي شجرة وسط الشجر، ليست من الشرق ولا من الغرب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (زيتونة لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) متيامنة الشام، لا شرقي ولا غربي.
وقال آخرون: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: والله لو كانت في الأرض لكانت شرقية أو غربية، ولكنما هو مثل ضربه الله لنوره.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان، يعني ابن الهيثم، قال: ثنا عوف، عن الحسن في قول الله: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: لو كانت في الأرض هذه الزيتونة كانت شرقية أو غربية، ولكن والله ما هي في الأرض، وإنما هو مثل ضربه الله لنوره.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف، عن الحسن في قوله: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: هذا مثل ضربه الله، ولو كانت هذه الشجرة في الدنيا لكانت إما شرقية وإما غربية.
وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك، قول من قال: إنها شرقية غربية، وقال: ومعنى الكلام: ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشيّ دون الغداة، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب، فهي شرقية غربية.
وإنما قلنا ذلك أولى بمعنى الكلام؛ لأن الله إنما وصف الزيت الذي يوقد على هذا المصباح بالصفاء والجودة، فإذا كان شجره شرقيا غربيا، كان زيته لا شكّ أجود وأصفى وأضوأ.
وقوله: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) يقول تعالى ذكره: يكاد زيت هذه الزيتونة يضيء من صفائه وحسن ضيائه (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) يقول: فكيف إذا مسته النار.
وإنما أريد بقوله: (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) أن هذا القرآن من عند الله، وأنه كلامه، فجعل مثله ومثل كونه من عنده، مثل المصباح الذي يوقد من الشجرة المباركة، التي وصفها جلّ ثناؤه في هذه الآية. وعنى بقوله: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) : أن حجج الله تعالى ذكره على خلقه تكاد من بيانها ووضوحها تضيء لمن فكر فيها ونظر أو أعرض عنها ولها (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) يقول: ولو لم يزدها الله بيانا ووضوحا بإنزاله هذا القرآن إليهم؛ منبها لهم على توحيده، فكيف إذا نبههم به وذكَّرهم بآياته، فزادهم به حجة إلى حججه عليهم قبل ذلك، فذلك بيان من الله ونور على البيان، والنور الذي كان قد
وضعه لهم ونصبه قبل نزوله.
وقوله: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) يعني: النار على هذا الزيت الذي كاد يضيء ولو لم تمسسه النار.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (نور على نُورٌ) قال: النار على الزيت.
قال أبو جعفر: وهو عندي كما ذكرت مثل القرآن. ويعني بقوله: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) هذا القرآن نور من عند الله، أنزله إلى خلقه يستضيئون به، (عَلَى نُورٍ) على الحجج والبيان الذي قد نصبه لهم قبل مجيء القرآن إنزاله إياه، مما يدلّ على حقيقة وحدانيته، فذلك بيان من الله، ونور على البيان، والنور الذي كان وضعه لهم ونصبه قبل نزوله.
وذكر عن زيد بن أسلم في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم، في قوله: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) يضيء بعضه بعضا، يعني القرآن.
وقوله: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) يقول تعالى ذكره: يوفق الله لاتباع نوره، وهو هذا القرآن، من يشاء من عباده. وقوله: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ) يقول: ويمثل الله الأمثال والأشباه للناس، كما مثَّل لهم مثل هذا القرآن في قلب المؤمن بالمصباح في المشكاة، وسائر ما في هذه الآية من الأمثالَ.
(وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يقول والله يضرب الأمثال، وغيرها من الأشياء كلها، ذو علم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿اللَّهُ نُورُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ﴾ يقول : هادي أهل السموات والأرض.
وقال ابن جُرَيْج : قال مجاهد وابن عباس في قوله :﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ يدبر الأمر فيهما، نجومهما وشمسهما وقمرهما.
وقال ابن جرير : حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرَقِّي، حدثنا وهب بن راشد، عن فَرْقَد، عن أنس بن مالك قال : إن إلهي يقول : نوري هداي.
واختار هذا القول ابن جرير، رحمه الله.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب في قول الله تعالى :﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قال : هو المؤمن الذي جعل [ الله ](١) الإيمان والقرآن في صدره، فضرب الله مثله فقال :﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن فقال : مثل نور من آمن به. قال : فكان أُبي بن كعب يقرؤها :" مثل نور من آمن به(٢) فهو المؤمن جعل الإيمان والقرآن في صدره.
وهكذا قال(٣) سعيد بن جُبير، وقيس بن سعد، عن ابن عباس أنه قرأها كذلك :" نور من آمن بالله ".
وقرأ بعضهم :" اللَّهُ نَوَّر السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ " ".
وعن الضحاك :" اللَّهُ نَوَّر السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ".
وقال السدي في قوله :﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ : فبنوره أضاءت السموات والأرض.
وفي الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق في السيرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال في دعائه يوم آذاه أهل الطائف :" أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل بي غَضبك أو ينزل بي سَخَطُك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك(٤)-(٥).
وفي الصحيحين، عن ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه سلم إذا قام من الليل يقول :" اللهم لك الحمد، أنت قَيّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن " الحديث(٦).
وعن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال : إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور العرش من نور وجهه.
وقوله :﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ في هذا الضمير قولان :
أحدهما : أنه عائد إلى الله، عز وجل، أي : مثل هداه في قلب المؤمن، قاله ابن عباس ﴿كمشكاة﴾.
والثاني : أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام : تقديره : مثل نور المؤمن الذي في قلبه، كمشكاة. فشبه قلب المؤمن وما هو مفطور عليه من الهدى، وما يتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه، كما قال تعالى :﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧]، فشبه قلب(٧) المؤمن في صفائه في نفسه بالقنديل من الزجاج الشفاف الجوهري، وما يستهديه من القرآن والشرع بالزيت الجيد الصافي المشرق المعتدل، الذي لا كدر فيه ولا انحراف.
فقوله(٨) :﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ : قال ابن عباس، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وغير واحد : هو موضع الفتيلة من القنديل. هذا هو المشهور ؛ ولهذا قال بعده :﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾، وهو الذُّبالة التي تضيء.
وقال العوفي، عن ابن عباس [ في ](٩) قوله :﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ : وذلك أن اليهود قالوا لمحمد ﷺ : كيف يخلص نور الله من دون السماء ؟ فضرب الله مثل ذلك لنوره، فقال :﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾. والمشكاة : كوَّة في البيت - قال : وهو مثل ضَرَبه الله لطاعته(١٠). فسمَّى الله طاعَتَه نُورًا، ثم سَمَاها أنواعا شَتَّى.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد : الكوة بلُغة الحبشة. وزاد غيره فقال : المشكاة : الكوة التي لا منفذ لها. وعن مجاهد : المشكاة : الحدائد التي يعلق بها القنديل.
والقول الأول أولى، وهو : أن المشكاة هي موضع الفَتيلة من القنديل ؛ ولهذا قال :﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ وهو النور الذي في الذُّبالة.
قال أبيً بن كعب : المصباح : النور، وهو القرآن والإيمان الذي في صدره.
وقال السُّدِّي : هو السراج.
﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ أي : هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية.
قال أبيّ بن كعب وغير واحد : وهي نظير قلب المؤمن. ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ : قرأ بعضهم بضم الدال من غير همزة، من الدّر، أي : كأنها كوكب من دُرّ.
وقرأ آخرون :" دِرّيء " و " دُرِّيء " بكسر الدال وضمها مع الهمز، من الدَرْء وهو الدفع ؛ وذلك أن النجم إذا رُمي به يكون أشدّ استنارة من سائر الأحوال، والعرب تسمي ما لا يعرف من الكواكب دراريّ.
قال أبيّ بن كعب : كوكب مضيء. وقال قتادة : مضيء مبين ضخم. ﴿يُوقَدُ(١١) مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ أي : يستمد من زيت زيتون شجرة مباركة ﴿زيتونة﴾ بدل أو عطف بيان ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ أي : ليست في شرقي بقعتها فلا تصل إليها الشمس من أول النهار، ولا في غربيها فيتقلّص عنها الفيء قبل الغروب، بل هي في مكان وسط، تَفْرَعه(١٢) الشمس من أول النهار إلى آخره، فيجيء زيتها معتدلا صافيا مشرقا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، أخبرنا عمرو بن أبي قيس، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله :﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال : شجرة بالصحراء، لا يظلها جبل ولا شجر ولا كهف، ولا يواريها شيء، وهو أجود لزيتها.
وقال يحيى بن سعيد القَطَّان، عن عمران بن حُدَيْر، عن عكرمة، في قوله :﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال : هي بصحراء، وذلك أصفى لزينتها.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو نُعَيْم، حدثنا عُمَر بن فَرُّوخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة - وسأله رجل عن :﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال(١٣) تلك [ زيتونة ](١٤) بأرض فلاة، إذا أشرقت الشمس أشرقت عليها، وإذا غربت غربت عليها فذاك أصفى ما يكون من الزيت.
وقال مجاهد في قوله :﴿[ زَيْتُونَةٍ ] لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ (١٥) قال : ليست بشرقية، لا تصيبها الشمس إذا غربت، ولا غربية لا تصيبها الشمس إذا طلعت، [ ولكنها شرقية وغربية، تصيبها إذا طلعت ](١٦) وإذا غربت.
وقال سعيد بن جُبَيْر في قوله ﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ قال : هو أجود الزيت. قال : إذا طلعت الشمس أصابتها من صوب المشرق، فإذا أخذت في الغروب أصابتها الشمس، فالشمس تصيبها بالغداة والعَشِيّ، فتلك لا تعد شرقية ولا غربية.
وقال السدي [ في ](١٧) قوله :﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ يقول : ليست بشرقية يحوزها المشرق، ولا غربية يحوزها المغرب دون المشرق، ولكنها على رأس جبل، أو في صحراء، تصيبها الشمس النهارَ كلَّه.
وقيل : المراد بقوله :﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ أنها في وسط الشجر، وليست بادية للمشرق ولا للمغرب.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب، في قول الله تعالى :﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال : فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس على أي حال كانت، لا إذا طلعت ولا إذا غربت. قال : فكذلك هذا المؤمن، قد أجير من أن يصيبه شيء من الفتن، وقد ابتلي بها فيثبته الله فيها، فهو بين أربع خلال : إن قال صَدَق، وإن حكم عدل، وإن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا مُسَدَّد قال : حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال : هي وسط الشجر، لا تصيبها الشمس شرقا ولا غربا.
وقال عطية العوفي :﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال : هي شجرة في موضع من الشجر، يرى ظل ثمرها في ورقها، وهذه من الشجر لا تطلع عليها الشمس ولا تغرب.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن الدَّشْتَكِي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله تعالى :﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ ليست شرقية ليس فيها غرب، ولا غربية ليس فيها شرق، ولكنها شرقية غربية.
وقال محمد بن كعب القُرَظي :﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال : هي القبْلية.
وقال زيد بن أسلم :﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال : الشام.
وقال الحسن البصري : لو كانت هذه الشجرة في الأرض لكانت شرقية أو غربية، ولكنه مثل ضربه الله لنوره.
وقال الضحاك، عن ابن عباس :﴿توقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ قال : رجل صالح ﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال : لا يهودي ولا نصراني.
وأولى هذه الأقوال القولُ الأول، وهو أنها في مستوى من الأرض، في مكان فسيح بارز ظاهر ضاح للشمس، تَفْرعه من أول النهار إلى آخره، ليكون ذلك أصفى لزينتها وألطف، كما قال غير واحد ممن تقدم ؛ ولهذا قال :﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : يعني : لضوء إشراق الزيت.
وقوله :﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قال العوفي، عن ابن عباس : يعني بذلك إيمان العبد وعمله.
وقال مجاهد، والسدي : يعني نور النار ونور الزيت.
وقال أبي بن كعب :﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ فهو يتقلب في خمسة من النور، فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة.
وقال شِمْر بن عَطية : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال : حدثني عن قول الله :﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾
قال : يكاد محمد يبين للناس، وإن(١٨) لم يتكلم، أنه نبي، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء.
وقال السُّدِّي في قوله :﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قال : نور النار ونور الزيت، حين اجتمعا أضاءا، ولا يضيء واحد بغير صاحبه [ كذلك نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا، فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه ](١٩)
وقوله :﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : يرشد الله إلى هدايته من يختاره، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد :
حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، حدثنا الأوزاعي، حدثني ربيعة بن يزيد، عن عبد الله [ بن ](٢٠) الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصاب يومئذ من نوره اهتدى، ومن أخطأه ضل. فلذلك أقول : جفَّ القلم على علم الله عز وجل " (٢١) طريق أخرى عنه : قال البزار : حدثنا أيوب(٢٢) بن سُوَيْد، عن يحيى بن أبي عمرو الشَّيباني، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم نورًا من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه(٢٣) ضل. [ ورواه البزار، عن عبد الله
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - في أ :"بالله"..
٣ - في ف :"روى"..
٤ - في ف، أ :"بالله"..
٥ - رواه ابن هشام في السيرة النبوية (١/٤٢٠)، عن ابن إسحاق..
٦ - صحيح البخاري برقم (١١٢٠) وصحيح مسلم برقم (٧٦٩)..
٧ - في ف، أ :"القلب"..
٨ - في أ :"وقوله"..
٩ - زيادة من ف، أ..
١٠ - في ف :"لأهل طاعته"..
١١ - في ف، أ :"توقد"..
١٢ - في هـ، أ :"تقصرها" والمثبت من ف..
١٣ - في ف، أ :"فقال"..
١٤ - زيادة من ف، أ..
١٥ - زيادة من ف، أ..
١٦ - زيادة من ف، أ..
١٧ - زيادة من ف، أ..
١٨ - في ف، أ :"ولو"..
١٩ - زيادة من ف، أ..
٢٠ - زيادة من ف، أ، والمسند..
٢١ - المسند (٢/١٧٦)..
٢٢ - في ف، أ :"قال البزار : حدثنا شهاب بن عثمان حدثنا أيوب"..
٢٣ - في ف، أ :"أخطأ"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَلَمَّا فَصَّلَ تَعَالَى (١) هَذِهِ الْأَحْكَامَ وبَيَّنها قَالَ: ﴿وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ فِيهِ آيَاتٌ وَاضِحَاتٌ مُفَسِّرَاتٌ، ﴿وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أَيْ: خَبَرًا عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَمَا حلَّ بِهِمْ فِي مُخَالَفَتِهِمْ أوامرَ اللَّهِ تَعَالَى (٢)، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٥٦]
﴿وَمَوْعِظَةً﴾ أَيْ: زَاجِرًا عَنِ ارْتِكَابِ الْمَآثِمِ وَالْمَحَارِمِ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَخَافَهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ: فِيهِ حَكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَخَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ، وَنَبَأُ مَا بَعْدَكُمْ، وَهُوَ الفَصْل لَيْسَ بالهَزْل، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّار قَصَمَه اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى مِنْ (٣) غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ.
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ﴾ يقول: هادي أهل السموات وَالْأَرْضِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ عباس في قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ يُدْبِّرُ الْأَمْرَ فِيهِمَا، نُجُومِهِمَا وَشَمْسِهِمَا وَقَمَرِهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنُ خَالِدٍ الرَقِّي، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ فَرْقَد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ إِلَهِي يَقُولُ: نُورِي هُدَايَ.
وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ في قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قَالَ: هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي جَعَلَ [اللَّهُ] (٤) الْإِيمَانَ وَالْقُرْآنَ فِي صَدْرِهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهُ فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ فَبَدَأَ بِنُورِ نَفْسِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ نُورَ الْمُؤْمِنُ فَقَالَ: مَثَلُ نُورِ مَنْ آمَنَ بِهِ. قَالَ: فَكَانَ أُبي بْنُ كَعْبٍ يَقْرَؤُهَا: "مَثَلُ نُورِ مَنْ آمَنَ بِهِ (٥) فَهُوَ الْمُؤْمِنُ جُعِلَ الْإِيمَانُ وَالْقُرْآنُ فِي صَدْرِهِ.
وَهَكَذَا قَالَ (٦) سَعِيدُ بْنُ جُبير، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ: "نُورِ مَنْ آمَنَ بالله".
وقرأ بعضهم:"اللَّهُ نَوَّر السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ" ".
وعن الضحاك: "اللَّهُ نَوَّر السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ".
(١) في ف، أ: "ولما فصل تبارك وتعالى".
(٢) في ف، أ: "عز وجل".
(٣) في أ: "في".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) في أ: "بالله".
(٦) في ف: "روى".
وقال السدي في قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ : فبنوره أضاءت السموات وَالْأَرْضُ.
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَوْمَ آذَاهُ أَهْلُ الطَّائِفِ: "أُعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَنْ يَحِلَّ بِيَ غَضبك أَوْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُك، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ (١) " (٢).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيّم السموات وَالْأَرْضِ وَمِنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السموات وَالْأَرْضِ وَمِنْ فِيهِنَّ" الْحَدِيثَ (٣).
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، نُورُ الْعَرْشِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ فِي هَذَا الضَّمِيرِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَيْ: مَثَلُ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾.
وَالثَّانِي: أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَى الْمُؤْمِنِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ: تَقْدِيرُهُ: مَثَلُ نُورِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ، كَمِشْكَاةٍ. فَشَبَّهَ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ وَمَا هُوَ مَفْطُورٌ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى، وَمَا يَتَلَقَّاهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُطَابِقِ لِمَا هُوَ مَفْطُورٌ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هُودٍ: ١٧]، فَشَبَّهَ قَلْبَ (٤) الْمُؤْمِنِ فِي صَفَائِهِ فِي نَفْسِهِ بِالْقِنْدِيلِ مِنَ الزُّجَاجِ الشَّفَّافِ الْجَوْهَرِيِّ، وَمَا يَسْتَهْدِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالشَّرْعِ بِالزَّيْتِ الْجَيِّدِ الصَّافِي الْمُشْرِقِ الْمُعْتَدِلِ، الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ.
فَقَوْلُهُ (٥) :﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هُوَ مَوْضِعُ الْفَتِيلَةِ مِنَ الْقِنْدِيلِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾، وَهُوَ الذُّبالة الَّتِي تُضِيءُ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [فِي] (٦) قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ : وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ يَخْلُصُ نُورُ اللَّهِ مَنْ دُونِ السَّمَاءِ؟ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ ذَلِكَ لِنُورِهِ، فَقَالَ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾. وَالْمِشْكَاةُ: كوَّة فِي الْبَيْتِ -قَالَ: وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبه اللَّهُ لِطَاعَتِهِ (٧). فسمَّى اللَّهُ طاعَتَه نُورًا، ثُمَّ سَمَاها أَنْوَاعًا شَتَّى.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: الْكُوَّةُ بلُغة الْحَبَشَةِ. وَزَادَ غَيْرُهُ فَقَالَ: الْمِشْكَاةُ: الْكُوَّةُ الَّتِي لَا مَنْفَذَ لَهَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْمِشْكَاةُ: الْحَدَائِدُ الَّتِي يُعَلَّقُ بِهَا الْقِنْدِيلُ.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ: أَنَّ الْمِشْكَاةَ هِيَ مَوْضِعُ الفَتيلة مِنَ الْقِنْدِيلِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ وَهُوَ النور الذي في الذُّبالة.
(١) في ف، أ: "بالله".
(٢) رواه ابن هشام في السيرة النبوية (١/٤٢٠)، عن ابن إسحاق.
(٣) صحيح البخاري برقم (١١٢٠) وصحيح مسلم برقم (٧٦٩).
(٤) في ف، أ: "القلب".
(٥) في أ: "وقوله".
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) في ف: "لأهل طاعته".
قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: الْمِصْبَاحُ: النُّورُ، وَهُوَ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ الَّذِي فِي صَدْرِهِ.
وَقَالَ السُّدِّي: هُوَ السِّرَاجُ.
﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ أَيْ: هَذَا الضَّوْءُ مُشْرِقٌ فِي زُجَاجَةٍ صَافِيَةٍ.
قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: وَهِيَ نَظِيرُ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ. ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ : قَرَأَ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ، مِنَ الدُّرِّ، أَيْ: كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ مِنْ دُرّ.
وَقَرَأَ آخَرُونَ: "دِرّيء" وَ"دُرِّيء" بِكَسْرِ الدَّالِ وَضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزِ، مِنَ الدَرْء وَهُوَ الدَّفْعُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّجْمَ إِذَا رُمي بِهِ يَكُونُ أَشَدُّ اسْتِنَارَةً مِنْ سَائِرِ الْأَحْوَالِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي مَا لَا يُعْرَفُ مِنَ الْكَوَاكِبِ دَرَارِيَّ.
قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كَوْكَبٌ مُضِيءٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُضِيءٌ مُبِينٌ ضَخْمٌ. ﴿يُوقَدُ (١) مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ أَيْ: يَسْتَمِدُّ مِنْ زَيْتِ زَيْتُونِ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ أَيْ: لَيْسَتْ فِي شَرْقِيِّ بُقْعَتِهَا فَلَا تَصِلُ إِلَيْهَا الشَّمْسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَلَا فِي غَرْبِيِّهَا فَيَتَقَلَّصُ عَنْهَا الْفَيْءُ قَبْلَ الْغُرُوبِ، بَلْ هِيَ فِي مَكَانٍ وَسَطٍ، تَفْرَعه (٢) الشَّمْسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ، فَيَجِيءُ زَيْتُهَا مُعْتَدِلًا صَافِيًا مُشْرِقًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاك بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قَالَ: شَجَرَةٌ بِالصَّحْرَاءِ، لَا يُظِلُّهَا جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا كَهْفٌ، وَلَا يُوَارِيهَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَجْوَدُ لِزَيْتِهَا.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْر، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قَالَ: هِيَ بِصَحْرَاءَ، وَذَلِكَ أَصْفَى لِزِينَتِهَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ فَرُّوخ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ -وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قَالَ (٣) تِلْكَ [زَيْتُونَةٌ] (٤) بِأَرْضِ فَلَاةٍ، إِذَا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ أَشْرَقَتْ عَلَيْهَا، وَإِذَا غَرُبَتْ غَرُبَتْ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَصْفَى مَا يَكُونُ مِنَ الزَّيْتِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿[زَيْتُونَةٍ] لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ (٥) قَالَ: لَيْسَتْ بِشَرْقِيَّةٍ، لَا تُصِيبُهَا الشَّمْسُ إِذَا غَرُبَتْ، وَلَا غَرْبِيَّةٍ لَا تُصِيبُهَا الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ، [وَلَكِنَّهَا شَرْقِيَّةٌ وَغَرْبِيَّةٌ، تُصِيبُهَا إِذَا طَلَعَتْ] (٦) وَإِذَا غَرُبَتْ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر فِي قَوْلِهِ ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ قَالَ: هُوَ أَجْوَدُ الزَّيْتِ. قَالَ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَصَابَتْهَا مِنْ صَوْبِ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَخَذَتْ فِي الْغُرُوبِ أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ، فَالشَّمْسُ تُصِيبُهَا بِالْغَدَاةِ والعَشِيّ، فَتِلْكَ لَا تُعَدُّ شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً.
وَقَالَ السُّدِّيُّ [فِي] (٧) قَوْلِهِ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ يَقُولُ: ليست بشرقية يحوزها
(١) في ف، أ: "توقد".
(٢) في هـ، أ: "تقصرها" والمثبت من ف.
(٣) في ف، أ: "فقال".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) زيادة من ف، أ.
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) زيادة من ف، أ.
الْمَشْرِقُ، وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَحُوزُهَا الْمَغْرِبُ دُونَ الْمَشْرِقِ، وَلَكِنَّهَا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، أَوْ فِي صَحْرَاءَ، تُصِيبُهَا الشَّمْسُ النهارَ كلَّه.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ أَنَّهَا فِي وَسَطِ الشَّجَرِ، وَلَيْسَتْ بَادِيَةً لِلْمَشْرِقِ وَلَا لِلْمَغْرِبِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبي بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قَالَ: فَهِيَ خَضْرَاءُ نَاعِمَةٌ، لَا تُصِيبُهَا الشَّمْسُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَتْ، لَا إِذَا طَلَعَتْ وَلَا إِذَا غَرُبَتْ. قَالَ: فَكَذَلِكَ هَذَا الْمُؤْمِنُ، قَدْ أُجِيرَ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْفِتَنِ، وَقَدِ ابْتُلِيَ بِهَا فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ فِيهَا، فَهُوَ بَيْنَ أَرْبَعِ خِلَالٍ: إِنْ قَالَ صَدَق، وَإِنْ حَكَمَ عَدَلَ، وَإِنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِنْ أُعْطِيَ شَكَرَ، فَهُوَ فِي سَائِرِ النَّاسِ كَالرَّجُلِ الْحَيِّ يَمْشِي فِي قُبُورِ الْأَمْوَاتِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قَالَ: هِيَ وَسَطَ الشَّجَرِ، لَا تُصِيبُهَا الشَّمْسُ شَرْقًا وَلَا غَرْبًا.
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قَالَ: هِيَ شَجَرَةٌ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الشَّجَرِ، يُرَى ظِلُّ ثَمَرِهَا فِي وَرَقِهَا، وَهَذِهِ مِنَ الشَّجَرِ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ وَلَا تَغْرُبُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ لَيْسَتْ شَرْقِيَّةً لَيْسَ فِيهَا غَرْبٌ، وَلَا غَرْبِيَّةً لَيْسَ فِيهَا شَرْقٌ، وَلَكِنَّهَا شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قَالَ: هِيَ القبْلية.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قَالَ: الشَّامُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فِي الْأَرْضِ لَكَانَتْ شَرْقِيَّةً أَوْ غَرْبِيَّةً، وَلَكِنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنُورِهِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿توقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ قَالَ: رَجُلٌ صَالِحٌ ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ قَالَ: لَا يَهُودِيٍّ وَلَا نَصْرَانِيٍّ.
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ القولُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّهَا فِي مُسْتَوًى مِنَ الْأَرْضِ، فِي مَكَانٍ فَسِيحٍ بَارِزٍ ظَاهِرٍ ضَاحٍ لِلشَّمْسِ، تَفْرعه مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَصْفَى لِزِينَتِهَا وَأَلْطَفُ، كَمَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: يَعْنِي: لِضَوْءِ إِشْرَاقِ الزَّيْتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ إِيمَانَ الْعَبْدِ وَعَمَلَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي نُورَ النَّارِ وَنُورَ الزَّيْتِ.
وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ فَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ النُّورِ، فَكَلَامُهُ نُورٌ، وَعَمَلُهُ نُورٌ، وَمَدْخَلُهُ نُورٌ، وَمَخْرَجُهُ نُورٌ، وَمَصِيرُهُ إِلَى النُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَقَالَ شِمْر بْنُ عَطية: جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَقَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾
قَالَ: يَكَادُ مُحَمَّدٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ، وَإِنْ (١) لَمْ يَتَكَلَّمْ، أَنَّهُ نَبِيٌّ، كَمَا يَكَادُ ذَلِكَ الزَّيْتُ أَنْ يُضِيءَ.
وَقَالَ السُّدِّي فِي قَوْلِهِ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قَالَ: نُورُ النَّارِ وَنُورُ الزَّيْتِ، حِينَ اجْتَمَعَا أَضَاءَا، وَلَا يُضِيءُ وَاحِدٌ بِغَيْرِ صَاحِبِهِ [كَذَلِكَ نُورُ الْقُرْآنِ وَنُورُ الْإِيمَانِ حِينَ اجْتَمَعَا، فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ] (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: يُرْشِدُ اللَّهُ إِلَى هِدَايَتِهِ مَنْ يَخْتَارُهُ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ] (٣) الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ يَوْمَئِذٍ، فَمَنْ أَصَابَ يَوْمَئِذٍ مِنْ نُورِهِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ. فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" (٤)
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ: قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (٥) بْنُ سُوَيْد، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيباني، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ نُورًا مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ (٦) ضَلَّ. [وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، بِلَفْظِهِ وَحُرُوفِهِ] (٧) (٨).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى هَذَا مَثَلًا لِنُورِ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، خَتَمَ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْإِضْلَالَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ -يَعْنِي (٩) شَيْبَانَ -، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي البَخْتَري، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ يُزهرُ، وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلَى غِلَافِهِ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ، وَقَلْبٌ مُصْفَح: فَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَجْرَدُ فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ، سِرَاجُهُ فِيهِ نُورُهُ. وَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَغْلَفُ فَقَلْبُ الْكَافِرِ. وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمَنْكُوسُ فَقَلْبُ [الْمُنَافِقِ] (١٠) عَرَفَ ثُمَّ أَنْكَرَ. وَأَمَّا الْقَلْبُ المُصْفَح فَقَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، وَمَثَلُ الْإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَةِ يَمُدّها الْمَاءُ الطَّيِّبُ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ فِيهِ كَمَثَلِ القُرحة يَمُدَّها الْقَيْحُ وَالدَّمُ، فَأَيُّ الْمَدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَى الْأُخْرَى غَلَبَتْ عَلَيْهِ". إِسْنَادُهُ جيد (١١) ولم يخرجوه.
(١) في ف، أ: "ولو".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٤) المسند (٢/١٧٦).
(٥) في ف، أ: "قال البزار: حدثنا شهاب بن عثمان حدثنا أيوب".
(٦) في ف، أ: "أخطأ".
(٧) زيادة من ف، أ.
(٨) مسند البزار برقم (٢١٤٥) "كشف الأستار" ورواه أحمد في مسنده (٢/١٩٧) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيمٍ، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، به.
(٩) في هـ: "حدثنا" والمثبت من ف، أ، والمسند.
(١٠) زيادة من ف، أ، والمسند.
(١١) المسند (٣/١٧).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٥ } ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه -الذي لولا لطفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه- نور، وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر، والنور، وبه استنارت الجنة. وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور. فلولا نوره تعالى، لتراكمت الظلمات، ولهذا : كل محل، يفقد نوره فثم الظلمة والحصر، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين، ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ أي : كوة ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ لأن الكوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق ذلك ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ﴾ من صفائها وبهائها ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ أي : مضيء إضاءة الدر. ﴿يُوقَدُ﴾ ذلك المصباح، الذي في تلك الزجاجة الدرية ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ أي : يوقد من زيت الزيتون الذي ناره من أنور ما يكون، ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ﴾ فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، ﴿وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ فقط، فلا تصيبها الشمس [ أول ](١)  النهار، وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطة من الأرض، كزيتون الشام، تصيبها الشمس أول النهار وآخره، فتحسن وتطيب، ويكون أصفى لزيتها، ولهذا قال :﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ من صفائه ﴿يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ فإذا مسته النار، أضاء إضاءة بليغة ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ أي : نور النار، ونور الزيت.
ووجه هذا المثل الذي ضربه الله، وتطبيقه على حالة المؤمن، ونور الله في قلبه، أن فطرته التي فطر عليها، بمنزلة الزيت الصافي، ففطرته صافية، مستعدة للتعاليم الإلهية، والعمل المشروع، فإذا وصل إليه العلم والإيمان، اشتعل ذلك النور في قلبه، بمنزلة اشتعال النار في فتيلة ذلك المصباح، وهو صافي القلب من سوء القصد، وسوء الفهم عن الله، إذا وصل إليه الإيمان، أضاء إضاءة عظيمة، لصفائه من الكدورات، وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية، فيجتمع له نور الفطرة، ونور الإيمان، ونور العلم، وصفاء المعرفة، نور على نوره.
ولما كان هذا من نور الله تعالى، وليس كل أحد يصلح له ذلك، قال :﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ ممن يعلم زكاءه وطهارته، وأنه يزكي معه وينمو. ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ ليعقلوا عنه ويفهموا، لطفا منه بهم، وإحسانا إليهم، وليتضح الحق من الباطل، فإن الأمثال تقرب المعاني المعقولة من المحسوسة، فيعلمها العباد علما واضحا، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فعلمه محيط بجميع الأشياء، فلتعلموا أن ضربه الأمثال، ضرب من يعلم حقائق الأشياء وتفاصيلها، وأنها مصلحة للعباد، فليكن اشتغالكم بتدبرها وتعقلها، لا بالاعتراض عليها، ولا بمعارضتها، فإنه يعلم وأنتم لا تعلمون.
١ - في النسختين آخر النهار، ولعل الصواب ما أثبته، ثم إن الكلمة معدلة من آخر إلى أول في ب، بقلم مغاير لما كتبت به النسخة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٥} ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه -الذي لولا لطفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه- نور، وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر، والنور، وبه استنارت الجنة. وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور. فلولا نوره تعالى، لتراكمت الظلمات، ولهذا: كل محل، يفقد نوره فثم الظلمة والحصر، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين، ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ أي: كوة ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ لأن الكوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق ذلك ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ﴾ من صفائها وبهائها ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ أي: مضيء إضاءة الدر. ﴿يُوقَدُ﴾ ذلك المصباح، الذي في تلك الزجاجة الدرية ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ أي: يوقد من زيت الزيتون الذي ناره من أنور ما يكون، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ﴾ فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، ﴿وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ فقط، فلا تصيبها الشمس [أول] (١) النهار، وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطة من الأرض، كزيتون الشام، -[٥٦٩]- تصيبها الشمس أول النهار وآخره، فتحسن وتطيب، ويكون أصفى لزيتها، ولهذا قال: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ من صفائه ﴿يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ فإذا مسته النار، أضاء إضاءة بليغة ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ أي: نور النار، ونور الزيت.
ووجه هذا المثل الذي ضربه الله، وتطبيقه على حالة المؤمن، ونور الله في قلبه، أن فطرته التي فطر عليها، بمنزلة الزيت الصافي، ففطرته صافية، مستعدة للتعاليم الإلهية، والعمل المشروع، فإذا وصل إليه العلم والإيمان، اشتعل ذلك النور في قلبه، بمنزلة اشتعال النار في فتيلة ذلك المصباح، وهو صافي القلب من سوء القصد، وسوء الفهم عن الله، إذا وصل إليه الإيمان، أضاء إضاءة عظيمة، لصفائه من الكدورات، وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية، فيجتمع له نور الفطرة، ونور الإيمان، ونور العلم، وصفاء المعرفة، نور على نوره.
ولما كان هذا من نور الله تعالى، وليس كل أحد يصلح له ذلك، قال: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ ممن يعلم زكاءه وطهارته، وأنه يزكي معه وينمو. ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ ليعقلوا عنه ويفهموا، لطفا منه بهم، وإحسانا إليهم، وليتضح الحق من الباطل، فإن الأمثال تقرب المعاني المعقولة من المحسوسة، فيعلمها العباد علما واضحا، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فعلمه محيط بجميع الأشياء، فلتعلموا أن ضربه الأمثال، ضرب من يعلم حقائق الأشياء وتفاصيلها، وأنها مصلحة للعباد، فليكن اشتغالكم بتدبرها وتعقلها، لا بالاعتراض عليها، ولا بمعارضتها، فإنه يعلم وأنتم لا تعلمون.
ولما كان نور الإيمان والقرآن أكثر وقوع أسبابه في المساجد، ذكرها منوها بها فقال:
(١) في النسختين آخر النهار، ولعل الصواب ما أثبته، ثم إن الكلمة معدلة من آخر إلى أول في ب، بقلم مغاير لما كتبت به النسخة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
أَيْ: هُوَ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، وَبِهِ اسْتَنَارَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، يُدَبِّرُ الأَمْرَ فِيهِمَا، وَيَهْدِي أَهْلَهُمَا.
كَمِشْكَاةٍ
هِيَ: الكُوَّةُ فِي الحَائِطِ غَيْرُ النَّافِذَةِ.
دُرِّيٌّ
مُضِيءٌ.

إعراب الآية ٣٥ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

بنفسها» «١» من هذا بعينه. وجمع أيّم أيامى وأيايم وإيام مثل جيّد وجياد، وجمع أمة في التكسير إماء وآم، وفي النصب رأيت آميا وإموان مثل أخ وإخوان، لأن الأصل في أمة أموة وفي المسلّم أموات. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: حكى هشام أميات. قال: وهذا خطأ لأنها من ذوات الواو. وقرأ الحسن والصّالحين من عبيدكم «٢» و «عبيد» اسم للجمع، وليس بجمع مستتبّ، والجمع المستتبّ أعبد وعباد، ونظير عبيد في أنه اسم للجمع قولهم: معبوداء وعبدّى. قال الفراء «٣» : ويجوز والصالحين من عبادكم وإماءكم بالنصب يردّه على الصّالحين. إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ شرط وجوابه. قيل: يغنهم بالتزويج وهذا صحيح في اللغة لأن فقيرا إنما يعرف بالإضافة فيقال: فقير إلى الطّعام، وفقير إلى اللباس، وفقير إلى التزويج.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣٣]

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ في موضع رفع بالابتداء وفي موضع نصب عند الخليل وسيبويه على إضمار فعلا لأن بعده أمرا.

[سورة النور (٢٤) : آية ٣٥]

اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مبتدأ وخبره. وتقديره: الله ذو نور السّموات والأرض مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ مبتدأ وخبره أيضا.
وقد ذكرنا معناه، وقد روى شمر بن عطية»
عن كعب في قول الله جلّ وعزّ مَثَلُ نُورِهِ
(١) أخرجه الترمذي في سننه ٥/ ٢٥، وابن ماجة في سننه باب ١١ حديث ١٨٧٠، والدارمي في سننه ٢/ ١٣٨، ومالك في الموطّأ باب ٢ الحديث رقم ٤.
(٢) وهذه قراءة مجاهد أيضا، بالياء مكان الألف وفتح العين، انظر البحر المحيط ٦/ ٤١٥، ومختصر ابن خالويه ١٠٢. [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٥١.
(٤) شمر بن عطية: روى عن أبي وائل وزرّ، وعنه الأعمش وقيس بن الربيع، وكان عثمانيا غاليا، ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/ ٢٨٠.
قال: نوره محمد صلّى الله عليه وسلّم. قال أبو جعفر: لأن محمدا صلّى الله عليه وسلّم في تبيانه للناس بمنزلة النور الذي يضيء لهم. قال كعب: كَمِشْكاةٍ، ككوّة فيها مصباح قال: الْمِصْباحُ قلب محمد صلّى الله عليه وسلّم فِي زُجاجَةٍ قال: الزُّجاجَةُ صدره كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ لصدره ثم رجع إلى المصباح الذي هو في القلب فقال: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال لم تصبها شمس المشرق ولا شمس المغرب. شَرْقِيَّةٍ نعت لزيتونة. وَلا ليست تحول بين النعت والمنعوت وَلا غَرْبِيَّةٍ عطف. يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ قال كعب:
يكاد محمد صلّى الله عليه وسلّم يستبين لمن يراه أنّه نبيّ وإن لم ينطق لما جعل عليه صلّى الله عليه وسلّم من الدلائل، كما يكاد هذا الزيت يضيء ولو لم تمسّه نار. وقد قرئ دري «١» على أربعة أوجه:
قرأ الحسن وأهل الحرمين كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بضم الدال وتشديد الياء إلّا أن سعيد ابن المسيّب قرأ هو وأبو رجاء العطارديّ ونصر بن عاصم وقتادة كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بفتح الدال وتشديد الياء وقرأ أبو عمرو والكسائي كأنّها كوكب درء بكسر الدال والهمز، وقرأ حمزة كأنّها كوكب درّيء بضم الدال والهمز. فهذه أربع قراءات، وحكى الفراء «٢» أنّه يقال: درّي بكسر الدال وتشديد الياء بغير همز. قال أبو جعفر:
القراءة الأولى بيّنة نسب الكوكب إلى الدّرّ. فإن قال قائل: فالكوكب نورا من الدّرّ قيل له: إنما المعنى أنّ هذا الكوكب فضله على الكواكب كفضل الدّرّ على سائر الحبّ.
والقراءة الثانية بهذا المعنى فأبدل من الضمّة فتحة لأن النسب باب تغيير. والقراءة الثالثة أبي عمرو والكسائي ضعّفها أبو عبيد تضعيفا شديدا لأنه تأولها من درأت أي دفعت أي كوكب يجري من الأفق إلى الأفق فإن كان التأويل على ما تأوّله لم يكن في الكلام فائدة ولا كان لهذا الكوكب مزيّة على أكثر الكواكب. ألا ترى أنّه لا يقال: جاءني إنسان من بني آدم، ولا ينبغي أن يتأوّل لمثل أبي عمرو والكسائي رحمهما الله مع محلّهما وجلالهما هذا التأويل البعيد، ولكن التأويل لهما على ما روي عن محمد بن يزيد أن معناهما في ذلك كوكب مندفع بالنور كما يقال: اندرأ الحريق، أي اندفع، وهذا تأويل صحيح لهذه القراءة. وحكى الأخفش سعيد بن مسعدة أنه يقال: درأ الكوكب بضوئه إذا امتدّ ضوءه وعلا. فأما قراءة حمزة فأهل اللغة جميعا إلا أقلّهم يقولون: هي لحن لا يجوز لأنه ليس في كلام العرب اسم على فعّيل، وقد اعترض أبو عبيد في هذا فاحتج لحمزة فقال: ليس هو فعّل إنما هو فعّول مثل سبّوح أبدل من الواو ياء كما قالوا: عتيّ. قال أبو جعفر وهذا الاعتراض والاحتجاج من أعظم الغلط وأشدّه
(١) انظر القراءات جميعها في البحر المحيط ٦/ ٤١٩، ومعاني الفراء ٢/ ٢٥٢، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٥.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٥٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٥ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وإدغام اللام الثانية في اللام الثالثة وفتح الألف في كلمة للناس

السوسي عن أبي عمرو

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وإظهار اللام الثانية مفتوحة وإمالة الألف في (للناس)

الدوري عن أبي عمرو

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وإظهار اللام الثانية مفتوحة وبفتح الألف في كلمة (للناس)

قالون عن نافع شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب

بتحقيق الهمزة مع السكت على اللام الساكنة قبلها وإظهار اللام الثانية مفتوحة وبفتح الألف في كلمة (للناس)

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بنقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة قبلها وبإظهار اللام الثانية مفتوحة وبفتح الألف في كلمة (للناس)

ورش عن نافع

دُرِّىٌّ يُوقَدُ

(دُرِّىٌّ تَوَقَّدَ) بضم الدال الأولى وتشديد الياء، وبفتح التاء والواو وتشديد القاف وفتح الدال في (تَوَقَّدَ)

ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير

(دُرِّىٌّ تُوقَدُ) بضم الدال وتشديد الياء وبضم التاء وإسكان الواو وتخفيف القاف ورفع الدال في (تُوقَدُ)

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(دُرِّىٌّ يُوقَدُ) بضم الدال وبياء مشددة بعد الراء وإدغام التنوين في الياء المضمومة بعده بغنة وبإسكان الواو وتخفيف القاف ورفع الدال (يُوقَدُ)

حفص عن عاصم قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع هشام عن ابن عامر

(دُرِّىءٌ تُوقَدُ) بضم الدال وبياء ساكنة تمد 4 أو 5 حركات بعد الراء وبعدها همزة منونة بالضم وبتاء مضمومة وإسكان الواو وتخفيف القاف ورفع الدال في (تُوقَدُ)

شعبة عن عاصم

(دُرِّىءٌ تُوقَدُ) بضم الدال وبياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الراء وبعدها همزة منونة بالضم وبتاء مضمومة وإسكان الواو وتخفيف القاف ورفع الدال في (تُوقَدُ)

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(دِرِّىءٌ تَوَقَّدَ) بكسر الدال الأولى وبياء ساكنة تمد 3 حركات بعد الراء وبعدها همزة منونة بالضم وبفتح التاء والواو وتشديد القاف وفتح الدال في (تَوَقَّدَ)

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(دِرِّىءٌ تُوقَدُ) بكسر الدال وبياء ساكنة تمد 4 حركات بعد الراء وبعدها همزة منونة بالضم وبتاء مضمومة وإسكان الواو وتخفيف القاف ورفع الدال في (تُوقَدُ)

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

كَمِشْكَاةٍ

بإمالة الألف

الدوري عن الكسائي

بفتح الألف

إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر قالون عن نافع حفص عن عاصم إدريس عن خلف شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر

يَكَادُ زَيْتُهَا

إدغام الدال في الزاي إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الدال مرفوعة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف قالون عن نافع روح عن يعقوب ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٥ من سورة النّور

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠١ قول
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: الضوء: إشراق الزيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٢.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾ يكاد زيت الزجاجة يضيء ولو لم تمسسه نار، وهو مَثَل قلب المؤمن يكاد أن يعرف الحق من قبل أن يبين له؛ فيما يذهب إليه قلبُه مِن موافقة الحقِّ فيما أمر به، وفيما يذهب إليه من كراهية ما نهي عنه. وهو مثل لقوله: ﴿ولو لم تمسسه نار نور على نور﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٠.
٣
عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿نور على نور﴾: فهو يتقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة؛ إلى الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٢-٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿نور على نور﴾ يعني بذلك: إيمان العبد وعمله، ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ هو مَثَل المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن مردويه.
٥
قال عبد الله بن عباس: ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ لدين الإسلام، وهو نور البصيرة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤٩.
٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في هذه الآية، قال: ﴿نور على نور﴾، النور الذي جعل الله في قلب إبراهيم، إلى ما جعل في قلب محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٠.
٧
عن أبي العالية، ﴿نور على نور﴾، قال: أتى نورُ الله على نور محمد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿نور على نور﴾، قال: النار على الزيت جوَّدتْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٣ (١٤٦٢٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٠ وزاد: فكذلك قلب المؤمن، إذا تبين له صار نورًا على نور كما صار المصباح حين جعلت فيه النار نورًا على نور.
٩
قال يحيى بن سلّام: قال مجاهد: نور النار على الزيت في المصباح، فكذلك قلب المؤمن، إذا تبين له صار نورًا على نور، كما صار المصباح حين جعلت فيه النار نورًا على نور، فكذلك قلب المؤمن نورًا على نور؛ نور الزجاجة، ونور الزيت، ونور المصباح١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٠.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿نور على نور﴾: هذا مثل ضربه الله للقرآن، يقول: قد جاء مِنِّي نُور وهُدًى مُتظاهِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٣.
١١
قال محمد بن كعب القرظي: ﴿نور على نور﴾ نبيٌّ مِن نسل نبي، نورُ محمد على نور إبراهيم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٨.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿نور على نور﴾، قال: نور النار ونور الزيت، حين اجتمعا أضاءا، وكذلك نور القرآن ونور الايمان حين اجتمعا، فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٣.
١٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يهدي الله لنوره﴾، يعني: لدينه. وقال في قوله: ﴿نور على نور﴾: يعني: نبيًّا مِن نسل نبي١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٠.
١٤
قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عياش- في قوله: ﴿نور على نور﴾: يُضِيء بعضُه بعضًا، يعني: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٤.
١٥
قال محمد بن السائب الكلبي: قوله ﴿نور على نور﴾، يعني: إيمان المؤمن وعمله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤٩.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿نور على نور﴾، قال: محمد ﷺ نبيٌّ خرج مِن صُلْب نبي، يعني: إبراهيم عليهما السلام، ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ قال: يهدي الله لدينه مَن يشاء من عباده، وكأنّ الكوة مثلًا لعبد الله بن عبد المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مَثل جسد محمد ﷺ، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم عليهما السلام، فذلك قوله عز وجل: ﴿ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩.
١٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي القِبْلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٨ (٢٩٥)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠١.
١٨
قال محمد بن كعب القرظي: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، يعني: إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا؛ لأنّ اليهود تصلي قِبلَ المغرب، والنصارى تصلي قِبَلَ المشرق١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٨.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، يقول: ليست بشرقية يجوزها المشرق دون المغرب، وليست بغربية يجوزها المغرب دون المشرق، ولكنها على رأس جبل أو صحراء تُصيبها الشمسُ النهارَ كلَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠١. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٧ بلفظ: ليست في مقناة لا تصيبها الشمس، ولا في مضحاة لا يصيبها الظل، فهي لا تضرها شمس ولا ظل.
٢٠
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه أسامة- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: الشام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٣٨٨): «والزيتون مِن أعظم الثمار نماء واطراد أفنان وغضارة، ولا سيما بالشام، والرمان كذلك، والعيان يقضي بذلك».
٢١
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾: أي: ليست شرقية وحدها حتى لا تصيبها الشمس إذا غربت، ولا غربية وحدها فلا تصيبها الشمس بالغداة إذا طلعت، بل هي ضاحية الشمس طول النهار، تصيبها الشمس عند طلوعها وعند غروبها، فتكون شرقيةً وغربيةً، تأخذ حظها من الأمرين، فيكون زيتها أضوأ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٣ مختصرًا، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٧.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر إبراهيم عليه السلام، فقال سبحانه: ﴿زيتونة﴾ قال: طاعة حسنة، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ يقول: لم يكن إبراهيم عليه السلام يصلي قِبَل المشرق كفعل النصارى، ولا قِبَل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قبل الكعبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩.
٢٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: متيامنة الشام لا شرقي ولا غربي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٢.
٢٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿من شجرة مباركة زيتونة﴾ وهي مثل المؤمن، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ قال بعضهم: لا شرقية تصيبها الشمس إذا أشرقت ولا تصيبها إذا غربت، ولا غربية تصيبها الشمس إذا غربت ولا تصيبها إذا أشرقت، ليس يغلب عليها الشرق دون الغرب، ولا الغرب دون الشرق، ولكن يصيبها الشرق والغرب... وقال بعضهم: لا تصيبها في شرق ولا في غرب، هي في سفح جبل، وهي شديدة الخضرة، وهي مثل المؤمن. ﴿لا شرقية﴾ لا نصرانية تصلي إلى الشرق، ﴿ولا غربية﴾ ولا يهودية تصلي إلى المغرب، إلى بيت المقدس. الموضع الذي نزل فيه القرآن غربيه بيت المقدس١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٩-٤٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قوله ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ فيه أقاويل: الأول: أنها ليست من شجرة الشرق دون الغرب، ولا من شجرة الغرب دون الشرق، ولكنها شجر ما بين الشرق والغرب كالشام لاجتماع القوتين فيه. الثاني: أنها ليست بشرقية تستر عن الشمس في وقت الغروب، ولا بغربية تستر عن الشمس وقت الطلوع، بل هي بارزة للشمس مِن وقت الطلوع إلى وقت الغروب؛ فيكون زيتها أقوى وأضوأ. الثالث: أنها وسط الشجرة، لا تنالها الشمس إذا طلعت، ولا إذا غربت، وذلك أضوأ لزيتها. قاله عطية. الرابع: أنها ليس في شجر الشرق ولا في شجر الغرب مثلها. حكاه يحيى ابن سلام. الخامس: أنها ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقية أو غربية. السادس: أنها مؤمنة، لا شرقية، أي: ليست بنصرانية تصلي إلى الشرق، ولا غربية، أي: ليست بيهودية تصلي إلى الغرب. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣١٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، فقال: «وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قولُ من قال: إنها شرقية غربية. وقال: ومعنى الكلام: ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشي، دون الغداة، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب، فهي شرقية غربية. وإنما قلنا ذلك أولى بمعنى الكلام لأنّ الله إنما وصف الزيت الذي يوقد على هذا المصباح بالصفاء والجودة، فإذا كان شجره شرقيًّا غربيًّا كان زيته لا شك أجود وأصفى وأضوأ». وبنحوه ابنُ كثير (٦/٦٠) مستندًا إلى سياق الآية، فقال: «وأولى هذه الأقوال القول الأول، وهو أنها في مستوى من الأرض، في مكان فسيح بارز ظاهر ضاح للشمس، تفرعه من أول النهار إلى آخره، ليكون ذلك أصفى لزينتها وألطف؛ ولهذا قال: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: لضوء إشراق الزيت».
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، يقول: بغير نار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن مردويه.
٢٦
عن عبد الله بن عباس: ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، فيقول: يكاد محمد ينطِق بالحكمة قبل أن يُوحى إليه بالنور الذي جعل الله في قلبه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: مَثَل هُداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يُضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مَسَّته النارُ ازداد ضوءًا على ضوء، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلمُ ازداد هدًى على هدًى، ونورًا على نور، كما قال إبراهيم -صلوات الله عليه- قبل أن تجيئه المعرفة، ﴿قال هذا ربي﴾ [الأنعام:٧٦] حين رأى الكوكب من غير أن يخبره أحدٌ أن له رَبًّا، فلمّا أخبره اللهُ أنّه ربُّه ازداد هدًى على هدًى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، قال: يكاد محمد ﷺ يبين للناس ولو لم يتكلم أنّه نبيٌّ، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء ﴿ولو لم تمسسه نار﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢٩
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿مثل نوره﴾، قال: محمد ﷺ. ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، قال: يكاد مَن رأى [محمدًا] ﷺ يعلم أنه رسول الله، وإن لم يتكلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٩ مقتصرًا على شطره الأول، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٤، ٢٦٠٢.
٣٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، يقول: مِن شِدَّة النور١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
قال محمد بن كعب القرظي: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾، تكاد محاسن محمد ﷺ تظهر للناس قبل أن يُوحى إليه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٨.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾ يعني: إبراهيم يكاد علمه يضيء. [وسمعت من يحكي عن أبي صالح في قوله تعالى: ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، قال: يكاد محمد ﷺ أن يتكلم بالنبوة قبل أن يُوحى إليه]. يقول: ﴿ولو لم تمسسه نار﴾ يقول: ولو لم تأته النبوةُ لكانت طاعته مع طاعة الأنبياء عليهم السلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩. وما بين المعقوفين يحتمل أن المراد بأبي صالح هنا هو الهذيل بن حبيب الدنداني راوي تفسير مقاتل، وعليه فيحتمل أن يكون من قول مقاتل يحكيه أبو صالح، ويحتمل أن يكون قول أبي صالح، وعليه فهذا النص مدرج في تفسير مقاتل من كلام يعقوب التوزي الراوي عن أبي صالح الهذيل بن حبيب.
٣٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طرقٍ-، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١١ بنحوه من طريق سماك وعمارة، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٧١ بنحوه من طريق حبيب، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٠ بنحوه من طرق بألفاظ مختلفة.
٣٤
وعن الضحاك بن مزاحم، ومحمد بن سيرين، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن عبد الله بن عباس، ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قالا: هي التي بشِقِّ الجبل، التي يصيبها شروقُ الشمس وغروبُها، إذا طلعت أصابتها، وإذا غربت أصابتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣١١.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ‹تُوقَدَ مِن شَجَرَةٍ مُباركةٍ› قال: رجل صالح، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ قال: لا يهودي ولا نصراني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠١.
٣٧
عن عبد الله بن عباس: ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة﴾ تأخذ دينك عن إبراهيم عليه السلام، وهي الزيتونة، ﴿لاشرقية ولا غربية﴾ ليس بنصراني فيصلي نحو المشرق، ولا يهودي فيصلي نحو المغرب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي وسط الشجرة، لا تنالها الشمس إذا طلعت، ولا إذا غربت، وذلك أجود الزيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾: زيتونة في سَفْح جبل، لا تصيبها الشمس إذا طلعت، ولا إذا غربت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي شجرة وسط الشجر، ليست من الشرق، ولا من الغرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٤.
٤١
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾: لا يهودية، ولا نصرانية. ثم قرأ: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ [آل عمران:٦٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٠، والطبراني (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧‏/‏٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.
٤٢
عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: لم تَمَسَّها شمسُ المشرق، ولا شمس المغرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.
٤٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشْر- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي في وسط الشجر؛ لا تصيبها الشمس في شرق ولا غرب، وهي من أجود الشجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٤
عن أبي مالك [غزوان الغفاري]، ومحمد بن كعب القرظي، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: في الشمس مِن حين تطلع إلى أن تغرب ليس لها ظِلٌّ، وذلك أضْوَأُ لزيتها، وأحسن له، وأنور له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٧، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق مقاتل- قال: ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، بل هي مكيّة؛ لأنّ مكة وسط الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥.
٤٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي مُصْحِرَةٌ١، وذلك أصفى لزيتها وأجود وأجلد، ألم تروا إلى الوحش ما أجلدها؟ فكذلك هذه الشجرة٢
التخريج
  1. ١مُصْحِرَة: من شجر الصحراء. النهاية واللسان (صحر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٠.
٤٨
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لو كانت هذه الشجرةُ في الأرض لكانت شرقيةً أو غربية، ولكنه مَثَل ضربه الله لنوره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣١٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠١-٢٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٩
عن عطية [العوفي] -من طريق ابن إدريس- ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي في موضع مِن الشجر يُرى ظِلُّ ثمرها في ورقها، وهذه مِن الشجر لا تطلع عليها الشمس ولا تغرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٩.
٥٠
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: «قلب إبراهيم لا يهودي ولا نصراني»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨‏/‏٣٨٨ في ترجمة وازع بن نافع العقيلي الجزري (٢٠١٧)، وابن عساكر في تاريخه ٦‏/‏٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن عدي ٨‏/‏٣٨٣-٣٨٤: «سئل ابن معين عنه -يعني: وازع بن نافع- فقال: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث».
٥١
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: فمثله كمثل شجرة التَفَّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة لا تُصيبها الشمسُ على أيِّ حالة كانت، لا إذا طلعت، ولا إذا غربت، فكذلك هذا المؤمن قد أُجِير مِن أن يضله شيءٌ مِن الفتن، وقد ابتلي بها، فثبَّته الله فيها، فهو بين أربع خِلال: إن قال صدق، وإن حكم عدل، وإن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: ليست شرقيةً ليس فيها غرب، ولا غربيةً ليس فيها شرق، ولكنها شرقية غربية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٠.
٥٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾/ قال: شجرة بالصحراء لا يُظِلُّها كهفٌ ولا جبل، ولا يُواريها شيء، وهو أجود لزيتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٣، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٧ بنحوه مطولًا نحو أثر الكلبي اللاحق.
٥٤
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿فيها مصباح﴾: والمصباح: النور، وهو القرآن والإيمان الذي جُعِل في صدره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.
٥٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: ﴿فيها مصباح﴾، وهو السِّراج يكون في الزجاجة، وهو مَثَل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته: نورًا، ثم سمّاها أنواعًا شتى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.
٥٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في قوله: ﴿كمشكاة فيها مصباح﴾، قال: المشكاة: جَوْف محمد ﷺ... والمصباح: النور الذي في قلبه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٠، والطبراني (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧‏/‏٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.
٥٧
عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿فيها مصباح﴾: والمصباح: قلبه [يعني: قلب محمد ﷺ]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٩، ٣٠١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥: فالمشكاة: صدره، والزجاجة: قلبه، والمصباح نور النبوّة. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.
٥٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- ﴿فيها مصباح﴾، قال: السِّراج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٧، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٩
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق حصين- قال: المشكاة: الكوة التي ليس لها مَنفَذ. والمصباح: السراج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٥-٢٥٩٦.
٦٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فيها مصباح﴾، قال: المصباح: هو النور، والإيمان، والقرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٩٦ (١٤٥٧٥).
٦١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿مصباح﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦ (١٤٥٧٤).
٦٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيها مصباح﴾، يعني: السراج١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩.
٦٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿فيها مصباح﴾، وهو النور الذي في قلب المؤمن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٩.
٦٤
عن عبد الله بن عباس، ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قالا: المصباح وما فيه مَثَل فؤاد المؤمن وجوفه؛ المصباح مثل الفؤاد، والكوة مثل الجوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥.
٦٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: والزجاجة قلبه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٠، والطبراني (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧‏/‏٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.
٦٦
عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿في زجاجة﴾: والزجاجة: صدره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٩، ٣٠١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥: والزجاجة قلبه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.
٦٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- ﴿في زجاجة﴾، قال: القِنديل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٧، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿المصباح في زجاجة﴾: والزجاجة هي القلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٧.
٦٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿المصباح في زجاجة﴾ الصافية تامَّة الصفاء، يعني بالمشكاة: صُلْب عبد الله أبي محمد ﷺ. ويعني بالزجاجة: جسد محمد ﷺ. ويعني بالسراج [المصباح]: الإيمان في جسد محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩.
٧٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿المصباح في زجاجة﴾ صافية. والزجاجة: القنديل. وهو مثل قلب المؤمن؛ قلب صافٍ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٩.
٧١
عن عبد الله بن عباس، قال: المشكاة بلسان الحبشة: الكَوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿كمشكاة﴾، يقول: موضع الفتيلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٣-٢٥٩٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قَتَّة- قال: المشكاة: الرزونة في البيت. قال يحيى بن سلّام: وهي بالفارسية١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٩.
٧٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- قال: المشكاة: الكوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- قال: المشكاة: الكوة في البيت التي ليست بنافذة، وهي بلسان الحبشة، قال يحيى بن سلّام: وهي مثل صدر المؤمن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٤٤٩.
٧٦
عن شِمْر بن عطية، قال: جاء ابنُ عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدِّثني عن قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾. قال: مَثَل نور محمد ﷺ ﴿كمشكاة﴾. قال: المشكاة: الكوة، ضربها مثلًا لفَمِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦-٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥: فالمشكاة صدره.
٧٧
عن سعد بن عياض الثُّمالي -من طريق أبي إسحاق- ﴿كمشكاة﴾، قال: ككوة، بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٧٠، وابن جرير ١٧‏/‏٣٠٦ مختصرًا، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٧١. وعلَّقه البخاري ٤‏/‏١٧٧٠.
٧٨
عن سعيد بن جبير، ﴿كمشكاة﴾، قال: الكوة التي ليست بنافِذة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٩
عن الضحاك بن مُزاحِم، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المشكاة: الكوة، بلغة الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨١
عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- قال: المشكاة: الحدائِد التي يُعَلَّق بها القنديل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٥.
٨٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كمشكاة﴾، قال: الصُّفْر١ الذي في جوف القنديل٢
التخريج
  1. ١الصُّفْر: النُّحاس. اللسان (صفر).
  2. ٢تفسير مجاهد ص٤٩٣، وأخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨٣
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق حصين- قال: المشكاة: الكوة التي ليس لها منفذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٥.
٨٤
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿كمشكاة﴾، قال: ككَوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨٥
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عاصم- في قوله: ﴿كمشكاة﴾، قال: هي موضع الفتيلة مِن القنديل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿كمشكاة﴾، قال: الكوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.
٨٧
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة - أنّه سُئِل عن المشكاة. فقال: هي التي تُوضع فيها الفتيلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٨ (٢٩٤).
٨٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمشكاة﴾، يعني بالمشكاة: الكوة ليست بالنافذة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩.
٨٩
قال عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿كمشكاة﴾ كوة غير نافذة١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢للسلف في تفسير قوله: ﴿كمشكاة﴾ أقوال: الأول: كوة لا منفذ لها. الثاني: موضع الفتيلة من القنديل. الثالث: الحديد الذي به القنديل. الرابع: صدر المؤمن. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣٠٧) وكذا ابنُ كثير (٦/٥٨ بتصرف) مستندًا إلى السياق القولَ الثاني، وقال ابنُ كثير: «قوله: ﴿كمشكاة﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وغير واحد: هو موضع الفتيلة من القنديل. هذا هو المشهور، وهو الأولى؛ ولهذا قال بعده: ﴿فيها مصباح﴾». ورجّح ابنُ عطية (٦/٣٨٧ بتصرف) القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والمشكاة: الكوة في الحائط غير النافذة. قاله ابن جبير، وسعيد بن عياض، وجمهور المفسرين، وهي أجمع للضوء، والمِصْباحُ فيها أكثر إنارة من غيرها، فهذا أصح الأقوال».
٩٠
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿كمشكاة﴾، قال: فصدر المؤمن المشكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٩١
عن عبد الله بن عباس، ﴿كمشكاة﴾، قال: ككَوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٩٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، يقول: مثل نور مَن آمن بالله كمشكاة. قال: وهي القُتْرةُ. يعني: الكَوَّةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٤، ٢٥٩٦، والحاكم ٢‏/‏٣٩٧.
٩٣
عن عبد الله بن عباس، ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قالا في قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾: يدبر الأمر فيهما؛ نجومهما، وشمسهما، وقمرهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٩٦.
٩٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الله نور السموات والأرض﴾، قال: هادي أهل السموات والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٩٥
عن أنس بن مالك -من طريق فرقد- قال: إنّ إلهي يقول: نوري هداي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٦.
٩٦
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم، ومحمد بن كعب القرظي: مُنَوِّر السموات والأرض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧/ ١٠٠.
٩٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿الله نور السماوات والأرض﴾، قال: فبنوره أضاءت السماواتُ والأرضُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٣.
٩٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾، يقول: الله هادي أهلِ السموات والأرض١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ القيم (٢/٢٤٠) على ما جاء في هذا القول، فقال: «وقد فُسِّر: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ بكونه: منور السماوات والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض، وهذا إنما هو فعله، وإلا فالنور الذي هو مِن أوصافه قائمٌ به، ومنه اشتق له اسم: النور، الذي هو أحد الأسماء الحسنى».
٩٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، يعني: هدى السموات والأرض١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾؛ فقال بعضهم: هادي السماوات والأرض. وقال آخرون: مُدَبِّر السماوات والأرض. وقال آخرون: ضياء السماوات والأرض. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٢٩٧) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنّه عقيب قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ [النور:٣٤]، فكان ذلك بأن يكون خبرًا عن موقع يقع تنزيله مِن خلقه، ومِن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه؛ أولى وأشبه، ما لم يأت ما يدل على انقضاء الخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس آيات مبيناتٍ الحقَّ مِن الباطل، ﴿ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ فهديناكم بها، وبيَّنّا لكم معالم دينكم بها؛ لأني هادي أهل السماوات وأهل الأرض». وذكر ابنُ القيم (٢/٢٤١) في معنى الآية قول ابن مسعود، ثم علّق بقوله: «وهذا الذي قاله ابن مسعود رضي الله عنه أقربُ إلى تفسير الآية مِن قول مَن فسَّرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض. وأمّا من فسرها بأنه منور السماوات والأرض؛ فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنّه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها». وقال ابنُ عطية (٦/٣٨٤-٣٨٥): «النور في كلام العرب: الأضواء المدرَكة بالبصر. ويستعمل مجازًا فيما صحَّ من المعاني ولاح، فيقال: كلام له نور... والله تعالى ليس كمثله شيء، فبيِّنٌ أنه ليس كالأضواء المدركة، ولم يبق للآية معنًى إلا أنه أراد: اللَّهُ ذو نُورِ السَّماواتِ والأَرْضِ، أي: بقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، وقامت مصنوعاتها، فالكلام على التقريب للذهن، كما تقول: الملك نور الأمة، أي: به قوام أمورها وصلاح جملتها، والأمر في الملك مجاز، وهو في صفة الله تعالى حقيقة محضة؛ إذ هو الذي أبدع الموجودات، وخلق العقل نورًا هاديًا؛ لأن ظهور الوجود به حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات، تبارك الله لا رب سواه. وقالت فرقة: التقدير: دين الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ. قال ابن عباس: هادي أهل السماوات والأرض. والأول أعمُّ للمعاني وأوضح مع التأمل». ومحصلة كلام ابن عطية باطل، والحق إثبات صفة النور لله عز وجل على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
١٠٠
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، قال: فبدأ بنور نفسِه فذكره، ثم ذكر نور المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٣.
١٠١
قال أُبَيّ بن كعب، وأبو العالية الرياحي، والحسن البصري: مُزَيِّن السموات والأرض؛ زَيَّن السماء بالشمس والقمر والنجوم، وزيَّن الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧/ ١٠٠، وتفسير البغوي ٦/ ٤٥.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كُلوا الزيت، وادَّهِنوا به؛ فإنّه مِن شجرة مباركة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٦٠٧-٦٠٨ (١٩٥٦)، وابن ماجه ٤‏/‏٤٣٣ (٣٣١٩)، والحاكم ٤‏/‏١٣٥ (٧١٤٢)، والبزار ١‏/‏٣٩٧ (٢٧٥). قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه عن عمر عن النبي ﷺ، وربما رواه على الشك فقال: أحسبه عن عمر عن النبي ﷺ. وربما قال: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال في العلل الكبير ص٣٠٦ (٥٧٠): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث مرسل. قلت له: رواه أحد عن زيد بن أسلم غير معمر؟ قال: لا أعلمه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٩٦ (٣٢٢٥) بعد نقله لكلام الحاكم: «وهو كما قال». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٢١: «وإسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٧٢٤ (٣٧٩).
٢
عن شريك بن نملة، قال: ضفت عمر بن الخطاب ليلةً، فأطعمني كسورًا من رأس بعير بارد، وأطعمنا زيتًا، وقال: هذا الزيت المبارك الذي قال الله لنبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٨٩).
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تَهَجَّد في الليل يدعو: «اللهم، لك الحمد، أنت ربُّ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومَن فيهن، ولك الحمد، أنت قيام السموات والأرض ومَن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك حقٌّ، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم، لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وما أسررت وما أعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٤٨ (١١٢٠)، ٨‏/‏٧٠ (٦٣١٧)، ٩‏/‏١١٧ (٧٣٨٥)، ٩‏/‏١٣٢ (٧٤٤٢)، ٩‏/‏١٤٤ (٧٤٩٩)، ومسلم ١‏/‏٥٣٢-٥٣٣ (٧٦٩).
٤
عن زيد بن أرقم، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول في دُبُر صلاة الغداة -أو: وفي دبر الصلاة-: «اللهم ربَّنا وربَّ كل شيء، أنا شهيد أنّك أنت الربُّ وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء، اجعلني مُخْلِصًا لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب، الله أكبر، الله أكبر، الله نور السموات والأرض، الله أكبر، الله أكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر، الله أكبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٤٨-٤٩ (١٩٢٩٣)، وأبو داود ٢‏/‏٦٢١ (١٥٠٨). قال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٩٥ (٢٦٦): «إسناده ضعيف».
٥
عن سعيد بن جبير، قال: كان ابنُ عباس يقول: اللهم، إنِّي أسألك بنور وجهك الذي أشْرَقَتْ له السموات والأرض أن تجعلني في حِرْزِك، وحِفْظك، وجوارك، وتحت كنفك١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٠٦٠٠).

قراءات

٦ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿يُوقَدُ﴾، مَن قرأها بالياء يعني: المصباح. ومن قرأها بالتاء: ‹تُوقَدُ› يعني: الزجاجة بما فيها. فكذلك قلب المؤمن يتوقد نورًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٩. ﴿يُوقَدُ﴾ بياء مضمومة وإسكان الواو وتخفيف القاف قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، وحفص. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر: ‹تَوَقَّدَ› بتاء مفتوحة وفتح الواو والدال وتشديد القاف. وقرأ بقية العشرة كقراءة نافع ومن معه؛ إلا أنهم قرؤوا بالتاء على التأنيث: ‹تُوقَدُ›. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٢، والإتحاف ص٤١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٧/٣١٠) القراءتين، ثم علّق بقوله: «وهذه القراءات متقاربات المعاني، وإن اختلفت الألفاظ بها؛ وذلك أنّ الزجاجة إذا وصفت بالتوقد أو بأنها توقد، فمعلوم معنى ذلك، فإن المراد به: توقد فيها المصباح، أو يوقد فيها المصباح، ولكن وجهوا الخبر إلى أنّ وصفها بذلك أقرب في الكلام منها، وفهم السامعين معناه، والمراد منه. فإذا كان ذلك كذلك فبأيِّ القراءات قرأ القارئ فمصيب». ثم رجّح مستندًا إلى اللغة قراءة من قرأ ذلك: ‹تَوَقَّدَ›، فقال: «غير أن أعجب القراءات إليَّ أن أقرأ بها في ذلك: ‹تَوَقَّدَ› بفتح التاء، وتشديد القاف، وفتح الدال، بمعنى: وصف المصباح بالتوقد؛ لأنّ التوقد والاتقاد لا شك أنهما من صفته، دون الزجاجة».
٢
عن عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف، قال: قرأ أبو عمرو [البصري]: ‹دِرِّيءٌ› بهمز، يعني: مضيئًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٨. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أيضًا الكسائي. وقرأ حمزة، وأبو بكر عن عاصم: ‹دُرِّيءٌ› بضم الدال مع المد والهمز، وقرأ بقية العشرة: ﴿دُرِّيٌّ﴾ بضم الدال وتشديد الياء من غير مدّ ولا همز. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٢، والإتحاف ص٤١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٧/٣١٠) القراءات في الآية، ثم وجّهها بقوله: «وكأن الذين ضمُّوا دالَه وتركوا الهمزةَ وجهوا معناه إلى ما قاله أهل التفسير الذي ذكرنا عنهم، من أنّ الزجاجة في صفائها وحسنها كالدر، وأنها منسوبة إليه لذلك من نعتها وصفتها. ووجَّه الذين قرؤوا ذلك بكسر داله وهمزه إلى أنه (فِعِّيل) مِن درأ الكوكب، أي: دُفع ورُجم به الشيطان، من قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾ [النور:٨]، أي: يدفع، والعرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماءها: الدراري، بغير همز... وأما الذين قرؤوه بضم داله وهمزه فإن كانوا أرادوا به دُرّوء، مثل: سُبوُّح، وقُدُّوس، من درأت، ثم استثقلوا كثرة الضمات فيه، فصرفوا بعضها إلى الكسرة، فقالوا: دُرِّيء، كما قيل: ﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ [مريم:٨]، وهو فُعُول، من عتوت عتوًّا، ثم حُوِّلت بعض ضماتها إلى الكسر، فقيل: عِتِيًّا؛ فهو مذهب، وإلا فلا أعرف لصحة قراءتهم ذلك كذلك وجهًا، وذلك أنه لا يُعرف في كلام العرب: فُعِّيل». ثم رجّح مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والذي هو أولى القراءات عندي في ذلك بالصواب قراءة من قرأ: ﴿دري﴾ بضم داله، وترك همزه، على النسبة إلى الدر؛ لأن أهل التأويل بتأويل ذلك جاءوا». ووجّه ابنُ عطية (٦/٣٨٧) قراءة ضم الدال وترك الهمز ﴿دري﴾ بقوله: «ولهذه القراءة وجهان: إما أن ينسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه، وإما أن يكون أصله: دُرِّيءٌ –مهموز- من الدرء، وهو الدفع، وخففت الهمزة». ثم وجّه القراءتين الأخريين بقوله: «‹دُرِّيءٌ› بالهمزة وهو: فُعِّيل من الدرء، بمعنى: أنها تدفع بعضها بعضًا، أو بمعنى: أن بهاءها يدفع خفاءها، و(فُعِّيل) بناء لا يوجد في الأسماء إلا في قولهم: مُرِّيق للعصفور، وفي السرية إذا اشتقت من السرو، ووجه هذه القراءة أبو علي، وضعفها غيره، وقرأ أبو عمرو والكسائي: ‹دِرِّيءٌ› على وزن (فِعِّيل) بكسر الفاء من الدرء، وهذه متوجهة».
٣
عن أبي العالية، قال: هي في قراءة أُبَيّ بن كعب: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ). أو قال: (مَثَلُ مَن آمَنَ بِهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٨ بلفظ: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف. والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦‏/‏٤١٨.
٤
عن عامر الشعبي، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ كَمِشْكاةٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦‏/‏٤١٨.
٥
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-... أنه كان يقرؤها: (مَثَلُ المُؤْمِنِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٨. والقراءة شاذة.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿مثل نوره﴾، قال: هي خطأ مِن الكاتب، هو أعظم مِن أن يكون نوره مثل نور المشكاة. قال: (مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ كَمِشْكاةٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٤-٢٥٩٥.

تفسير الآية

٣١ قولًا
١
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿كأنها كوكب دري﴾: فقلبه١ مما استنار فيه القرآن والإيمان كأنه كوكب دري، يقول: كوكب مضيء، ‹يُوقَدَ مِن شَجَرَةٍ مُباركةٍ› والشجرة المباركة أصله، المباركة: الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له٢
التخريج
  1. ١عند ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٢ بلفظ: فمثله.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.
٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿تَوَقَّدُ من شجرة مباركة زيتونة﴾: تأخذ دينك عن إبراهيم عليه السلام، وهي الزيتونة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في قوله: ﴿توقد من شجرة مباركة﴾: الشجرة: إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧‏/‏٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.
٤
عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿توقد من شجرة مباركة﴾: وهي شجرة النبوّة...١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥. وليس هذا اللفظ في الرواية المتقدمة في تفسير الآية بتمامها، التي أخرجها ابن جرير، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٥٩٩، ٢٦٠٣. وعزاها السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيبِر- ﴿كأنها كوكب دري﴾، قال: يعني: الزهرة، ضرب الله مثل المؤمن مثل ذلك النور، يقول: قلبه نور، وجوفه نور، ويمشي في نور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿كأنها كوكب دري﴾ قال: أخذها من الدُر، ‹تُوقَدَ مِن شَجَرَةٍ › يعني: الزجاجة التي توقد١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٢، ٤٧٤.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿كوكب دري﴾، قال: ضخم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿كوكب دري﴾، قال: مُنير مُضيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٨.
٩
قال محمد بن كعب القرظي: ‹تُوقَدَ مِن شَجَرَةٍ مُباركةٍ›، وهي إبراهيم، سماه: مباركًا؛ لأنّ أكثر الأنبياء كانوا من صلبه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٨، وتقدم في تفسير الآية بتمامها.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ– من طريق أسباط- ﴿الزجاجة كأنها كوكب دري﴾: فالزجاجة: هي القلب. والمشكاة: هي الصدر. فلمّا دخل هذا المصباح في الزجاجة فأضاء فكذلك أضاء القلب، ثم خرج من الزجاجة فأضاءت المشكاة فكذلك أضاء الصدر، ثم نزل الضوء من الكوة فأضاء البيت فكذلك نزل النور من الصدر فأضاء الجوف كلَّه، فلم يدخله حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٨.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- يقول: توقد من شجرة مباركة فاضلة مباركة أنّه أخذ بسُنَّة أئمة الأنبياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة﴾ يعني بالشجرة المباركة: إبراهيم خليل الرحمن ﷺ، يقول: يوقد محمد من إبراهيم عليهما السلام، وهو من ذريته١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٣٨٧): «وقوله:﴿كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ أي: في الإنارة والضوء، وذلك يحتمل معنين: إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك، وإما أن يريد أنها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها كذلك». ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية الاحتمال الثاني بقوله: «وهذا التأويل أبلغُ في التعاون على النور».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال:... هو مَثَل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته: نورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها. وفي تفسير الثعلبي ٧/ ١٠١ بلفظ: يعني بالنور الطاعة، سمّى طاعته نورًا.
١٤
عن عبد الله بن عباس: أراد بالنور: القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠١.
١٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: الله هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ يا محمد، في قلبك، كمثل هذا المصباح في هذه المشكاة، فكما هذا المصباح في هذه المشكاة كذلك فؤادك في قلبك، وشَبَّه قلبَ رسول الله ﷺ بالكوكب الدري الذي لا يخبو١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن شِمْر بن عطية، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدِّثني عن قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾. قال: مَثل نورِ محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧/ ١٠٥ بلفظ: هذا مَثَلٌ ضربه الله سبحانه لمحمد ﷺ، فالمشكاة صدره، والزجاجة قلبه، والمصباح نور النبوّة.
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿مثل نوره﴾، قال: محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٤.
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثَل نور المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٨.
١٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿مثل نوره﴾، قال: نور المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٨.
٢٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل- في قوله: ﴿مثل نوره﴾، قال: هو محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠١، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٥.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾، قال: مَثَل نور المؤمن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قول الله: ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثَل هذا القرآن في القلب كمشكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٤ (١٤٥٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثل نورِ اللهِ في قلب المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.
٢٤
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مثل نوره﴾، يعني: مثل هداه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٨.
٢٥
قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾: ونوره الذي ذَكَر القرآن، ومَثَله الذي ضرب له، نور على نور يضيء بعضُه بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٥٩ (١٣٢)، وابن جرير ١٧‏/‏٣٠٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٤ (١٤٥٥٨) كلاهما دون آخره.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، وأخذ في نعت نبيِّه ﷺ وما ضرب له من المثل، فقال سبحانه: ﴿مثل نوره﴾ مثل نور محمد ﷺ إذ١ كان مُسْتَوْدَعًا في صُلْبِ أبيه عبد الله بن عبد المطلب٢
التخريج
  1. ١في المصدر المطبوع: إذا.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩.
٢٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مثل نوره﴾: نور القرآن الذي أنزل على رسوله ﷺ وعباده، هذا مثل القرآن، ﴿كمشكاة فيها مصباح﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٠، ٣٠٥.
٢٨
قال يحيى بن سلّام: يقول: مَثَل نورِه الذي أعطى المؤمن في قلبه كمشكاة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢في عود الضمير من قوله: ﴿مثل نوره﴾ أقوال: الأول: أنّه عائد على المؤمن، والمعنى: مثل نور المؤمن. الثاني: أنّه عائد على القرآن، والمعنى: مثل نور القرآن. الثالث: أنّه عائد على النبي، والمعنى: مثل نور محمد ﷺ. الرابع: أنه عائد على اسم الله تعالى، والمعنى: مثل نور الله. ورجّح ابنُ جرير (١٧/٣٠٧) القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: ذلك مثلٌ ضربه الله للقرآن في قلب أهل الإيمان به، فقال: مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد، الذي أنزله إليهم، فآمنوا به، وصدقوا بما فيه في قلوب المؤمنين، مثل مشكاة، وهي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، وذلك هو نظير الكوة التي تكون في الحيطان التي لا منفذ لها. وإنما جعل ذلك العمود مشكاة لأنه غير نافذ، وهو أجوف، مفتوح الأعلى، فهو كالكوة التي في الحائط التي لا تنفذ. ثم قال: ﴿فيها مصباح﴾ وهو السراج، وجعل السراج، وهو المصباح مثلًا لِما في قلب المؤمن مِن القرآن والآيات المبينات. ثم قال: ﴿المصباح في زجاجة﴾، يعني: أنّ السراج الذي في المشكاة في القنديل، وهو الزجاجة، وذلك مثل للقرآن، يقول: القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره. ثم مثل الصدر -في خلوصه مِن الكفر بالله، والشك فيه، واستنارته بنور القرآن، واستضاءته بآيات ربه المبينات، ومواعظه فيها- بالكوكب الدري، فقال: ﴿الزجاجة﴾ وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه ﴿كأنها كوكب دري﴾». وعلّق ابنُ عطية (٦/٣٨٦-٣٨٧) على الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «وهذه أقوالٌ فيها عَوْد الضمير على مَن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، وفيها تقطع المعنى المراد بالآية». وعلّق على القول الرابع، فقال: «وقالت فرقة: الضمير في ﴿نُورِهِ﴾ عائد على اللَّه، ثم اختلفت هذه الفرقة في المراد بـ»النور«الذي أضيف إلى الله تعالى إضافة خلق إلى خالق، كما تقول: سماء الله، وناقة الله. فقال بعضها: هو محمد. وقال بعضها: هو المؤمن. وقال بعضها: هو الإيمان والقرآن. وهذه الأقوال مُتَّجهة مُطَّرد معها المعنى، فكأنّ اليهود لَمّا تأولوا: ﴿اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ بمعنى: الضوء، قيل لهم: ليس كذلك، وإنما هو نور فإنه قَوام كل شيء، وهاديه، مثل نوره في محمد أو في القرآن والإيمان كَمِشْكاةٍ، وهي الكوة غير النافذة، فيها القنديل ونحوه. وهذه الأقوال الثلاثة تطرد فيها مقابلة جزء مِن المثال لجزء مِن الممثل، فعلى قول مَن قال الممثل به: محمد عليه السلام. وهو قول كعب الحبر، فرسول الله ﷺ: هو المشكاة، أو صدره. والمِصْباحُ: هو النبوءة وما يتصل بها مِن عمله وهداه. والزُّجاجَةُ: قلبه. والشجرة المباركة: هي الوحي، والملائكة رسل إليه، وسببه المتصل به. والزيت: هو الحجج والبراهين، والآيات التي تضمنها الوحي. وعلى قول مَن قال: الممثل به المؤمن، وهذا قول أبي بن كعب، فالمشكاة: صدره. والمِصْباحُ: الإيمان والعلم. والزُّجاجَةُ: قلبه. والشجرة: القرآن. وزيتها: هو الحجج والحِكمة التي تضمنها. قال أبي: فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات. ومَن قال: إنّ الممثل به القرآن والإيمان؛ فتقدير الكلام: مَثَلُ نُورِهِ الذي هو الإيمان في صدر المؤمن في قلبه كَمِشْكاةٍ، أي: كهذه الجملة، وهذا القول ليس في مقابلة التشبيه كالأولين؛ لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان». ثم قال: «وتحتمل الآية معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثال لجزء من الممثل، بل وقع التشبيه فيه جملة بجملة، كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس، أي: فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيُّها البشر».
٢٩
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾، قال: هو المؤمن الذي جعل الإيمان والقرآن في صدره، فضرب الله مثله، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض﴾. فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن، فقال: مثل نور مَن آمن به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم، وابن مردويه.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، يقول: مثل نور مَن آمن بالله كمشكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٤، والحاكم ٢‏/‏٣٩٧. وأخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٩ بلفظ: لا مثل لنور الله، مثل نور المؤمن كمشكاة.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ مَثَل هُداه في قلب المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٣-٢٥٩٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

تفسير الآية مجموعة

١٢ قولًا
١
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾ قال: هو المؤمن الذي جعل الإيمان والقرآن في صدره، فضَرَب الله مثلَه، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن، فقال: مثل نور مَن آمن به. فكان أُبَيّ بن كعب يقرؤها: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ)؛ فهو المؤمن، جعل الإيمانَ والقرآنَ في صدره، ﴿كمشكاة﴾ قال: فصدر المؤمن المشكاة، ﴿فيها مصباح﴾ والمصباح النور، وهو القرآن والإيمان الذي جعل في صدره، ﴿في زجاجة﴾ والزجاجة قلبه، ﴿كأنها كوكب دري﴾ فقلبه مِمّا استنار فيه القرآنُ والإيمان كأنه كوكب دري، يقول: كوكب مُضِيء، ‹تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ› والشجرة المباركة أصلُ المبارك؛ الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ قال: فمَثَلُه كمَثَلِ شجرةٍ التفَّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة لا تُصيبها الشمسُ على أيِّ حالة كانت، لا إذا طلعت، ولا إذا غربت، فكذلك هذا المؤمن قد أُجِير مِن أن يُضِلَّه شيء مِن الفتن، وقد ابتلي بها، فثبته الله فيها، فهو بين أربع خِلال: إن قال صَدَق، وإن حكم عدل، وإن أُعطِي شَكَر، وإن ابتُلِي صبر، فهو في سائر الناس كالرجل الحيِّ يمشي بين قبور الأموات، ﴿نور على نور﴾ فهو يتقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى نور يوم القيامة؛ إلى الجنة...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٢٧، ٣٣١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٣-٢٥٩٧، ٢٦٠٣، ٢٦١٠، ٢٦١٤، والحاكم ٢‏/‏٣٩٩-٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿نور السموات والأرض﴾: ﴿مثل نوره﴾ الذي أعطاه المؤمن ﴿كمشكاة﴾ مثل الكوَّة، ﴿فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ زيتونة في سفح جبَل لا تُصِيبها الشمسُ إذا طلعت، ولا إذا غربت، ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور﴾ فذلك مَثَل قلبِ المؤمن، نورٌ على نور١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ مثل هُداه في قلب المؤمن، ﴿كمشكاة﴾ يقول: موضع الفتيلة. يقول: كما يكاد الزيت الصافي يُضِيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءًا على ضوئه؛ كذلك يكون قلب المؤمن، يعمل بالهُدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العِلْم ازداد هدًى على هُدًى، ونورًا على نور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٣-٢٥٩٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: إنّ اليهود قالوا لمحمد: كيف يخلص نور الله مِن دون السماء؟ فضرب الله مَثَل ذلك لنوره، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة﴾ والمشكاة كوة البيت، ﴿فيها مصباح﴾ وهو السِّراج يكون في الزجاجة، وهو مَثَل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته: نورًا، ثم سمّاها أنواعًا شتّى، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ قال: هي وسط الشجرة، لا تنالها الشمسُ إذا طلعت، ولا إذا غربت، وذلك أجود الزيت، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ يقول: بغير نار، ﴿نور على نور﴾ يعني بذلك: إيمان العبد وعمله، ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ هو مَثَل المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٠٠، ٣٠٤، ٣١٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٦٠٠، ٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: الله هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ يا محمد، في قلبك، كمثل هذا المصباح في هذه المشكاة، فكما هذا المصباح في هذه المشكاة كذلك فؤادُك في قلبك، وشبَّه قلبَ رسول الله ﷺ بالكوكب الدري الذي لا يخبو، ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة﴾ تأخذ دينَك عن إبراهيم عليه السلام، وهي الزيتونة، ﴿لاشرقية ولا غربية﴾ ليس بنصرانيٍّ فيُصَلِّي نحو المشرق، ولا يهودي فيصلي نحو المغرب، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ فيقول: يكاد محمد ينطق بالحكمة قبل أن يُوحى إليه بالنور الذي جعل اللهُ في قلبه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم بن عبد الله – في قوله: ﴿كمشكاة فيها مصباح﴾، قال: المشكاة جوفُ محمد ﷺ، والزجاجة قلبه، والمصباح النور الذي في قلبه، ‹تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ› الشجرة إبراهيم، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ لا يهودية ولا نصرانية. ثم قرأ: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ [آل عمران:٦٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧‏/‏٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.
٧
عن شِمْر بن عطية، قال: جاء ابنُ عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدِّثني عن قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾. قال: مثلُ نورِ محمد ﷺ ﴿كمشكاة﴾ قال: المشكاة: الكوة، ضربها مثلًا لفمه، ﴿فيها مصباح﴾ والمصباح قلبه، ﴿في زجاجة﴾ والزجاجة صدره، ﴿كأنها كوكب دري﴾ شبَّه صدرَ محمد ﷺ بالكوكب الدري، ثم رجع إلى المصباح؛ إلى قلبه، فقال: ‹تَوَقَّدَ مِن شَجَرَةٍ مُباركةٍ زَيْتُونَة›، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ قال: يكاد محمد ﷺ يَبِينُ للناسِ -ولو لم يتكلم- أنّه نبيٌّ، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء ﴿ولو لم تمسسه نار﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٩٩، ٣٠١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٥٩٩، ٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل- قال: شبّه عبد المطّلب بالمشكاة، وعبد الله بالزجاجة، والنبي ﷺ بالمصباح، كان في صُلبهما، فورِث النبوّة مِن إبراهيم عليه السلام، ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ بل هي مكيّة؛ لأنّ مكة وسط الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥.
٩
قال الحسن البصري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذا مَثَلٌ للقرآن في قلب المؤمن، فكما أنّ هذا المصباح يُسْتضاء به، وهو كما هو لا ينقص، فكذلك القرآن يُهْتَدى به، ويُؤخَذ ويُعمَل به، فالمصباح هو القرآن، والزجاجة قلبُ المؤمن، والمشكاة لسانُه وفمه، والشجرة المباركة شجرة الوحي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧/ ١٠٦.
١٠
قال محمد بن كعب القرظي: المشكاة إبراهيم، والزُّجاجَةُ إسماعيل، والمِصْباحُ محمد -صلوات الله عليهم أجمعين-، سمّاه الله: مصباحًا، كما سماه: سراجًا، فقال: ﴿وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب:٤٦]. ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ وهي إبراهيم، سمّاه: مباركًا؛ لأنّ أكثر الأنبياء كانوا من صلبه، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ يعني: إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا، وإنّما قال ذلك لأنّ اليهود تُصَلِّي قِبَل المغرب، والنصارى قِبَل المشرق، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يعني: تكاد محاسن محمدٍ تظهر للناس قبل أن أوحي إليه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ أي: نبيٌّ مرسلٌ مِن نسل نبيٍّ مرسلٍ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٠٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٨.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثَل نورِ الله في قلب المؤمن ﴿كمشكاة﴾ قال: الكوة، ﴿كأنها كوكب دري﴾ قال: منير يضيء، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ قال: لا يَفِيء عليها ظِلٌّ شرقيٌّ ولا غربيٌّ، كنا نُحَدَّثُ: أنها ضاحيةُ الشمس، وهو أصفى الزيت وأطيبه وأعذبه. هذا مَثَل ضربه الله للقرآن، أي: قد جاءكم من الله نور وهدى متظاهران، المؤمن سمع كتاب الله، فوعاه، وحفِظه، وانتفع بما فيه، وعقل به، فهذا مَثَل المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٠ من طريق معمر مختصرًا. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: يعني بالمشكاة: صلب عبد الله أبي محمد ﷺ، ويعني بالزجاجة: جسد محمد ﷺ، ويعني بالسراج: الإيمان في جسد محمد ﷺ، فلمّا خرجت الزجاجة فيها المصباح مِن الكوَّة صارت الكوة مُظلمة، فذهب نورُها، والكوة مثل عبد الله، ثم شَبَّه الزجاجة بمحمد ﷺ في كتب الأنبياء عليهم السلام لا خفاء فيه كضوء الكوكب الدري، وهو الزهرة في الكوكب، ويقال: المشتري، وهو البِرْجِرس بالسريانية، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ يعني بالشجرة المباركة: إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه سلم، يقول: ﴿يوقد﴾ محمد مِن إبراهيم عليهما السلام، وهو من ذريته. ثم ذكر إبراهيم عليه السلام، فقال سبحانه: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ قال: طاعة حسنة، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ يقول: لم يكن إبراهيم عليه السلام يصلي قِبَل المشرق كفعل النصارى، ولا قِبَل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قِبَل الكعبة، ثم قال: ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يعني: إبراهيم يكاد عِلْمُه يضيء... يقول: ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يقول: ولو لم تأتِه النبوة لكانت طاعتُه مع طاعة الأنبياء عليهم السلام، ثم قال عز وجل: ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ قال: محمد ﷺ نبيٌّ خرج مِن صُلْب نبي، يعني: إبراهيم عليهما السلام، ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي الله لدينه مَن يشاء من عباده. وكأنّ الكوَّة [مثلٌ] لعبد الله بن عبد المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد ﷺ، ومثل الكوكب الدري مثل محمد ﷺ، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم عليهما السلام، فذلك قوله عز وجل: ﴿ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ لِلنّاسِ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩٩.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٥ من سورة النّور

٥٠ وقفةً في هذه الآية

  • وصف الله جلّ الله نفسه بالنور "الله نور السموات" ووصف نبيه بالنور " وسراجاً منيراً " ووصف كتابه بالنور " وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً "

    — نايف الفيصل

  • الله نور السموات والأرض" إن اتصلت به منحك بعض نوره... ماذا يفعل هذا النور؟ يُريَك الحق حقا وترزق اتباعه والباطل باطلا وترزق اجتنابه..

    — نايف الفيصل

  • " الله نور السموات والأرض " " نور على نور " أين أجد هـذا النور ؟ " في بيوت أذن الله أن ترفع .. " فمن أراد النور فلـيلزم بيت الله ...

    — نايف الفيصل

  • (يهدي الله لنوره من يشاء...) مع جلاء النور،،إلا أن نور الله لا يراه إلا من يحب!

    — وليد العاصمي

  • (يهدي الله لنوره من يشاء!) إنه يختار " تملق عند بابه ، فو لله ماردَّ طالباً ".

    — وليد العاصمي

  • ‏(يهدي الله لنوره من يشاء) أوفر الناس حظا من نور الهداية في الدنيا أتمهم نورا يوم القيامة (نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) حياتك نور...."

    — نوال العيد

  • "جاءت آية {الله نور السموات والأرض} بعد آيات غض البصر فمن غضّ بصره عن الحرام أطلق الله نور بصيرته وفتح عليه من العلم. - ابن تيمية"

    — نوال العيد

  • "يهدي الله لنوره من يشاء" تأمل كيف حرم هذا النور أناس هم أذكى منك وأكثر اطلاعا منك، فأثبت على هذا النور حتى تأتي مع من" نورهم يسعى بين أيديهم…"

    — فوائد القرآن

  • ﴿نُورٌ على نُور﴾ كلّما أردت أن يزداد النور في قلبك فـ ازداد تعلّقاً بكتابِ الله، فإمّا نور الله وإلا ليس ثمّةَ نور. .

    — تأملات قرآنية

  • (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) المشكاة شيء..والمصباح شيء آخر.. هذا هو الفرق بينهم..

    — روائع القرآن

  • (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فعندما يجتمع الجلساء متحلقين بمجالس القرآن، ويشرعون في الاشتغال بكتاب الله، فإنما هم في الحقيقة يصلون أرواحهم بحبل الله النوراني، ويربطون مصابيح قلوبهم بمصدر النور الأكبر، فإذا بهم يستنيرون بصورة تلقائية، وبقوة لا نظير لها؛ وذلك بما اقتبسوا من نور الله العظيم.

    — فريد الانصاري

  • في قوله تعالى: (الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) شبه - الله تعالى- الزجاجة بالكوكب، ولم يشبهها بالشمس والقمر؛ لأن الشمس والقمر يلحقهما الخسوف، والكواكب لا يلحقها الخسوف.

    — البغوى

و٣٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٥ من سورة النّور

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٥ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(35) Allāh is the Light[996] of the heavens and the earth. The example of His light[997] is like a niche within which is a lamp;[998] the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.
[996]- i.e., the source and bestower of light and enlightenment.
[997]- His guidance in the heart of a believing servant.
[998]- Literally, "a burning wick," which is the essence of a lamp.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال