معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاللَّهُ خَالقَ كُلَّ دَابَةٍ ٤٥﴾ و( خَلَق ) وأصحاب عبد الله قرأوا ( خالق ) ذُكر من أبى إسحاق السَّبِيِعيّ - قال الفَراء : وهو الهَمْداني - أنه قال : صَليت إلى جنب عبد الله بن مَعْقِل فسمعته يقول ( واللّهُ خَالِقُ كلّ دابَّة ) والعوامُّ بعدُ ﴿خَلَق كُلَّ﴾.
وقوله ﴿كُلَّ دَابَّةٍ مِّن ماء فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ﴾ يقال : كيفَ قال ﴿مَّن يَمْشِي﴾ وإنما تكون ( مَن ) للناس وقد جعلها ها هنا للبهائم ؟
قلت : لما قال ﴿خالق كل دابَّة﴾ فدخل فيهم الناسُ كنى عنهم فقال ( منهم ) لمخالطتهم الناس، ثم فسَّرهم بَمن لما كنى عنهم كناية الناس خَاصّة، وَأنْت قائل في الكلام : من هذان المقبلان لرجل وَدَابَّته، أو رجلٍ وبعيره. فتَقوله بِمَن وبما لاختلاطهما، ألا ترى أنك تقول : الرجل وَأباعِرهُ مقبلون فكأنهم ناس إذا قلت : مقبلونَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى