التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد أن ساقت السورة ما ساقت من الأحكام والآداب ومن الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته، أتبعت ذلك بالحديث عن طائفة المنافقين، الذين لم ينتفعوا بآيات الله، ولم يتأدبوا بأدب المؤمنين... فقال - تعالى - :﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ...﴾.
قوله - سبحانه - :﴿مُّبَيِّنَاتٍ﴾ قرأها بعض القراء السبعة، بفتح الياء المشددة - بصيغة اسم المفعول - فيكون المعنى : بالله لقد أنزلنا على عبدنا محمد ﷺ آيات بيناها ووضحناها، وجعلناها خالية من اللبس والغموض.
وقرأها الباقون بكسر الياء المشددة - بصيغة اسم الفاعل - فيكون المعنى : لقد أنزلنا آيات مبينات للأحكام والحدود والآداب التى شرعها الله - تعالى - فعلى هذه القراءة يكون المفعول محذوفا.
وقوله - تعالى - :﴿والله يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أى : والله - تعالى - بفضله وإحسانه يهدى من يشاء هدايته إلى الصراط المستقيم، الذى هو طريق الإسلام. وسبيل الحق والرشاد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى